Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الوطن الأم... عنوان وحيد لأنشطة الفلسطينيين في بريطانيا

فعاليات مختلفة للجالية تعزز وعي الأجيال بالهوية وتعين المهاجرين على الاندماج

ملخص

تتعدد فعاليات الجالية الفلسطينية في بريطانيا، ولكن الوطن الأم يبقى العنوان الرئيس فيها. أجيال مختلفة من المهاجرين تشارك لتعزيز الهوية وتأكيد المقاومة السلمية نصرة لقضيتهم التي منحتها حرب غزة زخماً كبيراً وجعلتها تعود مجدداً إلى واجهة الأحداث عالمياً.

أقامت الجالية الفلسطينية في بريطانيا أخيراً مهرجاناً للتسوق في العاصمة لندن، وانطوت تلك الفعالية على جوانب اقتصادية واجتماعية مختلفة، لكن الهدف منها في المقام الأول كان دعم قطاع غزة الذي يعيش أوضاعاً إنسانية صعبة منذ نحو 3 سنوات.

في حديث مع "اندبندنت عربية" يقول رئيس الجالية الفلسطينية في بريطانيا نهاد خنفر إنه "منذ بدء الإبادة في غزة وكل أبناء الجالية الفلسطينية يعملون بصورة متواصلة حتى يتم إبراز حجم المأساة الموجودة"، منوهاً بأن كل الأنشطة التي تقوم بها الجالية، ومن ضمنها مهرجان التسوق، تهدف إلى ترسيخ الرسالة والهوية الفلسطينية، ومعظم المخرجات الخاصة بالفعاليات في الغالب، وتحديداً العوائد المالية، تذهب إلى أهل غزة.

كل ما عرض في المهرجان أنتج في فلسطين أو لأجلها، وبين العارضين تجد ناشطة إيرلندية قررت نقش أسماء ضحايا الحروب في تلك الأرض على قطع حريرية. تقول مويرا تريلين العضو في مشروع "انقش أسماءهم" إن الأسماء تكتب بألوان العلم الفلسطيني، فتجد الرجال بالأسود والنساء بالأحمر والأطفال بالأخضر، لافتة في حديث مع "اندبندنت عربية" إلى وجود مئات الأسماء في كل رقعة، والمشروع الذي أطلقته سيدة تدعى ماري سكنت يوماً في الأراضي الفلسطينية، انتشر عالمياً ويعمل فيه اليوم أشخاص من دول مختلفة.

جمع المهرجان الفلسطينيين في لندن عاصمة الدولة صاحبة "وعد بلفور"، لكن واقع الحال يستدعي مقاربة تحول المأساة إلى رابط للوحدة. وفي حديث مع "اندبندنت عربية" يشير نائب رئيس الجالية أيمن داوود إلى أن الحياة في المملكة المتحدة التي تسببت في معاناة الفلسطينيين عبر الوعد المشؤوم تعطي المهاجرين الفلسطينيين دفعة أكبر وتصميماً أكثر لنصرة قضيتهم، وهم "يعدون أنفسهم بمواصلة المقاومة السلمية من أجلها عبر الأجيال".

لم يعرض المهرجان منتجات وسلعاً فحسب، وإنما أيضاً مشاريع تخدم الوطن الأم وأبناءه على صعد مختلفة مثل مشروع توأمة مدينتي نابلس الفلسطينية وبرنت البريطانية. وبحسب عضو إدارة مشروع التوأمة يحيى السرحان تتلخص الفكرة ببرامج توعية بالقضية الفلسطينية في بريطانيا وفتح أبواب التجارة بين المدينتين، إضافة إلى إجراء بحوث أكاديمية متبادلة بينهما من طريق جامعة "النجاح" في الضفة الغربية.

في حديث مع "اندبندنت عربية" يلفت السرحان إلى أن مشروع التوأمة كان أساساً يستهدف ربط مدينة برنت مع رفح في قطاع غزة، ولكن الحرب حالت دون ذلك.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

النفع في مهرجان التسوق طاول المهاجرين ليس فقط من زاوية اقتصادية، وإنما من جوانب حياتية مختلفة. وفي حديث مع "اندبندنت عربية" يقول مسؤول الأنشطة في الجالية مهند أبو عمر إن المهرجان اعتمد على منتجات يدوية ومصنوعة في فلسطين أو بأيادٍ فلسطينية، وهو أيضاً "عزز وعي الأولاد الذين ولدوا هنا لعائلات فلسطينية، إزاء تراث وثقافة وطنهم الأم، وأتاح لهم التعرف على بعضهم بعضاً".   

والمهرجان أيضاً وفقاً عضو مجلس إدارة الجالية سهم ياغي عرض لسبل الدعم المتعددة الذي توفره الجالية للمهاجرين في إطار معالجة مشكلاتهم المختلفة، وقد أعلن في هذا الصدد عن برنامج قريب لمساعدة الغزيين الذين جاءوا بريطانيا أخيراً على الاندماج وتجاوز الظروف التي عاشوها، فيما أكدت رئيسة لجنة المرأة مي عابد على تشجيع المهرجان للمشاريع الصغيرة، وبخاصة تلك التي تعود للفلسطينيات في بلاد المهجر.

نصرة الوطن في المهرجان تجسدت أيضاً عبر الفنون، وتقول الرسامة الفلسطينية حنين أبو فرحة إن الرسم هو أسلوب من أساليب المقاومة التي تعبر عن وجود الفلسطينيين وتاريخهم، لافتة في حديث مع "اندبندنت عربية" إلى أن اللوحات التي ترسمها تحفظ التاريخ والجغرافية للعالم ولأجيال الفلسطينيين كي تبقى القضية على قيد الحياة.

في المهرجان اجتمعت أجيال مختلفة من الفلسطينيين كثر بينهم عرفوا الوطن عبر قصص الآباء والأمهات، لكنهم في بريطانيا يعيشون أصداء أحداثه ويتأثرون بها. شعرت لين، وهي طالبة وناشطة في الجالية بالإعجاب إزاء عدد الذين ينصرون غزة في بريطانيا، فيما لفتت زميلتها دانا إلى أن الدعم الموجه للقضية الفلسطينية يحمل أوجها مختلفة، من بينها التبرعات أو المشاركة في الفعاليات أو التغريد على وسائل التواصل وغيره.

وفق مصادر غير رسمية يزيد تعداد أفراد الجالية في بريطانيا على 30 ألفاً توافدوا إلى البلاد على امتداد عقود طويلة. لم يعد الوطن الأم بالنسبة إليهم بعد حرب غزة يختصر بحدث، بل أصبح هو الحدث على مستوى العالم، وقد تداعى الفلسطينيون في كل مكان دعماً له بأدوات مختلفة ورسالة واحدة فحواها أن الحق لن يموت ما دام وراءه مُطالب.

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات