Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل يفتح غياب الزبيدي الباب أمام تسوية جنوبية أوسع؟

أكد المحلل السياسي اليمني فارس البيل أن الدولة اليمنية بدأت فعلياً "معالجة مشكلاتها المتراكمة"

ملخص

 الساحة الجنوبية تزخر بشخصيات قادرة على لعب أدوار متقدمة، غير أن المجلس الانتقالي، خلال الأعوام الماضية، "أقصى معظم الشخصيات المتوازنة"، فيما غادره آخرون طوعاً نتيجة تعنت قيادته. 

يشهد الوضع في اليمن تحولات مهمة على المستويين السياسي والعسكري، بعد أعوام من الصراعات والانقسامات الداخلية التي أثرت في أداء مؤسسات الدولة وقدرتها على تنفيذ المشاريع التنموية والخدمية. وقد أسهمت التوترات بين مختلف الأطراف، وفي مقدمها المجلس الانتقالي الجنوبي بقيادة عيدروس الزبيدي، في تعميق حالة الإرباك داخل مؤسسات الشرعية. وفي وقت تحاول الحكومة استعادة السيطرة وتعزيز الاستقرار في المحافظات الأساسية، يبرز "الحوار الجنوبي" بوصفه فرصة لإعادة ترتيب الصف الجنوبي وتحقيق توافق أوسع، بعيداً من الانقسامات والصراعات التي طبعت المرحلة الماضية.

وفي تصريح لـ"اندبندنت عربية"، قال المحلل السياسي اليمني فارس البيل، إن الدولة اليمنية بدأت فعلياً معالجة مشكلاتها المتراكمة، مؤكداً أن خروج عيدروس الزبيدي كان متوقعاً منذ فترة، لأنه شكل، بحسب تعبيره، عائقاً أمام عمل الدولة منذ تشكيل مجلس القيادة الرئاسي. وأضاف أن "كل الإرباكات التي حدثت في الدولة اليمنية كانت بسبب المجلس الانتقالي وعيدروس الزبيدي، من تعطيل الأعمال وصلاحيات رئيس مجلس القيادة، إلى تعطيل أداء الحكومة وحضورها أكثر من مرة، وتعطيل المؤسسات الدستورية كالبرلمان ومجلس الشورى ورفض انعقادها في عدن، فضلاً عن تعطيل المشاريع التنموية، وهو ما حول معركة الدولة من مواجهة الانقلاب إلى صراع داخلي".

وأوضح البيل أن كلفة هذا الخلل كانت كبيرة، إلا أن مرحلة تصحيح مسار الدولة اليمنية بدأت الآن، مشيراً إلى أن الأعضاء الموالين الذين كانوا قريبين من عيدروس الزبيدي "أصبحوا اليوم في ضفاف الشرعية برعاية المملكة العربية السعودية"، في حين بقي الزبيدي وحيداً. وعد أن هذا التطور يمثل مكسباً للشرعية، لافتاً إلى أن حجم الشرخ لم يكن بعمق ما كان يخشى منه في البداية.

وفي ما يتعلق بالتئام مجلس القيادة الرئاسي بغالبية أعضائه، مقابل تمرد الزبيدي، رأى البيل أن ذلك يشكل خطوة تصحيحية مهمة، مؤكداً أن القوات على المسار العسكري "جاهزة للوصول إلى عدن". وأضاف أن المخاوف كانت قائمة من أن عودة الزبيدي قد تؤدي إلى انقسام ولو محدود، نتيجة ما كان يطرحه من اشتراطات وإجراءات تصعب عودة الحكومة إلى عدن، لكنه "وصل إلى هذه المرحلة مبكراً"، مما قلل من حجم التأثيرات المحتملة لغيابه. ولفت إلى أنه قد تحدث حالة فوضى محدودة، إلا أنها ستكون موقتة، في ظل اقتراب قوات الشرعية من المحافظات الأساسية، مثل عدن والضالع وأبين ولحج، مؤكداً أن التمرد "سيقضي عليه عسكرياً"، لا سيما مع تولي قوات عبدالرحمن المحرمي إدارة الملف الأمني في عدن إلى حين وصول قوات "درع الوطن".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفي ما يخص "الحوار الجنوبي"، قال البيل إن هذا المسار سيمضي من دون عيدروس الزبيدي، معتبراً أن ذلك "كان الخيار الأفضل منذ البداية"، لأن الزبيدي، بحسب وصفه، "اختطف القضية الجنوبية طوال الفترات الماضية، وهمش الكيانات الجنوبية الأخرى". وأضاف أن غيابه سيفتح المجال أمام مشاركة أوسع لمكونات جنوبية رحبت بالحوار، وستذهب إليه "من دون اشتراطات"، وبعقلية أكثر توازناً، بعيداً من الخطاب الحاد والشمولي الذي طبع أداء المجلس الانتقالي في المرحلة السابقة.

وأشار البيل إلى أن المجلس الانتقالي، بحكم تمرده واستمراره في هذا المسار، "كأنما حل نفسه بنفسه"، معتبراً أنه بات أمام خيارين: إما الاستمرار كرهينة لعيدروس الزبيدي، وهو ما سيؤدي إلى تجريم الانتقالي وكل من يتبعه وأدبياته وتاريخه، أو أن تتقدم قيادات "فاعلة وعاقلة" داخل المجلس للانتظام في الحوار برعاية الرياض، وهو ما يعني بقاء الانتقالي ككيان سياسي، مقابل خروج الزبيدي من المشهد وحيداً.

وختم بالقول، إن الساحة الجنوبية تزخر بشخصيات قادرة على لعب أدوار متقدمة، غير أن المجلس الانتقالي، خلال الأعوام الماضية، "أقصى معظم الشخصيات المتوازنة"، فيما غادره آخرون طوعاً نتيجة تعنت قيادته. وأضاف أن تعاطي الزبيدي مع القضية الجنوبية دفع بالانتقالي ليكون "رهينة للخارج" أكثر من كونه معبراً عن تطلعات الجنوبيين، مرجحاً ألا يتجه المجلس نحو قيادة جديدة متعقلة، وأن تنتهي مرحلته، مقابل استمرار القضية الجنوبية ممثلة بمكونات أخرى تمتد من المهرة إلى عدن

اقرأ المزيد

المزيد من تحلیل