Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل يستطيع ترمب إعادة فنزويلا إلى مصاف عمالقة النفط؟

يريد الرئيس الأميركي عودة شركات النفط بقوة لكن التاريخ المضطرب للدولة النفطية يشير إلى تحديات هائلة في المستقبل

يمهد اعتقال نيكولاس مادورو الطريق أمام مساع أميركية لإعادة إحياء قطاع النفط الفنزويلي (رويترز)

ملخص

على رغم امتلاك البلاد أكبر احتياط نفطي في العالم، فإن عودة الشركات الدولية تتطلب تغييرات سياسية وقانونية عميقة قبل تدفق الاستثمارات بمليارات الدولارات.

يسعى الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى إعادة شركات النفط الأميركية بقوة إلى فنزويلا، لكن تاريخ هذه الدولة النفطية المضطرب يشير إلى تحديات هائلة في الطريق.

يقول نائب رئيس شركة "أس أند بي غلوبال"، مؤلف كتاب "الجائزة: السعي الملحمي للنفط والمال والسلطة" وكتاب "الخريطة الجديدة: الطاقة والمناخ وصراع الأمم"، دانيال يرجين، في مقال تحليلي لصحيفة "وول ستريت جورنال"، إن أحداً لم يكن يولي أي اهتمام بالنفط الفنزويلي قبل أسبوعين، لكن أحد المخضرمين في صناعة النفط قال له قبل أيام، "الآن الجميع يتحدث عن النفط الفنزويلي".

يقول يرجين إن ترمب هو من أحدث هذا التحول، وإنه في أعقاب العملية الدراماتيكية التي نفذتها القوات الأميركية في الثالث من يناير (كانون الثاني) الجاري، وأسفرت عن اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو، أعلن ترمب أن الولايات المتحدة ستتولى السيطرة على قطاع النفط الفنزويلي، على أن تسلم كاراكاس ما بين 30 و50 مليون برميل للولايات المتحدة لبيعها، على أن تستخدم العائدات "لصالح شعبي فنزويلا والولايات المتحدة"، لكن هذه الخطوة ليست سوى البداية، إذ أوضح ترمب أنه يريد عودة شركات النفط الأميركية إلى فنزويلا على نطاق واسع.

ويضيف يرجين "من جهة الموارد، لا تعاني فنزويلا أي نقص، فهي تمتلك أكبر احتياط نفطي مؤكد في العالم، وكانت لعقود من أبرز نجوم صناعة النفط العالمية، غير أن الأعوام الأخيرة شهدت انهياراً حاداً، إذ تراجع الإنتاج إلى أقل من مليون برميل يومياً، أي أقل من إنتاج ولاية داكوتا الشمالية، وبما لا يتجاوز واحداً في المئة من الإنتاج العالمي".

وتتباين التقديرات في شأن كلفة إعادة إحياء القطاع، فرفع الإنتاج إلى 1.5 مليون برميل يومياً من مستوى 870 ألف برميل المسجل في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 قد يتطلب نحو 20 مليار دولار، أما العودة إلى ذروة الإنتاج البالغة 3.4 مليون برميل يومياً في أواخر تسعينيات القرن الماضي، فقد تكلف 100 مليار دولار أو أكثر، تشمل إنشاء مرافق جديدة وتطوير البنية التحتية ومعالجة الأضرار البيئية.

وأوضح يرجين أن شركة النفط الوطنية، التي دمرتها أعوام من الفساد والاضطراب السياسي، تفتقر إلى المال والتكنولوجيا اللازمين للتعافي، فضلاً عن التوسع، أما الشركات الدولية فستطالب بضمانات تتعلق بالأمن والتنظيم والأسس القانونية للاستثمار، خصوصاً أن غالبية الفنزويليين يرون أن النفط ملك للأمة وركيزة أساسية لإنعاش اقتصادها المنهك، وأشار إلى أن أي خطة حقيقية لإحياء قطاع النفط لا بد من أن تتعامل مع الإرث السياسي الثقيل لعلاقة فنزويلا بثروتها النفطية.

من "سراب" إلى طفرة نفطية

قدم يرجين في مقاله، تحليلاً عن تاريخ النفط في فنزويلا، قائلاً إن البحث عن النفط في فنزويلا بدأ قبل الحرب العالمية الأولى، في أدغال غير ممسوحة، تعج بالبعوض العملاق والملاريا والقبائل المعادية، ووقتها قتل أحد الحفارين بسهم أطلق من الغابة المجاورة، وبسبب خيبة الأمل، وصف جيولوجي أميركي عام 1922 آفاق النفط في فنزويلا بأنها "سراب"، وأشار إلى أنه في العام نفسه، قلب اكتشاف لشركة "رويال داتش شل" المعادلة، إذ تدفق أحد الآبار بمعدل 100 ألف برميل يومياً، مما أطلق سباقاً نفطياً اجتذب أكثر من 100 شركة أميركية وبريطانية، وخلال سبعة أعوام فحسب، تحولت فنزويلا إلى ثاني أكبر منتج نفطي في العالم بعد الولايات المتحدة.

ومن ثم أصبح النفط عماد الاقتصاد، مولداً 90 في المئة من عائدات التصدير، وكان المستفيد الأكبر هو الديكتاتور خوان فيسنتي غوميز وعائلته، الذين أظهروا براعة في بيع امتيازات النفط للشركات الأجنبية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفي أواخر الأربعينيات طالبت حكومة إصلاحية بتقاسم جديد للعائدات، فجرى اعتماد مبدأ "50/50" الذي ضاعف إيرادات الدولة وأسهم في نهضة اقتصادية بعد الحرب، لكن النزعة القومية سرعان ما غيرت المعادلة، فرفعت فنزويلا حصتها إلى 60 في المئة، وكانت من الدول المؤسسة لمنظمة "أوبك" إلى جانب السعودية، دفاعاً عن مصالح المنتجين.

"أوبك" وصعود الطلب

قال يرجين "مع تشديد الأسواق في أواخر الستينيات وبداية السبعينيات، اجتاحت موجة تأميم دول النفط، ففي فنزويلا جرى التأميم عبر مفاوضات صعبة لا مواجهات، وتحولت الامتيازات إلى شركات حكومية تحت مظلة شركة النفط الوطنية التي شكلت حاجزاً بين السياسة والعمليات النفطية".

غير أن الاقتصاد كان يعاني بالفعل، فمع تضاعف عدد السكان وتراجع المداخيل وارتفاع التضخم، كان الحل الوحيد هو زيادة إنتاج النفط، وهو ما لم تستطع الشركة الوطنية تحقيقه وحدها.

وفي التسعينيات أطلقت فنزويلا سياسة "الانفتاح النفطي"، ودعت الشركات الدولية للعودة كشركاء، لكن الخطة واجهت معارضة شرسة، وكان أبرز معارضيها ضابط الجيش الكاريزمي هوغو تشافيز، الذي وصل إلى الرئاسة عام 1998 في خضم أزمة اقتصادية خانقة.

بحسب كاتب المقال، "تشافيز، ثم خليفته مادورو، قادا البلاد نحو نظام استبدادي، وسيطرا على شركة النفط الوطنية، وحولاها إلى أداة سياسية ومصدر تمويل للنظام، ومع الفساد وسوء الإدارة، انهار الاقتصاد، وانهار معه قطاع النفط".

تراجع الإنتاج

أشار يرجين إلى أنه خلال حكم مادورو انخفض إنتاج النفط بنسبة 60 في المئة، وبنسبة 75 في المئة مقارنة بفترة وصول تشافيز إلى السلطة، وانتشر الفساد من القمة إلى القاعدة، وهربت الكفاءات، وتعرضت البنية التحتية للتدمير والإهمال.

وتحدث عن إمكان عودة بعض الشركات الكبرى أملاً في تحصيل ديون غير مدفوعة، وقد يجازف لاعبون صغار بالاستثمار، لكن ذلك لا يعني نهضة شاملة على حد قول يرجين الذي يرى أن إحياء الصناعة يتطلب تغييراً سياسياً جذرياً، وإطاراً قانونياً واضحاً، واستعداداً متبادلاً لعقد صفقة جديدة مع دولة ما زالت تؤمن بأن نفطها يجب أن يبقى تحت سيادتها، وأضاف "كما قال لي ذات مرة الرئيس التنفيذي لإحدى كبرى شركات النفط عشية غزو العراق عام 2003: قبل أن نستثمر مليار دولار، نريد أن نعرف شكل النظام السياسي والقانوني، وقواعد العقود، والتحكيم، والأمن، بعد ذلك فقط يمكن الحديث عن الاستثمار".

وختم يرجين بالقول "فنزويلا اليوم ليست عراق 2003، والعالم في 2025 مختلف، لكن الأسئلة الجوهرية نفسها ما زالت مطروحة، والإجابات ستستغرق وقتاً".

اقرأ المزيد

المزيد من البترول والغاز