Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ما تقوله صحف إيران الإصلاحية عن ضحايا الاحتجاجات

تقارير ميدانية تكشف حدة المواجهة الأمنية واتساعها وارتفاع أعداد القتلى والجرحى والمعتقلين وصعوبة التعرف إلى الجثث

خلال مسيرة نظمتها جمعية النساء الأنجلو- إيرانيات في المملكة المتحدة، وسط لندن، 14 يناير 2026 (أ ف ب)

ملخص

التقارير الأربعة التي وصلت إلى إذاعة "فردا" من صحف طهران نشرت خلال أسبوع واحد بعد مواجهة احتجاجات ليلتي الثامن والتاسع من يناير 2026، وهذه التقارير لا تقدم إحصاء شاملاً للضحايا وتركز فقط على طهران من دون التطرق إلى المدن الأخرى، مع ذلك فإن مراجعتها ترسم صورة ميدانية عن العدد الكبير للضحايا، والأوضاع الصعبة التي تعيشها عائلاتهم.

لا توجد في الوقت الحالي إمكان الوصول من خارج إيران إلى الصحف المطبوعة في طهران، فسبل التواصل مقطوعة مثل بقية وسائل الاتصال، ومع ذلك حصلت إذاعة "فردا" العائدة إلى صوت أوروبا الحرة التي تبث بالفارسية من براغ، على نصوص أربعة تقارير نشرتها صحيفتا "شرق" و"هم ميهن" الإصلاحيتان، احتوت على تفاصيل صادمة وكشفت أبعاداً أخرى لشدة واتساع مواجهة احتجاجات يناير (كانون الثاني) الجاري، على رغم ضغوط الرقابة المفروضة على الإعلام.

مر سبعة أيام على الانقطاع الكامل للإنترنت في إيران، الذي بدأ مساء الخامس من يناير 2026، ولا تزال الاتصالات الهاتفية مقطوعة أيضاً، ولم يتمكن السكان خلال اليومين الماضيين إلا في حالات محدودة من الاتصال مباشرة بأقاربهم في الخارج.

في هذه الظروف أصبح الوصول إلى معلومات دقيقة وموثوقة عما يجري هذه الأيام في إيران أصعب من السابق، بخاصة في ظل الأرقام المختلفة والمتباينة بشدة حول عدد القتلى والجرحى والمعتقلين، وهي أرقام يصعب التحقق منها في ظل غياب التواصل مع الداخل.

وجوه شائهة

بعض منظمات حقوق الإنسان تحدثت عن أعداد غير مسبوقة من ضحايا القمع، وأكدت مقتل ما لا يقل عن 3 إلى 5 آلاف شخص، في المقابل ادعى وزير خارجية إيران عباس عراقجي أن عدد القتلى لم يتجاوز بضع مئات، وأن المسؤولين عن القتل هم إرهابيون.

التقارير الأربعة التي وصلت إلى إذاعة "فردا" من صحف طهران نشرت خلال أسبوع واحد بعد مواجهة احتجاجات ليلتي الثامن والتاسع من يناير 2026، وهذه التقارير لا تقدم إحصاء شاملاً للضحايا وتركز فقط على طهران من دون التطرق إلى المدن الأخرى، مع ذلك فإن مراجعتها ترسم صورة ميدانية عن العدد الكبير للضحايا، والأوضاع الصعبة التي تعيشها عائلاتهم.

بحسب تقرير نشرته صحيفة "هم ميهن" سمح الطب الشرعي في كهريزك في اليوم الأول، لأقارب الضحايا برؤية الجثث والتعرف إليها، لكن من اليوم الثاني تغيرت الآلية واقتصر الأمر على عرض صور وجوه الجثث على شاشة ليقوم الأهالي بالتعرف إليها من خلال الصور فحسب، مما يدل على العدد الكبير للجثث والسعي إلى تسريع عملية التعرف.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويشير التقرير إلى صعوبة التعرف إلى بعض الجثث بسبب وضعها السيئ، إذ رأت أخت صورة جثة على الشاشة ولكنها لم تكن متأكدة من أنها لأخيها بسبب التورم والنزف في الرأس والوجه على رغم وجود بعض الشبه بينهما.

العائلة نفسها كانت قد تعرفت سابقاً إلى جثة أخرى واستعدت لدفنها، ولكنها أعادتها بعد اكتشاف عدم وجود وشم كان لابنهم على يد الضحية، وتنصح هذه السيدة الآخرين بالتحقق من علامات مثل الوشم أو أي علامات أخرى، مما يعكس كثرة الجثث غير القابلة للتعرف إليها بسبب شدة الإصابات.

وتطرق التقرير أيضاً إلى تنوع الضحايا، إذ أكد وجود نساء بين القتلى وإن بنسبة أقل من الرجال، إضافة إلى عدد كبير من المراهقين بعمر 15 و16 سنة، وأشخاص قال أقاربهم إنهم لم يشاركوا في الاحتجاجات وكانوا مجرد عابرين أو أصحاب محال أو متفرجين.

وذكرت إذاعة "فردا" أن صحيفة "شرق" الإصلاحية نشرت تقريراً مشابهاً، ونقلت عن أحد سكان باكدشت أن قريبه البالغ 27 سنة، ويدعى حجت وكان يستعد للهجرة إلى ألمانيا، قتل برصاصة أثناء تسوقه من متجر.

ونقل التقرير عن ممرضة فقدت خالها، قولها إن كل من نقل إلى المستشفى خلال تلك الأيام كانت لديه إصابات في الرأس والصدر، وهو ما يدعم روايات تحدثت عن إطلاق نار متعمد على الجزء العلوي من أجساد المحتجين كما حدث في احتجاجات عام 2022.

إصابات بالعين

وتناولت صحيفة "شرق" في تقريرين آخرين أوضاع الجرحى والمعتقلين، وأشارت إلى الارتفاع الكبير في إصابات العين، والضغط الشديد على الكوادر الطبية في مستشفيات العيون المتخصصة مثل مستشفى "فارابي" في طهران.

وكتب مراسل الصحيفة الذي كان في المستشفى الإثنين الـ12 من يناير 2026، أن عدد المصابين كان كبيراً لدرجة حدوث نقص في الأطباء والممرضين، وعلى رغم تأكيد ممرضين في مستشفيات حكومية أخرى هذا النقص، قالت سيمين رنجبران، وهي مساعدة التمريض في جامعة طهران، أن الأوضاع طبيعية، ولم تكن هناك حاجة إلى نقل كوادر إضافية، وبعضهم تطوع فقط لخدمة الناس.

في احتجاجات عام 2022 أدت طلقات البنادق الخرطوشية التي أطلقت من مسافة قريبة إلى إصابات واسعة في العيون، وفقد كثر بصرهم بصورة دائمة، وفي بعض الحالات وصلت الشظايا إلى الدماغ وتسببت بموت الضحية، ووثقت منظمات حقوقية وطبية كثيرة هذه الحالات، ونقل بعض المصابين إلى الخارج للعلاج.

كل هذه الاعتقالات

في تقرير آخر لصحيفة "شرق" تم تسليط الضوء على العدد الكبير من المعتقلين وحال القلق التي تعيشها عائلاتهم، وذكر المراسل أنه في السبت الـ10 من يناير تجمع عدد كبير من النساء والرجال أمام البوابة الرئيسة لسجن "إيفين" بحثاً عن أي خبر حول ذويهم.

وقالت عائلات كثيرة إن المعتقلين لم يشاركوا في الاحتجاجات وكانوا مجرد عابرين أو متفرجين، ولا يعرف مكان احتجازهم أو التهم الموجهة إليهم، وبحسب التقرير تم نقل المعتقلين بحافلات من مراكز احتجاز إلى سجون مثل "فشافويه" و"إيفين".

وحذر مسؤولون قضائيون وأمنيون من التعامل مع كل من شارك في الاحتجاجات بعد الثامن من يناير بوصفه إرهابياً أو محارباً مما زاد من قلق العائلات، ونقلت الصحيفة عن أم قولها إن ابنها اعتقل على رغم وجود كسر في ساقه وعدم قدرته على المشاركة بأي تجمع.

وبينما يرضى بعض الأهالي بمجرد التأكد من أن أبناءهم معتقلون، أي على قيد الحياة، أملاً في الإفراج عنهم لاحقاً، لاحظ المراسل وجود عدد كبير من القاصرين بين المعتقلين، منهم محمد رضا البالغ 15 سنة، الذي قال والداه إنه طالب مجتهد ذهب فقط ليرى ما الذي يحدث.

وأكد محامٍ كان حاضراً بين العائلات أمام سجن "إيفين" أنه لم يشهد من قبل هذا الحجم من الاعتقالات، ومع استمرار انقطاع الإنترنت ووسائل الاتصال الأخرى لا تتوفر معلومات كافية عن بقية مناطق إيران على رغم تقارير سابقة تحدثت عن أعداد كبيرة من القتلى والجرحى والمعتقلين في مدن كبرى مثل شيراز وأصفهان ورشت ومشهد، إضافة إلى مدن أصغر وقرى كثيرة، وهي تقارير يصعب التحقق منها في الظروف الحالية.

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات