Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الطاقة الشمسية "تنير" لبنان... لكن من يعالج نفاياتها؟

تساؤلات حول مصير الألواح المكسورة وفشل في إدارة الأزمة البيئية المتعاظمة

تزداد الخشية من نفايات أنظمة الألواح الشمسية في لبنان (ا ف ب )

ملخص

تزداد التساؤلات في لبنان حول مصير نفايات أنظمة الطاقة الشمسية، وعدم وضوح الرؤية لكيفية معالجتها والتعامل معها. وتصبح هذه المخاوف مشروعة في ظل الفشل المتمادي في إدارة أزمة النفايات في البلاد، التي تزداد وطأتها يوماً بعد يوم بدءاً من عام 2013.

شهد لبنان خلال العقدين الأخيرين اهتماماً متزايداً بأنظمة الطاقة الشمسية كمصدر بديل وفعال لتوليد الكهرباء، بخاصة في ظل الأزمات المتكررة التي يعاني منها قطاع الكهرباء في البلاد. وعلى رغم من أن استخدام الطاقة الشمسية كان محدوداً في البداية ومحصوراً ببعض المشاريع التجريبية الصغيرة في المؤسسات العامة والقطاع الخاص منذ أوائل العقد الأول من القرن 21، إلا أن انتشارها الفعلي والواسع بدأ بشكل واضح بعد عام 2019، مع تفاقم أزمة الكهرباء وانهيار قدرة مؤسسة كهرباء لبنان على تأمين التغذية الكهربائية.

أما اليوم، فقد أصبحت أنظمة الطاقة الشمسية منتشرة في مختلف أنحاء لبنان، من المنازل والقرى النائية إلى المؤسسات الكبرى والمصانع، وبات وجودها أساسي لتعزيز الأمن الطاقوي وتقليل الاعتماد على الشبكات التقليدية التي طالما عانت من الإهمال وسوء الإدارة.

لكن تواجه أنظمة الطاقة الشمسية في لبنان مشكلات متعددة، فهي ضحية دائمة لثقافة إطلاق الرصاص العشوائي في كل مناسبة، كما أنها تحولت إلى عبء أمام عملية رفع الأنقاض في أعقاب الحرب الإسرائيلية على البلاد في خريف عام 2024، وينتقد المهتمون بالشأن البيئي غياب الأطر التنظيمية وآليات إعادة تدوير النفايات الناجمة عنها. وخلال 10 سنوات من الآن، سيواجه لبنان شكلاً جديداً من أشكال النفايات الجديدة الناتجة عن انتشار الطاقة الشمسية، في ظل الفشل المزمن في معالجة ملف النفايات المنزلية والصناعية، إذ تحولت البلاد بوديانها وجبالها وبحرها إلى مكب عشوائي كبير بفعل الفشل في إدارة الأزمة البيئية المتعاظمة. 

ألواح منتهية الصلاحية

في إحدى زوايا متجره، يكدس بشر الألواح الشمسية التي استعصى علاجها، فهو بات يمتلك عشرات منها التي تعطل معظمها بسبب الرصاص الطائش، التي لا يمكنه إعادة استخدامها، كما أن كلفة تدويرها وإعادة تصديرها مكلفة. يبحث الشاب حالياً عن طريقة ناجعة للتعامل معها، فهو بالتأكيد لا يفكر في رميها في حاويات النفايات لعدم إلحاق الضرر بالآخرين، وربما من الأفضل استخدامها بطريقة مختلفة، إذ بالإمكان استعمال تلك الألواح لعكس أشعة الشمس، والوقاية من المطر، ويجزم بشر بأن ثمة محاولة جدية في أوساط غالبية المؤسسات على تخفيف النفايات و"الخسارة"، ويقول "نحاول استخراج بعض الأجزاء من الألواح المعطلة، كالإطارات المعدنية والألومنيوم، لكن الأجزاء الأخرى كالزجاج والألياف يصعب التعامل معها".

ولفت الشاب نافذ صاحب مؤسسة لتركيب أنظمة الطاقة الشمسية إلى عمليات تدوير بطاريات الأسيد، فهي "تحوي على رصاص ومعادن وبلاستيك، ويجري استخراج المواد المفيدة من داخلها، أما بطارية الليثيوم فيحاولون تجديد خلاياها في الشركة"، ويقوم أصحاب المتاجر بتجميع ألواح المعادن ومن ثم تصدر إلى الخارج لإعادة تدويرها وتنقيتها وتصنيعها. ودعا نافذ المواطنين إلى تركيب أنظمة طاقة لأنها تعيش، في الحد الأدنى، عقداً من الزمن من دون الحاجة إلى أية عملية إصلاح، وفي حال تعرض الألواح للرصاص الطائش، فإنه يستمر في العمل ما لم تتدمر الخلايا الداخلية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

أضرار كبيرة

تعرضت أنظمة الطاقة الشمسية لأضرار كبير خلال الحرب الإسرائيلية على لبنان، وتحديداً المناطق الأكثر حماوة في الجنوب والبقاع (شرق) وضاحية بيروت الجنوبية، وتزداد الأمور فداحة في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية.

في السياق، قال المهندس البيئي المتخصص بسياسات التدوير زياد أبي شاكر إن "على لبنان أن يفكر جدياً في إيجاد آليات لعلاج النفايات الناتجة من أنظمة الطاقة الشمسية التي انتشرت بصورة كبيرة خلال الأعوام الخمسة الماضية"، معتبراً أن المشكلة مؤجلة نسبياً لأن "الأنظمة تعيش نحو عقدين من الزمن"، ونوه إلى أن "المشكلة الحقيقية هي في الألواح التي تضررت من الهجمات الإسرائيلية التي استهدفت، بشدة، المناطق المدنية على رغم أنها لن تشكل خطراً بيئياً داهماً على لبنان"، داعياً إلى "وضع سياسة بيئية للتعامل مع تلك الألواح والأنظمة عندما تنقضي فترة دورة حياتها"، وذكر أبي شاكر أن "الألواح تتألف من ثلاثة طبقات، من الإطار المعدني المكون من الألومنيوم، الغطاء الزجاجي، والخلايا الداخلية. يمكن في لبنان تدوير الألومنيوم والزجاج، ولكن ما زال لبنان يفتقر إلى الآليات لتفكيك الخلايا، مما يستتبع الحاجة إلى البحث عن طريقة لإعادة استخدامها أو تصديرها كمواد أولوية خام".

فيما تكشف أوساط وزارة البيئة اللبنانية أنه "لم توضع بعد أي خطة لعلاج نفايات الطاقة الشمسية، وإنما هناك توجه لوضع لائحة إرشادية لكيفية التعاطي مع البطاريات التي تشكل العبء الأكبر بما فيها بطاريات الليثيوم". وتوضح أنه لا توجد خطوات جاهزة للتعامل مع ألواح الطاقة الشمسية، لأن هناك تعويل على التطور السريع في عالم صناعة أنظمة الطاقة الشمسية، حيث انتقل المصنعون العالميون إلى مرحلة متطورة جداً لانتاج ألواح أكثر رقة، ومن السهل التخلص منها.

المستقبل النظيف

شكل الانهيار الاقتصادي المتسارع بدءاً من عام 2019، وتراجع التغذية بالطاقة الكهربائية العمومية (من الدولة) دافعاً لنمو قطاع الطاقة الشميسة في لبنان. وبلغت في عام 2024 مستوى الألف واط، بما يقارب ربع الطاقة المنتجة في لبنان، ويعد ذلك إنجازاً بفضل جهود المواطنين والقطاع الخاص، وكذلك خطوة نحو تحقيق التزام لبنان بخفض الانبعاثات 22 في المئة بحلول عام 2025، وبالوصول إلى الحياد الكربوني والصمود المناخي بحلول عام 2050. وبحسب وزارة البيئة اللبنانية، يتطلب هذا الالتزام وضع خطط واضحة على مستوى الطاقة النظيفة، والزراعة الذكية المستدامة، وحماية الغابات، والسياحة الخضراء، وأنظمة إنذار مبكرة. 

ويعتقد البيئيون أن الطاقة الشمسية هي للحاضر والمستقبل، وهو موقف يتمسك به الخبير البيئي ناجي قديح الذي لفت إلى "أن الطاقة الشمسية ككل تقنية تحقق قفزة في مجال معين، وهنا الحديث عن الطاقة المتجددة والنظيفة، ولكن تطرح دائماً مسألة الإدارة السليمة للنفايات التي تتولد عن إنتاجها واستعمالها وانتهاء دورة حياتها"، مشدداً على أن "فوائدها تفوق أكثر بكثير الصعوبات التي تواجه الإدارة السليمة لنفاياتها".

تكمن المخاوف في لبنان من توصيف "الدولة الفاشلة" بحسب قديح، معتبراً أن "أكبر مسألة نواجهها هي في الإدارة السليمة لبطاريات التخزين عند انتهاء عمر صلاحيتها، ولكن هناك تقنيات لمعالجتها والتخلص منها بطريقة آمنة بيئياً، وتتضمن المعالجة إعادة تدوير عدد من مكوناتها وخصوصاً المعادن ذات القيمة العالية". من هنا، ضرورة استخدام المواد المستدامة والبطاريات الأكثر أماناً والأطول عمراً لتجنب عملية الإكثار من النفايات.   

توقعات بحلول 2025  

الوكالة الدولية للطاقة المتجددة (آيرينا) كانت توقعت قبل عامين أنه بحلول عام 2030 ستبلغ الكمية العالمية للألواح الكهروضوئية المستهلكة نحو 4 في المئة من عدد الألواح المركبة، محذرة من أن حجم نفايات الألواح الشمسية سيرتفع إلى ما لا يقل عن 5 ملايين طن سنوياً بحلول منتصف القرن الحالي، وبكمية تراكمية تبلغ 60 مليون طن بحلول 2050. فيما قالت إن الصين، وهي أكبر منتج لألواح الطاقة الشمسية في العالم، ستكون قد أخرجت من الخدمة أكثر من 13.5 مليون طن من الألواح بحلول 2050. وستمثل هذه الألواح أكبر كمية تراكمية بين الدول المنتِجة لألواح الطاقة الشمسية، ونحو ضعف الكمية التي ستتخلص منها الولايات المتحدة بحلول ذلك الوقت.

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير