Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

طهران وترمب وأسواق النفط

العالم يحتاج إلى زيادة الإنتاج في كل من إيران وفنزويلا بخاصة بعد عام 2030

الانهيار الكامل للنظام الإيراني من دون وجود بديل سيسبب أزمة للجميع، وستتوقف صادرات النفط بالكامل (رويترز)

ملخص

إذا تكرر ما حصل في حرب الـ12 يوماً خلال يونيو عام 2025، فإن أسعار النفط سترتفع بحد أقصى قدره سبعة دولارات للبرميل، وهذا يعني وصول خام برنت إلى نحو 70 دولاراً للبرميل.

في عدد من الحالات، التاريخ يعيد نفسه في أسواق النفط، وهذا يعني تكرار ما كتب سابقاً. دونالد ترمب وبنيامين نتنياهو يهددان طهران، مستفيدين من التظاهرات التي عمت المدن الإيرانية مع هجمة إعلامية تتحدث عن تغيير النظام.

مع مخاوف ضرب إيران، والحديث عن تغيير النظام في الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي، تتكرر الأسئلة التي أصبحت قديمة متجددة، في هذه المقالة سأجيب عن بعضها.

وقبل الحديث في الأمور النفطية، لا بد من ذكر بعض الحقائق:

أولاً، لم يتغير أي نظام بسبب التظاهرات. النظام تغير عندما دعم الجيش المتظاهرين، أو رفض أوامر الحاكم ووقف على الحياد، هذا حصل في بلاد عدة، منها إيران خلال عامي 1951 و1997.

ثانياً، الضغوط الخارجية والعقوبات لم تغير أنظمة. ولكن الاحتلال المباشر غير الأنظمة كما حصل في إيران في بداية الأربعينيات من القرن الماضي، عندما احتلت بريطانيا والاتحاد السوفياتي إيران، وقبضوا على الشاه وأهانوه وعذبوه، وأجبروه على التخلي عن الحكم، وعينوا ابنه محمد رضا بهلوي حاكماً لإيران وهو في مقتبل العمر.

ثالثاً، انهيار النظام في إيران من دون وجود قوة بديلة قوية ومنظمة قادرة على السيطرة على البلاد لن يكون في مصلحة أي طرف في المنطقة.

ليس في صالح باكستان ولا أفغانستان ولا تركيا، كما أنه ليس في صالح العراق ودول الخليج العربي. التداعيات السلبية لانهيار النظام على دول المنطقة كثيرة وخطرة. لذلك، يبقى السيناريو الأفضل هو ما يسمى "النموذج السوري - الفنزويلي". تغيير في رأس القيادة مع الإبقاء على الهيكلية الأساسية للنظام، ثم إجراء تعديل جوهري في توجهاته وسياساته (بوصلة النظام) بمقدار 180 درجة، بما يكفي لتغيير المسار من دون تفكيك كامل للدولة. هذا الخيار يعد أقل كلفة وأكثر أماناً من الانهيار الشامل، الذي قد يؤدي إلى فراغ سياسي وأمني مدمر.

باختصار، تغيير الحكم في إيران لن يجري إلا بتحرك من الجيش أو احتلال البلد، ليس هناك أي دليل من أي مكان في العالم خلال الأعوام الـ50 الماضية أن التظاهرات وحدها غيرت النظام.

ما أثر الهجوم الإسرائيلي - الأميركي في إيران في أسواق النفط؟

إذا تكرر ما حصل في حرب الـ12 يوماً خلال يونيو (حزيران) عام 2025، فإن أسعار النفط سترتفع بحد أقصى قدره سبعة دولارات للبرميل، وهذا يعني وصول خام برنت إلى نحو 70 دولاراً للبرميل. ففي هجوم يونيو، حذر ترمب نتنياهو من ضرب منشآت إنتاج النفط ومواني التصدير، فقامت إسرائيل بضرب مصافي ومنشآت الكهرباء، ولكنها لم تضرب منشآت إنتاج النفط ولا الموانئ ولا حاملات النفط الإيرانية. وعلى رغم هذا أرسلت إيران حاملات النفط إلى عرض البحر تحسباً لأي هجوم. وإذا جرى ضرب منشآت النفط والموانئ فإن أسعار النفط سترتفع بأكثر من سبعة دولارات للبرميل، ليس لخسارة النفط الإيراني فقط، ولكن لتخوف المتعاملين من رد فعل طهران وضرب المنشآت النفطية في الدول المجاورة.

ما أثر إضراب عمال النفط الإيرانيين في أسواق النفط؟

الأثر في المدى القصير بسيط حتى لو توقفت صادرات إيران تماماً، غالب صادرات إيران تذهب للصين، والصين أضافت أكثر من 100 مليون برميل إلى مخزونها منذ بداية عام 2025 حتى وصل المخزون أخيراً إلى أعلى مستوياته في التاريخ. هذا المخزون لا يشمل المخزون العائم الموجود في السفن المتوقفة بالقرب من الصين وماليزيا. وقد جمعت كل بيانات السفن الحاملة للنفط الإيراني المتوقف في عرض البحر قبل كتابة هذه المقالة، وتبين أن هناك نحو 5 ملايين برميل في الصين، وأكثر من 60 مليون برميل بالقرب من ماليزيا. الإضراب الشامل يجب أن يستمر لأسابيع عدة، حتى يؤثر في أسواق النفط.

ما أثر انهيار النظام الإيراني في أسواق النفط؟

الانهيار الكامل من دون وجود بديل سيسبب أزمة للجميع، وستتوقف صادرات النفط بالكامل. أسعار النفط سترتفع في البداية بسبب هذه الأخبار، ثم ستنخفض بعدها بسبب المخزون الضخم في الصين والمخزون العائم المذكور سابقاً. وفي حالة توقف ضخ النفط الإيراني أو انخفاض الصادرات بصورة كبيرة، يتوقع أن تقوم الصين بالسحب من المخزون، وهذا سيخفض الأثر بصورة كبيرة.

التخوف مما قد يفعله أتباع النظام قبل السقوط أو بعد السقوط، لأن عدم وجود دولة قد يؤدي إلى قيام بعض الفئات بتوجيه ضربات لقطاعات النفط في دول الخليج ومهاجمة حاملات النفط في المنطقة، وهذا سيؤثر في الإمدادات من جهة، ويرفع تكاليف التأمين من جهة أخرى، لهذا فإن انهيار النظام ليس من صالح جيران إيران.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

مشكلة انهيار النظام تحمل معها سيناريوهات عديدة، هل تصبح إيران مثل ليبيا والسودان؟ أم سيمهد الأمر لقدوم قيادة قوية تلم شمل البلد؟ السيناريو الليبي في إيران سيؤدي إلى رفع أسعار النفط بعد أشهر عدة من سقوط النظام عندما تتوقف الصين عن السحب من المخزون وتبدأ باستيراد النفط بصورة كاملة. بالمناسبة، الانهيار الكامل للنظام في ظل وجود إثنيات وطوائف مختلفة قد يؤدي إلى حرب أهلية، بخاصة أن الأقليات من الأكراد والبلوش مسلحون.

هل تغلق إيران مضيق هرمز؟

أولاً، لا تستطيع إيران إغلاق مضيق هرمز لأنه واسع ومناطق مرور السفن في الجزء العماني منه، ولكن يمكن لإيران أو أتباعها خلق مشكلات في بحر عمان أو الخليج.

ثانياً، إغلاق المضيق سيخنق إيران لأن غالب ما تستورده يأتي من المضيق، وكل صادراتها النفطية عبره أيضاً.  لهذا ليس من صالحها إغلاق المضيق على كل الحالات. بعضهم يقول إنه في حال أن قيادة النظام ترى أنها مهددة فإنها قد تتخذ قراراً على مبدأ "علي وعلى أعدائي"، ولكن إذا انهار النظام فإن أية محاولات إغلاق ستنتهي مباشرة.

ثالثاً، أكبر مستفيد من إغلاق المضيق هو الولايات المتحدة، ولا يؤثر ذلك في إسرائيل، وأكبر الخاسرين هو حليف إيران: الصين.

ما أثر التوصل إلى اتفاق نووي جديد في أسواق النفط؟

قبل كتابة هذه المقالة أعلن الرئيس ترمب أن القيادة الإيرانية تواصلت معه، وأعلنوا أنهم يرغبون في التفاوض حول مشروع إيران النووي، وبدا ترمب راضياً عن ذلك. الأمور تتغير بسرعة ولا أحد يعرف ماذا سيحصل خلال الأيام المقبلة. ولكن لو وافق ترمب على المحادثات فإن هذا سيخفض أسعار النفط بنحو دولارين أو ثلاثة عن المستويات الحالية. وفي حال التوصل إلى اتفاق جديد فإن هذا يعني أن إيران تستطيع بيع نفطها في الأسواق العالمية بصورة نظامية، وهذا يعني أن الصين لا تستطيع الحصول على الحسومات التي كانت تحصل عليها سابقاً. إلا أن أسعار النفط لن تتأثر كثيراً، لأن إيران تنتج بكامل طاقتها على كل الحالات. بعبارة أخرى، لا تستطيع إيران زيادة الإنتاج إلا بعد دخول الشركات الأجنبية وزيادة الاستثمارات وهذا يستغرق بعض الوقت.

المشكلة الأساسية التي ستظهر هي أنه حتى لو فتحت إيران وفنزويلا أبوابهما للاستثمار الأجنبي، فإن حجم الاستثمارات المتاحة لن يكون كافياً بصورة عامة. ومعظم هذه الاستثمارات ستأتي على حساب مناطق إنتاج أخرى، وليس كإضافة صافية للاستثمار العالمي في القطاع. ونتيجة لذلك، سيكون الأثر الفعلي لزيادة الإنتاج المستقبلي محدوداً جداً مقارنة بالسيناريو الذي تبقى فيه هاتان الدولتان مغلقتين أمام الاستثمار الأجنبي. ففي هذه الحالة سيجري استبدال الإنتاج الذي كان سيحدث في مناطق أخرى بالإنتاج الإيراني والفنزويلي، من دون تحقيق زيادة حقيقية ملموسة في الإنتاج العالمي الإجمالي. ولأن زيادة الإنتاج بكميات كبيرة تستغرق سنوات عدة، فإن أثرها محدود، لأنه وقتها سيزيد الطلب العالمي على النفط ببضع ملايين من البراميل، بينما يتطلب التعويض عن النضوب الاستثمار لإنتاج ما لا يقل عن 12 مليون برميل يومياً. بعبارة أخرى، العالم يحتاج إلى زيادة إنتاج النفط في كل من إيران وفنزويلا، بخاصة بعد عام 2030.

اقرأ المزيد

المزيد من آراء