Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تجدد الاشتباكات في حلب ونزوح كثيف مع انتهاء مهلة الجيش

خلف القصف المتبادل والاشتباكات عشرات الجرحى في صفوف المدنيين وأدت إلى مقتل ما لا يقل عن سبعة أشخاص

"اندبندنت عربية" وصلت إلى دوار شيحان (حلب) المواجه لخط التماس (اندبندنت عربية)

ملخص

تزامناً مع اجتماع للحكومة السورية مع الإسرائيليين في باريس برعاية أميركية، تجددت المواجهات بين الأكراد والحكومة السورية في حلب، وسط اتهامات متبادلة.

بعد ساعتين من الهدوء وفي تمام الثامنة والنصف مساءً، تجدد القصف والاشتباكات داخل مدينة حلب التي شهدت أمس الثلاثاء مواجهات عنيفة بين الأمن الداخلي (الأسايش) التابعة للإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا والفصائل التابعة لوزارة الدفاع في الحكومة السورية.

ازدياد حدة الصراع

وأشارت المواجهات، ​التي يتبادل الطرفان الاتهامات حول من بادر بها، إلى تفاقم حال الجمود وازدياد حدة الصراع بين دمشق والسلطات الكردية، التي عارضت الاندماج في الحكومة المركزية.

وزادت حدة القصف بعد ظه راليوم الأربعاء،  وأعلنت مديرية الصحة في ‌حلب مقتل أربعة ‌أشخاص آخرين وإصابة 18 آخرين.

وقال ‌مسؤولان ⁠أمنيان ​سوريان إن الجيش السوري أعلن أن المواقع العسكرية في حيي الشيخ مقصود والأشرفية الخاضعين لسيطرة "قوات سوريا الديمقراطية" أهداف عسكرية مشروعة، وتوقعا عملية عسكرية واسعة في المدينة.

وفتحت الحكومة ممرات إنسانية لتمكين المدنيين من الفرار من الأحياء التي تشهد توتراً ونقلتهم على متن حافلات داخل المدينة.

وتحدثت أنباء محلية عن استهداف مسيرة انتحارية للفصائل في منطقة الشقيف شمال حي الشيخ مقصود بمدينة حلب، مما أدى إلى جرح مواطنين اثنين بحسب وسائل إعلام مقربة من الإدارة الذاتية لتندلع معها اشتباكات بين الطرفين، ثم تستهدف مسيرة انتحارية أخرى الحي الكردي وتودي هذه المرة بحياة مدني متأثراً بجروحه، في حين أعلنت السلطات الحكومية في حلب أن ثلاثة مدنيين قضوا وجرح نحو 15 شخصاً في رد الأمن الكردي على مواقع عناصر ومقرات تابعة لوزارة الدفاع الحكومية، واتهمت الجهات الحكومية قوات سوريا الديمقراطية باستهداف الأحياء المدنية المحيطة بحي الشيخ مقصود والأشرفية، وهو ما نفته هذه القوات مؤكدة ألا وجود عسكرياً لها في الحي تطبيقاً لاتفاق الأول من أبريل (نيسان) الماضي. وقالت إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع للقناة الرسمية الإخبارية السورية إنه لليوم الثالث على التوالي تستمر "قسد" بتصعيدها ضد مواقع الجيش والأهالي في محافظة حلب، واستهدفت موقعاً للجيش بمحيط حي الشيخ مقصود مما أدى إلى سقوط قتيل وخمسة جرحى. وكذلك استهدفت أحياء عدة في مدينة حلب ملاصقة للأحياء التي تسيطر عليها، مما أدى إلى جرح شخص بصفوف الأهالي إضافة إلى دمار كبير بالممتلكات الخاصة. وأكدت الإدارة التابعة للدفاع السورية بأن الجيش استهدف مصادر نيران "قسد" وطائراتها المسيرة، وتمكن من تحييد عدد منها إضافة لمستودع ذخيرة، مشددة على أن "قسد" تثبت مجدداً أنها "لا تعترف باتفاق الـ10 من مارس (آذار) وتحاول إفشاله وجر الجيش لمعركة مفتوحة هي من يحدد ميدانها".

عشرات الجرحى

ومع اشتداد المعارك في محيط الحيين ارتفعت حصيلة القتلى المدنيين في الشيخ مقصود والأشرفية إلى سبعة أشخاص وجرح أكثر من 50، وأعلنت قوى "الأسايش" إصابة سبعة من عناصرها أيضاً، إذ نشرت الفرقة 72 التابعة لوزارة الدفاع مقطع فيديو أظهرت فيه قصفها بالمدفعية الثقيلة وقذائف الهاون "رداً على مصادر نيران ’قسد‘ في مدينة حلب".

