Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

رأس تنورة في قلب اختبار أمن الطاقة

تصعيد يطاول شريان الإمدادات العالمية ويضع الأسواق تحت اختبار الثقة

مصنع إنتاج النفط في رأس تنورة (أ ف ب)‏

ملخص

أحبطت الدفاعات الجوية السعودية استهداف مصفاة رأس تنورة، في تصعيد يضع شريان الإمدادات العالمية تحت ضغط. وخبراء يرون أن الهجمات تختبر ثقة الأسواق وأمن الطاقة، فيما تعزز جاهزية البلاد ورسائل "أوبك+" قدرة السوق على احتواء الصدمات وتقليص التقلبات.

صرح المتحدث الرسمي باسم وزارة الدفاع تركي المالكي أن الدفاعات الجوية السعودية تمكنت من تدمير طائرتين مسيرتين حاولتا استهداف مصفاة رأس تنورة، في محاولة عدائية استهدفت أحد أهم المرافق النفطية في المملكة.

وأوضح المالكي أن عملية الاعتراض نجحت في تحييد التهديد قبل وصوله إلى هدفه، مشيراً إلى أن سقوط بعض الشظايا في محيط المصفاة أدى إلى اندلاع حريق محدود تمت السيطرة عليه فوراً، وفق خطط الطوارئ المعتمدة، من دون تسجيل أية إصابات بين المدنيين أو العاملين في الموقع.

وأكد مختصون في الاقتصاد والطاقة لـ"اندبندنت عربية" أن استهداف منشآت نفطية سعودية يمثل تصعيداً يتجاوز البعد العسكري، ليطاول جوهر الأمن الاقتصادي العالمي.

وأوضحوا أن أي تهديد للبنية التحتية النفطية في السعودية لا يعد شأناً محلياً أو إقليمياً فقط، بل ينعكس مباشرة على استقرار أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد، خصوصاً في ظل توترات عسكرية متصاعدة تلقي بظلالها على الاقتصاد الدولي.

وأكد المختصون أن نجاح القوات السعودية في إحباط الهجمات يعزز ثقة الأسواق، غير أن تكرار محاولات الاستهداف يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية حماية أمن الطاقة ومنع انزلاق الأسواق إلى موجات تقلب حادة قد تزيد هشاشة الاقتصاد العالمي.

استهداف المنشآت النفطية

أكد المختص في النفط والطاقة عايض آل سويدان أن السعودية أثبتت في أكثر من محطة مفصلية أنها "البنك المركزي للنفط" وصمام الأمان لإمدادات الطاقة عالمياً، مشدداً على أن دورها يتضاعف في ظل الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران، مع انتقال منشآت الطاقة إلى قلب المواجهة الجيوسياسية.

وأوضح أن العالم يتجه إلى الرياض في كل أزمة طاقة طلباً للاستقرار، مشيراً إلى أن الخفض الطوعي بمقدار مليون برميل يومياً شكل رسالة توازن للأسواق لحمايتها من تقلبات حادة قد تعمق هشاشة الاقتصاد العالمي.

ورأى أن استهداف المنشآت النفطية، ومحاولة ضرب ميناء رأس تنورة، يمثلان تصعيداً يتجاوز البعد المحلي إلى تهديد مباشر لأمن الصادرات العالمية، مستحضراً هجوم بقيق عام 2019 الذي أخرج أكثر من 5 ملايين برميل يومياً من السوق وأربك الاقتصاد الدولي، وأضاف أن استهداف البنية التحتية بالصواريخ والطائرات المسيرة يعكس خللاً في الردع الدولي.

أعلنت "أوبك بلس" رفع الإنتاج 206 آلاف برميل يومياً اعتباراً من أبريل 2026، مع بدء تفكيك تدريجي للخفض الطوعي البالغ 1.65 مليون برميل يومياً المعلن في أبريل 2023.

وجاء القرار خلال اجتماع افتراضي في الأول من مارس، وسط تأكيد أن الزيادة ستتم وفقاً لتطورات السوق مع احتفاظ الدول بالمرونة لإبطائها أو تعليقها عند الحاجة، كما شددت على الالتزام باتفاق "إعلان التعاون" وتعويض أي تجاوزات منذ يناير 2024، على أن يعقد اجتماع جديد في الخامس من أبريل لمراجعة الأوضاع، في وقت توصف فيه السوق بأنها متوازنة ومدعومة بتحسن الطلب وتراجع المخزونات.

ابتزاز وحماية

وبهذا الخصوص، أشار السويدان إلى أن الخطوة جاءت في توقيت دقيق لامتصاص أية صدمة محتملة في الإمدادات، مؤكدا أن إدارة التوازن بين العرض والطلب أصبحت أداة استراتيجية لحماية استقرار الأسواق.

وأكد أن المرحلة تضع المجتمع الدولي أمام خيار واضح بين حماية منظومة الطاقة بردع حاسم، أو ترك المنشآت الحيوية عرضة للابتزاز، مؤكداً أن السعودية ستبقى ركيزة استقرار في سوق تحكمه صراعات كبرى.

ويقول الخبير الاقتصادي وأستاذ في جامعة الطائف الدكتور سالم باعجاجه أن قرار "أوبك+" زيادة الإنتاج يعكس تحولاً محسوباً في إدارة المعروض النفطي، ورسالة طمأنة للأسواق بأن أساسيات العرض والطلب باتت أكثر توازناً، خصوصاً مع تراجع المخزونات.

وأوضح أن تأكيد المرونة وامكانية إيقاف الزيادة أو عكسها عند الحاجة يعكس نهجاً حذراً يحافظ على الاستقرار، ويعزز صدقية التحالف.

وفي ما يتعلق بالحرب، أكد باعجاجه  إلى أن اندلاع أي صراع في مناطق حساسة لإنتاج أو عبور الطاقة يدفع الأسعار إلى الارتفاع الفوري بفعل مخاوف اضطراب الإمدادات، مستشهداً بما حدث مع بداية الحرب الروسية - الأوكرانية حين قفزت أسعار الطاقة وارتفعت معدلات التضخم عالمياً، وأضاف أن الأسواق تسعر الأخطار بسرعة، لكنها تبدأ في التكيف إذا لم يحدث تعطل فعلي ومستدام في التدفقات.

ووضح بأن المسار سيبقى رهناً بثلاثة عوامل: قوة الطلب العالمي، وأداء الاقتصادين الأميركي والصيني، ومدى الالتزام بالحصص. فإذا ظل الطلب متماسكاً قد تستقر الأسعار أو تميل إلى صعود طفيف، أما في حال تباطؤ مفاجئ فقد تضطر الدول إلى تجميد الزيادة حفاظاً على توازن السوق.

شريان حيوي لتدفق النفط

قال باعجاجه إن استهداف ميناء رأس تنورة يمثل تصعيداً بالغ الخطورة ضمن مسار التوترات الإقليمية، مشيراً إلى أن إيران تسعى من خلال هذه المحاولات إلى ضرب الأعيان المدنية، وفي مقدمها المنشآت النفطية، بهدف التأثير المباشر في أمن الطاقة العالمي.

وأوضح أن ميناء رأس تنورة لا يعد مجرد منشأة تصديرية، بل يمثل أحد أهم الشرايين الحيوية لتدفق النفط إلى الأسواق العالمية، مما يجعل أي استهداف له استهدافاً للاقتصاد العالمي بأكمله، وليس للسعودية وحدها. وأضاف أن الرسالة من وراء هذه المحاولات تتمثل في ممارسة الضغط عبر التأثير في إمدادات الطاقة، في وقت تشكل فيه السعودية محوراً رئيساً وصمام أمان لاستقرار السوق.

وأكد باعجاجه أن جميع المحاولات باءت بالفشل، مشدداً على أن القوات السعودية تمتلك الجاهزية والكفاءة لحماية أمنها الوطني ومنشآتها الحيوية بكفاءة عالية. وأشار إلى أن قدرة المملكة على تأمين بنيتها التحتية النفطية تعزز ثقة الأسواق العالمية، وتبعث برسالة طمأنة بأن أمن الإمدادات سيظل مستقراً على رغم التحديات الجيوسياسية المتصاعدة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

مصير إيران

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب السبت الماضي أن الولايات المتحدة بدأت تنفيذ "عمليات قتالية كبرى" تستهدف تدمير القدرات العسكرية لطهران وإطاحة نظام الحكم القائم منذ عام 1979، وقال ترمب في كلمة مصورة إن الجيش الأميركي بدأ عمليات واسعة داخل إيران، مؤكداً أن الهدف يتمثل في "حماية الشعب الأميركي عبر القضاء على التهديدات الوشيكة من النظام الإيراني".

من جهته، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو السبت أن إسرائيل والولايات المتحدة أطلقتا عملية مشتركة لـ"إزالة التهديد الوجودي"، داعياً الإيرانيين إلى الوقوف في وجه حكومتهم. وقال نتنياهو "قبل وقت قصير أطلقت إسرائيل والولايات المتحدة عملية لإزالة التهديد الوجودي الذي يشكله النظام الإرهابي في إيران"، مضيفاً أنه "لا يجب السماح لهذا النظام بأن يسلح نفسه بأسلحة نووية تمكنه من تهديد البشرية"، مؤكداً أن بلاده ستقف وتقاتل لضمان أمنها.

وفي تطور لافت، أعلنت إيران أمس مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي، في حدث من شأنه أن يفتح الباب أمام مرحلة سياسية شديدة الحساسية داخل البلاد، مع احتمالات لإعادة رسم موازين القوى في الداخل الإيراني والمنطقة بأكملها.

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات