ملخص
تجدد صدام ريال مدريد ومانشستر سيتي في دوري الأبطال يعيد إلى الواجهة واحدة من أكثر مواجهات أوروبا إثارة، لكن تغير الظروف والغيابات وتراجع بعض النجوم يجعل نتيجتها هذه المرة أقل وضوحاً في سباق اللقب.
مع مرور الوقت، بدت توقعات لويس إنريكي وكأنها نبوءة. ففي مثل هذا التوقيت قبل 12 شهراً، قال إن الفريق الذي سيتأهل من مواجهة فريقه ضد ليفربول في دور الـ16 سيبلغ نهائي دوري أبطال أوروبا. كان باريس سان جيرمان متأخراً بهدف أمام ليفربول بعد مباراة الذهاب عندما أدلى بتصريحه. لكن الفريق الباريسي قلب النتيجة وبلغ النهائي، وفاز به بنتيجة (5 – 0).
ومن المغري التساؤل عما إذا كان كارلو أنشيلوتي أو بيب غوارديولا قد لعبا دور المتنبئ عندما التقيا. ولو حدث ذلك، لكانا حددا في كل مرة هوية البطل في نهاية المطاف. فخلال عام 2022 تغلب ريال مدريد على مانشستر سيتي في نصف النهائي وفاز بلقبه الأوروبي الـ14. وعام 2024 أقصاه في ربع النهائي ثم واصل طريقه نحو لقبه الـ15. وبين هذين الموعدين، دفع فوز سيتي خلال نصف نهائي 2023 الفريق إلى لقبه الأول في دوري الأبطال.
هل كانت مواجهة سيتي وريال نهائياً مبكراً؟
وربما يكون من الظلم للأندية الأخرى - من بينها ليفربول وإنتر ميلان وبوروسيا دورتموند - وصف هذه المواجهة بأنها نهائي باسم آخر. لكن من ناحية ما، كانت كذلك.
خلال العام الماضي، التقى سيتي وريال مدريد مرة أخرى ضمن الدور الفاصل من الأدوار الإقصائية، وللمرة الثالثة خلال أربعة أعوام خرج غوارديولا من البطولة. ثم خرج ريال أيضاً، بعدما تجاوز أتلتيكو مدريد بشق الأنفس، قبل أن يقصيه أرسنال، الذي ودع بدوره أمام باريس سان جيرمان.
تراجع الهيمنة وتحديات الطريق نحو اللقب الأوروبي
والآن مع تجدد اللقاء بين سيتي وريال مدريد للمرة الثانية بالفعل هذا الموسم، يبدو من الصعب بالقدر نفسه اعتبار الفائز مرشحاً أكيداً للتتويج باللقب. فالمكافأة ستكون على الأرجح ربع نهائي أمام بايرن ميونيخ، وربما نصف نهائي أمام باريس سان جيرمان أو تشيلسي أو ليفربول. ربما تكون الرهانات أقل هذه المرة. أو ربما لم يعد ريال وسيتي أفضل فريقين في أوروبا حالياً.
النجاح التاريخي لريال مدريد يعني أنه لا يزال يتصدر تصنيف الاتحاد الأوروبي (يويفا) الخاص بالأندية، بينما يحتل سيتي المركز الخامس. ويضع تصنيف أندية كرة القدم الأوروبية (إلو) فريق غوارديولا ثالثاً وفريق ألبارو أربيلوا في المركز الثامن. أما جداول الدوري المحلي فتضعهما في المركز الثاني في الدوري الإسباني (لا ليغا) والدوري الإنجليزي الممتاز على التوالي.
وفي مرحلة المجموعات من دوري الأبطال احتل ريال المركز التاسع وسيتي الثامن، وكان هدف متأخر لريال في لشبونة كفيلاً بأن يدفع سيتي إلى خوض الدور الفاصل للأدوار الإقصائية. وبأي معيار، لم يبد أي منهما الفريق الأبرز في أوروبا هذا الموسم.
خفوت بريق النجوم والغيابات المؤثرة في القمة
ربما أصبحت هذه المباريات أقل ضخامة، أو أكثر تكراراً، على رغم أن موقع ريال مدريد ما زال يصفها بأنها "الكلاسيكو الجديد لأوروبا". وكان ذلك يعتمد جزئياً على كثافة المواجهات في هذه المنافسة الحديثة نسبياً. فهذه المباراة تحمل الرقم 17 بين الفريقين. ولم تشهد أوروبا سوى مواجهتين تكررتا أكثر، ريال مدريد ضد يوفنتوس، وقبل كل شيء ريال مدريد ضد بايرن ميونيخ.
وقد يوحي كل ذلك بأن سيتي، الذي كان يوماً ما الوافد الجديد، أصبح جزءاً ثابتاً من المشهد في البطولة. فقد حلت الألفة محل عنصر الحداثة في هذه المواجهة. ومع ذلك، ربما لم تعد بالزلزال الكروي الذي كانت عليه، جزئياً لأن الرهانات أصبحت أقل.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
ويمكن القول أيضاً إن قائمة النجوم ليست كما كانت، فقد تقدم المواجهة باعتبارها صراعاً بين كيليان مبابي وإيرلينغ هالاند، هداف دوري الأبطال هذا الموسم في مواجهة المهاجم الذي يسجل بمعدل هدف كل مباراة في البطولة. لكن مبابي، الذي لم يشارك عندما فاز سيتي في ملعب "سانتياغو برنابيو" خلال ديسمبر (كانون الأول) 2025، سيغيب مجدداً بسبب الإصابة. أما هالاند، الذي سجل هدف الفوز في مدريد قبل ثلاثة أشهر، فلم يحرز سوى أربعة أهداف في آخر 17 مباراة.
أو يمكن تصويرها كمواجهة بين فينيسيوس جونيور ورودري، بطلي سباق الكرة الذهبية عام 2024. لكن على رغم تألق البرازيلي خلال الآونة الأخيرة، يصعب وضعه بين أفضل لاعبي العالم حالياً استناداً إلى مستواه الراهن. أما رودري فلم يستعد بعد أفضل مستوياته عقب إصابته بتمزق في الرباط الصليبي.
كما لا تضم صفوف ريال رودريغو مهندس العودة المذهلة عام 2022 وهو اللاعب المعتاد على إزعاج سيتي. ولا يوجد جود بيلينغهام الذي خطف هدف الفوز في ملعب الاتحاد الموسم الماضي. وسيعود سيتي إلى ملعب "برنابيو" بذكريات التعادل الملحمي (3 - 3) المليء بالأهداف الرائعة عام 2023، لكن أحد هدافي تلك المباراة يوشكو غفارديول يغيب للإصابة، بينما من المرجح أن يبدأ آخر، فيل فودين، من مقاعد البدلاء. وكذلك سيكون جون ستونز، الذي قدم أداء مهيباً حينها.
تحولات الفريقين وصراع المدربين في دوري الأبطال
ويظهر ذلك أن هذين الفريقين في طور التطور، وربما أن بريق النجوم لديهما أقل. وربما حل لاعبون جيدون محل نجوم كبار، على رغم أن وجوهاً جديدة قد تظهر كشخصيات في هذا المسلسل الطويل. فبالنسبة إلى نيكو أوريلي، كان تسجيل هدف في "برنابيو" العام الماضي بمثابة دليل على قيمته كلاعب.
وبالنسبة إلى فريق ريال الذي يعاني الغيابات يبرز السؤال، هل هم الطرف الأضعف؟ وقال أربيلوا رداً على ذلك "نحن ريال مدريد، ولا ينبغي أن نشعر بأننا أقل من أي أحد". ومع ذلك، فإن نظرة إلى السير الذاتية التدريبية لكل منهما توحي بأن أربيلوا أقل شأناً من غوارديولا، لكن مكانته كتلميذ لجوزيه مورينيو وكلاعب سابق في ريال خلال ذروة العداء مع برشلونة غوارديولا تضيف عنصراً إضافياً إلى المواجهة.
قبل عقد من الزمن، كان أربيلوا ضمن تشكيلة ريال عندما تولى لاعب سابق آخر، ومدرب ريال مدريد كاستيا آنذاك، تدريب الفريق الأول في منتصف الموسم. حينها مضى زين الدين زيدان ليفوز بدوري أبطال أوروبا بعدما أقصى سيتي في الطريق. ومع ذلك، وعلى رغم أن هذه مباراة يمكن أن تنجب بطلاً لأوروبا، فإنه من غير المؤكد على الإطلاق أن يتكرر هذا المسار الموسم الحالي.
© The Independent