ملخص
تراجع تهديفي واضح يضرب هجوم ليفربول هذا الموسم على رغم صفقات بمئات الملايين، مع انخفاض حاد في أرقام محمد صلاح وإيساك مقارنة بالموسم الماضي، مما يضع آرني سلوت أمام تحد لإعادة الفاعلية الهجومية سريعاً.
نظر آرني سلوت الجمعة الماضي إلى عدد الأهداف التي سجلها مهاجمو ليفربول في الدوري الإنجليزي الممتاز خلال الموسم الحالي، وقال ببساطة "هذا غير كاف". وإذا كانت الرسالة قد نقلت إلى اللاعبين خلف الأبواب المغلقة، فقد سارعوا إلى تقديم الرد المناسب. إذ سجل هوغو إيكيتيكي هدفاً بعد أقل من خمس دقائق أمام وست هام السبت الماضي، وأنهى كودي غاكبو صيامه التهديفي.
ومع أن أياً من مهاجمي ليفربول لم يهز الشباك في المباريات الثلاث السابقة للفريق في الدوري الإنجليزي، فإن ذلك مثل خطوة في الاتجاه الصحيح.
إنفاق ضخم وأرقام أقل من المتوقع في الدوري الإنجليزي
ومع ذلك، من المرجح أن تقييم سلوت العام لا يزال قائماً بالنسبة إليه، فليفربول، الذي أنفق 200 مليون جنيه استرليني (265.98 مليون دولار) على المهاجمين في الصيف الماضي، يملك حصيلة أهداف قليلة من ثلاثي المقدمة، وبالتأكيد هي أقل بكثير من الموسم الماضي.
بعد 28 مباراة في الدوري الموسم الماضي، كان المهاجمون الستة الأساسيون لليفربول قد سجلوا 51 هدفاً، أما الآن فانخفض العدد إلى 26 هدفاً، أي ما يزيد قليلاً على النصف. ربما كان الرقم الأول يفوق ما يمكن توقعه واقعياً، فيما يبدو الثاني أقل مما ينبغي.
توزيع الأهداف بين موسمي 2024-2025 و2025-2026
ويكمن جزء من التفسير في توزيع الأهداف، أو هذا الموسم فيمن لم يسجل.
ففي موسم (2024 - 2025) وخلال أول 28 مباراة في الدوري فقط سجل محمد صلاح 25 هدفاً، ولويس دياز تسعة أهداف، وغاكبو ثمانية، ديوغو جوتا خمسة، وداروين نونيز أربعة، وفيديريكو كييزا (0).
أما في الموسم الحالي (2025 - 2026) فقد سجل إيكيتيكي 11 هدفاً، وغاكبو ستة أهداف، وصلاح أربعة أهداف، وكييزا هدفين، وألكسندر إيساك هدفين، وريو نغوموها هدفاً واحداً.
ويمكن إدراج فلوريان فيرتز ضمن المعادلة، باعتبار أنه كان ثالث أبرز صفقة هجومية في الصيف الماضي، وأن بعض مشاركاته جاءت على الأطراف، وإن كان غالبها في مركز صانع الألعاب رقم 10. وفي هذه الحالة، يرتفع إجمالي أهداف مهاجمي (2025 - 2026) إلى 30 هدفاً.
تراجع محمد صلاح وألكسندر إيساك وتأثير الإصابات
قد يبدو الأمر تبسيطاً مفرطاً، لكن التراجع يمكن ربطه بلاعبين اثنين هما صلاح وإيساك. فحتى بمعايير المصري، كان يسجل بمعدل لافت في أول ثلثي الموسم الماضي، بمعدل هدف كل 99 دقيقة، إضافة إلى 17 تمريرة حاسمة، وقد بدأت أرقامه تتراجع حتى قبل نهاية موسم توج فيه بجائزة أفضل لاعب من رابطة اللاعبين المحترفين وأفضل لاعب في العام.
أما الآن، فيملك صلاح أضعف حصيلة له مع بداية مارس (آذار) منذ انضمامه إلى "أنفيلد". ولم يسجل في الدوري الممتاز منذ أربعة أشهر، على رغم أن تلك الفترة تخللتها مرحلة جلوس على مقاعد البدلاء والمشاركة في كأس الأمم الأفريقية.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
ثم يأتي إيساك، الذي بعد 28 مباراة في الدوري الممتاز الموسم الماضي مع نيوكاسل، كان قد سجل 19 هدفاً. وبمعدل هدف كل 109 دقائق، كان السويدي قريباً من أرقام صلاح. وإذا كان بعض تفكير ليفربول يقوم على أن يتسلم إيساك راية التهديف مع تقدم صلاح في العمر، فإن هشاشة لياقته البدنية حالت دون ذلك حتى الآن، فكسر في الساق يفسر غيابه الحالي، بعدما تعرض للإصابة بعد جزء من الثانية من تسجيله هدفه الثاني فقط في الدوري الممتاز، وقد أحرز هدفيه في 519 دقيقة. أما صلاح، فيسجل بمعدل هدف كل 429 دقيقة.
ركلات الجزاء والأهداف المتوقعة تكشف عن تراجع الفاعلية
وقد يكون كل منهما يدفع ثمن تراجع عدد ركلات الجزاء التي يحصل عليها ليفربول، وسلوت يدرك أن ذلك عامل مؤثر. فقد حصل الفريق على تسع ركلات جزاء الموسم الماضي، وهو العدد الأعلى في الدوري. أما هذا الموسم فاحتسبت له ركلتين فقط، وهو العدد الأقل في المسابقة، وأهدر دومينيك سوبوسلاي إحداهما.
لكن أرقام صلاح وإيساك تراجعت في جوانب أخرى أيضاً، فقبل 12 شهراً تجاوز كل منهما معدله المتوقع من الأهداف بفارق 4.77 و3.29 على التوالي. أما الآن فهما أقل من المعدل المتوقع، إذ يقل صلاح عنه بفارق 2.78. كما انخفض معدل الأهداف المتوقعة لصلاح لكل 90 دقيقة إلى النصف، من 0.73 إلى 0.36، وتراجع عدد تسديداته أيضاً، وإن لم يكن بالحدة نفسها.
أما إيساك، الذي لعب جزءاً من دقائقه مع ليفربول وهو غير مكتمل اللياقة، فانخفض معدل تسديداته من 2.97 لكل 90 دقيقة إلى 2.60، كما تراجع معدله المتوقع من الأهداف من 0.68 إلى 0.48، ومرة أخرى لم تعد جودة الفرص بالمستوى نفسها.
صورة متباينة لبقية المهاجمين وصناعة الفرص
وفي بقية خط الهجوم، تبدو الصورة متباينة. فقد تجاوز كييزا ونغوموها معدلهما المتوقع من الأهداف، ويتمتعان بمعدل تهديف ممتاز قياساً بعدد الدقائق، لكن بينهما مشاركة أساسية واحدة فقط في الدوري. أما إيكيتيكي وغاكبو فهما أقل من معدلهما المتوقع، غير أنه يمكن الدفاع عن الفرنسي بالقول إنه ربما لم يجر التعاقد معه ليكون الهداف الأول في موسمه الأول، ومع ذلك هو كذلك. فعند إطلاق صافرة النهاية، السبت الماضي، لم يكن هناك سوى ثلاثة لاعبين سجلوا أهدافاً أكثر منه في الدوري الممتاز.
وبالعودة لما قبل عام، كان غاكبو ودياز يوصفان بالفاعلية أمام المرمى، إذ تجاوز كل منهما معدله المتوقع من الأهداف. أما الراحل جوتا، وكذلك نونيز كما كان متوقعاً، فقد سجلا أقل مما أشارت إليه الإحصاءات.
قبل عام، كانت الأرقام الهجومية لليفربول، من حيث الأهداف والأهداف المتوقعة، الأفضل بفارق واضح. أما الآن فيحتل المركز الرابع، أو قريباً منه، في معظم المؤشرات. ويعود جزء من ذلك لصناعة الفرص، فمهاجموه الستة يملكون حالياً 15 تمريرة حاسمة في الدوري الممتاز. وقبل عام، كان صلاح يملك 17 بمفرده، فيما أضاف الآخرون 11 في ما بينهم.
تحول صلاح من لاعب لا يوقف إلى مهاجم فقد فاعليته بصورة مفاجئة جاء أسرع مما كان متوقعاً، ومع ذلك سجل ليفربول خمسة أهداف السبت الماضي، من دون أن يسجل أو يصنع.
إصابات إيساك وتراجع تأثيره تمثل عاملاً آخر في هذا الانخفاض، وإذا كان يمكن إعفاء إيكيتيكي من قدر كبير من الانتقادات، فإن حكم سلوت لا يزال قائماً على الأرجح، فـ26 هدفاً من المهاجمين ليست حصيلة كافية حقاً.
© The Independent