Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

فتح "الموحدة" أمام اليهود… خطوة تكتيكية أم تحول جذري؟

يحاول تقديمها كحزب مدني بعيد من الحركة الإسلامية ومراقبون: يرغب في الظهور بصورة الإسرائيلي المقبول

منصور عباس في كلمة له أمام الكنيست الإسرائيلي (رويترز)

ملخص

على رغم مرور أكثر من شهر على تصريحه، لم تتخذ حتى الآن أية خطوة عملية للتنفيذ، مع إشارة عباس إلى أن قوانين الحركة الإسلامية والقائمة تتيح ذلك.

لم تمضِ أسابيع على إعلان رئيس "القائمة العربية الموحدة" منصور عباس عزمه فصل القائمة عن "الحركة الإسلامية"، حتى أشار إلى إمكانية السماح لليهود الإسرائيليين بالدخول إلى قائمته.

ومع أن القائمة الموحدة تعد وفق نظامها الداخلي ممثلة للجناح الجنوبي للحركة الإسلامية، فإن منصور عباس يحاول تقديم القائمة على أنها حزب مدني إسرائيلي ولا علاقة لها بالحركة الإسلامية.

وعلى رغم مرور أكثر من شهر على تصريحه، لم تتخذ حتى الآن أية خطوة عملية للتنفيذ، مع إشارة عباس إلى أن قوانين الحركة الإسلامية والقائمة تتيح ذلك.

وينفي عباس بشدة انتماء الحركة الإسلامية أو القائمة الموحدة لجماعة الإخوان المسلمين، التي لوح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بحظرها قبل أشهر.

هدف إسقاط نتنياهو

ويضع عباس هدف إسقاط الائتلاف اليميني الحاكم بزعامة نتنياهو على قائمة أولوياته السياسية في الانتخابات المرجح إجراؤها في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل. ومن أجل ذلك يبدي استعداده للدخول في أي ائتلاف حكومي بديل عن تلك الحكومة في ظل معارضة الأحزاب الفلسطينية داخل إسرائيل لذلك "حتى لا تكون شريكة في جرائمها ضد الفلسطينيين والعرب".

ومع أن عباس لم يرفض التفاوض مع حزب الليكود بزعامة نتنياهو، لكنه أبقى الباب مفتوحاً أمام ذلك، مضيفاً أن نتنياهو "تخلى عنا لمصلحة الأحزاب المتطرفة والصهيونية الدينية وحزب عوتسما يهوديت، الذين نعاني سياساتهم اليوم".

وتشكل القائمة العربية الموحدة "بيضة القبان" لتشكيل أية حكومة بديلة عن الائتلاف اليميني الحاكم حالياً.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وجاء تلويح نتنياهو بحظر الجناح الجنوبي للحركة الإسلامية بدعوى ارتباطها بجماعة الإخوان المسلمين، وهو ما تنفيه الحركة، بعد 10 أعوام على حظر الجناح الشمالي للحركة.

ومع أن أنصار التيار الإسلامي يشكلون القاعدة الشعبية والانتخابية للقائمة العربية الموحدة، فإن عباس أبدى استعداه لجذب شرائح أوسع من غير الإسلاميين والمسيحيين والدروز".

ولم يقتصر الأمر على تلك الشرائح، إذ أعلن عباس استعداده لفتح أبواب القائمة الموحدة أمام اليهود. موضحاً أن ذلك يأتي مع "بدء مسيرة جديدة للقائمة الموحدة، لتصبح حزباً مدنياً مستقلاً، بمعنى أن بإمكان كل مواطن في دولة إسرائيل، يهودياً كان أم عربياً، الانضمام إليه والمشاركة في ترشيحاته للكنيست".

وتضم الأحزاب الفلسطينية في إسرائيل أعضاء من اليهود الإسرائيليين، حيث يوجد عضو كنيسيت يهودي عن "الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة"، وأعضاء يهود في حزب "التجمع الوطني الديمقراطي".

ويعود ذلك إلى وجود قواسم مشتركة بين شخصيات يهودية يسارية وتلك الأحزاب، أهمها تحقيق المساواة بين جميع المواطنين في إسرائيل، وإنهاء التمييز العنصري، وتحقيق السلام.

لن تلقى استجابة

واعتبر الباحث في الشؤون الإسرائيلية عماد أبو عواد، أن دعوة عباس لإشراك يهود في قائمته تستهدف الإشارة إلى "وجود بعض الأمور المشتركة بين الفلسطينيين في إسرائيل واليهود، منها معارضة الحكومة الحالية".

كما تستهدف تلك الدعوة، بحسب أبو عواد "قطع الطريق على محاولة إقصاء القائمة الموحدة ومنعها من المشاركة في الانتخابات المقبلة". موضحاً أن عباس "يريد من دعوته إظهار براغماتيته العالية في تعاطيه مع الملفات بطريقة مختلفة عن الأحزاب الفلسطينية الأخرى، وأن قائمته هي حزب إسرائيلي خالص مهتم بالقضايا الإسرائيلية الداخلية، وليس كما يفيد نتنياهو بوجود امتداداًت خارجية للحزب".

لكن أبو عواد أشار إلى أن دعوة عباس لإشراك اليهود في قائمته "لن تلقى أي استجابة منهم لأن قائمته محسوبة على الحركة الإسلامية"، مؤكداً أن "شروط الانضمام ستكون صعبة، فليس من السهل أن تجد قواسم مشتركة مع اليهود إلا في القضايا الدينية والاجتماعية، ومع ذلك فإن اليهود المتدينين لهم أحزابهم الخاصة".

ووفق أبو عواد فإن المشاركة الفلسطينية في الانتخابات الإسرائيلية "مهمة"، مضيفاً أنه "إن استخدمت بطريقة جيدة سيكون لها تأثير إيجابي".

مظهر الإسرائيلي المقبول

ويرى المتخصص في شؤون الحزبية الإسرائيلية شكيب شنان، أن إعلان عباس انفتاحه على إشراك يهود في قائمته يهود يعود إلى رغبته "الظهور بمظهر الإسرائيلي المقبول".

لكن شنان أوضح أن انضمام اليهود إلى القائمة العربية الموحدة "أمر غير مطروح"، مشيراً إلى أن عباس "يحاول إبعاد نفسه من الحركة الإسلامية، لكن ذلك لا يلغي الأمر الواقع على الأرض".

واعتبر رئيس حزب التجمع الوطني الديمقراطي سامي أبو شحادة، أن تصريحات عباس "تأتي للاستهلاك الإعلامي، فلا يوجد أي تغيير في النظام الداخلي للقائمة الموحدة لفعل ذلك، فهي تبقى الجناح السياسي للحركة الإسلامية، ولم تتغير على رغم تصريحات عباس المتكررة".

ويرى المحلل السياسي الإسرائيلي يؤاف إشتيرن، أن منصور عباس "معني بتمييز نفسه عن باقي الأحزاب العربية في إسرائيل من أجل الدخول في الائتلاف الحكومي المقبل بعد إسقاط الحالي في الانتخابات".

ورجح شتيرن خوض القائمة الموحدة بزعامة عباس الانتخابات "بصورة منفردة، فعلى رغم وجود اتصالات مع الأحزاب الفلسطينية الثلاثة داخل إسرائيل، لكنها لن تنجح". وبحسبه فإن عباس "يقود خطاً سياسياً مختلفاً عن باقي تلك الأحزاب، ومستعد للانضمام إلى ائتلاف حكومي برئاسة نتنياهو نفسه".

وأوضح أن عباس "يسعى إلى الاندماج في المؤسسات الإسرائيلية من خلال فتح الباب أمام دخول اليهود لقائمته، فهو يريد أن يقول إن حزبه مختلف عن الآخرين".

المزيد من تقارير