ملخص
أظهرت بيانات صينية أن صادرات المغناطيسات إلى الولايات المتحدة تراجعت 11 في المئة خلال نوفمبر الماضي.
على رغم الإعلان عن اتفاق أميركي – صيني خلال أكتوبر (تشرين الأول) الماضي يقضي برفع القيود المفروضة على صادرات العناصر الأرضية النادرة، تشير معطيات السوق إلى أن بكين لا تزال تتحكم فعلياً في تدفق هذه المواد الحيوية إلى الولايات المتحدة.
وبينما زادت الصين شحنات المنتجات النهائية وعلى رأسها المغناطيسات الدائمة، لا تزال الصين تقيد إمدادات العناصر الأرضية النادرة التي تحتاج إليها الولايات المتحدة لإنتاج مغناطيسات دائمة ومنتجات أخرى، في تناقض يسلط الضوء على هشاشة الهدنة التجارية بين أكبر اقتصادين في العالم.
هل تفي بكين بالتزاماتها؟
قال مستهلكون ومنتجون ومسؤولون حكوميون وخبراء في شؤون التجارة إن الصين عززت شحنات المنتجات النهائية، خصوصاً المغناطيسات الدائمة، إلا أن الصناعة الأميركية ما زالت عاجزة عن الحصول على المواد الأولية اللازمة لإنتاج هذه السلع محلياً، وهو ما يعد أولوية استراتيجية للإدارة الأميركية.
ما الذي تكشفه الهدنة التجارية؟
يعكس هذا التراجع في التجارة استمرار التوتر في العلاقات الأميركية – الصينية منذ الهدنة التي توصل إليها ترمب وشي جينبينغ داخل كوريا الجنوبية خلال الـ30 من أكتوبر الماضي، والتي تعهدت خلالها واشنطن بخفض الرسوم الجمركية مقابل تعهد بكين باستعادة إمدادات العناصر الأرضية النادرة، وآنذاك وصف ترمب الاتفاق بأنه "إزالة فعلية" للقيود الصينية.
كيف تعرقل الصين بناء صناعة أميركية مستقلة؟
من خلال تقييد صادرات المواد الخام، تقوض الصين مساعي الولايات المتحدة لبناء صناعة محلية قادرة على معالجة العناصر الأرضية النادرة وتحويلها إلى مغناطيسات تستخدم ضمن قطاعات حيوية، من السلع الاستهلاكية إلى أنظمة توجيه الصواريخ.
وجعلت إدارة ترمب تطوير هذه القدرات الإنتاجية أولوية بعد أعوام من هيمنة الصين شبه الكاملة على هذا القطاع عالمياً.
لماذا تلتزم واشنطن الصمت؟
على رغم تأكيد مسؤولين في الإدارة الأميركية أخيراً أن الصين تلتزم ببنود الاتفاق، لم ترد وزارة التجارة الصينية على طلب مماثل، مكتفية بالقول إنها وافقت على بعض طلبات التصدير مع استمرار تقييد الإمدادات التي قد تستخدم لأغراض عسكرية.
أظهرت بيانات صينية رسمية صدرت خلال الـ20 من ديسمبر (كانون الأول) الجاري أن صادرات المغناطيسات إلى الولايات المتحدة تراجعت بنسبة 11 في المئة خلال نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي مقارنة بالشهر السابق، لكنها لا تزال أعلى من المستويات المتدنية المسجلة خلال أبريل (نيسان) الماضي.
بالمجمل، ارتفعت صادرات الصين من العناصر الأرضية النادرة ومنتجاتها بنسبة 13 في المئة خلال نوفمبر الماضي، استناداً إلى بيانات الجمارك.
هل تعكس الأرقام واقع الشركات الأميركية؟
يؤكد مسؤولون في القطاع أن الواقع مختلف بالنسبة إلى الشركات الأميركية، وقال الرئيس التنفيذي لشركة "نوفيون ماجنيتك" سكوت دان إن الكيانات الأميركية لا تستطيع الحصول على معادن حيوية مثل "الديسبروسيوم" من الصين، على رغم أن بعض عملائه يعتمدون على هذه الإمدادات.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
أوضح دان أن العالم خارج الصين قادر على إنتاج نحو 50 ألف طن من المغناطيسات، لكنه يفتقر إلى ما يكفي من معادن العناصر الأرضية النادرة لدعم هذا الإنتاج.
وأضاف أن الصين تفرض قيوداً على المواد الخام بدرجة أكبر بكثير من القيود المفروضة على المغناطيسات، بهدف الإبقاء على تفوقها الاستراتيجي.
هل يخفف تصدير المغناطيسات من أخطار توقف الإنتاج؟
رأت مديرة برنامج أمن المعادن الحرجة في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية بواشنطن غراسلين باسكاران، أن تخفيف القيود على المنتجات النهائية مثل المغناطيسات قلص موقتاً أخطار توقف الإنتاج في قطاعات مثل السيارات والتكنولوجيا، لأن الولايات المتحدة تستورد هذه المنتجات في مراحل متقدمة من سلسلة الإمداد.
بينما ارتفعت صادرات الصين من المواد الخام إجمالاً منذ عام الماضي، لم تحظَ الولايات المتحدة بزيادة مماثلة، خلال وقت أعلن فيه الاتحاد الأوروبي منتصف ديسمبر الجاري أن الصين بدأت منح تراخيص أطول أجلاً للشركات الأوروبية للحصول على العناصر الأرضية النادرة.
هل تقترب الهدنة من الانهيار؟
لا تزال واشنطن وبكين تختلفان حول التفاصيل الأساس لآلية تحرير مبيعات العناصر الأرضية النادرة، وأفادت تقارير بأن الطرفين حددا نهاية نوفمبر الماضي كمهلة للتوصل إلى اتفاق في شأن "التراخيص العامة"، مما أثار مخاوف في السوق من احتمال انهيار الهدنة.
تزداد المخاوف مع اقتراب انتهاء صلاحية التراخيص الموقتة الممنوحة ستة أشهر، إذ ستتقدم الشركات الأميركية بطلبات تجديد متزامنة مما قد يؤدي إلى تكدس الطلبات وتأخير الموافقات.
وقال رئيس ممارسات التجارة الدولية في شركة "كلارك هيل" مارك لودفيكوفسكي إن النصيحة المقدمة للشركات هي الإسراع في تقديم طلبات التراخيص قبل انتهاء المهلة، محذراً من أن الصين قد "تسحب القابس في أية لحظة" إذا ساءت العلاقات مجدداً.