Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الحرب على إيران... أكبر رهانات ترمب في السياسة الخارجية

يرجح محللون أن تشيع الضربات ⁠الفوضى في دولة مترامية الأطراف يبلغ عدد سكانها 93 مليون نسمة

مواطن أميركي يحمل لافتة تعبر عن رفض فتح الولايات المتحدة حروباً جديدة في الشرق الأوسط، في تايمز سكوير في نيويورك، في 28 فبراير (أ ف ب)

ملخص

يبدو أن لجوء ترمب المفاجئ إلى القوة، باستخدام القوات العسكرية الأميركية الضخمة التي احتشدت في المنطقة خلال الأسابيع الأخيرة، أغلق الباب أمام الدبلوماسية مع إيران في الوقت الحالي. ولم تحقق الجولة الأخيرة من المحادثات النووية في جنيف أول من أمس الخميس أي تقدم.

بهجومه واسع النطاق على إيران، استغل دونالد ترمب لحظة حاسمة قد ترسم ‌ملامح إرثه السياسي عبر إظهار استعداده لاستخدام القوة العسكرية الأميركية بلا مواربة، لكنه في المقابل يخوض أكبر رهاناته في السياسة الخارجية منذ توليه منصبه، في خطوة تغمرها الأخطار ويكتنفها الغموض.
انضم ترمب إلى إسرائيل اليوم السبت في شن حرب ضد إيران، من دون أن يقدم تفسيراً كافياً للأميركيين في شأن ما قد يصبح أكبر حملة عسكرية أميركية منذ حربي أفغانستان والعراق.
وبعد عمليات سريعة ومحدودة مثل الغارة الخاطفة التي شنتها الولايات المتحدة الشهر الماضي ​على فنزويلا، آثر ترمب الدخول في ما يحذر الخبراء من أنه قد يكون صراعاً طويل الأمد مع إيران، ينذر بالتحول إلى حرب إقليمية تعصف بالشرق الأوسط الغني بالنفط.

الهدف الصعب

ووضع ترمب هدفاً صعباً يتمثل في تغيير النظام في طهران، مروجاً لفكرة أن الضربات الجوية يمكن أن تشعل فتيل انتفاضة شعبية للإطاحة بحكام إيران، وهو سيناريو لم يتحقق من قبل عن طريق الضربات الجوية وحدها من دون تدخل عسكري على الأرض، ويشك معظم المحللين بنجاحه هذه المرة.
وقال المسؤول الكبير السابق في "البنتاغون" والسفير السابق لدى إسرائيل، ويعمل حالياً في مركز أبحاث المجلس الأطلسي في واشنطن دانيال شابيرو "سيستيقظ معظم الأميركيين صباح السبت ويتساءلون عن سبب دخول حرب مع إيران، وما هو الهدف منها، ولماذا تتعرض القواعد الأميركية في الشرق الأوسط للهجوم؟".
وكان تركيز ترمب على إيران أبرز مثال حتى الآن على أن السياسة الخارجية، بما في ذلك استخدامه الموسع للقوة العسكرية، تأتي في صدارة أولوياته خلال الأشهر الـ13 الأولى من ولايته الثانية، لتطغى في كثير من الأحيان على قضايا داخلية مثل كلفة المعيشة التي تظهر استطلاعات الرأي العام أنها أهم بكثير بالنسبة إلى معظم الأميركيين.
وحثه مساعدوه منذ أسابيع على التركيز أكثر ‌على المخاوف الاقتصادية للناخبين، ‌مشيرين إلى الأخطار السياسية التي تسبق انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل التي يواجه فيها الحزب الجمهوري خطر خسارة غالبيته ​في ⁠أحد مجلسي الكونغرس أو كليهما.
ولم يقدم الفيديو القصير الذي نشره ترمب قبل الفجر على منصته "تروث سوشال" وأعلن ضمنه ما سماها "البنتاغون" "عملية ملحمة الغضب" سوى مبررات عامة لشن حرب الآن على دولة خاضت معها الولايات المتحدة نزاعات لعقود من دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة.
وأكد ترمب أنه سينهي ما وصفه بتهديد الصواريخ الباليستية الإيرانية الذي يرى معظم الخبراء أنه لا يستهدف الولايات المتحدة، ويمنح الإيرانيين فرصة للإطاحة بحكامهم.
وقال ترمب إن تحقيق أهدافه يتطلب أن تدمر القوات الأميركية معظم الجيش الإيراني وتمنعه من امتلاك سلاح نووي، وتنفي إيران أن تكون لبرنامجها النووي أهداف عسكرية.

تحطيم آمال الدبلوماسية

ويبدو أن لجوء ترمب المفاجئ إلى القوة، باستخدام القوات العسكرية الأميركية الضخمة التي احتشدت في المنطقة خلال الأسابيع الأخيرة، أغلق الباب أمام الدبلوماسية مع إيران في الوقت الحالي. ولم تحقق الجولة الأخيرة من المحادثات النووية في جنيف أول من أمس الخميس أي تقدم.
وأشار بعض مساعدي ترمب في وقت سابق إلى أنه قد يرغم طهران على العودة لطاولة المفاوضات وتقديم تنازلات كبيرة من خلال القصف. لكن إيران ⁠ردت اليوم بإطلاق صواريخ على حلفاء الولايات المتحدة، إسرائيل ودول الخليج.
وركز ترمب في مقطع الفيديو على خطورة التهديد الذي ‌تشكله برامج إيران الباليستية والنووية، إلا أنه وفقاً لمصادر مطلعة على التقييمات، فإن ​تقارير الاستخبارات الأميركية لا تدعم تأكيدات الرئيس في خطاب "حالة الاتحاد" الثلاثاء الماضي، أن إيران ‌ستحصل قريباً على صاروخ يمكنه ضرب الولايات المتحدة، وشكك الخبراء أيضاً في تصريحات مساعديه خلال الآونة الأخيرة حول قدرة طهران على تطوير قدراتها النووية بسرعة.
وبالضربات التي شنها ‌اليوم، بدد ترمب كل الشكوك بأن جزءاً مما يسعى إليه الآن هو تغيير النظام في طهران بعدما هدد في الأصل بضرب إيران في يناير (كانون الثاني) الماضي دعماً للمتظاهرين الذين يواجهون قمعاً عنيفاً.
لكن محللين يتساءلون عما إذا كان ترمب الذي استبعد نشر قوات أميركية على الأرض، أعد استراتيجية يمكن أن تطيح بالحكومة الإيرانية التي يهيمن عليها رجال الدين منذ عقود والتي أثبتت صلابتها في مواجهة العقوبات الخانقة والاحتجاجات الشعبية المتكررة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقال مصدر مطلع إن الموجة الأولى من الضربات استهدفت بصورة رئيسة مسؤولين إيرانيين، وذكر مصدر آخر أن المرشد الأعلى علي خامنئي لم يكُن في طهران وقت ‌الهجمات وأنه نقل إلى مكان آمن. ومع ذلك، صرّح مصدر إيراني مقرب من دوائر الحكم بأن الهجمات قتلت عدداً من كبار قادة الحرس الثوري الإيراني ومسؤولين سياسيين.
ويرى محللون أن الضربات حتى إذا نجحت في القضاء على كبار القادة، فقد تكون ⁠لذلك عواقب غير مقصودة تتمثل في إشاعة ⁠الفوضى في دولة مترامية الأطراف يبلغ عدد سكانها 93 مليون نسمة، أو حتى تشكيل حكومة عسكرية ربما تكون أكثر تعنتاً تجاه الغرب وأكثر قمعاً لشعبها.
وقال جون ألترمان من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن إنه "يريد تغيير الحكومة. لكن من الصعب تغيير الحكومة من الجو. من الصعب تغيير عقول الإيرانيين من الجو".
ورجح تايسون باركر، وهو مسؤول أميركي سابق يعمل الآن في المجلس الأطلسي، ألا تنجح دعوة ترمب للشعب الإيراني إلى التحرك، ورأى أنهم "يعرضون هؤلاء الإيرانيين المساكين للخطر بالقول ’قوموا وأطيحوا بحكومتكم. نحن ندعمكم‘"

الرغبة في المخاطرة العسكرية

وقال مسؤول أميركي لوكالة "رويترز" إن ترمب الذي ازدادت رغبته في شن عمليات عسكرية منذ بداية ولايته الثانية، تلقى إحاطات قبل ضرب إيران لم تقتصر على تقييمات صريحة لأخطار وقوع خسائر كبيرة في أرواح الأميركيين وحسب، بل أشارت أيضاً إلى احتمال حدوث تحول في الشرق الأوسط لمصلحة واشنطن.
ويبدو أن ترمب ازداد جرأة بعد قصف المنشآت الإيرانية النووية الرئيسة في يونيو (حزيران) عام 2025، الذي اعتبره نجاحاً كبيراً، والغارة السريعة التي أسفرت عن اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في يناير (كانون الثاني) الماضي التي منحت واشنطن نفوذاً كبيراً على احتياطات كاراكاس النفطية الهائلة.
وربما يكون قد اضطر إلى اتخاذ موقف صارم تجاه طهران بسبب تهديداته المتكررة بعمل عسكري، بينما يحشد قوة بحرية ضخمة لا يمكنه الإبقاء عليها في المنطقة إلى أجل غير مسمى.
ويرى محللون أن إيران عدو أقوى بكثير وأفضل تسليحاً من فنزويلا، على رغم أن دفاعاتها الجوية وقدراتها الصاروخية تدهورت بشدة جراء الغارات الأميركية- الإسرائيلية المشتركة في يونيو 2025.
وقالت نيكول غرايوسكي، من مؤسسة كارنيغي للسلام ​الدولي إن "إيران قوة عسكرية أكثر صلابة، وحتى بردها الحالي في الخليج، فهم مستعدون لتجاوز خطوط ​لم يكونوا مستعدين لتجاوزها من قبل".
لكن مارك دوبويتز، الرئيس التنفيذي لمؤسسة "الدفاع عن الديمقراطيات"، وهي مركز أبحاث غير ربحي يعتبر مؤيداً لإسرائيل ومتشدداً تجاه إيران، رأى أن طهران في حال ضعف شديد لدرجة تجعل من المجدي أن يخاطر ترمب لكبح قدراتها النووية، وأضاف أن "إضعاف برامج إيران النووية والصاروخية بصورة كبيرة يمكن أن يكون انتصاراً لترمب بغض النظر عن سقوط النظام من عدمه".

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات