Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

روس يعربون عن امتعاضهم من الفقر وتراجع مستوى المعيشة

أحد المواطنين الذين تابعوا المؤتمر السنوي للرئيس الروسي، تساءل "لماذا يعيش المواطنون العاديون في روسيا ظروفاً أسوأ من سكان بابوا غينيا الجديدة"

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال المؤتمر السنوي في موسكو، 19 ديسمبر 2025 (سبوتنيك/توزيع صحافيي الكرملين/أ ب)

ملخص

على رغم الإخراج المحكم لمؤتمر بوتين السنوي، كشفت أسئلة المواطنين وتعليقاتهم عن غضب متصاعد من الفقر والركود والتضخم وتراجع مستوى المعيشة، في مقابل إنكار رسمي للأزمة وتركيز على الإنفاق العسكري.

رغم الضبط الشديد على مجريات المؤتمر الصحافي الماراثوني الذي ألقاه فلاديمير بوتين الجمعة الماضية، تسربت مشاعر إحباط بعض المواطنين الروس إلى الواجهة، كاشفة عن الصعوبات التي يواجهها المواطنون العاديون.

الرئيس البالغ من العمر 73 سنة قدم إحاطته السنوية في ظهوره التقليدي نهاية كل عام، مجيباً عن أسئلة جمهور يعاني ركوداً اقتصادياً ومن وطأة الضغوط التي تسببها العقوبات الدولية، بعد نحو أربعة أعوام من حرب شرسة ومتواصلة ضد أوكرانيا.

يأتي ذلك بعد موافقة الاتحاد الأوروبي على منح أوكرانيا قرضاً ضخماً بقيمة 90 مليار يورو (79 مليار جنيه استرليني) - من دون فوائد - لتمويل الجزء الأكبر من الحاجات العسكرية التي يحتاج إليها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال العامين المقبلين.

إلا أن قادة الاتحاد الأوروبي فشلوا في التوافق على خطة لاستخدام نحو 185 مليار جنيه استرليني (248 مليار دولار) من أصول روسية مجمدة في دولهم، وهي فكرة انتقدها بوتين بشدة واصفاً إياها أنها أشبه بـ"سرقة في وضح النهار" و"عمل لصوص".

لكن التوتر داخل روسيا كان واضحاً بصورة لا لبس فيها، بحيث طغت الأوضاع الاقتصادية على جميع المواضيع الأخرى التي طُرحت في المؤتمر الصحافي لبوتين.

فقر وتضخم

فقد أعربت إحدى طالبات الطب عن مخاوفها في شأن إمكان تكوين أسرة، في ظل "انخفاض رواتب الاختصاصيين الشباب التي لا تسمح ببناء أسرة بالصورة اللائقة". وحذرت من أن البلاد "تخسر كوادرها الشابة المتخصصة".

بوتين رد مستعرضاً الخيارات الممولة من الدولة، بما في ذلك القروض الطلابية المتاحة لفئة الشباب، وأضاف قائلاً: "ينبغي ألا يكون الحصول على التعليم أو بدء مسيرة مهنية سبباً لتأجيل الزواج أو إنجاب الأطفال"، وهو رد بدا كأنه منفصل تماماً عن الواقع الذي يعيشه مواطنوه.

في هذا السياق، أعربت أرملة أحد الجنود الروس عن قلقها في شأن تأخر صرف معاشها التقاعدي، مما حدا بالرئيس الروسي إلى تقديم اعتذار لها، متعهداً بحل المشكلة على وجه السرعة.

وجاء سؤال آخر من أم لستة أبناء تعمل مساعدة في روضة أطفال وهي متزوجة من سائق أعربت فيه عن معاناتها اليومية، قائلة إنها "تعمل لساعات طويلة" وإنها اضطرت إلى القيام بـ"وظائف إضافية" عدة إلى جانب زوجها، لمواجهة ارتفاع كلف المعيشة والتضخم. وأضافت أن أسرتها تجاوزت الحد الأدنى المؤهل للحصول على المساعدات الاجتماعية بمقدار 249 روبل (نحو 2.5 جنيه استرليني)، و"فقدت جميع المزايا". وأضافت "نحن في حاجة لمزيد من الدعم من الحكومة".

وعلى رغم الرقابة والطابع محكم الإخراج للحدث، فقد تمكنت وسائل إعلام عالمية من التقاط عدد من التعليقات الساخرة والانتقادات التي اخترقت مشهد المؤتمر الصحافي.

فقد ذكرت إحدى الرسائل النصية التي ظهرت على الشاشة خلال الحدث الذي يسوق له بأنه يوفر "خطاً مباشراً" للاتصال مع بوتين، أن الفعالية "ليست خط اتصال مباشر، بل سيركا". كما اشتكت رسالتان من انقطاع خدمة الإنترنت، ومن مياه بلون الصدأ في مدينة سارانسك.

الرقابة على الاتصالات

رسالة أخرى وجهت انتقادات حادة إلى هيئة الرقابة على الاتصالات في روسيا "روسكومنادزور" Roskomnadzor، التي تقيد إمكانية الوصول إلى منصات عالمية مثل "واتساب" و"يوتيوب" و"سناب شات" و"روبلوكس". وقد كتب الشخص الذي أرسلها: "احجبوا ’روسكومنادزور‘ نفسها!". وتساءل آخر: "لماذا يعاني الأناس العاديون (في روسيا) ظروفاً أسوأ من تلك التي يعيشها سكان ’بابوا غينيا الجديدة‘؟".

وانتقدت تعليقات على بث مباشر شاهدته "اندبندنت" نمط حياة بوتين وغيره من القادة الروس الذين يعيشون في "قصور"، بينما يعاني المواطنون العاديون الفقر وارتفاع الأسعار. وخلال وقت لاحق، رد الرئيس الروسي على سؤال بدا أنه معد مسبقاً حول بساطة أسلوب حياته، مؤكداً أنه يعيش في شقة عادية.

أحد المشاهدين الجريئين قال ساخراً: "فلاديمير فلاديميروفيتش، لقد حل يوم الجمعة بالفعل - هل يمكننا أن نفتح زجاجات الخمر؟".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقد لاحظ محللون تابعوا وقائع المؤتمر الصحافي أن الزعيم الروسي بدا منزعجاً في بعض الأحيان، بحيث سجلوا تصاعداً في حدة نبرة صوته خلال مجريات الحدث.

الدكتور لي كوبر مدير برنامج "بيس ريبس أوكرانيا" PeaceRep’s Ukraine التابع لمركز أبحاث السياسات الخارجية في "كلية لندن للاقتصاد"، أشار إلى أن "الانزعاج الواضح الذي بدا على بوتين أثناء طرح هذه الأسئلة، يبرز بوضوح حجم الضغوط التي يواجهها النظام الروسي مع تفاقم مشكلاته الاقتصادية".

وأضاف كوبر "على رغم التعنت الواضح الذي يبديه بوتين في المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب في أوكرانيا، فإن الكلف التي تتكبدها بلاده ومكانتها في الاقتصاد العالمي أصبحت باهظة للغاية. والسؤال المطروح هو ما إذا كانت لدى النظام - والمجتمع الروسي بصورة عامة - القدرة على تصحيح المسار في مواجهة هذه المصاعب المتزايدة على الصعيد الداخلي".

بوتين يقلل من المخاوف

أما الدكتور بولنت غوكاي المتخصص في العلاقات الدولية لدى "جامعة كيل"، فرأى أنه فيما يشعر السكان في روسيا بقلق متزايد من مستوى المعيشة داخل بلادهم، فإن بوتين "قلل من أهمية المخاوف المتعلقة بتباطؤ الاقتصاد الروسي"، معللاً موقفه بأنه فضل إعطاء الأولوية للإنفاق الدفاعي على حساب جميع القطاعات الأخرى".

وأضاف "نحن نعلم أن الاقتصاد الروسي يواجه صعوبات حقيقية، إذ بلغ معدل التضخم في البلاد ثمانية في المئة، وارتفعت أسعار الفائدة إلى 16 في المئة، وتباطأ النمو الاقتصادي وارتفع العجز في الموازنة بصورة حادة، بينما تراجع الدخل الحقيقي باستمرار وزادت الضرائب على المستهلكين".

لكن البروفيسور غوكاي أشار إلى أن الزعيم الروسي تمكن من تصوير ذلك على أنه أمر إيجابي، بحيث أكد أن "الاقتصاد الروسي مستقر، وقارنه بصورة إيجابية مع النمو البطيء في أوروبا. وفيما أقر بأن النمو كان بطيئاً في روسيا، إلا أنه صوره كخيار استراتيجي للحفاظ على جودة الاقتصاد والاستقرار الكلي".

وقال غوكاي: "مع ذلك، أشك في أن هذا التفسير قادر على إقناع الشعب الروسي بصورة كاملة".

يشار إلى أن فلاديمير بوتين يهيمن على الحياة السياسية في روسيا منذ عام 1999، لكنه تسبب بعزل بلاده من خلال بعض سياساته، ولا سيما منها حربه مع أوكرانيا.

وخلال الجلسة الإعلامية التي استمرت أربع ساعات ونصف الساعة، قدم الزعيم الروسي نصائح حول محبة الأم وتكوين أسرة في سن مبكرة والإيمان بالله والكائنات الفضائية، وأوجه التشابه والاختلاف بين الأديان.

في غضون ذلك تتواصل المفاوضات بين روسيا وأوكرانيا في شأن إرساء وقف لإطلاق النار وإبرام اتفاق سلام بين الجانبين. وفي هذا الإطار التقى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أمس نظيره البولندي كارول نافروتسكي.

© The Independent

المزيد من تقارير