من جهته، قال الرئيس المشترك لحيي الشيخ مقصود والأشرفية نوري شيخو ضمن تصريح خاص، إن المعركة بدأت بقصف طائرات درون مفخخة من قبل الفصائل مناطق سكنية في الحي، وبعدها فوراً جرى هجوم بالأسلحة المختلفة على جهات مختلفة في الحيين، بما فيها الراجمات ومدافع ثقيلة، لتتوقف الاشتباكات قليلاً مع ساعات الليل الأولى مع سيران جهود لوقف إطلاق النار بين الطرفين، لكن سرعان ما عاودت الجهات الحكومة القصف وبوتيرة أشد من السابق، بحسب شيخو.

المسؤول الكردي أكد وقوع أضرار مادية كبيرة في منازل المدنيين إلى جانب الخسائر البشرية، مؤكداً استمرار الهجمات على الحيين من جهات مختلفة، حيث يقطن أكثر من 400 ألف شخص.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

اتفاق الحيين

وكان نوري شيخو الرئيس المشترك لمجلس الحيين أحد الموقعين على اتفاق الأول من أبريل مع الحكومة السورية في حلب، الذي تنص بنوده على وقف إطلاق النار وانسحاب قوات سوريا الديمقراطية بأسلحتها الثقيلة من الحيين مع إقامة حواجز أمنية مشتركة ما بين قوات "الأسايش" وقوى الأمن العام، إضافة إلى المساعدة في إعادة النازحين قسرياً إلى مناطقهم، وخصوصاً مناطق عفرين. إضافة إلى بنود واردة جاءت تكريساً لاتفاق الـ10 من مارس الموقع بين الرئيس السوري أحمد الشرع ومظلوم عبدي.

شيخو لفت إلى أن الهجمات والاستفزازات من قبل الفصائل التابعة للحكومة مستمرة منذ الـ25 من سبتمبر (أيلول) 2025 بما فيها تحليق طائرات درون الاستطلاعية بصورة مستمرة فوق الحيين، وكذلك قصفهما بأسلحة مختلفة بينها الثقيلة التي أودت بحياة مدنيين عزل وجرحت آخرين. وخلال الأشهر الماضية، اندلعت ثلاثة اشتباكات قوية بين الطرفين في الأقل وخلالها حاولت القوات الحكومية اقتحام الحيين. وخلال ساعة متأخرة من ليل أمس أصدرت "الأسايش" بياناً مقتضباً ذكرت فيه أن "عدداً من المسلحين التابعين لفصائل حكومة دمشق، حاولوا التوغل في حي الشيخ مقصود تحت غطاء من الدبابات، لكن بعد تلقيهم ضربات من قبل قوى الأمن الداخلي، أجبروا على التراجع والانسحاب من محاور التقدم". وأنه على رغم فشل محاولة التوغل، لا يزال القصف المدفعي الذي تنفذه هذه الفصائل مستمراً، مستهدفاً الأحياء السكنية في الحي، في تصعيد خطر يعرض حياة المدنيين لخطر جسيم، بحسب "أسايش" حلب.

تحركات مريبة

وفق المعلومات الميدانية، فقد عززت وحدات الجيش السوري وفصائله انتشارها في محيط الحيين، وذلك مع وصول ما لا يقل عن 10 دبابات إلى أحد أطراف الحيين. وطلب من السكان المناطق المحيطة بخطوط التماس مع الشيخ مقصود والأشرفية وبني زيد وغيرها، وخصوصاً حي السريان، إخلاء المباني والتوجه إلى مراكز الإيواء استعداداً لاقتحام الحي مجدداً. وعليه تترقب السلطات المحلية التطورات الميدانية، في حين أعلن محافظ حلب المهندس عزام الغريب تعليق الدوام اليوم الأربعاء داخل جميع المدارس والجامعات (العامة والخاصة) والدوائر الحكومية في مدينة حلب، وإلغاء الفعاليات الجماعية والاجتماعية كافة خلال هذه الفترة، ويُستثنى من القرار الكوادر الطبية والخدماتية والطوارئ.

وعلى رغم الهدوء الحذر ليلاً في محيط الحيين والذي كان تخرقه في بعض الأحيان أصوات اشتباكات وإطلاق متقطع للقذائف، يتوقع أن تشتد المواجهات مع ساعات نهار اليوم في ظل غياب أي إعلان عن هدنة أو وقف لإطلاق النار، إذ تزامنت اشتباكات حلب مع إعلان تفاهمات بين الحكومة السورية والإسرائيليين وبرعاية أميركية داخل العاصمة الفرنسية أمس.

في المقابل، كتب وزير الطوارئ وإدارة الكوارث رائد الصالح ضمن منشور على منصة "إكس": "في إطار استجابة وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث للتوتر الحاصل في مدينة حلب عقب استهداف تنظيم ’قسد‘ للأحياء السكنية وترويع المدنيين، باشرت فرق الدفاع المدني التابعة للوزارة بتنفيذ استجابة طارئة، شملت إخلاء العائلات من مناطق الخطر في حيي الشيخ مقصود والأشرفية وبعض المناطق القريبة من خطوط التماس ونقلهم إلى أماكن إيواء آمنة، وذلك بناءً على طلبهم وبما يضمن سلامتهم وحمايتهم من الأخطار المباشرة.

إن استهداف تنظيم ’قسد‘ للمدنيين يعد استهتاراً واضحاً بأرواحهم ويسهم في استمرار معاناة السكان الآمنين، ويشكل تهديداً خطراً ومباشراً لحياة المدنيين وهو أمر مرفوض ومُدان بكل المقاييس".

مغالطات جوهرية

في هذا الوقت، أكدت الحكومة السورية أن ما ورد في بيان "قوات سوريا الديمقراطية" بشأن الأوضاع في مدينة حلب، ولا سيما في حيّي الشيخ مقصود والأشرفية، يتضمن مغالطات جوهرية وتوصيفات لا تعكس الواقع الميداني، ويخالف اتفاقية الأول من أبريل (نيسان) عام 2025. اوضحت أن تأكيد "قوات سوريا الديمقراطية" عدم وجودها العسكري داخل مدينة حلب، كما ورد في بيانها، يُعد إقراراً صريحاً يُعفيها كلياً من أي دور أو تدخل في الشأن الأمني والعسكري للمدينة، ويؤكد أن المسؤولية الحصرية عن حفظ الأمن وحماية السكان تقع على عاتق الدولة السورية ومؤسساتها الشرعية، وفقاً للدستور والقوانين النافذة.

وشددت دمشق على أن حماية جميع المواطنين، بمن فيهم المواطنون الأكراد، هي مسؤولية وطنية وقانونية ثابتة لا تقبل المساومة أو التفويض، وتُمارَس من دون أي تمييز على أساس العرق أو الانتماء، وترفض بشكل قاطع أي محاولات لتصوير الإجراءات الأمنية على أنها استهداف لمكوّن بعينه.

وجددت الدولة السورية مطالبتها بخروج المجموعات المسلحة من داخل حيي الشيخ مقصود والأشرفية ودعت إلى تحييد المدنيين بشكل كامل عن أي تجاذبات سياسية أو إعلامية، رافضة، في الوقت عينه، الخطاب التحريضي والتهويل الذي من شأنه تأجيج التوتر وزعزعة الاستقرار، وأكدت أن أي مقاربة للأوضاع في مدينة حلب يجب أن تنطلق من مبدأ سيادة الدولة ووحدة أراضيها، وبما يضمن أمن وكرامة جميع المواطنين من دون استثناء.

خطر مباشر

من ناحيته، حذّر رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني في بيان من خطورة الأوضاع الجارية في مدينة حلب، معتبراً أنّ القتال والعنف الحاليين يشكّلان خطراً مباشراً على حياة المدنيين والمواطنين الأبرياء، مع وجود تهديد بحدوث تطهير عرقي ضد الكورد في تلك المناطق. وأشار بارزاني إلى أن التغيّرات السياسية في سوريا شكّلت فرصة لإيجاد حل يضمن الحقوق المشروعة للشعب الكردي ومعالجة القضايا العالقة، مؤكداً بذل جهود كبيرة مع مختلف الأطراف انطلاقاً من قناعته بضرورة حل الخلافات عبر الحوار والوسائل السلمية.

 وطالب الرئيس بارزاني السلطات السورية بعدم تحويل الخلافات السياسية إلى صراعات قومية، وعدم السماح بالتعرّض للمواطنين الكرد في مناطق حلب للضغط أو الاعتداء أو الإقصاء أو التهجير من أرضهم وأرض أجدادهم، أو تعريضهم للتطهير العرقي. كما دعا الأطراف الكردية، ولا سيما "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد)، إلى بذل كل ما في وسعهم لوقف القتال والاشتباكات، ومنع المزيد من إراقة الدماء، واعتماد الحوار والتفاوض لحلّ المشكلات.

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات