Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

توفير الطاقة حلم يراود 60 ألف منزل أردني

الحكومة تقدم دعماً يصل إلى 30% من كلفة تركيب الأنظمة الشمسية

ألواح طاقة شمسية على أسطح منازل في العاصمة عمان (مواقع التواصل)

ملخص

مع دخول عام 2026، يواجه ملف الطاقة الشمسية في الأردن مفترق طرق مهم. فبعد عقد من ترسيخ مكانته كرائد في انتشار مصادر الطاقة المتجددة، بدأ هذا المسار بالتراجع خلال السنوات الأخيرة بسبب تغيرات سياسات الربط بالشبكة، ونظام التعرفة، وتداخل المصالح بين قطاع الكهرباء التقليدي والمبادرات المنزلية للطاقة الشمسية.

على سطح منزله في إحدى تلال العاصمة عمان، يمسح الرجل الخمسيني ويدعى أبو محمد الغبار عن ألواحه الشمسية بعناية فائقة، وكأنه يرمم حلمه بالتوفير بعدما بلغت كلفته نحو 5 آلاف دولار.

فقبل عامين قيل له إن الشمس هي "النفط الذي لا ينضب" للأردن لكنه يمسك اليوم بفاتورة كهرباء تخبره قصة أخرى، فأشعة الشمس لم تعد مجانية، بعدما تحولت إلى معادلة حسابية تجعل من توفير القرش معركة خاسرة ضد شركات التوزيع، واستثماراً خاسراً ما بين رسوم "بدل خدمات الشبكة" وبنود "فرق أسعار الوقود" الغامضة.

مفترق طرق

مع دخول عام 2026، يواجه ملف الطاقة الشمسية في الأردن مفترق طرق مهم. فبعد عقد من ترسيخ مكانته كرائد في انتشار مصادر الطاقة المتجددة، بدأ هذا المسار بالتراجع خلال السنوات الأخيرة بسبب تغيرات سياسات الربط بالشبكة، ونظام التعرفة، وتداخل المصالح بين قطاع الكهرباء التقليدي والمبادرات المنزلية للطاقة الشمسية.

إلا أن رئيس مجلس مفوضي هيئة تنظيم قطاع الطاقة والمعادن، زياد السعايدة يؤكد أن نظام ربط منشآت الطاقة المتجددة الجديد لا يشمل مالكي الأنظمة القائمة أو أولئك الذين حصلوا على موافقات رسمية قبل صدوره.

ويوضح أن النظام يقدم مجموعة من آليات ربط أنظمة الطاقة المتجددة بالشبكة الكهربائية، وهي خيارات تتيح للمستهلكين الاستفادة من أنظمة تخزين الطاقة المنتجة وفق ضوابط محددة.

ويبين السعايدة أن النظام يمنح المشتركين الجدد في معظم القطاعات حرية اختيار آلية الربط التي تتناسب مع طبيعة استهلاكهم وأنماط تحميلهم، كما يتيح إنشاء وتملك أنظمة تخزين كهربائي لتغطية الاستهلاك الذاتي، مشيراً إلى أن الارتفاع الكبير في طلبات تركيب الأنظمة الشمسية خلال السنوات الماضية فرض ضغوط متزايدة على الشبكات الكهربائية، وبات يشكل تحدياً لقدرتها على التعامل مع حالات الطوارئ.

وتشهد أوقات الذروة المسائية ارتفاعاً في الطلب على الكهرباء، يتزامن مع انعدام توليد الكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة في الأردن، التي تتجاوز قدرتها 2000 ميغاوات.

في الوقت نفسه يصل إنتاج الطاقة الشمسية إلى حده الأقصى خلال وقت النهار، مما يؤدي لفائض في إنتاج الكهرباء وتنتج منه أحياناً الحاجة إلى فصل هذا الإنتاج.

الفائض نعمة أم نقمة

 يتميز الأردن بموقع جغرافي يمكنه من استغلال أكثر من 300 يوم مشمس سنوياً، مما يجعله من المناطق المثالية للطاقة الشمسية.

وقبل نحو عقد من الزمن وبسبب الارتفاع المستمر في فواتير الكهرباء لجأ كثير من الأردنيين للطاقة الشمسية، لكن التوجه نحو فرض رسوم على مستخدمي هذه الأنظمة المنزلية أشعرهم بالإحباط.

وبينما تسعى دول العالم لتصفير الانبعاثات الكربونية وتشجيع الطاقة الخضراء، يبدو أن البوصلة الأردنية تسير في اتجاه مغاير.

بالنسبة إلى قرابة 60 ألف نظام منزلي للطاقة الشمسية فوق أسطح منازل المملكة، تحول "الفائض" من نعمة بيئية إلى أزمة اقتصادية لشركات توزيع الكهرباء التي باتت ترى في شمس الأردنيين تهديداً لموازناتها، وسط اتهامات لها بفرض الرسوم على من ينتج طاقته بنفسه، وتعطيل مئات طلبات الربط الجديدة بسبب ضعف الشبكة.

وبعد سنوات من تشجيع المواطن على الاقتراض لتركيب أنظمة الطاقة البديلة هرباً من جحيم الأسعار، يجد المواطن نفسه اليوم أمام مفارقة ومصيدة ضريبية جديدة.

يقول خبير الطاقة عامر الشوبكي، إن الضريبة المقطوعة على الطاقة المتجددة، أجبرت بعض المواطنين على التراجع عن قراراتهم بالاستثمار بالطاقة الشمسية، حيث تراجعت مبيعات الشركات العاملة في قطاع الطاقة المتجددة إلى نحو 90 في المئة.

واعتبر الشوبكي أن ثمة كثيراً من التعبات لعزوف المواطن عن الطاقة المتجددة، وستكون له آثار اقتصادية كبيرة حتى على القطاعات الصناعية، مضيفاً انه رغم توليد 30 في المئة من الكهرباء في الأردن عبر الطاقة المتجددة، فإن هذا لم يسهم في توفير فاتورة الكهرباء على المواطن في ظل وجود حمل كهربائي أكثر من حاجة البلاد.

معيقات وعقبات

وفق مراقبين فإن الأردن لديه قدرة توليدية تزيد على 5500 ميغاوات، بينما أقصى حمل في ذروة الصيف لا يتجاوز 4200 ميغاوات. ويعتقد أن هذا "الفائض" هو لب المشكلة، فالدولة تدفع ثمن طاقة لا تستهلكها لشركات التوليد الكبرى، ولا تريد من المواطن أن يتوقف عن شراء الكهرباء من الشبكة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ومما فاقم المشكلة الرسوم الجديدة التي تم فرضها، حيث يتم استيفاء رسوم تبلغ دينارين لكل كيلوواط مركب شهرياً على الأنظمة المنزلية.

 وأدخلت الحكومة الأردنية تغييرات على آليات الربط بالتيار الوطني، مما أثر في جدوى الاستثمارات المنزلية في الطاقة الشمسية وجعلها أقل وضوحاً وربحية.

 وترتب على بعض أصحاب أنظمة الطاقة الشمسية السكنية ضرائب ورسوم إضافية مقابل الكهرباء التي ينتجونها، مما أثار انتقادات بأن هذه الخطوة تحد من انتشار الطاقة النظيفة على المستوى المنزلي، وتصب في مصلحة شركات الكهرباء التقليدية.

فضلاً عن تعقيدات الترخيص والتشبيك حيث تعد عمليات تقديم طلبات الربط مع شركات التوزيع وإجراءات الموافقات التقنية عائقاً أمام الكثيرين، بخاصة مع ظل رفض بعض الشركات في بعض الحالات لأسباب فنية أو إدارية.

يقول مراقبون إن شركات توزيع الكهرباء تعتمد في ربحها على الشريحة التي تستهلك أكثر من 600 كيلوواط (الطبقة الوسطى والغنية)، وهؤلاء هم أنفسهم من توجهوا إلى تركيب أنظمة الطاقة الشمسية.

بالتالي فقدت هذه الشركات "الدجاجة التي تبيض ذهباً"، مما دفعها للضغط باتجاه قرارات تحد من "صافي القياس" وصعوبة منح تصاريح جديدة لربط الأنظمة.

ويحذر المراقبون من "هجرة عكسية" يلجأ بعض الأردنيين من خلالها إلى أنظمة البطاريات وهو ما يعني انفصالهم الكامل عن الشبكة الوطنية، بالتالي التهديد بانهيار مالي لشركات الكهرباء الحكومية والخاصة.

دعم حكومي

في المقابل تنتهج الحكومة الأردنية سياسة دعم لانتشار الطاقة الشمسية حيث تقدم دعماً مالياً يصل حتى 30 في المئة من كلفة تركيب أنظمة الطاقة الشمسية في المنازل، إضافة إلى مبادرات لتركيب سخانات شمسية للمياه للمنازل منخفضة الدخل.

ويتم توقيع اتفاقات مع جمعيات خيرية لتسهيل تركيب الألواح ورفع كفاءة الاستهلاك المنزلي للكهرباء باستخدام الطاقة الشمسية، وتعكس هذه المبادرات رغبة الدولة في تحقيق التحول إلى مصادر طاقة أكثر استدامة وتقليل الاعتماد على الطاقة المستوردة وتخفيف أعباء فاتورة الكهرباء على الأسر.

وتشير دراسة عن جدوى نظام الطاقة الشمسية المنزلية المتصل بالشبكة الكهربائية إلى أن الأردن يمتلك مصدراً شمسياً غنياً جداً بمتوسط ساعات شمس ذروة يومية تصل إلى 5.8 ساعة.

 وخلصت الدراسة إلى أن تركيب نظام شمسي متصل بالشبكة وفق قانون صافي القياس في الأردن مجد اقتصادياً بصورة كبيرة خاصة للمنازل ذات الاستهلاك الكبير للكهرباء، وأفضل نتائج الجدوى الاقتصادية تأتي في المنازل التي تستهلك أكثر من 1000 كيلوواط شهرياً.

وتقول الدراسة إن العوامل الرئيسة التي تؤثر في تبني الطاقة الشمسية في الأردن هي القدرة المالية والوعي والمعرفة العامة حول فوائد الطاقة الشمسية.

وبحلول عام 2050 يتوقع أن يرتفع الطلب الكلي على الطاقة في الأردن من 64 تيرا واط إلى 130 تيرا واط وبحلول العام ذاته سيكون النظام الطاقي في الأردن من دون أي انبعاثات غازات دفيئة.

ويسعى الأردن إلى رفع نسبة مساهمة الطاقة المتجددة ضمن مزيج الكهرباء، لتصل إلى 31 في المئة بحلول 2030.

أما المدير التنفيذي لصندوق تشجيع الطاقة وترشيد الاستهلاك في وزارة الطاقة والثروة المعدنية رسمي حمزة فيشير إلى أن إجمالي المستفيدين من برامج الصندوق تجاوز 460 ألف مواطن، فيما بلغ حجم الاستثمارات المباشرة قرابة 56 مليون دولار وتجاوزت القيمة الإجمالية لمشاريع الصندوق 140 مليون دينار.

ويبين حمزة أن نسبة انتشار السخانات الشمسية في الأردن كانت لا تتجاوز 13 في المئة عام 2014، والهدف هو الوصول إلى تركيب 90 ألف سخان شمسي بحلول عام 2030.

وبينما تتحدث الأرقام الرسمية عن "خوارزميات الربط" وضوابط "تخزين الطاقة" كضرورة تقنية لحماية الشبكة، يجد المواطن نفسه عالقاً في فجوة كبيرة، فبالنسبة إلى آلاف الأردنيين الذين استجابوا لنداء "الطاقة الخضراء"، لم تكن الألواح الشمسية مجرد "مبادرة بيئية"، بل كانت صرخة استغاثة اقتصادية للنجاة من تآكل الدخول.

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات