Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الصين تعاقب نحو مليون شخص بسبب الفساد

حملة التطهير الواسعة أسهمت في ترسيخ الجمود البيروقراطي على رغم الحاجة لقرارات حاسمة لمواجهة التحديات الاقتصادية

عرض عسكري في ميدان "تيانانمين" اختاره الرئيس شي جين بينغ لاستعراض قوة زعامته أيضاً (رويترز)

ملخص

قبل أسابيع من إطلاق خطة الصين الاقتصادية الخمسية، أمر شي جينبينغ مفتشي الحزب الشيوعي بتشديد صلاحياتهم الرقابية وضمان تنفيذ سياساته بحذافيرها، وقال الرئيس الصيني هذا الأسبوع، خلال اجتماع للجنة المركزية لفحص الانضباط في الحزب، إن "الفساد يشكل عائقاً كبيراً وحجر عثرة أمام تقدم قضايا الحزب والدولة".

يواصل الرئيس الصيني شي جينبينغ حملة تطهير واسعة داخل الحزب الشيوعي، شملت معاقبة نحو مليون شخص عام 2025 بالتوبيخ والفصل وخفض الرتبة والطرد من الحزب، ضمن حملة مكافحة الفساد التي أطلقها منذ أكثر من عقد، فيما يرى معارضوه أنها وسيلة لإحكام سيطرته على السلطة.

وقبل أسابيع من إطلاق خطة الصين الاقتصادية الخمسية، أمر شي مفتشي الحزب الشيوعي بتشديد صلاحياتهم الرقابية وضمان تنفيذ سياساته بحذافيرها، وفق تقرير نشرته صحيفة "وول ستريت جورنال". وقال الرئيس الصيني هذا الأسبوع، خلال اجتماع للجنة المركزية لفحص الانضباط في الحزب، إن "الفساد يشكل عائقاً كبيراً وحجر عثرة أمام تقدم قضايا الحزب والدولة"، وأضاف أن على مفتشي الحزب هذا العام أن يساعدوا في فرض قرارات القيادة العليا بقدر أكبر من الحزم، وأن يضمنوا تحقيق بكين لأهدافها في الخطة الخمسية الجديدة.

وخضع خلال عام 2025 نحو 983 ألف شخص لإجراءات تأديبية، شملت التوبيخ والإيقاف عن العمل وخفض الرتبة والطرد من الحزب، وفقاً لبيانات نُشرت اليوم السبت، ويمثل هذا الرقم زيادة بنسبة 10.6 في المئة على عام 2024، وهو أعلى رقم سنوي منذ أن بدأ الحزب نشر هذه البيانات قبل نحو عقدين.

تغييرات هزت الحزب الشيوعي

وعلى رغم اشتداد المنافسة مع الولايات المتحدة، أمر شي بتغييرات هزت الحزب الشيوعي عام 2025، شملت عزل ثاني أرفع جنرال عسكري و8 ثمانية مسؤولين بارزين في الحزب والجيش للاشتباه بالفساد وانتهاك قواعد الانضباط، وأجرى الرئيس الصيني على مدار عام 2023 تعديلات بين أفراد القيادة العسكرية بما في ذلك وزراء الدفاع، ويبدو أنه ماضٍ هذا العام في مواجهة مراكز القوة لفرض أجندته السياسية والاقتصادية.

وسلطت وسائل الإعلام الرسمية الضوء على رسالة شي، مشيرة إلى أن خطط بكين لا تزال تُحبط بسبب بيروقراطيين مضللين ومتقاعسين في مختلف أنحاء البلاد، وأن على الحزب بذل مزيد من الجهود لكبحهم. وقالت صحيفة "الشعب" اليومية الناطقة باسم الحزب، ضمن تعليق بالصفحة الأولى على تصريحات شي، إن "بعض المناطق تتبع الصيحات بصورة عمياء" وتسعى إلى تنفيذ مشاريع في قطاعات بارزة تروج لها بكين، مثل أشباه الموصلات والمركبات الكهربائية وبطاريات الليثيوم، على رغم أن الظروف المحلية غير ملائمة لمثل هذه الصناعات. وأضافت الصحيفة أن تنفيذ السياسات بطرق منفصلة عن الواقع يجعل "الأمور عرضة للتشويه، وقد يتحول النص الجيد إلى تطبيق منحرف". وأكدت أن السبيل الأساس لمنع مثل هذه الانحرافات هو "حكم الحزب بانضباط صارم".

ليس من الواضح مدى تأثير هذه التغييرات الحزبية على ديناميكيات المنافسة الصينية – الأميركية، إلا أنه باعتراف الحزب نفسه، أدت حملات التطهير إلى جعل كثير من المسؤولين أكثر تردداً في اتخاذ قرارات حاسمة، وأسهمت في ترسيخ الجمود البيروقراطي بين أعضائه البالغ عددهم 100 مليون، خلال وقت تحتاج فيه الصين إلى مزيد من الحيوية المحلية لمواجهة التحديات الاقتصادية.

وحاول شي معالجة هذه المشكلة عبر التأكيد للمسؤولين أن الأخطاء غير المتعمدة يمكن التسامح معها، وأن الانضباط الصارم لا ينبغي أن يقتل روح المبادرة. ومع ذلك، أفاد الحزب بأنه عاقب أكثر من 140 ألفاً و800 شخص على مخالفات تتعلق بالتقاعس عن تنفيذ السياسات أو التهور أو الخداع، خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، متجاوزاً إجمال عام 2024 الذي بلغ قرابة 138 ألف شخص.

وتبرز هذه القضايا التحدي الذي تواجهه بكين في حمل الحكومات المحلية ذات المستويات الأدنى على تنفيذ توجيهاتها، بحسب وكالة "شينخوا" الرسمية التي أكدت أن قرارات القيادة المركزية يجب تنفيذها بحزم وفاعلية، مضيفة أن على المسؤولين في جميع المستويات "فهم النيات الاستراتيجية لمركز الحزب، وعدم التقليل منها أو تعديلها أو تشويهها".

موجة من التحقيقات لفرض الولاء

وتطورت حملة مكافحة الفساد، التي أطلقت أول مرة عندما تولى شي السلطة أواخر عام 2012، إلى موجة متواصلة من التحقيقات تتجاوز محاربة الرشوة، وتهدف إلى فرض الولاء لشي وأجندته. ومنذ ذلك الحين، عاقبت السلطات أكثر من 7.2 مليون شخص، مما حد من بعض أكثر صور الفساد فجاجة التي كانت سائدة قبل وصول شي إلى الحكم، ورسخ مكانته بوصفه الزعيم الصيني الأكثر هيمنة منذ عقود.

وخلال الأعوام الثلاثة الماضية، نفذ مفتشو الحزب حملات تفتيش واسعة داخل قطاعات شملت المال والرعاية الصحية والدفاع، إلى جانب الإطاحة بعشرات المسؤولين الكبار والمديرين التنفيذيين والقادة العسكريين. وشملت الأهداف شخصيات كانت محسوبة على شي مثل هي ويدونغ، الذي كان الرجل الثاني في الجيش الصيني وعضواً في المكتب السياسي، قبل أن يطرده الحزب بتهم فساد خلال أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

وغاب عضو آخر في المكتب السياسي، هو الزعيم الإقليمي السابق ما شينغروي، عن سلسلة من الاجتماعات رفيعة المستوى خلال الأشهر الأخيرة، مما أثار تكهنات حول مصيره. وأدت غياباته غير المفسرة وطرد هي ويدونغ إلى بقاء 22 عضواً فحسب من المكتب السياسي نشطين علناً، وفق "وول ستريت جورنال".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وبث التلفزيون الرسمي سلسلة وثائقية من أربعة أجزاء هذا الأسبوع تناولت قضايا فساد بارزة، تضمنت مقابلات اعترافية مع مسؤولين سقطوا، بينهم وزير زراعة سابق ومصرفي بارز سابق أصبح زعيماً إقليمياً. وشرحت السلسلة كيف انزلق هؤلاء المسؤولون إلى الفساد عبر ما يعرف بعملية "الصيد عبر التطويق"، إذ يعمد رجال أعمال فاسدون إلى استمالة المسؤولين وأسرهم عبر الوقت والمال والمنافع، ثم يدفعونهم لاحقاً إلى رد الجميل بتقديم خدمات سياسية.

ولم تسلم حتى الجهة المشرفة على حملة القمع نفسها من تداعيات التطهير، فقد حضر اجتماع لجنة فحص الانضباط هذا الأسبوع 120 عضواً، أي 90 في المئة فقط من أصل 133 عضواً عُينوا للدورة الحالية، وهي أدنى نسبة حضور منذ عام 1986 وفقاً لمراجعة أجرتها صحيفة "وول ستريت جورنال" لبيانات الحضور.

وعلى رغم أن الغياب لا يعني بالضرورة وجود مشكلات سياسية، فإن عدداً من المتغيبين كانوا من كبار الضباط العسكريين الذين أصبحت مسيرتهم المهنية موضع شك في ظل حملة مكافحة الفساد داخل المؤسسة الدفاعية. ومن بين الغائبين جنرال أُقيل من منصبه كنائب في البرلمان أواخر العام الماضي، ونائب سابق لرئيس جهاز التفتيش العسكري.

وقالت لجنة فحص الانضباط في ختام اجتماعها إن أولوياتها خلال العام الحالي تشمل فرض الولاء السياسي، ومواصلة الجهود لمكافحة الفساد في قطاعات مثل المال والطاقة والتعليم والشركات المملوكة للدولة. وستتصدى لصور جديدة وخفية من الفساد، مثل الرشى المؤجلة و"الأبواب الدوارة" التي ينتقل عبرها المسؤولون بين المناصب العامة والوظائف داخل الشركات. وقال شي ضمن كلمته أمام اللجنة "يجب أن نحافظ بلا تردد على نهج الضغط العالي. يجب مواجهة الفساد واستئصال الرشوة والقضاء على الشر، حتى لا يجد الفاسدون أي مكان يختبئون فيه".

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات