ملخص
أعلنت الولايات المتحدة عبر مبعوثها الخاص إلى سوريا توم باراك أنها على تواصل "مع جميع الأطراف" في البلاد، وتعمل "على مدار الساعة من أجل خفض التوتر ومنع التصعيد والعودة لمحادثات الاندماج بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية".
عقد مسؤولون من قوات سوريا الديمقراطية والتحالف الدولي بقيادة واشنطن، اجتماعاً لبحث خفض التوتر بين الأكراد والسلطات السورية في منطقة دير حافر، بحسب ما أفاد المتحدّث باسم "قسد" فرهاد الشامي وكالة "الصحافة الفرنسية".
وقال الشامي الجمعة إن "لقاء" جمع "أعضاء قيادة قسد مع قيادة التحالف الدولي في دير حافر لبحث خفض التصعيد" إلى ذلك، أفاد مصدر عسكري حكومي سوري بأن "رتلا للتحالف الدولي" دخل المنطقة الواقعة الى الشرق من مدينة حلب بشمال سوريا.
وتصاعدت احتمالات مواجهة مرتقبة حيث وجهت هيئة العمليات في الجيش العربي السوري نداء إلى الأفراد السوريين بتنظيم "قسد" كرداً وعرباً، معلنة عن فتح باب الانشقاق وترك هذا التنظيم من خلال التوجه إلى أقرب نقطة للجيش.
وقالت الهيئة في بيان "بادروا بالانشقاق عن تنظيم قسد وطنكم يرحب بكم بأي وقتٍ ومكان فمشكلتنا كانت وما زالت مع ميليشيات PKK الإرهابية وفلول النظام البائد الذين يريدون استهداف الأهالي وتدمير المجتمع السوري. سارعوا بالانشقاق عن هذا التنظيم وعودوا إلى دولتكم وأهلكم".
وقالت مصادر مطلعة إن القوات السورية على أهبة الاستعداد لمهاجمة بلدات في الشمال والشرق تسيطر عليها القوات الكردية، وذلك للضغط على الأكراد الذين يطالبون بالحكم الذاتي لتقديم تنازلات في المحادثات المتعثرة مع حكومة دمشق.
وقال مسؤول عسكري كبير مشارك في التخطيط لوكالة "رويترز" إن ما يصل إلى 5 فرق من الجيش السوري قد تشارك في الهجوم الذي يستهدف البلدات التي يسيطر عليها الأكراد في محافظة حلب ومحافظة دير الزور.
وقال المسؤول إنه إذا فشلت هذه التكتيكات في إعادة الأطراف إلى طاولة المفاوضات، فإن الجيش السوري يدرس شن حملة واسعة النطاق قد تؤدي إلى خسارة الأكراد للمنطقة شبه المستقلة التي يديرونها منذ أكثر من عقد.
وبحسب اثنين من قادة الجيش السوري، فقد تم إرسال قوات سورية أخرى بهدوء إلى خط جبهة آخر في محافظة دير الزور.
وأفاد 3 دبلوماسيين ومسؤول في قوات سوريا الديمقراطية بأن واشنطن لم تعارض صراحة عملية محدودة للقوات السورية. لكن المسؤول في "قسد" قال إن الولايات المتحدة لا تبذل جهوداً كافية لمنع وقوع اشتباك.
إذا امتد القتال إلى دير الزور، فقد يجذب القبائل العربية المحلية التي تشكو من التهميش والتجنيد القسري في "قسد"، وذلك وفقاً لمسؤولين عسكريين سوريين واثنين من زعماء القبائل.
ويواصل السكان اليوم الجمعة مغادرة مناطق تسيطر عليها القوات الكردية في ريف حلب الشرقي في شمال سوريا، بعدما أعطى الجيش مهلة جديدة لهم، مع إرساله تعزيزات إلى المنطقة استعداداً لعمل عسكري.
إلى ذلك، أعلنت الولايات المتحدة عبر مبعوثها الخاص إلى سوريا توم باراك أنها على تواصل "مع جميع الأطراف" في البلاد، وتعمل "على مدار الساعة من أجل خفض التوتر ومنع التصعيد والعودة لمحادثات الاندماج بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية".
وبدأ السكان منذ أمس الخميس مغادرة مناطق تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية (قسد) التي يقودها الأكراد في ريف حلب، بطلب من الجيش. ويأتي ذلك على وقع تعثر المفاوضات بين السلطات في دمشق والإدارة الذاتية الكردية، وبعد سيطرة الجيش أواخر الأسبوع الماضي على حيي الشيخ مقصود والأشرفية ذوي الغالبية الكردية في مدينة حلب بعد اشتباكات دامية لأيام.
وبدأ عشرات من السكان مغادرة في محيط دير حافر، إذ عبروا جسراً متهالكاً فوق نهر متفرع من نهر الفرات، صباح الجمعة.
ومن بين المغادرين أبو محمد (60 سنة) الذي رفض إعطاء اسمه كاملاً، وقال بعدما عبر الجسر إن "قسد منعونا من الخروج، ولذلك خرجنا عبر الطرق الزراعية والقرى، وعبرنا فوق المياه". وأضاف الرجل الذي جاء مع عدد من أفراد عائلته "متجهون إلى حلب إلى مراكز الإيواء، نتمنى ألا يطول بقاؤنا هناك".
وبعدما أعطى مهلة مماثلة أمس، أعلن الجيش تمديد مدة "الممر الإنساني ليوم آخر"، أي الجمعة من التاسعة صباحاً وحتى الخامسة مساء بالتوقيت المحلي، بحسب وكالة الأنباء الرسمية (سانا).
وأكد الجيش ليل أمس في الوقت عينه أنه "جرى الانتهاء من التحضيرات الميدانية كافة لتأمين المنطقة"، بعدما أعلن أول من أمس الأربعاء مدينة دير حافر ومحيطها في ريف حلب الشرقي "منقطة عسكرية مغلقة" ودفع بتعزيزات، داعياً المدنيين إلى الابتعاد من "مواقع" قوات سوريا الديمقراطية، وطلبت دمشق من القوات الكردية الانسحاب من هذه المناطق إلى شرق الفرات.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
من جهة أخرى، اتهمت قوات سوريا الديمقراطية في بيان فجر الجمعة القوات الحكومية بمواصلة "تصعيدها العسكري عبر القصف المدفعي العشوائي على المناطق المأهولة بالسكان في مدينة دير حافر، في محاولة جديدة للضغط على الأهالي، ودفعهم قسراً إلى التهجير من مناطقهم".
وقالت إن المدينة تعرضت "لأكثر من 20 قذيفة مدفعية، إضافة إلى استهداف بطائرة مسيرة مفخخة" خلال الليل.
واتهم الجيش "قسد" أمس ومسلحين تابعين لحزب العمال الكردستاني بمنع المدنيين من الخروج، محذراً من أنه "سيجري استهداف أي موقع يقوم بعرقلة مرور المدنيين بالطريقة المناسبة".
لكن المتحدث باسم قوات سوريا الديمقراطية فرهاد الشامي نفى ذلك، مؤكداً أن الاتهامات "عارية عن الصحة".