Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"الأونروا" فصلت 600 موظف في غزة فهل تكتب نهايتها؟

تتعرض الوكالة الدولية لضغوط مالية وسياسية كبيرة من أجل تفكيك خدماتها

فصل الموظفين أكبر من كونه أزمة مالية تعصف بـ"الأونروا" (أ ف ب)

ملخص

في رد على خطوة فصل الموظفين، يقول نائب مدير العمليات في غزة سام روز "نعاني أزمة مالية بسببها نعجز عن دفع رواتب موظفينا، بذلنا كل جهد ممكن لتوفير وتأمين الأموال اللازمة لكن لم نتمكن من ذلك، لهؤلاء الموظفين حقوق مالية محفوظة ضمن آلية سيتم الاتفاق عليها".

يقرأ إسماعيل رسالة مهمة وصلت إلى بريده الإلكتروني "بعد مراجعة دقيقة قرر المفوض العام وفقاً للوائح الموظفين إنهاء عقود الموظفين خارج غزة"، لا يفهم الرجل الذي يعمل في وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" معنى الرسالة وأعاد قراءتها من جديد بتمعن وروية عله يستثني نفسه من ذلك القرار.

في فترة الحرب الضروس، هرب إسماعيل الذي يعمل معلماً في مدارس "الأونروا" من القتال الشرس نازحاً نحو دولة مصر، يقول "سافرت وقتها للنجاة من الغارات الإسرائيلية، وعلى رغم أن ’الأونروا‘ لم تمنع ذلك، فإنها وضعتنا في إجازة غير مدفوعة الأجر، وبررت ذلك بالأزمة المالية".

فصل نهائي

فجأة ومن دون إشعار مسبق، قررت "الأونروا" إنهاء خدمات جميع موظفيها الذين سافروا من غزة خلال فترة الحرب، وترك هذا القرار أثراً سيئاً في طبيعة حياة العاملين الأمميين، يضيف إسماعيل "هذه جريمة وحكم بالإعدام على أسرنا، أنا أعيل سبعة أفراد منهم ثلاثة طلبة في الجامعات، وليس لدي مصدر دخل سوى ’الأونروا‘".

قرار الفصل النهائي من الوظيفة ليس مقتصراً على إسماعيل وحده وإنما يشمل 622 موظفاً أممياً يعملون في "الأونروا" جميعهم غادروا غزة خلال الحرب إلى وجهات مختلفة.

يهز إسماعيل برأسه، ثم يتنهد تنهيدة طويلة وبصوت خافت يقول "هذا قرار خطر وغير معهود، الموضوع ليس فصلاً من الوظيفة، الفكرة أوسع وأكبر من ذلك القرار، إنها خطوة تشير إلى أن عام 2026 سيكون مفصلياً في كثير من الملفات الخاصة بـ’الأونروا‘، قد نشهد توقفاً لأغلب خدمات المنظمة الدولية وربما تفكيكها".

أزمة مالية

في رد على خطوة فصل الموظفين، يقول نائب مدير العمليات في غزة سام روز "نعاني أزمة مالية بسببها نعجز عن دفع رواتب موظفينا، بذلنا كل جهد ممكن لتوفير وتأمين الأموال اللازمة لكن لم نتمكن من ذلك، لهؤلاء الموظفين حقوق مالية محفوظة ضمن آلية سيتم الاتفاق عليها".

في الواقع، ليس قرار الفصل الخطوة الجديدة التي تنفذها "الأونروا" ضد موظفيها، وإنما عملت على تخفيض رواتب جميع العاملين معها في غزة بنسبة 20 في المئة، وكذلك أوقفت العمل بنظام احتساب فروقات العملة.

 

تدرك جميع لجان اللاجئين بأن موضوع فصل الموظفين أكبر من كونه أزمة مالية تعصف بـ"الأونروا"، وأن الملف يهدد الوكالة الأممية برمتها، فهي تتعرض لضغوط إسرائيلية وأميركية علنية لتفكيكها.

أزمة هدفها تفكيك "الأونروا"

يقول رئيس دائرة شؤون اللاجئين في منظمة التحرير الفلسطينية أحمد أبو هولي "هذا نهج خطر يتجاوز الأزمة التمويلية ليصل إلى حد التفكيك الممنهج لـ"’الأونروا‘، هذا القرار فيه تصعيد غير مبرر، ندرك أن وكالة اللاجئين الأممية تعاني أزمة مالية وتواجه ضغوطاً سياسية كبيرة لتفكيكها، ولا نحملها مسؤولية أي مشكلات، لكن كان يجب على الوكالة الأممية عدم طرد الموظفين، إن ذلك يعني الخطوة الأولى لتسريح العاملين وثم إنهاء ’الأونروا‘".

ويضيف أبو هولي "على مدى 12 عاماً متتالية، عملت وكالة ’الأونروا‘ بعجز سنوي يراوح ما بين 100 و120 مليون دولار، ولم يتم في أي وقت طرح فكرة إنهاء خدمات عدد كبير من موظفيها كإجراء تصحيحي، ليس لعدم وعي الوكالة بالعجز المالي، بل لأن إنهاء خدمات الموظفين بطريقة جماعية يعني بداية التفكيك، ما جرى لا يمثل إجراءً إدارياً اعتيادياً، بل يمس جوهر ولاية ’الأونروا‘".

يعرف أبو هولي أن فصل الموظفين في غزة ربما يمهد للاستسلام لحملات التضليل المكثفة التي تهدف إلى تفكيك "الأونروا"، ويعد ذلك مؤشراً إلى مسار متدرج يستهدف تصفية الوكالة وتقويض دورها الإنساني والسياسي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

لا يفصل أبو هولي بين فصل موظفي "الأونروا" عن الهجمة المتواصلة التي تتعرض لها الوكالة الأممية، ويشير إلى أن تل أبيب تحاول تجفيف مواردها البشرية وإضعاف بنيتها الوظيفية لتقليص خدماتها أو وقف عملها بالكامل، في حين أنها الشاهد الدولي الوحيد على حق اللاجئين وأي مساس بدورها يصب في خدمة مخططات إسرائيل الرامية إلى شطب قضية اللاجئين من الأجندة الدولية.

قطع تمويل وحظر

تؤكد "الأونروا" على لسان المتحدث باسمها عدنان أبو حسنة أنها تواجه عجزاً مالياً يقدر بمئات ملايين الدولارات، وأن هذا العجز يهدد قدرتها على تقديم خدماتها الأساسية.

وتتعرض "الأونروا" لضغوطات كبيرة من الولايات المتحدة وإسرائيل لإنهاء خدماتها، إذ حظرتها حكومة تل أبيب من العمل في الأراضي الفلسطينية، أما أميركا فقرر رئيسها دونالد ترمب وقف تمويل بلاده المقدم للوكالة ومنعها من المشاركة في اليوم التالي للحرب، وكل ذلك على رغم أن الأمم المتحدة جددت بأغلبية ساحقة ولاية وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين لمدة ثلاثة أعوام.

منذ بداية الحرب تتعرض "الأونروا" لحملة إسرائيلية شرسة، إذ تدعي تل أبيب أن 19 موظفاً في الوكالة الأممية شاركوا في هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وبسبب هذه الاتهامات علقت 16 دولة تبرعاتها للوكالة مما جعلها تعيش أزمة مالية كبيرة.

 

أخيراً، أوقفت السلطات الإسرائيلية الإعفاءات الضريبية التي تحصل عليها "الأونروا"، واتخذت خطوات لإغلاق مكاتبها في القدس وفصلت عنها الكهرباء والماء.

وبحسب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو فإن مهمة "الأونروا" يجب أن تنتهي، وعلق وزير الخارجية الأميركي قائلاً "’الأونروا‘ لن يكون لها أي دور بعد الآن داخل غزة".

أما المفوض العام لـ"الأونروا" فيليب لازاريني فيقول "نواجه حملة متواصلة من تشويه السمعة الاعتداءات القانونية والجسدية من قبل السلطات الإسرائيلية، والهدف تفكيك ’الأونروا‘ وإنهاء قضية اللاجئين الفلسطينيين".

ربما تمهيد لما هو آت

وسط كل ما تمر به "الأونروا"، يقول رئيس هيئة الدفاع عن حقوق اللاجئين علي هويدي "ينبغي على إدارة الوكالة أن تدرك أن الضغوط المالية التي تتعرض لها نابعة عن توجهات ومشاريع سياسية تستهدف تصفية قضية اللاجئين وإنهاء عمل الوكالة"، ويضيف "ربما هذا العام تتخذ ’الأونروا‘ خطوات وقرارات خطرة أخرى، للوهلة الأولى قد يعتقد أن قرار فصل الموظفين المسافرين من غزة يرجع إلى الأزمة المالية، لكن الأمر ليس كذلك بل سياسي بامتياز، ويتسق مع الضغوط السياسية التي تتعرض لها إدارة الوكالة بهدف تصفيتها".

ينفي متحدث "الأونروا" عدنان أبو حسنة أي اتساق مع توجهات سياسية، ويقول "نحاول على رغم كل ما نتعرض له مواصلة تقديم خدماتنا، لكن الحملة التي تساق ضدنا كبيرة ولها أهداف سياسية خطرة".

المزيد من تقارير