ملخص
يخشى عمدة لندن من تمدد عشوائي وسريع للذكاء الاصطناعي في بريطانيا يقود إلى اختفاء وظائف كثيرة ويدخل البلاد في عصر "البطالة المهولة"، منوهاً بالحاجة الملحة والعاجلة إلى تنظيم وقوننة استخدام التقنية الجديدة لضمان الاستفادة القصوى منها.
حذر عمدة لندن صادق خان من "عصر بطالة" في بريطانيا بسبب الذكاء الاصطناعي ما لم ينظم استخدام هذه التقنية قانونياً، ويرشد توظيفها في السوق المحلية، منوهاً بأن التكنولوجيا الجديدة التي غزت العالم في مختلف مجالات الحياة يمكن أن تكون سلاح تدمير لكثير من الوظائف إذا لم تتخذ الحكومة إجراءات عاجلة في شأن استخداماته.
تحذيرات خان وردت في خطاب أعده لحفل عشاء حكومي يقام سنوياً في "مانشن هاوس"، وهو لقاء رفيع المستوى يقام في مقر رئاسة بلدية العاصمة، وتشكل فعالياته جزءاً من التقاليد المدنية والدبلوماسية البريطانية العريقة، إذ يحضره كبار المسؤولين الحكوميين، ووزراء خارجية، وسفراء، وقادة أعمال، وأحياناً أفراد من العائلة المالكة.
يدعو خان إلى تسريع وتيرة تنظيم الذكاء الاصطناعي، وتأهيل مهارات الأفراد لاستخدامه، وتوفير قيادة فعالة للقطاع من أجل ضمان استفادة المجتمع من هذه التقنية بدلاً من تعميق عدم المساواة، وفي سبيل تحقيق هذه الأهداف أعد العمدة فريق عمل خاصاً يوفر التدريب المجاني على أدوات التكنولوجيا الجديدة للمهتمين في العاصمة لندن.
تعد بريطانيا من الدول الرائدة عالمياً في الذكاء الاصطناعي على مستوى الأبحاث الأكاديمية أو التطبيقات العملية أو التنظيم، كذلك تضم جامعات مرموقة مثل أكسفورد وكامبريدج، تقود أبحاثاً متقدمة في تعلم الآلة والروبوتات، كذلك يوجد في لندن مختبرات عالمية بارزة مثل "ديب مايند" أسهمت في قفزات علمية كبرى في المجال.
يبدو هذا ليس كافياً، إذ يطالب خان الذي يتولى منصب العمدة منذ أكثر من عقد، باستخدام مسؤول للذكاء الاصطناعي لإحداث نقلة نوعية في الخدمات، ورفع الإنتاجية إلى مستويات قياسية في قطاعات مختلفة، ومواجهة بعض من أكثر التحديات تعقيداً التي تواجه الاقتصاد البريطاني ومجالات مختلفة في الحياة والسوق والمجتمع.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
من دون هذ الاستخدام المسؤول فإن الذكاء الاصطناعي وفقاً للعمدة، سيضع البلاد في عهد جديد عنوانه "البطالة المهولة"، مما يفرض على الحكومة مسؤولية أخلاقية واجتماعية واقتصادية لتجنيب البريطانيين هذا المصير، منوهاً بأن إمكان النجاة من ذلك العهد ما زالت متاحة حتى الآن ولكن المعالجة يجب أن تكون سريعة وفعالة.
في سبتمبر (أيلول) 2021 أطلقت بريطانيا الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي، لتركز على دعم البحث والابتكار، وبناء المهارات، وتعزيز الاستخدام المسؤول للتقنية، وفي مارس (آذار) 2023 نشرت الحكومة ورقة بيضاء شرحت "الإطار التنظيمي المرن القائم على المبادئ بدل القوانين الصارمة" للتكنولوجيا الجديدة.
ثمة خياران فقط في التعامل مع الذكاء الاصطناعي كما يقول العمدة العمالي، أولهما استخدامه بصورة عملية وعلمية مدروسة لتحقيق أقصى استفادة منه على مختلف الصعد، أو الاستسلام إلى التمدد العشوائي لهذه التكنولوجيا الجديدة ورؤيتها تدمر عدداً كبيراً من الوظائف، وتوسع من قوائم العاطلين من العمل الذين تتحمل الخزانة كلفة حياتهم.
تتحدث تقارير متخصصة عن قائمة طويلة من الوظائف التي يمكن أن تكون عرضة للاختفاء في ظل الذكاء الاصطناعي، بدءاً من الأعمال المكتبية ومهام المبتدئين في مختلف المجالات، ولكن عمدة لندن يعتقد أن خطر هذه التقنية يتهدد حتى قطاعات المال والخدمات والإبداع التي تتميز بها العاصمة البريطانية كمركز عالمي.
اللجنة المتخصصة التي أعدها خان ستقدم النصائح لمختلف القطاعات الاقتصادية في كيفية التعامل مع الذكاء الاصطناعي، كذلك ستحدد الأدوات التي يجب أن تتسلح بها الأجيال الجديدة في هذا المجال، فتقدم التدريب المجاني على امتلاكها واستخدامها على نحو يواكب ويحتوي التغيير الذي يحدث عالمياً بسبب هذه التقنية.
والتغيير المتوقع في البلاد بسبب الذكاء الاصطناعي يشبه ذلك الذي أحدثته الثورة الصناعية وربما أكبر كما يقول عمدة لندن، منوهاً بأن تأخير التعامل مع هذه التقنية سيعرض البلاد لأخطار صحية ونفسية كبيرة، تماماً كما حدث مع وسائل التواصل الاجتماعي التي انتشرت بسرعة ثم تنبه الجميع لجملة الأخطار التي تنطوي عليها.
وأحدثت الثورة الصناعية (أواخر القرن الـ18 إلى منتصف الـ19) تحولاً جذرياً في بريطانيا غير الاقتصاد والمجتمع والسياسة، فنقلتها من اقتصاد زراعي إلى صناعي وتسببت بالهجرة من الريف إلى المدن، زاد الفقر بداية ثم نمت الطبقة الوسطى وظهرت النقابات العمالية، أما عالمياً فتوسع نفوذ المملكة المتحدة وتعزز تفوقها العسكري والاقتصادي.