ملخص
تشن إسرائيل منذ فجر اليوم الإثنين سلسلة ضربات على لبنان، طاولت ضاحية بيروت الجنوبية، وعشرات البلدات والقرى في جنوب البلاد، رداً على إعلان "حزب الله" استهدافه موقعاً عسكرياً جنوب مدينة حيفا "ثأراً" للمرشد الأعلى في إيران علي خامنئي، الذي قتل في الهجوم الأميركي الإسرائيلي.
حين دوت الغارات الإسرائيلية ليلاً، غادر حسن مع زوجته وطفلته على عجل ضاحية بيروت الجنوبية، بحثاً عن مأوى أكثر أماناً، على غرار مئات العائلات التي فرت مرعوبة من معقل "حزب الله".
ويقول حسن (30 سنة) الذي يدير مقهى شعبياً لوكالة الصحافة الفرنسية، متحفظاً عن ذكر اسمه الكامل "حين سمعت دوي القصف، كنت في المقهى، سارعت إلى المنزل واصطحبت زوجتي وابنتي إلى منطقة جبلية، في رحلة استغرقت أكثر من ثلاث ساعات جراء الزحمة".
ويضيف حسن "خرجنا مسرعين من دون أن نأخذ معنا شيئاً، لا ثياب ولا طعام لابنتي".
وتشن إسرائيل منذ فجر اليوم الإثنين سلسلة ضربات على لبنان، طاولت ضاحية بيروت الجنوبية، وعشرات البلدات والقرى في جنوب البلاد، رداً على إعلان "حزب الله" استهدافه موقعاً عسكرياً جنوب مدينة حيفا "ثأراً" للمرشد الأعلى في إيران علي خامنئي، الذي قتل في الهجوم الأميركي الإسرائيلي.
وأسفرت الغارات، التي أعادت إلى أذهان اللبنانيين الحرب الأخيرة بين "حزب الله" وإسرائيل، عن حركة نزوح واسعة مع فرار مئات العائلات خشية من تصاعد وتيرة الغارات، وأدت في حصيلة غير نهائية وفق وزارة الصحة إلى مقتل 31 قتيلاً و149 جريحاً في الأقل.
عند أطراف ضاحية بيروت الجنوبية، أفاد مصور لوكالة الصحافة الفرنسية عن زحمة سير خانقة فجراً مع مغادرة سكان منازلهم في سياراتهم وعلى دراجات نارية، بعدما حملوا ما أمكنهم من أمتعة.
وعاد حسن أدراجه صباح اليوم الإثنين إلى منزله لأخذ بعض حاجاته وعائلته.
ويوضح "عدت لتوضيب حقيبة وأخذ ما أمكنني من أغراض وبطاقات هوياتنا ومال"، مضيفاً "لا أحد يعلم ماذا ينتظرنا وإلى أين يتجه الوضع".
وتوجه الجيش الإسرائيلي، على لسان متحدثين باسمه، إلى "سكان لبنان الذين أخلوا منازلهم الليلة الماضية حفاظاً على سلامتهم" بالقول "غارات جيش الدفاع مستمرة فمن أجل سلامتكم وسلامة أبناء عائلاتكم، لا تعودوا إلى منازلكم".
معاناة وقهر
على وقع استمرار الغارات، أعلنت وحدة إدارة الكوارث التابعة لرئاسة الحكومة فتح مراكز إيواء تباعاً في عشرات المدارس في جنوب البلاد وفي بيروت وجبل لبنان، داعية النازحين إلى التوجه إليها.
في مدينة صيدا الساحلية التي تعد بوابة الجنوب اللبناني سلكت مئات السيارات الطريق الدولي الذي تحول إلى اتجاه واحد نحو بيروت، وبقي مواطنون عالقون في سياراتهم ساعات.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وحمل بعض النازحين على أسطح سياراتهم حقائب وفرشاً وأغطية وحتى حقائب أطفالهم المدرسية.
إلى مدرسة تحولت مركز إيواء في مدينة صيدا لجأت ازدهار ياسين مع 12 فرداً من عائلتها هرباً من مسقط رأسها في محافظة النبطية المجاورة.
وتقول لوكالة الصحافة الفرنسية "كنا نائمين واستيقظنا على دوي الصواريخ، ستة صواريخ أو سبعة"، في إشارة إلى الأرجح إلى الصواريخ التي أطلقها "حزب الله" باتجاه إسرائيل.
وتبدي السيدة المحجبة أسفها جراء التصعيد، وتقول "اضطررت إلى المجيء إلى هنا وأنا مريضة سرطان، كان لدي جلسة علاج في النبطية اليوم لكنني لم أتمكن من الذهاب".
وبعد قرابة سبع ساعات أمضاها عالقاً في سيارته بعد فراره من قريته، قال أحد النازحين بانفعال، متحفظاً عن ذكر اسمه، "منذ سبع ساعات، ونحن على الطريق"، ويضيف بحرقة "نحن نعيش للمعاناة في هذا البلد وللتعب والقهر".