Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

وزير بريطاني سابق يحذر من "عالم فوضوي" تتفكك فيه القوى الكبرى

وزير الخارجية السابق ديفيد ميليباند: الديمقراطية تتراجع وسط تزايد النزاعات وقطع المساعدات والتراجع العالمي في مجال الإغاثة مستمر منذ عقدين من الزمن

يقول ميليباند إن التراجع العالمي في الجهود الإنسانية مستمر منذ عقدين من الزمن (اندبندنت)

ملخص

يحذر ديفيد ميليباند من تراجع الديمقراطية وتفاقم الأزمات الإنسانية وسط خفض المساعدات وتزايد النزاعات، مشيراً إلى أن 91 دولة باتت استبدادية مقابل 88 ديمقراطية، وأن أخطاء العقد الأول من القرن الحالي، مثل غزو العراق، أسهمت في هذا الانحدار العالمي.

يحذر السياسي البريطاني السابق ديفيد ميليباند من عالم فوضوي تتفكك فيه القوى الكبرى، ما يفاقم النزاعات حول العالم، فيما الديمقراطية "تتراجع والإفلات من العقاب يزداد انتشاراً".

وزير الخارجية البريطاني السابق، الذي يترأس حالياً "لجنة الإنقاذ الدولية" International Rescue Committee قال لبودكاست "عالم الأزمات" World of Trouble، إن المنظمة التي يشرف عليها تعمل حاليا في 35 دولة، وتقوم بخدمة 36 مليون شخص، من بينهم مليونا طفل.

ويقول ميليباند، مستشهداً بما لا يقل عن 59 نزاعاً تجري حول العالم حالياً، بأنه يبدو أن هناك احتمالات ضئيلة لتحقيق السلام في ظل خفض المساعدات الإنسانية الغربية، وتراجع سيادة القانون الدولي.

ويوضح "هناك فوضى عالمية لأن عالمنا اليوم مترابط للغاية. إن الضوابط التي كانت مولجة بحماية الناس من التهديدات آخذة في التراجع، ونحن نرى الكثير من ذلك في مناطق النزاعات التي نعمل فيها".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويضيف "إن احترام الحقوق في تراجع، تماماً كما أن القواعد والقوانين في تراجع أيضاً، وأصبح الإفلات من العقاب منتشراً، وهذا يطرح مخاطر كبيرة".

ويقول السياسي العمالي السابق، الذي يقود إحدى أكبر مؤسسات الإغاثة العالمية منذ 12 عاماً، إن التراجع العالمي في مجال عمله مستمر منذ عقدين من الزمن.

ويأتي على ذكر كل من جمهورية الكونغو الديمقراطية، والسودان، وأوكرانيا، وميانمار من بين الدول التي تعاني من الاضطرابات.

في قائمتها السنوية للدول الأكثر عرضة لمواجهة أزمات إنسانية متفاقمة عام 2026، تصنف "اللجنة الدولية للإنقاذ" International Rescue Committee IRC، كل من السودان، والأراضي الفلسطينية المحتلة، ودولة جنوب السودان، وإثيوبيا، وهاييتي في المراتب الخمس الأولى.

ويضيف مليباند "كانت موجة التحول الديمقراطي حقيقية في التسعينيات، وكذلك موجة الإصرار الدولي على كبح إساءة استخدام السلطة. لكن منذ عام 2006، شهدنا تراجعاً كبيراً لدور المؤسسات الدولية، ليس تحديداً في لعب دور الشرطي العالمي، بل في حماية هذا العالم".

ويشرح "وكان هناك تراجع – ليس فقط عن النظام الدولي الليبرالي – بل أيضاً عن الديمقراطية نفسها".

ويُعرف عن ميليباند تركيزه على الاستناد إلى البيانات والسياسات في عمله ويقدم الأدلة بالأرقام ليثبت ادعاءاته، "إذا نظرت إلى أي من استطلاعات الرأي حول حال الديمقراطية حول العالم، فستجد أن 91 دولة تعتبر اليوم استبدادية، و88 دولة تعتبر ديمقراطية، وفق البرنامج الذي تديره جامعة غوتنبيرغ السويدية".

ويقول ميليباند، إن التراجع عن الالتزام بالنهج الديمقراطي كان مدفوعاً بأخطاء ارتكبت في سنوات العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، ومن ضمنها الغزو الأميركي للعراق، الذي حصل من دون تفويض من الأمم المتحدة وبناء على فرضيات خاطئة.

إن رفض دول مثل الولايات المتحدة الأميركية، وروسيا، والهند، وإندونيسيا الاعتراف بالمحكمة الجنائية الدولية قد أثبت أيضاً أنه خطوة مضرة.

لكن ميليباند يفضل الحديث في العموميات ويحجم عن انتقاد دول بعينها حيث تعمل فرق لجنته أو من حيث قد يصل إليها التمويل، خصوصاً منذ الخفض الكبير في الدعم المقدم من وزارة المالية الأميركية، بعد أن قام الرئيس دونالد ترمب بإغلاق الوكالة الأميركية للتنمية، الذراع الأميركية للتنمية العالمية. 

لقد فقدت "لجنة الانقاذ الدولية" حوالى ثلث تمويلها البالغ 1.5 مليار دولار أميركي، منذ إعلان قطع المساعدات قبل عام تقريباً، وتقول اللجنة إن التخفيضات الأوسع نطاقاً في المساعدات تعرض للخطر حوالى 200 مليون شخص متضرر من النزاعات، و120 مليون شخص آخرين ممن اضطرتهم النزاعات للفرار من ديارهم.

لكن ليس بالضرورة دائماً أن تؤدي المساعدات الإنسانية إلى نتائج إيجابية.

وعندما سئل ميليباند عن الأدلة التي تثبت على مدى عقود أن المساعدات الإنسانية غير الموجهة إلى وجهتها الصحيحة يمكنها أن تسهم في تأجيج النزاعات يجيب قائلاً، "إذا كنت تقول إن العالم مليء بالخيارات الأقل سوءاً إلى الدرجة الرابعة أو الخامسة، أو حتى السادسة، فأنت على حق، فهناك تنازلات يجب القيام بها والمفاضلة بينها أمر صعب للغاية، وإساءة استخدام السلطة أمر خطير للغاية".

ويضيف "يمكنك التغلب على تلك التحديات من خلال التمسك بالمبادئ والدفاع عن المبادئ الإنسانية المتمثلة في الاستقلالية والحياد والنزاهة والإنسانية، واستخدامها جميعها كدرع وكسلاح في آن واحد".

لكنه يرفص أن يقول إن كان سيشعر "بعدم الارتياح" في الولايات المتحدة في ظل حكم الرئيس ترمب، بالنظر إلى أنه أشار إلى تراجع الديمقراطية في جميع أنحاء العالم مع انجراف الدول نحو الاستبداد. إلا أنه يلمح أكثر من مرة إلى إمكانية عودته إلى بريطانيا تحكمها المتطلبات العائلية.

ولدى سؤاله عما إذا كان سيعود إلى ممارسة السياسة في المملكة المتحدة، يقدم ميليباند جواباً سياسياً عادياً، من غير أن يستبعد أي احتمالات.

ويقول ميليباند في هذا السياق "ما أود قوله هو أن ديمقراطيتنا ثمينة، وحرياتنا غالية ايضاً. فهما تحميان الأقليات والأغلبيات على حد سواء. وذلك هو جمال النظام الديمقراطي... أنا أؤمن بنهج الديمقراطية الاشتراكية، لكنني أدافع عن النظام الليبرالي".

ويشرح "والنظام الليبرالي يوضح أن هناك طرقاً متعددة لتحقيق العيش الكريم، والمجتمع السليم يحترم كل تلك الطرق المختلفة لعيش حياة جيدة، تحترم وجهات النظر المختلفة كلها. البشرية مكونة من تيارات متنوعة جداً، وذلك أمر لصالحها وليس العكس".

هذا المقال هو جزء من مشروع "اندبندنت" الهادف لإعادة النظر بالمبادئ التي تستند إليها المساعدات العالمية

© The Independent

المزيد من تقارير