ملخص
الوقائع الفعلية على الأرض منذ حملات حمص مطلع عام 2025، ومقتل 10 آلاف سوري بحسب توثيقات أممية خلال الأشهر الثمانية الأولى ما بعد سقوط النظام، كشفت عن وجه آخر يناقض ما كان يرمى للعمل به فعلياً، فصار هناك اصطدام قاس بين الوعود والوقائع الفعلية، وهذه الفجوة لم تفسر عملياً، ولم يتبرع أحد لتبريرها، مما جعلها تتخذ صفة الأمر الواقع فقط.
لم يكد ينقضي شهر على وصول "هيئة تحرير الشام" إلى حكم سوريا مطلع عام 2025، حتى أعلنت حملة تمشيط ودهم شاملة، تحديداً في أحياء حمص التي كانت تمثل الخزان البشري لنظام بشار الأسد، كان عنوان الحملة يستهدف البحث عن الفلول ومجرمي الحرب والمتورطين بها والفارين من العدالة، في خطوة بدت في حينها مبكرة للغاية لعدم امتلاك الأجهزة الأمنية الوليدة قاعدة معلومات استخبارية حيوية تتيح لها التدقيق الفعلي في الشخصيات المراد البحث عنها، ليتخذ الأمر طابع التفتيش بحثاً عن سلاح لا عن مطلوبين في مكان لا يجوز لساكنيه في مرحلة ما بعد الأسد امتلاك أية قطعة سلاح.
شاركت في تلك العمليات قوات أمنية وعسكرية كبيرة من الفصائل، التي لم تكن منضمة لحينها في قوام الجيش، وغلب عليها "فصائل العصائب الحمراء" المعروفة ببطشها كما يجري التداول، التي ما زالت قائمة جزئياً حتى الآن، واستغرقت الحملة من ثلاثة إلى أربعة أيام مع مطلع عام 2025، وانتهت بانتهاكات واسعة شملت تكسير محال وسيارات وأثاث منازل واعتداء بالضرب على السكان واعتقال مئات وغالبهم من المدنيين، حتى راحت التقديرات المحلية والحقوقية للحديث عن أكثر من ألف معتقل من الأحياء العلوية غالبيتهم من غير العسكريين.
منذ ذلك الوقت وحتى اليوم لم توجه تهم رسمية للمعتقلين ولم ينالوا حقوقهم في العرض على قضاء مستقل، ولم تقدم السلطات لوائح بالأسماء والتهم وأماكن الاحتجاز التي تنقل محتجزوها بين سجون حمص وريف دمشق، وصولاً إلى سجون عفرين شمال حلب وحارم وسرمدا شمال إدلب وغيرهم، ولا يزال مئات العائلات ينتظرون مصير أولادهم، بخاصة حين يضاف إليهم آلاف من العسكريين الذين رموا سلاحهم طواعية في القاطع الشرقي من البلاد وفروا إلى العراق قبل أن يعودوا بعد أيام وفق ضمانات بعدم المحاسبة، ولكنهم الآن يخضعون للمحاسبة فعلياً، للسجن في الأقل.
تجاوز توصيف الإجراء الموقت
السلطات وعدت في حينها أن تكون تلك الإجراءات موقتة وضرورية، لأنها ترتبط بمرحلة حساسة، وأن الإفراج سيكون سريعاً عن كل شخص لم يثبت تورطه بشيء سابق، والأهم أن ذلك الإجراء لن يكون طويل الأمد أو مفتوح المهلة الزمنية لعدم إنتاج سياسات اعتقال أمنية سابقة في عهد ولى.
بناء على ذلك استبشرت عوائل المختطفين خيراً، ظنوا أن القصة ستنتهي سريعاً بالإفراج عن الموقوفين أو العرض على القضاء، بخاصة أن تطمينات كثيرة وصلت إليهم في تلك المراحل المبكرة من الاعتقال، وبأن الإجراءات كلها في الإطار الروتيني لا العقابي لمن لم يتورط بانتهاكات مثبتة، فالموضوع مسألة وقت قبل عودتهم، لكن عاماً كاملاً قد مر وتبين أن تلك التطمينات لم تكن دقيقة تماماً.
الحقوقي جلال إبراهيم من حمص يقول في هذه القضية، "الأمر تجاوز كونه تدابير احترازية متعلقة بخلل إداري أو إجرائي أو تحقيقي محض، بل صار مرتبطاً بغياب رؤية شفافة تكمن في روح العمل المؤسساتي نفسه لإدارة شؤون التوقيف قانونياً، والاحتجاز هنا هو حجب للحرية، وهو ما يناقض أصول المحاكمات التي هي حق للموقوف، وما يعزز تالياً غياب الرقابة الحقوقية أو السماح بها أصلاً، مما يؤدي لمنع ربط الشهادات أو التواصل مع الموقوفين لتضمينها في سياق قانوني يمكن البناء عليه ضمن سجل متكامل للحالة بعينها فردياً وجماعياً للمعتقلين".
بدوره يرى المحامي عمر عزام المتابع لقضية الموقوفين أنه "حتى الآن تغيب الشفافية تماماً في هذا الملف، عن المحامين والمهتمين وأسر المعتقلين، إذ لا وجود لدعاوى حقيقية ولا جهة قضائية للمواجهة، وبالتالي الأمر كاملاً يدور في فراغ قانوني محكم، وبعد عام من الواقعة الأمر أصبح بمثابة توقيف انتقائي مفتوح لا يراعي أياً من قيم قانون العقوبات وأصول المحاكمات والإجراءات المرعية في حالات مشابهة، سيما عند الحديث عن مئات المدنيين المعتقلين لا العسكريين الذين سيكون لهم وضع آخر بالتأكيد".
الأمر الواقع
شيئاً فشيئاً فهم الأهالي أن الآمال تتبدد مع انقضاء الوقت، وبأن الوعد بالاعتقال الموقت صار مفتوحاً حتى مدة زمنية غير معلومة، باستثناء حالات إفراج قليلة لبضعة أشخاص تحصل على فترات متباعدة، فيما لم تظهر مؤشرات إيجابية تتعلق ببقية المعتقلين.
الأمر كله سار بصمت مريب، لا توضيحات، لا إعلان رسمياً، لا وعود حقيقية، فقط نقاط تسجل للجان السلم الأهلي المرتبطة بالسلطة في سعيها إلى الإفراج عن موقوفين بين فترة وأخرى، وبطبيعة الحال تكون الأعداد قليلة نسبياً، وغالباً ما تأتي في سياق امتصاص غضب واقع في الشارع اتجاه قضايا مغايرة. الأهالي تحدثوا لـ"اندبندنت عربية" بأن الأجوبة التي كانت تأتيهم دائماً تتعلق بكون "التحقيقات لم تنته، إجراءات روتينية، سينالون حريتهم في النهاية، بانتظار التوجيهات العليا"، وغيرها من مبررات استمرار التوقيف الذي يرون أن لا طائل منه.
في ظل كل ذلك القلق باتت الأسئلة التي يطرحها الأهالي تحوم حول جدية التحقيقات ووضع أولادهم، هل ما زالوا جميعهم على قيد الحياة؟ كيف يعيشون؟ هل يأكلون؟ هل هناك قضاء ينظر في ملفاتهم أم أنهم متروكون لمفاوضات أخرى وعمليات تهدئة منتظرة كورقة ضغط شعبية؟ على ما يقولون.
يقول الناشط أحمد سليم من سكان حمص إن "ملف توقيف هذا العدد من أبناء المدينة لم يعد موضع نقاش علني بين الناس نظراً إلى المخاوف والتعب والإرهاق الذي يعصف بنية المجتمع، والأهم هو الخوف من الحديث للإعلام، وحينها يصير الصمت خياراً لا مفر منه، وهذا ما أسهم في تهميش الملف، على رغم تأثيره المباشرة في حياة تلك العوائل، وبالضرورة فإن تهميشه لا يعني نسيانه أو التنازل عنه".
مسار مجهول
حتى اليوم لا يستطيع أحد الجزم بالعدد الفعلي لمعتقلي حمص وحدهم، الأمر يعتمد على اجتهادات مرهقة من جمع شهادات الأهالي والحقوقيين والناشطين ومراكز الأبحاث والمهتمين بمتابعة الأمر إلى جانب تسريبات غير علنية من أفراد في السلطة نفسها بصورة غير رسمية، والعامل الأهم يكمن في البحث عن مفرج عنه لسؤاله عن ظروف توقيفه ومع من تشارك مدة سجنه، والمفرج عنهم قلال قياساً بمن لا يزال قيد الاعتقال.
إلى جانب ذلك يبرز السؤال عن مكان الاحتجاز عينه كقضية محورية ومركزية، فمنذ انتهاء حملات التمشيط، أو الاعتقالات المستمرة حتى اليوم، تغيب الشفافية في إعلان أماكن الاحتجاز. "اندبندنت عربية" تتقفى أثر بعض المحتجزين فلاحظت نقلهم غير مرة بين سجون مختلفة للمعتقل نفسه "سجن الأمن العسكري - سجن أمن الدولة - سجن البالونة - السجن المركزي وهذه السجون وغيرها في حمص، بعضهم جرى اقتياده نحو دمشق لاحقاً، وآخرون نحو سجون إدلب وحلب (حارم - عفرين) وغيرهما".
بعض الأهالي وهم قلة أشاروا بالسماح لهم وعلى فترات متباعدة بزيارة أولادهم وتمرير ملابس أو طعام لهم، وبعضهم أشار إلى تنقل أولاده بين سجون متعددة، خصوصاً نحو سجن حارم في إدلب، ولا جواب فعلياً حول تلك التنقلات أو إبلاغ ذوي الموقوف بتطورات موقفه ومكان احتجازه، كل ذلك جعل التوقيف نفسه مساراً مفتوحاً انطلق من حمص ليصب في سجون متناثرة على مساحة خريطة سوريا من دون مسوغ قانوني أو إداري أو إجرائي واضح، حتى أن مدينة النبك في ريف دمشق صار فيها سجن مكتظ بحسب روايات الأهالي. وبطبيعة الحال ثمة سجون يعد الاعتقال فيها نعمة قياساً بسجون أخرى، فالمركزي في دمشق وحمص أقل قسوة بمرات كثيرة من سجون في الشمال السوري، أو حتى سجن البالونة شرق حمص الذي كان تابعاً للشرطة العسكرية في عهد النظام السابق.
يبين القاضي المتقاعد معين شرف أن "المشكلة اليوم ليست في الاعتقال كإجراء تدبيري يمتلك موجبات ومقومات وأسباباً، بل إن المشكلة هي طبيعة ونوعية وآلية التوقيف نفسه وما يترتب عليها وفق الأسلوب المعتمد حالياً من إخفاء المعلومات ومجانبة الشفافية وعدم إعلان تعداد الموقوفين الفعلي وأماكن توزعهم وطرق معاملتهم والمسارات القانونية التي سيخضعون لها ومصيرهم، في ظل هذه المعطيات فإن أي حديث قانوني - قضائي - وطني هو منقوص، لأن انتفاء شرط الحق في المعرفة يعطل كل ما دونه".
عائلات تنتظر المجهول
أحلام العائلات بأن اعتقال أولادهن أو أزواجهن هو أمر موقت مات تباعاً مع مرور الوقت، إذ أدركوا أنه صار عبئاً عوض أن يكون عاملاً مساعداً، فزاد الإرباك والحمل والمخاوف عليهم.
عائلات عديدة تحدثت أيضاً عن مراجعتها لجهات رسمية أمنية أو قانونية أو قضائية لالتماس معرفة مصير أبنائهم والتهم الموجهة إليهم ومدد احتجازهم المفترضة ومدى إمكان عرضهم على القضاء المختص ليصار إلى توكيل محام للدفاع عنهم، وفي معظم الحالات كانت تأتي الأجوبة عامة أو ناقصة أو متناقضة، فأصبح مصير تلك العائلات معلقاً بأخبار غير مؤكدة تصل من هنا وهناك، وأهمهما أولئك القلة الذين وجدوا طريقهم للخروج، وفي الوقت ذاته فتح الأمر باباً واسعاً للوسطاء غير القانونيين للتدخل في الأمر.
منى حازم امرأة ستينية، والدة أحد الشباب المعتقلين من حي وادي الذهب في حمص في الثاني من ديسمبر (كانون الثاني) عام، تقول "ابني مدني، لم ينخرط يوماً بالعسكرة، عمره فقط 19 سنة، كان عمره حين بدأت الحرب نحو خمس سنوات فقط، اعتقلوه من دون تهمة بعد تفتيش منزلنا، ومن حينها لم أسمع شيئاً عنه، بعضهم يقول إنه في سجون إدلب الآن. في الأقل هذه أدق معلومة حصلنا عليها من أحد المفرج عنهم من هناك، ومنذ فترة قريبة حصلنا على وعد بإمكان زيارته في الأيام المقبلة، ونحن ننتظر، قبل ذلك كنا نعيش في سراب تام من تيه المعلومات ونقصها أو حجبها بالكامل، منذ عام نحن لا نعيش حياتنا، نحن نبكي فقط".
رستم. ج شقيق أحد المعتقلين في حملات حمص المبكرة، قال أيضاً في تصريح خاص، "كان لدينا أمل في الأسابيع الأولى أن الإفراج عن أخي سيجري سريعاً، هكذا كانت الوعود، بخاصة أنه كان يخدم إلزامياً (خدمات ثابتة)، أي إداري بحكم عجز جزئي يعاني منه وتسرح بعد بداية الحرب بقليل، لكن الأشهر مضت تباعاً من دون أثر، نحن قلقون بسبب وضعه الصحي، وبسبب ثلاثة أطفال وزوجة تركهم خلفه، ولا ندري كيف ومن أين سنتابع الملف وكل الطرق مسدودة أمامنا".
بين الوعود والوقائع
منذ تسلم السلطات الجديدة زمام قيادة سوريا أكد الرئيس أحمد الشرع أن ما حصل هو "نصر بلا ثأر"، وأن "الثورة انتهت وحان أوان بناء الدولة"، وهي شعارات أرخت بثقل من الارتياح على الشارع لما تحمله في طياتها من نسيان السوريين لعهد عبودية كان عنوانه القبضة الأمنية القاهرة، وإلغاء دور القوانين، والركون إلى محاكم الإرهاب والميدان وتجريم السوريين بلا هوادة على الشبهة والتقارير التعسفية.
كان السوريون ينتظرون انتهاء كل ذلك، بخاصة أن خطاب السلطة الجديدة وضع خريطة طريق لاحترام حقوق المواطنة، لكن الاعتقالات التي لا تزال مستمرة بصورة يومية حتى الآن تنسف شيئاً من المعلن ومن الإعلان الدستوري نفسه وتعيد سوريا لدائرة قانون الطوارئ المريرة ولو من دون إعلان صريح عنها.
الوقائع الفعلية على الأرض منذ حملات حمص مطلع عام 2025، ومقتل 10 آلاف سوري بحسب توثيقات أممية خلال الأشهر الثمانية الأولى ما بعد سقوط النظام، كشفت عن وجه آخر يناقض ما كان يرمى للعمل به فعلياً، فصار هناك اصطدام قاس بين الوعود والوقائع الفعلية، وهذه الفجوة لم تفسر عملياً، ولم يتبرع أحد لتبريرها، مما جعلها تتخذ صفة الأمر الواقع فقط.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
منار عبدالهادي محامية تعمل مع تلك العائلات في السعي للوصول إلى معرفة مصيرهم، تقول في معرض حديثها، "الآن هناك أثر نفسي عميق ترتب على عقول وأذهان العائلات المنتظرة، من منطلق إنساني القصة أكبر بكثير حين مقارنتها بمسارها القانوني نفسه، التقي أمهات تبكي لأنها لا تعرف إن كان أولادها أحياء أم أمواتاً، بخاصة بعد العثور على مقابر جماعية عدة أخيراً تحوي جثامين معتقلين في عمليات التمشيط، وكانت تصل تطمينات بين وقت وآخر أنهم بخير، أحدهم كان أهله يوصلون إليه الملابس وخلافه على أساس أنه بخير من دون رؤيته، ثم وجدوه جثة هامدة وقد أكدت الطبابة الشرعية أنه فعلياً لقي حتفه قبل مدة زمنية ليست قصيرة. والعائلات اليوم أمام صدمات مفاجئة وغير متوقعة في كل لحظة، ولا يمكن التكيف مع هذه الصورة في الحياة، إلا لو كان الهدف إعادة إنتاج نظام بشار الدموي، ولا أعتقد أن سلطاتنا الحالية تسعى إلى هذا النموذج بأية صورة".
ذاكرة الألم
لا يمكن بأية صورة قراءة ملف معتقلي حمص في العهد الجديد بمعزل عن آلاف أو عشرات آلاف المعتقلين في العهد السابق، حين كانت ترزح المدينة تحت وطأة عسكرية وأمنية جارفة وقاتلة ومدمرة، كان عنوانها الاعتقالات الجماعية من دون جرم أو تهمة.
حمص كثيراً ما كانت أم الاعتقالات والقصف والدمار والحرب القاسية التي هجرت أكثر من نصف سكانها في مقابل تغول القوى العسكرية والأمنية داخل منازل ومصالح الناس، التغييب القسري كان شعاراً رافق المدينة لأكثر من عقد، ورافقه أيضاً، وبشناعة أكثر، غياب المسارات القانونية والقضائية، إذ كانت محكمة الإرهاب خصم أولئك المعتقلين، وكانت التهم جاهزة بطبيعة الحال، لذا لا يزال الناس يحملون الخوف في ثناياهم وإن تغير الحاكم، ولكن المهم في ذلك أن تتغير طريقة الحكم، فالناجي سابقاً صار الضحية اليوم، ولا يمكن لسوريا أن تقاد بمنطق السلطة الرشيدة، والشعب المتهم، كما يقول مهتمون بالشأن السوري.
إعادة إنتاج القمع
في سياق إعلان سوريا الجديدة وتوجهاتها وانفتاحها نحو شعبها والعالم معاً كانت الناس تشع أملاً بوعود فعلاً قابلة للتطبيق، وقد توسم كثر خيراً بالبداية التي انطلقت مع الوعود بإغلاق السجون المريبة "المسالخ البشرية" كما كانت توصف كمثل سجن صيدنايا (شمال دمشق) مثلاً، وغيره وبالفعل جرى إغلاق السجن المخيف، الذي قضى داخله آلاف وآلاف من المسجونين الجنائيين والمدانين بالإرهاب فعلاً أو تزويراً، ولحقته سجون أخرى.
كانت تلك بادرة أمل مرادة، لكن لم يكن متوقعاً أن تعيد السلطات تنشيط المقار الأمنية للأفرع السابقة كمراكز احتجاز وتعذيب، بحسب شهادات لناجين، كما أن المتابعة على أرض الواقع أظهرت فعلياً ذلك، فالسجون الأمنية باتت مكتظة بالموقوفين، علاوة على ذلك، جرى افتتاح سجون جديدة، وافتتاح مراكز احتجاز سرية وغير معلنة، وفي ظل تلك السرية بات من الصعب جداً التفريق بين السجون المعتمدة والمراقبة رسمياً وبين ما أغلق تماماً أو أعيد تشغيله بصفات مختلفة.