ملخص
اعتاد جابر وعائلته قضاء عطلة نهاية الأسبوع والأعياد داخل منزلهم في أريحا، حيث بركة السباحة وأشجار الحمضيات والمساحات الواسعة، على عكس الشقق الضيقة في القدس. لكن الجرافات الإسرائيلية فاجأت العائلة بهدم البيت خلال وجودهم في القدس.
مع أن الفلسطيني حسين جابر من سكان مدينة القدس لجأ إلى مدينة أريحا لبناء منزل واسع فيها بسبب فرض إسرائيل قيوداً مشددة على التوسع العمراني في القدس، لكنه فوجئ فجر الخميس الماضي بهدم المنزل في أريحا بحجة البناء من دون ترخيص.
اعتاد جابر وعائلته قضاء عطلة نهاية الأسبوع والأعياد داخل منزلهم في أريحا، حيث بركة السباحة وأشجار الحمضيات والمساحات الواسعة، على عكس الشقق الضيقة في القدس. لكن الجرافات الإسرائيلية فاجأت العائلة بهدم البيت خلال وجودهم في القدس.
خلال الوقت نفسه، هدمت إسرائيل منزلاً مجاوراً لمنزل محمد جابر، وأخطرت بهدم الفيلات الأخرى الواقعة في منطقة (أرض المطار) شرق أريحا.
أملاك الأردن
بسبب منع إسرائيل الفلسطينيين من البناء داخل القدس وقلة المساحة المخصصة لهم للبناء، فإنهم يلجأون إلى مدينة أريحا لتشييد منازل واسعة ذات مساحات خضراء. لكن إسرائيل تلاحقهم حتى في مدينة أريحا، وتهدم منازلهم التي تبلغ كلفة بناء الواحد منها أكثر من 600 ألف دولار أميركي.
على رغم ذلك فإن هذا المبلغ لا يكفي لشراء شقة ضيقة في عمارة سكنية بمدينة القدس. لذلك فإن سعي الفلسطينيين في القدس للتوسع العمراني يجعلهم يلجأون إلى البناء في أريحا، بعد شراء قطعة أرض مخصصة لهذا الغرض.
حصل حسين على رخصة بناء "مشروطة" من بلدية أريحا للبناء، لكن ذلك لم يمنع الجرافات الإسرائيلية من هدم منزله، لأن الأرض تقع في المنطقة (ج)، التي تحتاج إلى موافقة إسرائيلية للبناء عليها.
وتتجاوز مساحة المنطقة (ج) 63 في المئة من مساحة الضفة الغربية، وتفرض إسرائيل سيطرتها الكاملة عليها، وتمنع البناء فيها إلا بقيود مشددة.
وتتميز مدينة أريحا عن غيرها من المدن الفلسطينية بأن جزءاً كبيراً من أراضيها مسجل باسم أملاك الدولة الأردنية خلال حكم الأردن للضفة بين عامي 1948 و1967. لذلك فإن تلك الأراضي ذات الملكية الخاصة غير مسجلة لدى السلطات الإسرائيلية باسم أصحابها، ولكن كأملاك للدولة الأردنية.
خارج القدس
ويشيع بناء المقدسيين للفيلات داخل مناطق أرض المطار شرق أريحا والنويعمة شمالها، والديوك الفوقا والتحتا غرب المدينة.
وروى حسين جابر خلال وقوفه على أنقاض منزله، أنه تلقى اتصالاً هاتفياً فجر الخميس الماضي بنبأ بدء الجرافات عملية الهدم، فجاء مسرعاً من بيته في مدينة القدس. يقول "وصلت إلى هنا وكانت الفيلا ومرافقها عبارة عن حطام، لم يتبق منها أي شيء، لقد كانت المتنفس الوحيد لنا، نقضي بها ثلاثة أيام في الأسبوع". موضحاً أن الفيلا "جرى هدمها فوق الأثاث الموجود فيها، ولم نتمكن من إزالة أي منها".
خلال الأشهر الماضية أخطرت إسرائيل أصحاب عشرات الفيلات في مدينة أريحا بهدمها بحجة "عدم الترخيص". وبحسب المسؤول في محافظة أريحا محمد جميل فإن بعض تلك الفيلات مبني فوق أراض مصنفة بالمنطقة (ج)، وبعضها مسجل باسم الأملاك الأردنية على رغم ملكيتها الخاصة للفلسطينيين".
وأوضح جميل أن "الاستخبارات الفلسطينية تتواصل مع نظيرتها الأردنية لمنع حصول كارثة وهدم عشرات الفيلات بحجة عدم الترخيص لدى الإسرائيليين.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وكشف عن وجود أكثر من 900 إخطار إسرائيلي بالهدم في عموم محافظة أريحا والأغوار. وبحسبه، فإن "وتيرة الهدم الإسرائيلية ارتفعت خلال الأعوام الماضية بصورة كبيرة"، لكنه أشار إلى "منع الهدم في منطقة الديوك الفوقا وتجميد 35 إخطاراً بالهدم قبل أشهر".
وأوضح جميل أن عدداً قليلاً من الفيلات في أريحا مرخصة من إسرائيل، لأن سلطات تل أبيب تتذرع بملكية أراضي المنطقة (ج) لمنع الفلسطينيين من التوسع العمراني".
وبحسب نائب رئيس بلدية أريحا فتحي براهمة، فإن البلدية تمنح رخص بناء للفيلات في منطقة الديوك وأرض المطار والنويعمة لتوفير الخدمات لهم من مياه وكهرباء، لكنه يوضح أن هذه الرخص "مشروطة بتحمل أصحاب تلك الفيلات المسؤولية الشخصية في حال هدمها من قبل سلطات إسرائيل".
ريبة سياسية
من جهة أخرى، اعتبر رئيس بلدية أريحا السابق حسن صالح أن "ظاهرة تملك المقدسيين فيلات في أريحا مريبة سياسياً بسبب رغبة الإسرائيليين في إفراغ القدس من أصحابها، وعدم السماح لهم بالتوسع العمراني داخلها".
وأشار صالح إلى أن المقدسيين يلجأون إلى أريحا بسبب الفارق الخيالي في الأسعار بين القدس وأريحا، والقرب المكاني بينهما، حيث لا تتجاوز المسافة 30 كيلومتراً".
وأضاف أن إسرائيل تمنع الفلسطينيين من التوسع العمراني عبر حظر امتداد العمران إلى خارج المنطقة (أ). لكنه اشتكى من ممارسة المقدسيين "سلوكات غير لائقة" وبخاصة خلال قيادتهم مركباتهم في شوارع الضفة الغربية، وذلك نتيجة منع الشرطة الفلسطينية من فرض مخالفات مالية على حاملي الهوية الزرقاء (الهوية المقدسية).
وبحسب هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية، فإن إسرائيل هدمت 1288 منزلاً مأهولاً و244 غير مأهول و962 منشأة زراعية منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.