ملخص
قبل عشرة أيام، قال ترمب إن الولايات المتحدة "مستعدة تماماً" و"على أهبة الاستعداد للتدخل" إذا سقط قتلى بين المتظاهرين الذين خرجوا إلى الشوارع بأعداد كبيرة.
أمام الرئيس الأميركي دونالد ترمب خيارات عدة للتدخل في إيران سواء منخفضة أو عالية الأخطار، لكن اختيار مساره يعتمد على تحديد هدفه النهائي.
قبل عشرة أيام، قال ترمب إن الولايات المتحدة "مستعدة تماماً" و"على أهبة الاستعداد للتدخل" إذا سقط قتلى بين المتظاهرين الذين خرجوا إلى الشوارع بأعداد كبيرة.
ومنذ ذلك الحين، استمر ترمب في التلويح بالخيار العسكري، حتى بعد تسجيل سقوط مئات القتلى، وفقاً لمنظمات حقوقية.
شكلت إيران عدواً لدوداً للولايات المتحدة منذ الثورة الإسلامية التي أطاحت الشاه الموالي للغرب عام 1979. ولا شك أن سقوط الجمهورية الإسلامية التي قامت بعد الثورة سيُغيّر وجه الشرق الأوسط.
لكن ترمب سبق أن انتقد بشدة اعتبار "تغيير النظام" هدفاً بحد ذاته، مشيراً بشكل خاص إلى الدروس المستفادة من التدخل الأميركي في العراق الأصغر مساحة.
وأمس الإثنين، مارس الرئيس الأميركي نفوذه الاقتصادي، معلناً فرض رسوم جمركية بنسبة 25 في المئة على شركاء إيران التجاريين، وتحدث عن سبل لإعادة خدمة الإنترنت التي قطعتها طهران بالقوة.
لكن في الوقت نفسه، كشفت العاصمتان عن وجود تواصل بينهما عن طريق صديق ترمب ومبعوثه المتجول ستيف ويتكوف.
زخم في الشوارع
في رسالة يُرجح أنها تهدف إلى دفع ترمب إلى التحرك، حثه رضا بهلوي، نجل الشاه الراحل المقيم في الولايات المتحدة على عدم اتباع نهج سلفه الديمقراطي باراك أوباما الذي تردد في دعم احتجاجات عام 2009 خشية اتهامه باحتواء الحراك الشعبي.
ويرى بعض المحللين أن مخاوف أوباما قبل جيل تقريباً لم تعد قائمة، مع اتساع التظاهرات لتشمل فئات أوسع بكثير من الأوساط المتعلمة والحضرية التي لطالما عارضت الدولة الدينية.
وقال راي تاكيه، الباحث البارز في مجلس العلاقات الخارجية ومؤلف كتاب عن سقوط الشاه، إن ترمب قد يستهدف قوات، من بينها "الحرس الثوري"، الذي يتولى قمع الاحتجاجات. وأضاف أن التدخل قد يخفف مخاوف الإيرانيين "ويدفع المترددين إلى التفكير في الانضمام إلى الاحتجاجات من عدمه".
وأيدت سنام وكيل، مديرة برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مركز تشاتام هاوس للأبحاث، فكرة أن تدخل ترمب قد يُعطي زخماً للاحتجاجات. لكنها قالت إن "ذلك قد يصب أيضاً في مصلحة نظام يعاني من جنون الارتياب، مما قد يُعزز الوحدة ويدفعه إلى تغليظ القمع".
ما حجم التدخل المطلوب؟
في يونيو (حزيران) عام 2025، أمر ترمب بشن غارات على مواقع نووية إيرانية دعماً للحرب التي شنتها إسرائيل على طهران، مع أنه قال سابقاً إنه يحبذ الحل الدبلوماسي. لكن الهجوم يتماشى مع ميله، كما رأينا أخيراً في فنزويلا، إلى شن عمليات عسكرية منفردة يتعجل في تأكيد نجاحها.
وأشار والي نصر، الأستاذ في كلية جونز هوبكنز للدراسات الدولية المتقدمة، إلى أن ما بين 130 و150 مدينة إيرانية شهدت احتجاجات. وقال "إن محاولة استهداف قوات الأمن في كل هذه المدن، أو حتى في المدن الرئيسة في إيران، تتجاوز مجرد بضع غارات جوية". وأضاف أن ترمب في الأرجح "لا يرغب في التورط في أعمال عسكرية مباشرة، لذا قد يكون من الأنسب له شن ضربة استعراضية".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وقال بهنام بن طالبلو، الباحث في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، إن خطر التدخل لا يكمن في حشد الإيرانيين حول راية الجمهورية الإسلامية بقدر ما يكمن في جعلهم يشعرون بالخوف من الخروج إلى الشوارع.
وأوضح "يكمن التحدي في كيفية ضمان ألا تؤدي هذه الضربات إلى تفريق المتظاهرين بدلاً من تصعيد الاحتجاجات، في حال انحرفت الضربات عن مسارها - إذا كان الاستهداف ضعيفاً، أو إذا كانت المعلومات الاستخباراتية غير دقيقة".
وأكد أن التأثير سيكون كبيراً أيضاً إذا قرر ترمب في نهاية المطاف عدم شن الضربة، فالتقاعس عن ذلك في رأيه "سيصب في مصلحة رواية النظام التي تصور أميركا على أنها عاجزة عن الوفاء بالتزاماتها".
وأعرب بهلوي وعدد من الصقور الجمهوريين في الكونغرس عن معارضتهم للخيار الدبلوماسي باعتبار أنه يمد الجمهورية الإسلامية بطوق نجاة.
لكن محمد علي شباني، رئيس تحرير موقع "أمواج ميديا" Amwaj.media المتابع للشأن الإيراني، يعتقد أن عدداً كبيراً من الإيرانيين سيرحبون باتفاق يخفف العقوبات و"يبدد شبح الحرب". وأضاف "أرى أن مثل هذا الاتفاق ستكون له أولوية تتقدم على أي اعتبارات تتعلق بضمان بقاء الجمهورية الإسلامية على المدى القصير، لأن معظم الإيرانيين، في ظل الوضع الراهن، باتوا يدركون أن هذا النظام لن يستمر إلى الأبد".