Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

خلاف داخل البيت العلوي الواحد في سوريا

تحدث مراقبون عن وجود انقسام بين أبناء الطائفة الواحدة إلى 3 اتجاهات

تابع السوريون بقلق التطورات الجارية في الساحل السوري عقب الاحتجاجات الشعبية من العلويين ضد الحكومة (اندبندنت عربية)

ملخص

ظل نظام الأسد (الأب والابن) على مدار خمسة عقود (1970 ـ 2024) يعمل بالخفاء بزج العلويين بصراع مع بقية أبناء الشعب السوري، ولا سيما مع الطائفة السنية، وظلت فترة ثمانينيات القرن الماضي شاهدة حول زيادة الشرخ حتى اندلاع الثورة السورية عام 2011.

لم يترك الرئيس المخلوع بشار الأسد الحكم في سوريا وحسب، بل أثار صدمة بين شريحة واسعة من مؤيديه حين هربه إلى روسيا تاركاً البلاد وأنصاره ممن رفعوا شعار "الأسد أو نحرق البلد" لمصير مجهول، فعلاوة على تخليه عن أركان قيادات حكومية وأمنية وعسكرية داخل منظومته الضيقة، كانت الصدمة الكبرى بين أبناء الطائفة العلوية التي ينحدر منها الأسد.

 

التفرقة من أجل الحكم

وظل نظام الأسد (الأب والابن) على مدار خمسة عقود (1970 ـ 2024) يعمل بالخفاء بزج العلويين بصراع مع بقية أبناء الشعب السوري، ولا سيما مع الطائفة السنية، وظلت فترة ثمانينيات القرن الماضي شاهدة حول زيادة الشرخ حتى اندلاع الثورة السورية عام 2011.

بعد الثامن من ديسمبر (كانون الأول) عام 2024 حين وصل الرئيس السوري أحمد الشرع إلى سدة الحكم، ودخل قصر قاسيون، لم يكن لديه خطاب سوى "اذهبوا فأنتم الطلقاء"، في إشارة إلى كل من وقف في وجه الثورة بخاصة من أبناء الساحل حيث الغالبية من أبناء الطائفة العلوية، إضافة إلى دمشق وريفي حماة وحمص.

ولم تمض أشهر قليلة حتى اندلعت مجازر أحداث الساحل في السادس من مارس (آذار) عام 2024، وارتكبت فصائل غير منضبطة، مؤيدة للحكومة، انتهاكات واسعة من قتل وترهيب المدنيين الآمنين من العلويين، وأدت موجة العنف بحقهم إلى مصرع 1400 شخص بينهم 100 امرأة بحسب تقرير اللجنة الدولية الخاصة بالتحقيق.

وكانت مجموعات من عسكريي فلول النظام المخلوع بقيادة مقداد فتيحة، وكان مقاتلاً في الحرس الجمهوري في جيش الأسد، استهدفت دوريات أمنية في ريف جبلة أسفرت وقتها عن مصرع 16 جندياً، مما فجر فتنة طائفية بعدما كان الاتجاه إلى ترسيخ السلم والأمن الأهلي، ومنها إجراء تسويات للعسكريين من أبناء الطائفة العلوية، ومحاسبة فقط من تورط بالقتل.

 

انشقاق الصف

في الأثناء تابع السوريون بقلق التطورات الجارية في الساحل السوري عقب الاحتجاجات الشعبية من العلويين ضد الحكومة، التي حملت مطالب إطلاق المعتقلين، وما دار على إثرها من مواجهات دامية في أعقاب مطالبات رئيس المجلس الإسلامي للطائفة العلوي الشيخ غزال غزال بالتظاهر، بينما طالب رجل الأعمال السوري رامي مخلوف أبناء الطائفة العلوية بالتزام الصمت خلال الأشهر المقبلة، وعدم الانصياع إلى دعوات الشيخ غزال بالتظاهر، أو رفع سقف المطالب من العلويين التي تؤدي إلى مواقع خطرة لا عودة منها.

ويعد مخلوف أحد أقارب بشار الأسد، وقد عاد للواجهة بعد عام من سقوط النظام السابق بخطاب مصور اتهم به رجال دين من طائفته طالبت بالفيدرالية ودعت إلى التظاهر، بأنها تخدم أجندات خارجية بحسب وصفه. وخاطب مخلوف بلهجة لا تخلو من اللوم والعتب، في ما يخص مطالبة الشيخ غزال العلويين بالنزول إلى الشارع، لافتاً إلى أن هذا الطريق سيدخل أبناء الطائفة العلوية في مشروع سياسي لا يملك ضمانات حقيقية لحمايتهم، وأتى على ذكر تحالف الشيخ غزال مع محمد جابر، وهو قائد ميليشيات عسكرية يطلق عليها اسم "صقور الصحراء" مؤيدة لبشار الأسد، ملوحاً بأهمية التحالف مع روسيا.

وقوبلت إطلالة مخلوف بانتقادات حادة جزء منها من أبناء الطائفة العلوية، إذ اعتبر فريق منها أن هذا التسجيل المصور بمثابة تقديم أوراق اعتماد للسلطات الجديدة وتقرب منها حفاظاً على مصالحه، في وقت أبدى رئيس الرابطة العلوية في السويد رائد صقر استغرابه من عدم إدانة مخلوف الحكومة بأية كلمة بعد التهجم على المتظاهرين السلميين "في حين هاجم الشيخ غزال وفكرة الفيدرالية في بيانه المصور ومدته نصف ساعة، إذ لم يتحدث عن أي أمر مفيد لأبناء الساحل"، وفق رأيه، مضيفاً "يريد مخلوف السير بالمشروع الروسي الهادف إلى تطويع العلويين ضمن الدولة المركزية، لم يعجب بعضهم وحدة الصف ووحدة الكلمة، ولم يعجبهم خروج العلويين من العباءة الروسية التي أوصلتنا إلى ما نحن فيه وذبحهم على أسوار مطار حميميم، ولم يسهموا بإيقاف المجازر ووقفوا متفرجين".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

اتجاهات معاكسة

وتحدث مراقبون عن وجود انقسام بين أبناء الطائفة العلوية الواحدة إلى ثلاثة اتجاهات، أحدها يتزعمه رجل الأعمال مخلوف الذي ينسق مع روسيا ويتجه لوضع حلول سياسية عبر إعادة التحالف عبر الكرملين أو أوساط دولية أخرى تحت مظلة الدولة الجديدة، وكان نفوذ مخلوف الاقتصادي توسع مع تولي بشار الأسد الحكم عام 2000، وأصبح وكيل أعمال آل الأسد والمستفيد الأكبر من سياسة الانفتاح الاقتصادي، لكن الأمر تبدل في السنتين الأخريين، إذ توترت العلاقات بينهما بعد تحجيم دوره.

أما القطب الثاني في الطائفة العلوية فيتمثل بالشيخ غزال الذي يتضامن مع آل الجابر ومنهم محمد الجابر، كما ينسق مع "قوات سوريا الديمقراطية"، وكان قد حضر اجتماعاً علنياً ذا طابع انفصالي في شمال شرقي سوريا، ولديه اتصالات مع إيران.

أما الطرف الثالث فيمثله ضباط مخابرات وماهر الأسد (شقيق بشار الأسد)، وهو تيار يحاول إثبات نفسه من جديد عبر اتصالات سرية مع تل أبيب، وتطوير علاقته مع قوات "قسد" بعد هرب ولجوء قوات عسكرية من جيش النظام السابق للانضمام إلى هذه القوات بالآلاف.

وكشفت تسريبات بثتها قناة "الجزيرة" عن خطط بعض المسؤولين في النظام السوري السابق من الطائفة العلوية للتآمر ضد الحكومة السورية الحالية، والاستعداد للتعاون مع تل أبيب للإطاحة بالسلطات السورية الجديدة، وتمثلت هذه التسريبات بتسجيلات صوتية لقائد عسكري هو سهيل الحسن، والضابط غياث دلة، ورجل الأعمال رامي مخلوف.

وتحمل الاتصالات التي أجرتها شخصية استخبارية، تتبع لحكومة دمشق، وتحمل صفة وهمية "ضابط إسرائيلي"، استدرجت كلاً من الحسن ودلة بالحديث إلى مطارح كشف فيها عن عمليات دعم وتمويل لفلول نظام الأسد في الساحل، والعمل على تنسيق دعم العمليات، ودعا الحسن في الاتصال (المخترق) إلى إبادة سكان غزة، ومهاجمة حركة "حماس" وعملية "طوفان الأقصى"، والطائفتين السنية والشيعية.

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير