ملخص
ما يفاقم الأزمة اللبنانية حيال ما يجري جنوباً هو الضغط الأميركي - الإسرائيلي باتجاه استعجال تنفيذ لبنان المرحلة الثانية من عملية نزع سلاح "حزب الله" من قبل الجيش اللبناني في شمال الليطاني في وقت تشير الدلائل إلى أن إسرائيل لم تنفذ بنداً واحداً من الاتفاق المبرم وواصلت تدميرها البيوت في القرى الجنوبية، بخاصة في القرى الأمامية الواقعة عند الحدود وتمنع أهلها وسكانها من العودة إليها.
يعيش لبنان أزمة الانتقال من المرحلة الأولى لعملية حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية في جنوب نهر الليطاني في المنطقة التي شهدت حرباً ضارية بين إسرائيل و"حزب الله" بين أكتوبر (تشرين الأول) 2023 والـ27 من نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، تاريخ إعلان وقف إطلاق النار برعاية أميركية وفرنسية، لكنها لم تزل مستمرة منذ قرار وقف إطلاق النار وحتى الآن من الجانب الإسرائيلي، ولو بصورة متقطعة، تتصاعد أحياناً وتخف في أحيان متفاوتة، وأدت خلال عام من أعمال عسكرية إسرائيلية من البر والجو، في جنوب الليطاني وشماله، وصولاً إلى البقاع وضاحية بيروت الجنوبية، إلى سقوط ما لا يقل عن 330 قتيلاً لبنانياً (بينهم نساء وأطفال وعمال سوريون).
وما يفاقم الأزمة اللبنانية حيال ما يجري جنوباً هو الضغط الأميركي - الإسرائيلي باتجاه استعجال تنفيذ لبنان المرحلة الثانية من عملية نزع سلاح "حزب الله" من قبل الجيش اللبناني في شمال الليطاني، في وقت تشير فيه الدلائل إلى أن إسرائيل لم تنفذ بنداً واحداً من الاتفاق المبرم وواصلت تدميرها البيوت في القرى الجنوبية، بخاصة في القرى الأمامية الواقعة عند الحدود وتمنع أهلها وسكانها من العودة إليها، وقصفها المناطق اللبنانية والجنوبية تحديداً، جنوب نهر الليطاني وشماله وعمليات اغتيالات عناصر من "حزب الله"، ويسقط إلى جانبهم مدنيون لبنانيون هنا وهناك، على الطرقات وفي الأودية، في خلال تنفيذ إسرائيل عمليات الاغتيالات هذه.
إحصاءات محلية وأممية
منذ بدء سريان وقف إطلاق النار في الـ27 من نوفمبر 2024 وحتى مطلع العام الحالي سجلت الحصيلة الإجمالية للضحايا والقتلى في لبنان جراء الخروق الإسرائيلية وفقاً للبيانات الرسمية والأممية (اليونيفيل ومنظمات دولية) نحو 331 قتيلاً بينهم أطفال ونساء وفقاً لآخر تحديثات وزارة الصحة اللبنانية الصادرة في أواخر عام 2025. وأصيب ما يقرب من 945 شخصاً بجروح متفاوتة نتيجة الخروق المستمرة. ووثقت المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان مقتل ما لا يقل عن 127 مدنياً في هجمات إسرائيلية داخل لبنان منذ دخول الاتفاق حيز التنفيذ. أما آخر المستجدات الأمنية فقد أفادت وزارة الصحة اللبنانية، خلال الأحد الرابع من يناير (كانون الثاني) الجاري، بسقوط قتيلين في غارة إسرائيلية استهدفت سيارة قرب بلدة تبنين في قضاء بنت جبيل (جنوب لبنان).
وسجلت قوات "اليونيفيل" والجهات اللبنانية أكثر من 10 آلاف خرق لاتفاق وقف إطلاق النار منذ نهاية 2024 وحتى نوفمبر 2025. وتنوعت هذه الخروق بين غارات جوية وقصف مدفعي وعمليات اغتيال استهدفت مناطق متفرقة من لبنان، وبخاصة في جنوبه، جنوب نهر الليطاني وشماله.
وأعلنت قوات الأمم المتحدة الموقتة في لبنان (اليونيفيل)، في النصف الثاني من نوفمبر الماضي، أنها سجلت أكثر من 10 آلاف انتهاك جوي وبري داخل الأراضي اللبنانية منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار بين "إسرائيل" و"حزب الله" حيز التنفيذ نهاية عام 2024. وقالت الـ "يونيفيل" في بيان، إن "استقراراً هشاً يسود على طول الخط الأزرق"، وأوضحت القوة الأممية أنها رصدت منذ بدء سريان وقف النار في نوفمبر عام 2024، أكثر من 7.5 ألف انتهاك جوي، ونحو 2.5 ألف انتهاك بري شمال "الخط الأزرق" داخل الأراضي اللبنانية، إضافة إلى اكتشاف أكثر من 360 مخبأ متروكاً للأسلحة جرى تحويلها إلى الجيش اللبناني.
إسرائيل لم تحترم الاتفاق
في السياق قال وزير خارجية لبنان السابق عدنان منصور (بين عامي 2011 و2014) "بالنسبة إلى المطلب الإسرائيلي - الأميركي بالانتقال من جنوب نهر الليطاني إلى شماله بعملية نزع سلاح حزب الله، وعندما يكون ثمة موضوع يتألف من مراحل عدة لا يمكن الانتقال من المرحلة الأولى إلى الثانية من دون أن تتحقق المرحلة الأولى، فالمرحلة الأولى نفذها لبنان بحذافيرها وطبق القرار 1701 القاضي بانسحاب المسلحين إلى شمال الليطاني وأن يكون السلاح بعهدة الدولة اللبنانية، هذا الأمر حصل، ولكن من الجانب الإسرائيلي هل طبقت إسرائيل ما يلزمها به القرار الأممي؟ وبموجب الاتفاق الذي توصل إليه لوقف إطلاق النار في الـ27 من نوفمبر 2024؟ لا".
أضاف منصور "إسرائيل لم تنسحب من النقاط الخمس المحتلة وغير النقاط الخمس، ولم تسمح للبنانيين بالعودة إلى قراهم، بل لم توقف إطلاق النار واستمرت بعمليات القصف اليومية وأقدمت حتى اليوم على تسجيل أكثر من 8000 خرق بري وبحري وجوي للبنان، وواصلت الاغتيالات فتجاوز عدد الضحايا ممن سقط جراء أعمال إسرائيل الإرهابية 330، فكيف يطالبون اليوم بالانتقال إلى المرحلة الثانية والمرحلة الأولى لم تحترمها إسرائيل؟ وما الضمانات التي منحت للبنان من الجهات الضامنة لوقف إطلاق النار؟ لا شيء. نحن نرى أن لبنان احترم الاتفاق وإسرائيل لم تحترم أي شيء، طبعاً لها تطلعات وهي مستفيدة من المناخ الدولي الذي يصب في خدمتها والدعم الأميركي السياسي والدبلوماسي والعسكري اللامحدود لها".
"الميكانيزم" لا تقدم ولا تؤخر
وأوضح الوزير منصور "اليوم، عندما يطالبون بالانتقال إلى المرحلة التالية شمال نهر الليطاني لا يمكن أن يتم أحادياً ويقتصر فقط على نزع سلاح (حزب الله) ومقاومته العسكرية، بل إنه ترتيب داخلي للبنان في ما بعد، لكن المرحلة الأولى هي الأساس وأن تنسحب إسرائيل من الأراضي اللبنانية المحتلة ومن كل النقاط والعودة إلى خلف خط وقف إطلاق النار، أي خلف الخط الأزرق. إذاً من السابق لأوانه الطلب إلى لبنان الانتقال إلى المرحلة الثانية. والجانب اللبناني الرسمي معني بهذا الأمر ولا يمكنه تجاهل تخاذل إسرائيل ورفضها الانسحاب وعدم وقف إطلاق النار. هل يجب على لبنان أن يبقى منسحباً نحو الشمال وتسليم سلاحه، والجيش اللبناني، على رغم انتشاره، فيما تستمر إسرائيل بعملياتها العسكرية؟ هذا الأمر مرفوض من الجانب اللبناني ولا يلبي حاجة لبنان".
وأشار الوزير السابق إلى أن "آلية الميكانيزم لم تقدم للبنان شيئاً سوى 15 اجتماعاً. ماذا انبثق عن هذه اللجنة في تطبيق العدالة الدولية؟ لم نرَ سوى توسيع هذه اللجنة وإضافة عناصر دبلوماسية إليها، في وقت كان يجب عليها أن تعنى فيه بعملية وقف إطلاق النار وهذا لم يتحقق، وإسرائيل لا تكترث لا للميكانيزم ولا للاتفاق الموقع ولا لأي شيء، وهي مستمرة في عدوانها على لبنان، والجانب الأميركي قال لا علاقة لوقف إطلاق النار بعمل الميكانيزم، فإذاً لماذا وجود هذه اللجنة أصلاً؟".
خطر إسرائيل على الجميع
وأكد وزير الخارجية السابق "أن على لبنان أن يتوقع احتمالات كثيرة من إسرائيل طالما أنها خارج المحاسبة الدولية، وهي لم توقف التصعيد العسكري حتى يخشى لبنان من تصعيدها العسكري، وهي لم توقف إطلاق النار، وهي تخوض حرب استنزاف متواصلة من جانب واحد، وهي بتصعيد أو من غير تصعيد، مستمرة بأعمالها العسكرية ضد لبنان واللبنانيين، ومع ذلك يجب أن نتوقع مزيداً من التصعيد، بخاصة عندما تواجه بمناعة لبنانية وصد لمحاولاتها، فربما تكثف من عملياتها العسكرية من أجل حمل لبنان على التسليم بالأمر الواقع".
ولا يبدي الوزير منصور "اطمئناناً إلى الوضع الداخلي اللبناني، إذ يفترض أن يكون هناك في لبنان قرار شعبي موحد بمواجهة إسرائيل، مما يعزز الموقف اللبناني الرسمي، ولكن عندما نرى أن الداخل اللبناني منقسم على ذاته بين فئات الشعب، يعني هذا تشجيع العدو الإسرائيلي على التمادي أكثر بمطالبه الفوقية تجاه لبنان واستمرار عملياته العسكرية، لذلك يهمنا في الداخل اللبناني أن يكون ثمة موقف صلب وأن يكون جميع اللبنانيين بمختلف طوائفهم وأحزابهم السياسية متفقين على أن العدو هو عدو واحد والخطر منه على الجميع من دون استثناء، وجميعنا في سفينة واحدة، فإذا غرقت هذه السفينة لن ينجو أحد وسيتعرض الجميع للغرق".
ليس قبل أن تنفذ إسرائيل
من ناحيته، أشار العميد المتقاعد في الجيش اللبناني منير شحادة، المنسق السابق للحكومة اللبنانية لدى "اليونيفيل" إلى أن "إسرائيل وأميركا تسعيان إلى الانتقال للمرحلة الثانية من حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية شمال الليطاني، وتريدان أن تعلن الحكومة في لبنان رسمياً أن الجيش اللبناني انتهى من المرحلة الأولى، وسوف ينتقل إلى المرحلة الثانية من دون أن تنفذ إسرائيل أي بند من بنود قرار وقف إطلاق النار، وأنها ستظل تقصف وتضرب وتستبيح سماءنا وتجرف ولا تنسحب من الأراضي والنقاط المحتلة، وعلى لبنان أن ينتقل من المرحلة الأولى إلى المرحلة الثانية والثالثة والرابعة والخامسة ولا ضمانات من جهتها للانسحاب ووقف اعتداءاتها".
واعتبر العميد شحادة أن "الرؤساء الثلاثة في لبنان (الجمهورية ومجلس النواب والحكومة) سيجتمعون لإصدار بيان موحد بعدما سبقهم رئيس الحكومة نواف سلام بأنه سيعلن انتهاء المرحلة الأولى والاستعداد للانتقال إلى المرحلة الثانية، وهذا ما لا يوافق عليه (حزب الله) ولا رئيس مجلس النواب نبيه بري، وأعتقد كذلك أن رئيس الجمهورية (جوزاف عون) لن يوافق عليه، لذا سيصدر بيان من الرؤساء الثلاثة يجزم أن المرحلة الأولى انتهت ولكن إسرائيل لم تنفذ ما هو مطلوب منها في جنوب الليطاني، ولا يمكن للبنان أن ينتقل إلى المرحلة التالية شمال الليطاني قبل أن تنفذ إسرائيل ما هو مطلوب منها بوقف إطلاق النار والاعتداءات وبالانسحاب من الأراضي المحتلة".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
صراع داخلي لبناني
وأردف العميد شحادة "أتى هذا الأمر كذلك بتصريح من الأمين العام لـ(حزب الله) نعيم قاسم عندما قال لا تطلبوا منا أي شيء جديد، ونحن نفذنا ما علينا وعلى الحكومة أن تضغط على المجتمع الدولي كي توقف إسرائيل اعتداءاتها وتنسحب من النقاط المحتلة وعندها نصبح مستعدين للحوار حول المرحلة الثانية". وتابع العميد شحادة أنه ينتظر "أن يصدر عن الجيش اللبناني بيان يعلن فيه انتهاء المرحلة الأولى، لكن هناك نقاطاً محتلة واعتداءات مستمرة، ولا يمكن للجيش أن ينتقل إلى المرحلة الثانية قبل أن تنفذ إسرائيل شروط قرار وقف إطلاق النار. ثمة صراع داخلي لبناني، ونحن نرى الفريق المناهض لـ(حزب الله) يبرر الاعتداءات الإسرائيلية، ونرى كذلك الضغط الإسرائيلي بالنار على لبنان من خلال تصعيد القصف والتهديدات المتواصلة لإجباره على الانتقال إلى المرحلة الثانية من دون أن تنفذ إسرائيل شيئاً، لأنها تفرض واقعاً بحرية الحركة بموافقة أميركية وهذا ما سيشكل ضغطاً على الداخل اللبناني فتظهر مواقف موافقة ممن يتماهون مع إسرائيل لمزيد من الضغط على لبنان".
"الميكانيزم" منحازة لإسرائيل
وتوقع العميد شحادة "أن يكون هناك تصعيد إسرائيلي للضغط على لبنان لإجباره على الانتقال إلى المرحلة الثانية من عملية حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية، بخاصة بعد زيارة نتنياهو إلى أميركا وحصوله على ضوء أخضر في كل المنطقة، وحتى على إيران، وهذا ما سيحدث أزمة في لبنان لا نعلم كيف سيكون رد (حزب الله) عليها. أما لجنة الميكانيزم فهي شاهد زور منذ أن بدأت نشاطها ومنحازة بالكامل إلى إسرائيل، وهي تواصل في اجتماعاتها الضغط على لبنان لتنفيذ مطالب إسرائيل وعندما يعرض لبنان مطالبه وملاحظاته لا يؤخذ بها. وهي أصلاً ليست جدية، فهي نفذت 15 اجتماعاً منذ أكثر من سنة وحتى الآن ولم تكن هذه الاجتماعات على مستوى الحدث أصلاً".
وبرأي العميد شحادة فإن "ما يؤكد عدم جدية هذه اللجنة أنها بدلت حتى الآن ثلاثة رؤساء لها بأقل من سنة وألزمت لبنان تعيين عضو مدني على رأس الوفد اللبناني بناء لتهويل إسرائيلي قبل زيارة البابا لاوون الرابع عشر إلى لبنان (مطلع الشهر الماضي) بأنها أصبحت جاهزة لعدوان شامل على لبنان بعد انتهاء زيارة البابا ما ألزم لبنان تنفيس هذا التهديد بتعيين عضو مدني هو السفير سيمون كرم، ولكن بعد تعيينه بساعات قليلة كانت إسرائيل تقصف، وصدر بيان من مكتب نتنياهو أن هذه الاجتماعات برئاسة مدني من لبنان وآخر إسرائيلي هي فقط لمناقشة التبادل الاقتصادي أو المنطقة الاقتصادية، أي لا علاقة لها بالانسحاب أو بالاعتداءات. بصورة عامة الميكانيزم ليست فعالة ولم تأتِ بأي نتيجة، وإسرائيل لن تنسحب ليس من جنوب لبنان ولا من جنوب سوريا إلا بالقوة".
تحليل وليست معلومات
وقال المتخصص العسكري العميد الركن المتقاعد في الجيش اللبناني سعيد القزح "لا ننسى أن الدولة اللبنانية بقراراتها في الخامس من أغسطس (آب) الماضي أعطت الجيش اللبناني مهلة حتى نهاية عام 2025 للانتهاء من حصر السلاح بيدها على كامل الأراضي اللبنانية، وإذا كانت الدولة اللبنانية هي من أعطت هذه المهلة يعني هذا أن إرادة دولية حملها الموفدان الأميركيان توم براك ومورغان أورتاغوس أن يكون آخر العام موعد انتهاء نزع سلاح كل الميليشيات اللبنانية والفلسطينية طبعاً، لم تكن هذه المهلة منطقية، إذ كانت تحتاج في الأقل إلى ما بين ستة وتسعة أشهر إذا كان هناك تعاون من (حزب الله) والميليشيات المسلحة الأخرى". وأضاف العميد القزح "خطة الجيش تقضي بأن تنتهي المرحلة الأولى المعنية بجنوب الليطاني في نهاية العام الماضي، وكان وافق عليها مجلس الوزراء، لكننا لا نعرف الآن إلى متى تمتد. وإسرائيل لن تسمح بعودة الزمن إلى ما قبل عام 2006، مما يعني أنها لن تسمح لـ(حزب الله) في إعادة تكوين نفسه وتشكيل أي خطر جديد عليها مستقبلاً، ومثلما كانت تراه يفعل خلال عام 2006 جنوب الليطاني وفي البقاع وفي لبنان، وكانت تسكت وتغض النظر لأنها كانت تعتبر حدودها بأمان، و(حزب الله) يتلهى بحكم لبنان، لكنها وجدت نفسها أنها أخطأت وشكلت حرب الإسناد التي قام بها الحزب خطراً على سكان شمال إسرائيل، لذلك فإنها لن تعطي (حزب الله) فرصة أخرى لتكوين نفسه. وما يهمها في الأمر وجود المسيرات والصواريخ الباليستية التي لم تزل توجد مع منصات إطلاق وبخاصة في البقاع الشرقي والشمالي ومنطقة بعلبك - الهرمل وفي إقليم التفاح، لذا نرى كيف أن إسرائيل تستهدف هذه الأماكن، ولأن إقليم التفاح خزان للصواريخ المتوسطة المدى لدى الحزب، وفي البقاع توجد الصواريخ البعيدة المدى، وهذا تحليل في العلم العسكري، وليست معلومات".
وانتقد العميد القزح "تصريحات قاسم وتصريحات قيادات الحزب التي تتلاقى مع تصريحات نتنياهو في أن الحزب يعيد تكوين نفسه وأنه صار أقوى مما كان، مما يعطي ذريعة لإسرائيل كي تصعد وتقوم بما تقوم به، وقد لاحظنا عشية زيارة نتنياهو ترمب في فلوريدا، أن أجمل هدية أعطيت لنتنياهو هو خطاب قاسم الذي خون الدولة اللبنانية والسطات الأخرى، وقال لا تطلبوا منا شيئاً آخر، فنحن قمنا بما هو علينا ولن نسلم أي قطعة سلاح ولن نتراجع، وسوف نبني أنفسنا، طبعاً هذا الكلام لا يتم إلا بأوامر إيرانية، وقرارات (حزب الله) ليست من ذاته، ولا يستطيع التجاوب مع الدولة اللبنانية أو التصعيد إلا بأوامر إيرانية، وهي تقضي حالياً بأن يتمسك الحزب بسلاحه فيبقى ورقة بيد إيران". وختم العميد القزح "لذا فالحزب يقدم الذريعة لإسرائيل على طبق من فضة كي تواصل استهدافاتها مع أنها لا تحتاج أصلاً إلى ذريعة، وهي لن تتوقف عن قصف أي هدف يظهر أمامها تعده خطراً عليها، ولن تقبل بالعودة لعام 2006 خشية أن يظهر (حزب الله) مجدداً عند حدودها من طريق المقاومة الغاريةThe Gharyan Resistance، أي حرب العصابات التي من الممكن أن يلجأ إليها ضد المواقع الإسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية".