مع اتساع رقعة التظاهرات والاحتجاجات داخل إيران، تتصاعد المخاوف من انتقال تداعيات الأزمة الداخلية إلى مواجهة إقليمية أوسع، في ظل تصاعد التوتر بين طهران من جهة، وواشنطن وتل أبيب من جهة أخرى، إذ لوحت إيران باستهداف القواعد العسكرية الأميركية المنتشرة في عدد من دول المنطقة، محذّرة من أن أي هجوم أميركي عليها سيقابل برد مباشر، ما يرفع منسوب القلق الإقليمي في مرحلة شديدة الحساسية.
ونقلت وكالة رويترز، أمس الأربعاء، عن مسؤول أميركي قوله إن الولايات المتحدة بدأت سحب بعض أفرادها من قواعدها في الشرق الأوسط، وذلك عقب تصريحات لمسؤول إيراني كبير أكد فيها أن طهران أبلغت دولًا تستضيف قواعد أميركية بأن هذه القواعد قد تصبح أهدافًا عسكرية في حال تعرض إيران لهجوم.
في هذا السياق، قال الكاتب والباحث السياسي السعودي مبارك آل عاتي، في ملف صوتي مع "اندبندنت عربية"، أن هذه المخاوف تعززت مع تزايد الحديث الأميركي والإسرائيلي عن توجيه ضربات محتملة ضد إيران، وأوضح أن السيناريو المطروح يتمثل في "ضربات محدودة قد تطاول مواقع استراتيجية وعسكرية وأمنية، بهدف الضغط على النظام الإيراني"، محذرًا من أن أي انزلاق عسكري قد يفتح الباب أمام تصعيد يصعب احتواؤه.
ويرى آل عاتي أن النظام الإيراني "قوي جداً، وجلده بات سميكاً، ومتعوداً على مثل هذه التظاهرات، وقادراً على احتوائها". ويحذر في المقابل من أن أي تدخل خارجي في الاحتجاجات قد يؤدي إلى نتائج عكسية، موضحاً أن "التدخل الغربي سيحرف المظاهرات عن هدفها، ويعيد تقوية اللحمة الوطنية الإيرانية"، وهو ما يفسر - بحسب قوله - خروج مظاهرات مؤيدة للنظام.
ويتابع "ترك الشعب الإيراني يقرر مصيره بنفسه أفضل بكثير من أي تدخلات دولية في الشأن الداخلي، لأن ذلك يتعارض مع القانون الدولي، ويتعارض أيضاً مع مصلحة وأمن واستقرار المنطقة".
احتمالات التصعيد العسكري
أما في حال نفذت الولايات المتحدة أو إسرائيل هجوماً عسكرياً على إيران، فيعتقد آل عاتي أن مستوى الخطر سيتصاعد بصورة كبيرة في المنطقة، لا سيما في ظل انتشار القواعد الأميركية في عدد من الدول المحيطة بإيران. ويضيف أن "المخاوف تكمن في أن تلجأ إيران إلى تطبيق خيار شمشون، أي ’علي وعلى أعدائي‘، عبر إطلاق صواريخها باتجاه هذه القواعد".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
ويجزم آل عاتي بأن متانة العلاقات السعودية - الإيرانية في المرحلة الحالية قادرة على خلق حالة من التفاهم بين الرياض وطهران، مستندة إلى تنفيذ اتفاق الـ10 من مارس (آذار) 2023، والتمسك به. ويشير إلى أن السعودية "أعلنت وأكدت أنها لن تسمح باستخدام أراضيها أو أجوائها للاعتداء على أية دولة شقيقة أو صديقة، مجاورة كانت أو بعيدة، وهذا حق سيادي ينظم طبيعة علاقاتها واتفاقاتها، بما فيها العلاقات السعودية - الأميركية".
ويضيف أن المملكة "قادرة على حماية قرارها السيادي"، وأنها "عازمة على عدم فتح مجالها الجوي لأية هجمات على إيران أو غيرها"، معتبراً أن هذا الموقف قد يجنب السعودية أخطار الانزلاق إلى حرب أميركية - إسرائيلية ضد إيران.
هواجس اللحظة الأخيرة
ويشير آل عاتي إلى أن الموقف السعودي خلال الحرب التي استمرت 12 يوماً، الذي وصفه بـ"الحياد الإيجابي"، إذ وقفت الرياض مع إيران في شجب ورفض العدوان الإسرائيلي، قد يتكرر في أي تصعيد مقبل.
ويختم بالقول "مخاوفي تتركز فقط في حال شعر النظام الإيراني بحالة سقوط كبير، فقد يلجأ إلى تطبيق خيار ’شمشون‘ على الجميع، وعلى رغم أن الاستهداف قد يتركز على إسرائيل، إلا أن بعض القواعد الأميركية قد تكون قريبة من دائرة الاستهداف الإيراني".