ملخص
على مدى ربع قرن، انتقلت روسيا من دولة منهكة تعيش فوضى ما بعد انهيار الاتحاد السوفياتي إلى قوة استبدادية صلبة لكنها محاصرة ومعزولة. انتعش اقتصادها في البداية، إلا أن توجهات بوتين التوسعية وسياساته المتهورة، التي بلغت ذروتها في الغزو الكامل لأوكرانيا، دفعت روسيا إلى حرب خاسرة وحولتها إلى دولة نووية غاضبة تقوض الاستقرار العالمي.
استقبلت روسيا الألفية الجديدة منهكة وفقيرة وساخطة. كان عقد واحد فقط قد مر على سقوط الاتحاد السوفياتي، وقد ورثت الجمهوريات المستقلة، بما فيها روسيا، نزاعات قومية خلفها الحزب الشيوعي، وأزمات اقتصادية ثقيلة حملها الاقتصاد الموجه. واليوم، بعد مرور خمسة وعشرين عاماً، نقف أمام روسيا متمردة، استبدادية، منعزلة عن الغرب، لكنها أكثر ثراء وقوة مقارنة بمطلع القرن، وتسخر إمكاناتها لخدمة أهداف تعديلية يحددها زعيم واحد لم يتغير طوال هذه السنوات: فلاديمير بوتين.
إن الحديث عن روسيا خلال ربع القرن الأخير هو سرد مطابق لتجربة حكم فلاديمير بوتين التي لم تنقطع منذ استلامه مقاليد الرئاسة بالوكالة عقب استقالة بوريس يلتسين في 31 ديسمبر (كانون الأول)، وربما منذ توليه رئاسة الوزراء وقبلها رئاسة جهاز الاستخبارات "أف أس بي". ومن المرجح أن يستمر حكمه حتى عام 2030 على الأقل، متجاوزاً مدة حكم ستالين (29 عاماً)، وعلى الأرجح أكثر من ذلك، أي حتى وفاته.
روسيا 2000-2007: النهوض والأمل
منذ عام 2000، أو حتى قبلها بقليل، بدأ اسم بوتين يظهر في المشهد السياسي الروسي المتشرذم. وفي سياق التبدلات السريعة للوجوه السياسية في التسعينيات، لم يشكل ظهوره حدثاً استثنائياً. لكن خلافاً لحسابات النخبة الأوليغارشية المحيطة بيلتسين، التي كانت تبحث عن وريث مأمون يضمن استمرار نفوذها، أصبح بوتين قريناً لاسم روسيا لعقود لاحقة، فيما فقدت الشخصيات النافذة في التسعينيات – فيما خلا القلة - مواقعها وثرواتها ونفوذها، وبعضاً منهم حتى حياته.
كان يفترض أن يكون بوتين "طوق نجاة" لتلك الزمرة، وليس لروسيا. لكنهم أخطأوا التقدير. فقد أمضوا التسعينيات يحذرون من عودة الشيوعية و"كي جي بي"، لينتهي بهم الأمر إلى اختيار رجل من صلب المؤسسة الأمنية، يحمل حنيناً مضخماً للعهد السوفياتي وفخراً مَرَضياً بإنجازاته.
كانت الإشارات الأولى لحكمه متناقضة. فقد أعاد موسيقى النشيد السوفياتي، وتعامل بعقلية سوفياتية ومليئة بالريبة مع كارثة غواصة "كورسك" (رفض المساعدة الأجنبية المعروضة رغم أهميتها)، وشن حرب الشيشان الثانية. لكنه شهد أيضاً على تنفيذ سياسات اقتصادية ليبرالية، والحياة السياسية بقيت مزدحمة بالمتنافسين، والبلاد منفتحة نسبياً على التعاون مع الغرب ودول مجموعة الثمانية.
اقتصادياً، شهدت روسيا بين 1999 و2007 تحولاً هائلاً: تضاعف الناتج المحلي ست مرات تقريباً (من نحو 210 مليارات إلى 1.34 تريليون دولار)، وبلغ متوسط النمو السنوي نحو 7 في المئة، وانخفض الدين العام من أكثر من 90 في المئة من الناتج إلى أقل من 10 في المئة. وقد ساعدت أسعار النفط المرتفعة والإصلاحات المالية على انتعاش الاقتصاد.
على الصعيد الدولي، كان الغرب مفتوناً ببوتين الشاب النشيط. قال عنه جورج دبليو بوش إنه "نظر في عينيه ورأى فيه روح رجل مخلص لوطنه". وكانت روسيا أول دولة تعزي الولايات المتحدة بعد هجمات 11 سبتمبر وتعرض المساعدة، واستثمرت الحماس الدولي لمواجهة الإرهاب الذي شمل تخفيف لهجة الانتقادات الغربية لحرب موسكو في الشيشان بعد تصويرها كجزء من الحرب العالمية على الإرهاب.
كما شهدت روسيا أيضاً سلسلة هجمات إرهابية دامية، أبرزها مسرح "نورد أوست" في موسكو ومدرسة بيسلان، وقد انتهت العمليتان بكارثتين تركتا أثراً عميقاً. واستغلت السلطة هذه الهجمات لتركيز مزيد من الصلاحيات بيد الكرملين، فألغت انتخابات حكام المناطق وجعلت تعيينهم مركزياً.
ومع أن العلاقات بين روسيا والغرب كانت جيدة نسبياً، إلا أن توسع الناتو عام 2004 نحو البلطيق وشرق أوروبا، وخطط نشر منظومة الدرع الصاروخية التابع للناتو في أوروبا، وأحداث أخرى، مثلوا لحظة توتر. وانعكس ذلك في خطاب بوتين الشهير في مؤتمر ميونخ 2007 حين هاجم "النظام الأحادي القطبية" واتهم واشنطن بإشعال سباق تسلح عالمي، داعياً إلى نظام عالمي متعدد الأقطاب "أكثر عدلاً وشمولاً".
روسيا 2008-2011: ميدفيديف والأمل بالتغيير
رغم أن رئاسة دميتري ميدفيديف بدت لكثيرين امتداداً لحكم بوتين، إذ إن الأخير بقي عملياً صاحب القرار من موقعه في رئاسة الوزراء. مع ذلك حاول الرئيس الجديد أحياناً إظهار استقلالية محدودة، أبرزها امتناعه عن استخدام الفيتو ضد قرار مجلس الأمن بشأن ليبيا، في خطوة سمحت بتدخل قاد إلى إسقاط نظام القذافي، وهو ما أثار غضباً شديداً عند بوتين.
ورغم أن ولايته بدأت بحرب ضد جورجيا عام 2008، فإنها شهدت لاحقاً تحسناً في العلاقات مع الغرب، لا سيما بعد وصول باراك أوباما إلى البيت الأبيض وإطلاق مرحلة "إعادة الضبط". وتُوج ذلك بتوقيع معاهدة "ستارت الجديدة" لتقليص الأسلحة النووية عام 2010.
داخلياً، حاول ميدفيديف تقديم نفسه كرئيس إصلاحي، إذ دعا إلى تنويع الاقتصاد، ومحاربة الفساد، والابتكار، والرقمنة، ضمن شعار "روسيا إلى الأمام". لكنها بقيت إصلاحات على الورق.
كما جعل تحرير نظام التأشيرات مع الاتحاد الأوروبي هدفاً رئيساً، في لحظة كانت فيها العلاقات الاقتصادية والثقافية بين الطرفين في أعلى مستوياتها. ورغم أن جهوده لم تنجح، فقد كانت تلك الفترة الأقرب إلى احتمال تحقيق اتفاق مماثل في تاريخ روسيا الحديث.
والمفارقة الكبرى، أن ميدفيديف اليوم قد تحول إلى شخصية متطرفة، شديدة العداء للغرب، وينشر تغريدات وتصريحات يهدد فيها أعداء روسيا بشتى أنواع الأسلحة الفتاكة من دون أن يراعي أي أصول دبلوماسية في كلامه. إنه تحول جذري عن ميدفيديف الرئيس. ونبقى أن نتساءل ما سيكون عليه بعد عقد من الزمن.
روسيا 2011 – 2012: احتجاجات موسكو
كانت لحظة إعلان "تبادل المناصب" بين بوتين وميدفيديف إيذاناً بنهاية الوهم الإصلاحي. لكن بوادر ذلك كانت واضحة منذ تعديل الدستور عام 2008 لتمديد الولاية الرئاسية من أربع إلى ست سنوات، وهو تعديل بدا وكأنه مفصل لبوتين وبالتالي دليل على نيته العودة إلى الرئاسة.
وجاءت انتخابات 2011 البرلمانية لتصنع الشرخ الأكبر. لم تكن المنافسة حادة، لكن التزوير كان فاضحاً لمصلحة حزب "روسيا الموحدة" الحاكم، ووثقته كاميرات كثيرة. وبحلول ذلك الوقت كانت روسيا قد شهدت نشوء طبقة متوسطة واسعة، أكثر تعليماً وانفتاحاً، اختبرت نمط الحياة الغربية وازدادت وعياً سياسياً.
تبع ذلك، اندلاع احتجاجات ضخمة لم تشهد موسكو مثيلاً لها منذ سقوط الاتحاد السوفياتي. سمحت السلطات بها أولاً، ثم قمعتها مع اقتراب موعد تنصيب بوتين في مايو (أيار) 2012.
لم يتأخر رد فعل بوتين بعد عودته إلى الرئاسة، إذ مررت حكومة دميتري ميدفيديف (الذي عاد إلى رئاسة الحكومة) سلسلة من القوانين القمعية، ومنها: تجريم وزيادة الغرامات بأضعاف على التظاهر غير المرخص، فرض قيود على الإنترنت والمنظمات غير الحكومية، إقرار قانون "العملاء الأجانب" (2012) الذي استُهدف به نشطاء المجتمع المدني، ولاحقاً كل من يعارض الحكومة. كانت هذه الإجراءات إعلاناً لنهاية أي احتمال حقيقي للإصلاح.
اقتصادياً، ارتفع الناتج بين 2008 و2013 من 1.66 إلى 2.23 تريليون دولار، بمتوسط نمو ضعيف (نحو 2 في المئة). وتراجع الروبل من 24 إلى 32 مقابل الدولار، لكن الدين العام بقي منخفضاً (12 في المئة). مؤشرات التباطؤ بدأت بالظهور لكنها لم تكن كارثية بعد.
عودة بوتين عام 2012 مثلت نهاية كل الآمال بإمكانية تقدّم روسيا واستكمال مسيرتها على طريق الإصلاح، لقد أصبحت السلطة السياسية هدفاً بحد ذاته لبوتين، الذي بحلول ذلك الوقت أصبح مقتنعاً بأن "روسيا ستضيع" حال سلم قيادتها لآخرين حتى المقربين أمثال ميدفيديف. وهذا يفسر جزئياً سبب عدم وجود حتى اللحظة وريث واضح له، فهو لا يثق بأحد.
لقد عنت عودة بوتين حينها أن البلاد حسمت مسارها ليس لأربعة أعوام بل لإثني عشر عاماً (التي هي الأخرى باتت توقعاً خطأً). مما يعني أن روسيا عام 2012 كان في أفضل الأحوال مجرد في منتصف عهد بوتين الذي سيمتد لربع قرن. لكن ظهور البجعات السوداء عند هذا الحد لم ينته.
روسيا 2013 – 2022: المد العكسي
في فبراير (شباط) من عام 2014 استضافت روسيا الألعاب الأولمبية الشتوية في سوتشي، في حدث بالغ الكلفة (51 مليار دولار) بدا كأنه حفل وداع لحقبة الاستقرار الظاهري. نعم بالفعل كانت التنظيم رائعاً والألعاب ممتعة. ولكن كما جرت العادة كان هناك ميل مؤسساتي-بنيوي لخرق القوانين والتنظيمات من أجل تسجيل إنجازات وهمية، إذ شوهت فضائح المنشطات صورة الإنجاز الرياضي، وأثرت على مشاركة الرياضيين الروس لسنوات، كما تركت علامة سوداء على سجل الرياضة الروسية التي بدت مخترقة من الجهاز السياسي-الاستخباراتي في البلاد.
وفيما كانت الألعاب تجري، كانت أوكرانيا تغلي. ارتياب بوتين من الثورات الشعبية لم يكن خفياً على أحد، فقد راقب ثورات جورجيا (2003)، وأوكرانيا (2004) بقلق شديد، ومارس كل النفوذ الممكن لديه من أجل محاربة السلطات الجديدة التي انبثقت عنها. لكن احتجاجات ميدان كييف (أو كما سمي يوروميدان) كانت أكبر وأوسع وفي لحظة دولية مختلفة.
التدخل الروسي في هذه المرة كانت عنيفاً، فبعد فرار الرئيس الأوكراني الموالي لموسكو فيكتور يانوكوفيتش إلى روسيا، بدأت المناطق الموالية للرئيس الهارب وهي ذات غالبية ناطقة بالروسية بالاعتراض على الحكم الجديد في كييف. وسارع الكرملين إلى استغلال هذه الحركات التي سرعان ما تحولت إلى اشتباكات مسلحة. وبينما فرض سيطرته على شبه جزيرة القرم بشكل سريع وضمه من دون عمليات قتالية. فإن مناطق شرق أوكرانيا، ذات الغالبية الناطقة بالروسية، تحولت إلى ساحة حرب مفتوحة.
كانت هذه أول مواجهة عسكرية مباشرة لروسيا خارج حدودها منذ سقوط الاتحاد السوفياتي، وسرعان ما تفاقمت إلى أزمة إقليمية كبرى بعد إسقاط طائرة مدنية تابعة للخطوط الماليزية بصاروخ أطلقه الانفصاليون المدعومون من موسكو. ورغم الأدلة الدامغة، تنكر روسيا مسؤوليتها حتى اليوم.
منذ 2014، دخلت روسيا في دوامة عقوبات غربية ممتدة. ولم يتعافَ الاقتصاد بعدها: فبين 2013 و2021 تراجع الناتج من 2.23 إلى نحو 1.8 تريليون دولار، بمتوسط نمو بالكاد يبلغ 0.8 في المئة. وتدهور الروبل من 32 إلى 75 مقابل الدولار. حافظت روسيا على دين عام منخفض (18 في المئة من الناتج المحلي)، لكن اقتصاداها أصبح أكثر عزلة وأقل صلة بالأسواق الغربية.
لا يمكن فهم هذه المغامرة الأوكرانية إلا من خلال إدراكنا لمساعي بوتين إعادة إحياء الإمبراطورية السوفياتية التي اعتبر اندثارها من كوارث الجيوسياسية الكبرى للقرن العشرين. إنه يرى مظالم كثيرة: في الطريقة التي فقدت روسيا هيبتها بعد انهيار الاتحاد السوفياتي، في سياسة الحزب الشيوعي الذي رسم حدود الجمهوريات وترك الكثير من المواطنين من الإثنية الروسية خلف حدود السياسية للجمهورية الروسية الاشتراكية.
وعلى الأرجح فعل الحزب الشيوعي ذلك عن قصد، لأن السلطات المركزية في موسكو كانت ترتكز بدرجة كبيرة على العرقية الروسية في إدارة الجمهوريات المختلفة وخصوصاً تلك التواقة للاستقلال، كدول البلطيق، فأغدقها بالمستوطنين السلاف من العاملين والموظفين البيروقراطيين، وها هي الدول هذه وحتى يومنا هذا، بعد أكثر من 3 عقود، تعاني وهي تحاول إدماج الأقلية الروسية هذه في منظوماتها السياسية.
ورغم استمرار تدفق النفط والغاز الروسي إلى أوروبا واستمرار مشاريع كبرى مثل خط الغاز "نورد ستريم 2"، ونجاح روسيا عام 2018 في تنظيم بطولة كأس العالم لكرة القدم، بدا أيضاً ظاهراً للعيان أن سمعة روسيا الدولية تدهورت، والقمع اشتد، والاقتصاد لم يعد في أوج عطائه.
روسيا ما بعد 2022: نقطة اللاعودة
لم يكن الغزو الكامل لأوكرانيا في 24 فبراير (شباط) 2022 مجرد حرب، بل لحظة اعتراف قاسية بكل ما تجاهله الروس والعالم طوال عقدين. لقد دخلت روسيا حرباً لا يمكن كسبها سياسياً أو أخلاقياً أو اقتصادياً، لأنها حرب على الزمن نفسه، وعلى خرائط انتهت صلاحيتها، وعلى تصور لروسيا لم يعد موجوداً إلا في رأس زعيم واحد.
لقد قرر بوتين، في لحظة ربما تشبه ذروة جنون القياصرة، أن يعيد عقارب الساعة إلى الوراء، إلى عالم الخرائط السوفياتية ومفهوم "الأمة الروسية العظمى" لكن هذه المرة بكامل قواه العسكرية، رغم أن العالم بدا مكاناً لم يعد يسمح لمثل هذه الهلوسات الجيوسياسية.
ما حدث في فبراير 2022 ليس مجرد مواجهة بين جيشين. إنه مشروع إعادة صياغة هوية روسيا بالقوة. فروسيا اليوم تحيا داخل فقاعة مليئة بالأساطير: "الحرب المقدسة"، "مواجهة الغرب الشيطاني"، "القيم المحافظة". سرديات تُبث ليلاً نهاراً، يحفظها الناس بلا قناعة، ويرددونها أو يلتزمون الصمت لأن قول غير ذلك يضعهم في مواجهة آلة قمع لا ترحم. وحتى الكنيسة الأرثوذكسية التي يفترض أن تدعو للسلام وحب العدو باتت تصلي لنصرة الجيوش الغازية.
اقتصادياً، حققت روسيا نمواً اسمياً بمتوسط 3.2 في المئة، وبلغ الناتج نحو 2.2 تريليون دولار. لكن هذا النمو كان نتيجة إنفاق حكومي ضخم، وإعادة توجيه الاقتصاد نحو الصناعات العسكرية. في المقابل، انهار الاستثمار الأجنبي، وخرجت رؤوس الأموال، وتدهور الروبل إلى حدود 90 مقابل الدولار، وارتفعت الأسعار بشكل يلتهم القدرة الشرائية.
بالنتيجة، حافظت روسيا ظاهرياً على أرقام نمو جميلة، لكن المواطنين العاديين لا يشعرون بذلك. إنها ليست دولة تنهض، بل دولة تُغذي نفسها على آخر ما تبقى من لحمها.
أما الأخطر، فهو ما يجري في العقل الروسي. فجيل الشباب اليوم يُعاد تشكيله وفق خليط خطير من الحنين الإمبراطوري، والشعور بالمظلومية، والرغبة في "استعادة الاحترام". وهو ما قد يخلق جيلاً يرى في هذه الحرب "قدر روسيا التاريخي"، لا خطيئة سياسية قاتلة ستحدد مصيرها لعقود.
روسيا ما بعد 2022 ليست أقوى ولا أوسع نفوذاً. هي فقط أكثر عزلة، وأكثر تشدداً، وأكثر التصاقاً بماضٍ لم يعد موجوداً. وما يدمي القلب هو أن هذه البلاد، التي قدمت للبشرية الأدب والموسيقى والعلوم والفضاء، تُختزل اليوم في صورة دولة نووية غاضبة تهدد بكسر الطاولة إن لم تحصل على ما تريد.
هل ستتعافى روسيا يوماً؟
ربما. لكن ليس قبل أن تنتهي هذه الحقبة - حقبة رجل واحد - اختزل أمة كاملة في هواجسه، وساقها إلى حرب ستبقى آثارها لأجيال.