Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

قطاع النفط الفنزويلي: إمكانات هائلة وبنية تحتية متهالكة

تعوق العقوبات قدرة البلد الأكبر احتياطاً في العالم على إنتاج الخام

تقول وزارة الطاقة الأميركية إن احتياطات فنزويلا تتكون في الغالب من النفط الثقيل في منطقة أورينوكو وسط البلاد (اندبندنت عربية)

ملخص

كانت كاراكاس تنتج ما يصل إلى 3.5 مليون برميل يومياً في سبعينيات القرن الماضي، وهو ما كان يمثل في ذلك الوقت أكثر من سبعة في المئة من إنتاج النفط العالمي.

تظهر البيانات الرسمية أن فنزويلا تمتلك أكبر احتياطات نفط في العالم بحسب التقديرات، لكن إنتاجها من الخام لا يزال عند جزء بسيط من طاقتها بسبب سوء الإدارة ونقص الاستثمار والعقوبات على مدى عقود. وذكر معهد الطاقة ومقره لندن أن فنزويلا تمتلك نحو 17 في المئة من الاحتياطات العالمية أو 303 مليارات برميل، متقدمة بذلك على السعودية التي تتصدر منظمة البلدان المصدرة للبترول (​أوبك).

وتقول وزارة الطاقة الأميركية إن احتياطات فنزويلا تتكون في الغالب من النفط الثقيل في منطقة أورينوكو وسط البلاد، مما يجعل إنتاج خامها مكلفاً لكنه بسيط نسبياً من الناحية التقنية.

في عام 2019، أعلن نيكولاس مادورو ونائبته آنذاك دلسي رودريغيز، التي تتولى حالياً مهام الرئيس، عن خطة تعدين مدتها خمسة أعوام هدفها تعزيز استخراج المعادن كبديل لإنتاج النفط.

وفي العام السابق، أصدرت الحكومة الفنزويلية بيانات عن الرواسب المعدنية واختلط عليها الأمر عند استخدام مصطلحات رئيسة في قطاع التعدين بما في ذلك مصطلحا الاحتياط والموارد، مما يجعل من الصعب التأكد مما إذا كانت كراكاس لديها معرفة كاملة عن إمكانات التعدين في البلاد.

والاحتياط هو تقدير لحجم المعدن الذي يمكن إنتاجه اقتصادياً، أما الموارد فهي حجم المعدن المقدر في منطقة بأكملها، بغض النظر عما إذا كان من الممكن إنتاجه اقتصادياً أم لا.

وقدر تقرير عام 2018، وُصف بأنه "دليل معادن" للمستثمرين المحتملين ونُشر على الموقع الإلكتروني لوزارة التعدين الفنزويلية، احتياطات الفحم بنحو 3 مليارات طن إضافة إلى احتياط نيكل بنحو 407885 طناً.

وذكر التقرير نفسه أن موارد الذهب تقدر بما يصل ‌إلى 644 طناً وموارد ‌خام الحديد 14.68 مليار طن - مع الاعتراف بأن معظمها تقديرات تخمينية - وموارد البوكسيت 321.5 مليون ‌طن.

وعام ​2021 نشرت ‌الحكومة الفنزويلية خريطة لاحتياطات المعادن استناداً إلى بيانات جمعت في 2009، وأظهرت تلك الخريطة احتياطات من الأنتيمون والنحاس والنيكل والكولتان والموليبدينوم والمغنيسيوم والفضة والزنك والتيتانيوم واليورانيوم، لكنها لم تدرج الأحجام المقدرة.

ويبدو أن البلاد لا تملك احتياطات كبيرة من المعادن الأرضية النادرة المؤلفة من 17 معدناً ثانوياً تستخدم لصنع المغناطيس الذي يحول الطاقة إلى حركة.

عضو مؤسس في "أوبك"

فنزويلا من الأعضاء المؤسسين لـ"أوبك" مع إيران والعراق والكويت والسعودية، وأعاقت مشكلاتها في إنتاج الكهرباء عمليات التعدين والنفط بشكل متكرر.

وكانت تنتج ما يصل إلى 3.5 مليون برميل يومياً في سبعينيات القرن الماضي، وهو ما كان يمثل في ذلك الوقت أكثر من سبعة في المئة من إنتاج النفط العالمي، وانخفض الإنتاج إلى أقل من مليوني برميل يومياً خلال العقد الثاني من الألفية، وبلغ متوسطه نحو 1.1 مليون في العام الماضي أي واحد في المئة فقط من الإنتاج العالمي، وهو تقريباً الحجم نفسه الذي تنتجه ولاية نورث داكوتا الأميركية.

وقال آرني لومان راسموسن من شركة ⁠"غلوبال ريسك مانغمينت"، "إذا أدت التطورات في نهاية المطاف إلى تغيير حقيقي في النظام، فقد يؤدي ذلك إلى زيادة النفط في السوق مع مرور الوقت. ومع ذلك، سيستغرق الأمر بعض الوقت حتى يتعافى الإنتاج بالكامل".

وقال المحلل في شركة "أم أس تي ماركي" ساول ‌كافونيك، إن تغيير النظام إذا نجح، فقد تنمو صادرات ‍فنزويلا مع رفع العقوبات وعودة الاستثمار الأجنبي.

وقال رئيس قسم التحليل الجيوسياسي ‍لدى شركة "ريستاد إنرجي" خورخي ليون "يظهر التاريخ أن تغيير النظام بالقوة نادراً ما يؤدي إلى استقرار إمدادات النفط بسرعة، إذ تقدم ليبيا والعراق سابقتين واضحتين ومثيرتين للقلق".

وقال ترمب لشبكة "فوكس نيوز" السبت إن الولايات المتحدة ستنخرط بقوة في قطاع النفط الفنزويلي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ولم يتضح الوضع التشغيلي للمناجم المرتبطة بخطة مادورو الخمسية، ومع ذلك، قال المجلس الوطني الفنزويلي للاقتصاد الإنتاجي الشهر الماضي إن الإنتاج الوطني من الذهب والفحم وخام الحديد نما في الأرباع الثلاثة الأولى من عام 2025، من دون تقديم أرقام.

وقررت فنزويلا تأميم قطاع الذهب في عام 2011، وتسيطر الحكومة على شركة "سي في جي" لصناعة الحديد والصلب.

وذكرت "رويترز" في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 أن فنزويلا استأنفت إنتاج الفحم مع وضع هدف لتصدير أكثر من 10 ملايين ​طن في 2025.

ولم يتضح ما إذا كانت الحكومة حققت هذا الهدف، وفي عام 2019، قدَّرت هيئة المسح الجيولوجي الأميركية أن فنزويلا أنتجت 100 ألف طن من الفحم من أصل احتياط يصل إلى 731 مليون طن.

وانخفض إنتاج كثير من المعادن، بما في ذلك ⁠النيكل والبوكسيت وخام الحديد والذهب، إلى جانب النفط في العقد الماضي.

مشروعات مشتركة

أممت فنزويلا قطاع النفط في السبعينيات وأنشأت شركة "بتروليوس دي فنزويلا"، وخلال التسعينيات اتخذت فنزويلا خطوات لفتح القطاع أمام الاستثمار الأجنبي، وبعد انتخاب هوغو تشافيز في 1999 قررت فنزويلا أن تكون لشركة "بتروليوس دي فنزويلا" الحصة الكبرى في جميع مشروعات النفط، وغادرت شركتا "إكسون" و"كونوكو" فنزويلا في العقد الأول من الألفية وصادرت الحكومة أصولهما.

وأقامت الشركة مشروعات على أمل زيادة الإنتاج، بما في ذلك مع شركات "شيفرون" الأميركية وشركة البترول الوطنية الصينية و"إيني" الإيطالية و"توتال" الفرنسية و"روسنفت" الروسية.

وهدد مادورو عام 2023 بمنح تراخيص لمناجم في منطقة خاضعة لنزاع على الملكية مع غويانا المجاورة.

ودعمت حكومة مادورو منذ عام 2016 في الأقل تعدين الذهب الحرفي في منطقة الأمازون الفنزويلية لتحقيق إيرادات.

الصادرات والتكرير

ظلت الولايات المتحدة فترة طويلة المشتري الرئيس للنفط الفنزويلي، لكن الصين أصبحت الوجهة الرئيسة في العقد الماضي منذ فرض العقوبات.

وتدين فنزويلا بنحو 10 مليارات دولار للصين بعدما أصبحت بكين أكبر مقرض لفنزويلا في عهد الرئيس الراحل تشافيز.

وتسدد فنزويلا قروضها بشحنات من النفط الخام تُنقل على متن ثلاث ناقلات عملاقة كانت مملوكة لفنزويلا والصين.

وكانت اثنتان من هذه الناقلات العملاقة تقتربان من فنزويلا في ديسمبر (كانون الأول) عندما أعلن ترمب فرض حظر على جميع الناقلات التي تدخل البلاد وتخرج منها. وتشير وثائق لشركة "بتروليوس دي فنزويلا" وبيانات شحن إلى أن الناقلتين تنتظران التعليمات الآن، مع توقف معظم الصادرات الفنزويلية.

وذكر ترمب لشبكة "فوكس نيوز" السبت أن ‌الصين ستحصل على النفط من دون الخوض في التفاصيل. وأقرضت روسيا مليارات الدولارات لفنزويلا لكن المبلغ الدقيق غير معلن. وتمتلك شركة "بتروليوس دي فنزويلا أيضاً طاقة تكرير كبيرة خارج البلاد، بما في ذلك شركة سيتجو في الولايات المتحدة، لكن الدائنين يخوضون معارك قضائية من أجل السيطرة عليها من خلال دعاوى قائمة منذ فترة طويلة أمام المحاكم الأميركية.

اقرأ المزيد

المزيد من البترول والغاز