Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مقتل خامنئي ومعادلات معقدة لانتقال السلطة في إيران

مجلس القيادة الموقت أمام مهمة لا تبدو صعبة في ظل الحرب والتحديات

في الساعات الأولى من فجر الأحد، أكد علي لاريجاني، ثم محمد باقر قاليباف، مقتل مرشد "الجمهورية الإسلامية" (رويترز)

ملخص

حدد دستور النظام الإيراني آلية واضحة للفترة التي تلي وفاة المرشد أو عجزه، ووفقاً للمادة 111 من الدستور، من وقت الوفاة أو العجز وحتى انتخاب مرشد جديد، يتولى "مجلس القيادة الموقت" المؤلف من رئيس الجمهورية، ورئيس السلطة القضائية، وأحد فقهاء مجلس صيانة الدستور، مهام القيادة، ويتم تعيين الفقيه العضو في المجلس برأي مجمع تشخيص مصلحة النظام.

بعد أقل من 10 ساعات على نشر خبر مقتل علي خامنئي، مرشد النظام الإيراني، وعدد من كبار القادة العسكريين والأمنيين في وسائل الإعلام الأجنبية والمحلية، اضطرت السلطات العليا إلى تأكيد الخبر رسمياً، وهو حدث غير مسبوق اكتسب على الفور أبعاداً سياسية وأمنية واسعة.

جاء هذا التطور تزامناً مع تأكيد دونالد ترمب، رئيس الولايات المتحدة، ضرورة تغيير الحكم في إيران وإضعاف البنى العسكرية والسياسية لإيران، إلى جانب الرسائل في شأن إرادة الشعب في تغيير مستقبل البلاد، مما أثار تساؤلات جدية حول مستقبل هيكل السلطة، وهي تساؤلات تتمحور أساساً حول محورين: نهاية النظام القائم ومحاولة داعميه في الداخل الحفاظ على بقائه.

في الساعات الأولى من فجر الأحد، أكد أولاً أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، علي لاريجاني، ثم رئيس مجلس الشورى الإسلامي، محمد باقر قاليباف، مقتل مرشد "الجمهورية الإسلامية"، وأعلنا في الوقت نفسه تشكيل "مجلس قيادة موقت من ثلاثة أعضاء"، وهو مجلس يتولى، وفق الدستور، مهام القيادة إلى حين انتخاب مرشد جديد.

وبحسب الإعلان الرسمي، يتكون هذا المجلس من رئيس الجمهورية، ورئيس السلطة القضائية، وأحد فقهاء مجلس صيانة الدستور. وبعد ساعات، تم تقديم علي رضا أعرافي، أحد فقهاء مجلس صيانة الدستور، بوصفه العضو الثالث في هذا المجلس، وهو تعيين لفت على الفور انتباه وسائل الإعلام والأوساط السياسية إلى دوره في عملية خلافة القيادة.

تأتي هذه التطورات في وقت تحولت فيه، منذ صباح يوم السبت، غيبة مسعود بزشكيان، رئيس البلاد، وغلام حسين محسني إيجئي، رئيس السلطة القضائية، بعد الهجمات الواسعة على مبنى باستور وقصر السلطة القضائية، إلى موضوع مثير للجدل في الرأي العام، وأضافت مزيداً من الغموض إلى ما يتعلق بهيكل السلطة في الأيام التي تلت وفاة خامنئي.

ويعد تقديم علي رضا أعرافي في مثل هذه الظروف، من منظور سياسي، مؤشراً إلى تفعيل الشبكات المؤسسية المرتبطة بمؤسسة القيادة ورجال الدين الحاكمين في مسار انتقال السلطة، لا سيما أنه يعد من الشخصيات النافذة في بنية رجال الدين الحكوميين ومن الأعضاء الأساسيين في مؤسسات صنع القرار في إيران.

الآلية القانونية لانتقال القيادة من المجلس الموقت إلى اختيار الخليفة

حدد دستور النظام الإيراني آلية واضحة للفترة التي تلي وفاة المرشد أو عجزه، ووفقاً للمادة 111 من الدستور، من وقت الوفاة أو العجز وحتى انتخاب مرشد جديد، يتولى "مجلس القيادة الموقت" المؤلف من رئيس الجمهورية، ورئيس السلطة القضائية، وأحد فقهاء مجلس صيانة الدستور، مهام القيادة، ويتم تعيين الفقيه العضو في المجلس برأي مجمع تشخيص مصلحة النظام.

وعلى رغم أن هذا المجلس يتولى إدارة شؤون البلاد، فإن الدستور قيد نطاق صلاحياته، فبعض القرارات الكبرى، بما في ذلك تحديد السياسات العامة للنظام، وإصدار أمر الاستفتاء، وإعلان الحرب أو السلم، وعزل رئيس الجمهورية، وتعيين أو عزل كبار القادة العسكريين والأمنيين، لا تكون قابلة للتنفيذ إلا بموافقة ما لا يقل عن ثلاثة أرباع أعضاء مجمع تشخيص مصلحة النظام، ويشير هذا القيد إلى أن المجلس الموقت يؤدي دور "إدارة المرحلة الانتقالية" أكثر من كونه بديلاً كاملاً لمؤسسة القيادة.

يتولى مجلس متخصصي القيادة اختيار المرشد الجديد للنظام، وهو هيئة مكونة من 88 عضواً يتم انتخابهم ظاهرياً بأصوات الشعب، غير أن مجلس صيانة الدستور يتولى فحص أهلية المرشحين. ووفقاً للنظام الداخلي لمجلس المتخصصين، فإنه عند شغور منصب القيادة يتعين على المجلس عقد جلسة في أقصر وقت ممكن، ويكتمل النصاب القانوني بحضور ما لا يقل عن ثلثي الأعضاء، أي 59 عضواً، ويتطلب انتخاب المرشد موافقة ثلثي الأعضاء الحاضرين، كذلك يجب أن يوقع جميع الأعضاء الحاضرين على محضر جلسة الانتخاب.

وتنص المادة 109 من الدستور على شروط القيادة، ومنها الأهلية العلمية للاجتهاد، والعدالة والتقوى، والرؤية السياسية والاجتماعية، والحكمة، والشجاعة، والإدارة، والقدرة على القيادة. ولتقييم الأشخاص الذين تتوافر فيهم هذه الشروط، توجد في مجلس المتخصصين لجنة سرية تتولى دراسة المرشحين المحتملين، ولا تنشر تقارير هذه اللجنة، كذلك لا تعلن أسماء أعضائها رسمياً، وهو ما أضاف دائماً مزيداً من الغموض إلى مسار الخلافة في إيران.

ولا يحدد الدستور مدة زمنية معينة لانتخاب مرشد جديد، ومع ذلك، فإن ما جرى عام 1989، عندما انتخب مجلس المتخصصين علي خامنئي مرشداً بعد ساعات قليلة من وفاة الخميني، يدل على أن هذه الهيئة تستطيع، في الظروف الحرجة، اتخاذ قرار في شأن الخلافة خلال فترة قصيرة.

وبالنظر إلى البنية السياسية لإيران، يرى كثر من المحللين أن عملية اختيار المرشد يتم تحديدها عملياً قبل عقد الجلسة الرسمية لمجلس المتخصصين على مستويات عليا من السلطة السياسية والأمنية، وأن جلسة المتخصصين تؤدي غالباً دور المصادقة الرسمية. وفي هذا الإطار، يعد تكوين مجلس القيادة الموقت ومكانة أعضائه، ولا سيما الفقيه المختار فيه، من المؤشرات المهمة في توقع معادلات الخلافة.

علي رضا أعرافي رجل دين نافذ في مركز شبكات السلطة الأيديولوجية

إن تقديم علي رضا أعرافي بوصفه أحد أعضاء مجلس القيادة الموقت جذب اهتماماً واسعاً إلى خلفيته ومكانته في هيكل السلطة في إيران. وأعرافي المولود عام 1959 في ميبد بمحافظة يزد يعد من كبار رجال الدين ومن الشخصيات المؤثرة في شبكة المؤسسات الدينية والتعليمية والسياسية، وهو عضو في مجلس صيانة الدستور، والنائب الثاني لرئيس مجلس متخصصي القيادة، وممثل محافظة طهران في هذا المجلس، ورئيس مركز إدارة الحوزات العلمية في البلاد، ومدير الحوزة العلمية في قم، كذلك فإنه أحد أئمة الجمعة في قم، ومنذ عام 1992 يشغل أيضاً منصب إمام جمعة ميبد، وهذه المجموعة من المناصب تضعه في موقع فريد بين رجال الدين الحكوميين.

ومنذ عام 2011 يشغل أعرافي أيضاً عضوية حقيقية في المجلس الأعلى للثورة الثقافية، وتولى بين عامي 2008 و2018 رئاسة "جامعة المصطفى العالمية"، وهي مؤسسة دولية تابعة للنظام تتمثل مهمتها الأساسية في تعليم الطلبة الأجانب ونشر المذهب الشيعي خارج إيران. وقد فرضت الولايات المتحدة الأميركية عقوبات على هذه المؤسسة بتهمة التعاون الاستخباري مع "الحرس الثوري" واستقطاب عناصر لشبكات مرتبطة بـ"فيلق القدس".

وعين أعرافي للمرة الأولى عام 2019 عضواً في مجلس صيانة الدستور ضمن فقهائه بمرسوم من المرشد بعد وفاة محمد مؤمن، وتم تمديد هذا الحكم عام 2022. كذلك دخل في الانتخابات التكميلية بتاريخ الـ18 من يونيو (حزيران) عام 2021 في مجلس متخصصي القيادة عن محافظة طهران، واحتفظ بعضويته في الدورة السادسة. والجمع بين عضويته في مجلس صيانة الدستور ومجلس متخصصي القيادة، وهما مؤسستان محوريتان في النظام السياسي الإيراني، عزز مكانته في معادلات السلطة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

جدل

وأثارت مواقف وتصريحات أعرافي خلال الأعوام الماضية الجدل أكثر من مرة، ففي خطاباته شدد على ارتباط هوية رجال الدين بـ"الثورة الإسلامية" والدور التاريخي للحوزات العلمية في استمرارية النظام. وفي أحد خطاباته المثيرة للجدل في الحوزة العلمية في سمنان، وصف "الثورة الإسلامية" بأنها "إرث الإمام الخميني"، وقال إن رجال الدين بحكم انتسابهم إلى عائلة النبي يتحملون مسؤولية خاصة في الحفاظ على هذا الإرث.

وادعى أعرافي في شأن أداء "جامعة المصطفى العالمية" أنه خلال عقد من نشاط هذه المؤسسة اعتنق أكثر من 50 مليون شخص في العالم المذهب الشيعي، وهو رقم وصفه بعض المراقبين بأنه غير واقعي وأثار صدى واسعاً في وسائل الإعلام.

وأثارت مواقفه خلال تفشي جائحة كورونا في قم ردود فعل واسعة، ففي بداية الأزمة انتقد طرح حجر مدينة قم ووصف التحذيرات الصحية بأنها "قم فوبيا"، ودعا إلى تجنب انتقاد إقامة الشعائر الدينية، غير أنه بعد مدة أعلن في رسالة إلى وزير الصحة آنذاك استعداد الحوزات العلمية للمشاركة في إدارة الأزمة، واقترح تشكيل "لجنة للشؤون الثقافية والدينية" ضمن المقر الوطني لمكافحة كورونا.

وفي مجال السياسة الخارجية يتبنى أعرافي مواقف أيديولوجية واضحة، ففي سياق حرب غزة دعا إلى تحرك مشترك من المراجع والفقهاء لقطع أي علاقة مع إسرائيل وفرض مقاطعة لسلعها، كذلك دعا المسلمين إلى تخصيص جزء من أموالهم لدعم سكان غزة مالياً.

إن موقع أعرافي في مجلس صيانة الدستور ومجلس متخصصي القيادة وشبكة المؤسسات التعليمية والأيديولوجية في إيران جعله أحد رجال الدين ذوي المكانة المتميزة في عمليات اتخاذ القرار الكبرى، ولا سيما في مسألة خلافة القيادة. كذلك فإن وجوده في مجلس القيادة الموقت عزز التكهنات بأن دور المؤسسة الدينية والبنى الأيديولوجية المرتبطة بها سيكون حاسماً في معادلات انتقال السلطة بعد وفاة علي خامنئي في حال استمرار الحكم الإسلامي.

وتأتي هذه التطورات في وقت يرى فيه محللون أن النظام الحالي في إيران لم يعد يحظى بدعم دول عربية في المنطقة ولا بدعم جيران إيران ولا المجتمع الدولي، خصوصاً بعد أحداث القتل في يناير (كانون الثاني) والهجمات الصاروخية الإيرانية على أراضي دول مجاورة. ومن جهة أخرى برز خلال الأشهر الأخيرة رضا بهلوي بوصفه الشخصية السياسية الأكثر حضوراً وثقة لإدارة المرحلة الانتقالية، إذ أصبح محور اهتمام وسائل الإعلام والتيارات السياسية.

نقلاً عن "اندبندنت فارسية"

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير