ملخص
بعد اجتماعات مكثفة مع نتنياهو وزيلينسكي، يواجه ترمب مأزقاً سياسياً مع استمرار الحربين في غزة وأوكرانيا، إذ لم يحقق تقدماً ملموساً على رغم وعوده، مما يثير شكوكاً حول قدرته على فرض السلام قبل الانتخابات وسط ضغوط متزايدة وحسابات شخصية معقدة.
اختتم دونالد ترمب اجتماع القمة الذي عقده مع بنيامين نتنياهو في مارالاغو أول من أمس الإثنين بتوعد حركة "حماس" بأنها "ستدفع ثمناً باهظاً" إذا لم تنزع سلاحها خلال الأسابيع المقبلة بموجب اتفاق وقف إطلاق النار المبرم بوساطة الولايات المتحدة.
فبعد يومين من العمل الدبلوماسي المكثف في "البيت الأبيض الشتوي"، أصر الرئيس على أن فرق التفاوض التابعة له تحرز تقدماً باتجاه إنهاء صراعين مدمرين في أوروبا الشرقية والشرق الأوسط، حيث يتزايد التشكيك في دور الولايات المتحدة وتستمر أعداد القتلى في الارتفاع بصورة مهولة.
لكن التفاصيل الفعلية لما يقال إنه مكاسب أميركية في أي من المحادثات لا تزال غير واضحة، وبخلاف تصريحات ترمب، لا يوجد دليل يثبت أن الحرب في أوكرانيا أو الظروف المأسوية في غزة ستنحسر قريباً.
أول من أمس، تحدث الرئيس وهو يقف إلى جانب نتنياهو بعد أن أعلن أن الطرفين حلا نقاط خلاف غامضة عدة. وخلال مؤتمر صحافي، كرر ترمب حديثه عن جدول زمني غامض لنزع سلاح حركة "حماس" داخل قطاع غزة، مشيراً إلى أن الحرب ستستأنف بقوة إذا انتهكت الجماعة المسلحة الاتفاق بأية صورة من الصور.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وقال الرئيس "إذا لم ينزعوا سلاحهم بحسب الاتفاق، وقد وافقوا على ذلك، فسيكون عليهم دفع ثمن باهظ. ونحن لا نريد ذلك. نحن لا نسعى إلى ذلك. سيمنحون فترة زمنية قصيرة جداً لنزع سلاحهم. وسنرى كيف ستسير الأمور".
ولم يسعه سوى أن يتوعد الحركة المسلحة بالهلاك، وهي التي لا تزال متشبثة بمواقعها في أجزاء من قطاع غزة على رغم المحاولات التي بذلها الجيش الإسرائيلي على مدى عامين لتفكيكها وقتل قادتها. ونجحت القوات الإسرائيلية في إنهاء الجزء الأكبر من السيطرة الفعلية للحركة على غزة، لكن يعتقد بأن كثيراً من المقاتلين لا يزالون موجودين فيها.
لكن مع تهديدات ترمب التي تعكس اللغة نفسها التي استخدمها على امتداد عملية السلام برمتها، يثير الصراع بين إسرائيل وغزة السؤال ذاته الذي أثير الأحد الماضي بعد لقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في مارالاغو. فقد أدلى ترمب، بينما كان الزعيم الأوكراني يقف إلى جانبه، بتصريح صادم مفاده بأن بوتين حريص على مساعدة أوكرانيا في إعادة الإعمار بعد أكثر من ثلاثة أعوام من الحرب ويريد للبلاد أن "تنجح"، مما أثار دهشة زيلينسكي بصورة واضحة للعيان.
وفي الحالتين، ظل الرئيس يتهرب من التعبير بوضوح عن الطريقة التي يعتزم بها إرغام مختلف الأطراف على الانضمام بصورة كاملة إلى أجندته للسلام، بعيداً من التهديدات الغامضة والإكراه. ففي حالة "حماس"، من غير الواضح ما هي وسائل الضغط التي يعتقد ترمب بأنه يمتلكها ضد الجماعة المسلحة، عدا منح إسرائيل سلطة مطلقة لاستهدافها مرة أخرى - مما فعله سلفه إلى حد كبير، ولم يؤدِّ حتى الآن إلى انتزاع "حماس" من قطاع غزة.
أما في حالة روسيا، فيبدو أن موقف ترمب ربما يتأثر بمشاعره تجاه بوتين وبسلسلة من القضايا التي تعود للتحقيق في حملته الانتخابية عام 2016 وعلاقتها المزعومة بموسكو. وعلاقته بنتنياهو تبدو ودية بالقدر نفسه، إذ أمضى رئيس الوزراء الإسرائيلي معظم وقته في مارالاغو أول من أمس محاولاً استمالة الرئيس الأميركي بالمديح وبالوعد بمنحه أرفع وسام ثقافي في إسرائيل، وهو "جائزة إسرائيل". وفي المقابل، كرر ترمب دعمه لفكرة إصدار الرئيس الإسرائيلي عفواً يبرئ نتنياهو من أية مسؤولية جنائية وسط اتهامات بالرشوة. ونفى أيضاً أن تكون إسرائيل انتهكت وقف إطلاق النار بقتل فلسطينيين منذ توقف القتال.
يبدو أن المفاوضات الرامية إلى إنهاء الصراعين لا تزال تراوح مكانها إلى حد كبير. وأعلن حلفاء إسرائيل مثل السيناتور ليندسي غراهام الذي زار البلاد الأسبوع الماضي، أن "حماس" تعيد تسليح نفسها وتتجاهل شروط وقف إطلاق النار. ومن ناحية أخرى، أفادت الأنباء أول من أمس بأن بوتين اتهم القوات الأوكرانية بشن هجوم على مقر إقامته الرئاسي بعدما قصفت القوات الروسية مبنى سكنياً في كييف خلال عطلة نهاية الأسبوع، مما أسفر عن مقتل شخصين.
ومن جانبها، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت أول من أمس إن ترمب أجرى مكالمة "إيجابية" أخرى مع بوتين بعد محادثاتهما قبل اجتماع زيلينسكي في اليوم السابق، من دون أن تقدم مزيداً من التفاصيل.
ومع قرب نهاية عام 2025، يدخل الرئيس الآن عاماً انتخابياً فيما لا تزال النزاعات الخارجية التي يعدها حلفاؤه مصدر إلهاء تشغل باله، بسبب عجزه الشخصي عن إنجاز المهمة في الموعد الذي حدده بنفسه. ومع اقتراب الانتخابات النصفية، قد ينفد صبر الرئيس، وستتضاعف مساعي فريقه الحثيثة واليائسة من أجل التوصل إلى اتفاقات سلام حقيقية.
لكن ذلك يمثل خطراً جسيماً، فعلى رغم كل الجهود التي بذلها ترمب في الترويج لقدراته على صنع السلام، فإن تخليه عن أحد مجالي التفاوض أو كليهما سينطوي على كلفة سياسية باهظة بالنسبة إلى الرئيس الذي استند في حملته الانتخابية إلى قدرته على حل الصراعين خلال عامه الأول. لقد فشل ترمب بالفعل في الوفاء بوعده غير الجاد بإنهاء الحربين على الفور، ومن شأن أي عدول عن ذلك أن يشكل اعترافاً علنياً بهذا الفشل على مستوى أعمق بكثير في لحظة سياسية حرجة بالنسبة إلى الرئيس وحزبه.
ونتيجة لذلك، يدخل الرئيس عام 2026 بين المطرقة والسندان. في الحالتين، سيضطر الرئيس على الأرجح إلى تقديم شيء جديد من أجل تغيير مسار الأحداث وإعادة تحديد وجهة نهائية واضحة ومعقولة.
وعلى رغم أن جميع حلفاء ترمب يتوقون إلى أن يعيد تركيز اهتمامه بالكامل على الشؤون الداخلية، فإن الواقع هو أن ترمب ترشح على أساس أجندة عالمية، وأن الوقت ينفد أمامه لتحقيق نتائج أفضل من سلفه سواء في قضية غزة أو الحرب في أوكرانيا.
© The Independent