ملخص
هددت وزيرة الداخلية البريطانية شبانة محمود بوقف منح التأشيرات لجميع مواطني إريتريا ما لم تقبل أسمرة استعادة رعاياها الذين لا يحق لهم البقاء في المملكة المتحدة، بعدما سحبت تعاونها في ملف الإعادة مطلع العام الحالي. وبدأت لندن اعتباراً من اليوم بإلغاء المعالجة التفضيلية لتأشيرات كبار الشخصيات والمسؤولين الإريتريين، وقيدت تنقل دبلوماسيي أسمرة خارج العاصمة. ويأتي ذلك فيما شكل الإريتريون الجنسية الأولى بين الواصلين بالقوارب الصغيرة خلال العام المنتهي في يونيو (حزيران) الماضي، بينما لم يرحل منهم سوى 106 أشخاص من أصل 2626 رفضت طلبات لجوئهم خلال أربعة أعوام.
هددت الحكومة البريطانية بحظر دخول المواطنين الإريتريين إلى أراضيها بالكامل ما لم توافق أسمرة سريعاً على استعادة رعاياها الذين لا يملكون حق البقاء في المملكة المتحدة، وفق بيان أصدرته وزارة الداخلية البريطانية اليوم الخميس، وتصريحات أدلت بها وزيرة الداخلية شبانة محمود لصحيفة "تليغراف".
وقالت محمود إن إريتريا أتيحت لها كل الفرص لقبول عودة المجرمين ومن لا يحق لهم البقاء في بريطانيا، لكنها رفضت ذلك "على عكس دول أخرى"، وأضافت أن رسالتها إلى الحكومة الإريترية بسيطة، وهي "استعيدوا مواطنيكم أو واجهوا حظراً كاملاً على دخولهم إلى المملكة المتحدة"، مؤكدة أنها لن تتردد في فرض إجراءات إضافية على دول أخرى ترفض التعاون.
وبحسب البيان، ألغت الوزارة اعتباراً من اليوم المعالجة التفضيلية لطلبات التأشيرة المقدمة من كبار الشخصيات والمسؤولين الحكوميين الإريتريين، وبات دبلوماسيو أسمرة ممنوعين من التنقل لأكثر من 60 كيلومتراً خارج لندن من دون إذن مسبق من وزارة الخارجية، في خطوة قالت الحكومة إنها تحاكي القيود المفروضة على المسؤولين البريطانيين في العاصمة الإريترية.
وأوضحت الوزارة أن أسمرة سحبت تعاونها في ملف الإعادة على نحو مفاجئ في وقت سابق من العام، وأن الإجراءات جاءت بعد أشهر من المساعي البريطانية لحل المسألة بعيداً من العلن مع الحكومة الإريترية التي رفضت الانتظام بصورة بناءة. ونقلت قناة "جي بي نيوز" عن مصادر في الوزارة أن دبلوماسيين إريتريين رفضوا التجاوب في محادثات خاصة في شأن اتفاق الإعادة، بعدما تراجعت بلادهم عن اتفاق سابق لاستعادة المرفوضة طلبات لجوئهم والمدانين بجرائم في بريطانيا.
ووفق أرقام وزارة الداخلية التي أوردتها صحيفة "ديلي إكسبريس"، شكل الإريتريون نحو 18 في المئة من الواصلين بالقوارب الصغيرة خلال الأشهر الـ12 المنتهية في يونيو الماضي، ليتصدروا جنسيات العابرين، إذ وصل منهم 5875 شخصاً عبر القنال الإنجليزي، فيما تقدم 6952 إريترياً بطلبات لجوء خلال الفترة ذاتها.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
ومن بين 2626 طلب لجوء إريترياً رفضت خلال الأعوام الأربعة الماضية، لم يرحل سوى 106 أشخاص، أي أقل من أربعة في المئة، بحسب صحيفة "الغارديان".
وقالت مديرة مرصد الهجرة في جامعة أكسفورد مادلين سامبشن للصحيفة إن الإريتريين قدموا قرابة 7 آلاف طلب لجوء، أي نحو ثمانية في المئة من الإجمالي، وإن 84 في المئة منها تقبل في المرحلة الأولى، فيما ينجح عدد إضافي عند الاستئناف.
وفي المقابل، حذرت منظمات معنية باللاجئين، وفق "الغارديان"، من انزلاق بريطانيا نحو رفض طلبات لجوء الإريتريين، مشيرة إلى أن بلادهم تعيش أوضاع حرب، وأن المملكة المتحدة تقبل عادة الغالبية العظمى من المتقدمين الفارين من المجاعة والنزاعات.
وتأتي الخطوة امتداداً لتعهد أطلقته محمود في أسبوعها الأول في المنصب بفرض عقوبات على صعيد التأشيرات على الدول التي ترفض استعادة مواطنيها. وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 هددت لندن أنغولا وناميبيا وجمهورية الكونغو بإجراءات مماثلة، فوافقت الدولتان الأوليان سريعاً على ترتيبات معززة، فيما فرضت قيود على الكونغو الديمقراطية قبل أن ترفع بعد ستة أشهر من التعاون المتواصل وانطلاق رحلات الإعادة، وفق وزارة الداخلية.
ومن بين الدول التي صنفت ممانعة لاستعادة مهاجريها غير النظاميين الهند وباكستان ونيجيريا وبنغلاديش والصومال ومصر والغابون، بحسب "الغارديان"، وأعلنت الداخلية في المقابل اتفاقاً جديداً مع القاهرة سيقلص مدة إعادة المصريين الذين لا يحق لهم البقاء بنحو 90 في المئة، من قرابة 30 أسبوعاً إلى ثلاثة أسابيع.