ملخص
استخدمت موسكو هذا الصاروخ للمرة الأولى خلال نوفمبر 2025على مصنع أسلحة أوكراني، وأمر حينها الرئيس الروسي بإنتاج كمية كبيرة منه وإجراء اختبارات جديدة له "في الأوضاع القتالية".
أعلنت روسيا اليوم الجمعة أنها قصفت أوكرانيا للمرة الثانية بصاروخ أوريشنيك، وهو صاروخ فرط صوتي من الجيل الأحدث مصمم لحمل رؤوس نووية، أشاد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بقوته.
جاء ذلك خلال هجوم جوي واسع شمل مناطق غرب البلاد وأسفر عن سقوط قتلى داخل كييف، في تصعيد اعتبرته أوكرانيا "تهديداً خطراً" لأوروبا و"اختباراً" لحلفائها الغربيين.
استخدمت موسكو هذا الصاروخ للمرة الأولى خلال نوفمبر (تشرين الثاني) 2025على مصنع أسلحة أوكراني، وأمر حينها الرئيس الروسي بإنتاج كمية كبيرة منه وإجراء اختبارات جديدة له "في الأوضاع القتالية".
آلاف الكيلومترات
حتى استخدامه خلال نوفمبر 2024، لم يكن وجود هذا السلاح الروسي الجديد معروفاً. ووصفه بوتين بأنه صاروخ باليستي "متوسط المدى" يمكنه بالتالي بلوغ أهداف يراوح مداها ما بين 3000 و5500 كيلومتر.
قال بوتين حينها إن إطلاق الصاروخ كان بمثابة تجربة في الظروف القتالية، مما يعني أن هذا السلاح لا يزال قيد التطوير. ولم يعط أية إشارة إلى عدد الأنظمة الموجودة، لكنه هدد بإعادة استخدامه.
وأوضح رئيس الاستخبارات العسكرية الأوكرانية كيريلو بودانوف أن "’أوريشنيك‘ هو اسم المشروع، إنه فقط اسم رمزي. النظام نفسه يسمى كيدر"، متوقعاً أن "روسيا تنتج منه نموذجين". وقال مصدر رفيع في هيئة الأركان الأوكرانية إن روسيا لا تملك سوى "بضع وحدات".
وإذا كان لا يدخل ضمن فئة الصواريخ العابرة للقارات (التي يزيد مداها على 5500 كيلومتر) يمكن لـ"أوريشنيك" إذا أطلق من الشرق الأقصى الروسي نظرياً أن يضرب أهدافاً على الساحل الغربي للولايات المتحدة.
وقال بافيل بودفيغ الباحث في معهد الأمم المتحدة لأبحاث نزع السلاح (Unidir) في جنيف، في مقابلة مع وسيلة الإعلام "أوستوروزنو نوفوستي"، إن "’أوريشنيك‘ يمكنه (أيضاً) أن يهدد أوروبا بأكملها تقريباً".
حتى عام 2019، لم يكن بوسع روسيا والولايات المتحدة نشر صواريخ مماثلة بموجب معاهدة القوات النووية متوسطة المدى الموقعة عام 1987 خلال الحرب الباردة.
لكن خلال ذلك العام، سحب الرئيس الأميركي دونالد ترمب واشنطن من الاتفاق، متهما موسكو بانتهاكه، مما فتح الطريق أمام سباق تسلح جديد.
3 كيلومترات بالثانية
طور هذا الصاروخ بناءً على أمر أصدره بوتين خلال يوليو (تموز) عام 2023، وهو بحسب البنتاغون يعتمد على النموذج الروسي للصاروخ الباليستي العابر للقارات "RS-26 Roubej" المشتق نفسه من "RS-24 Iars".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وقال المحلل العسكري إيان ماتفييف إن "هذا النظام مكلف ولا يجري إنتاجه بكميات كبيرة"، مؤكداً أن الصاروخ يمكن أن يحمل شحنة متفجرة تزن "عدة أطنان".
خلال عام 2018، جرى تجميد برنامج التسليح RS-26 Roubej الذي يعود أول اختبار ناجح له إلى عام 2012، بحسب وكالة "تاس" الحكومية، بسبب عدم توافر الوسائل اللازمة لتنفيذ هذا المشروع "تزامناً" مع تطوير الجيل الجديد من أنظمة Avangard التي تفوق سرعتها سرعة الصوت ويفترض أنها قادرة على الوصول إلى هدفها داخل أي مكان في العالم تقريباً.
بحسب بوتين، فإن الصاروخ أوريشنيك "في تكوينه غير النووي الذي تفوق سرعته سرعة الصوت"، يمكن أن تصل سرعته إلى 10 ماخ، "أو 2.5 إلى 3 كيلومترات في الثانية" (نحو 12350 كيلومتراً في الساعة).
وأفاد الأوكرانيون بأن سرعة الصاروخ في الضربة الأخيرة غرب البلاد بلغت "13 ألف كيلومتر تقريباً".
عدة رؤوس
وكانت موسكو أعلنت سابقاً أنه سيجري تجهيز "أوريشنيك" أيضاً بشحنات قابلة للمناورة في الهواء، مما يزيد من صعوبة اعتراضه.
وشدد بوتين على أن "أنظمة الدفاع الجوي المتوافرة حالياً في العالم وأنظمة الدفاع الصاروخي التي نصبها الأميركيون في أوروبا لا تعترض هذه الصواريخ، هذا مستبعد".
نشر جهاز الأمن الأوكراني اليوم صوراً لما قال إنها شظايا صاروخ أوريشنيك، قائلاً إن الأجزاء التي عثر عليها حتى الآن تشمل وحدة التثبيت والتوجيه، وأجزاء من المحرك وفوهات الدفع.
وسبق أن انتشر مقطع فيديو على شبكات التواصل الاجتماعي لعملية إطلاق الصاروخ الروسي، يظهر ست ومضات قوية متتالية تسقط من السماء وقت الهجوم، في إشارة بحسب الخبراء إلى أن الصاروخ يحمل ست شحنات في الأقل.
ويقوم ذلك على تجهيز صاروخ بعدة رؤوس حربية، نووية أو تقليدية، يتبع كل منها مساراً مستقلاً عند دخوله الغلاف الجوي.