ملخص
دفع باول نحو خفض ربع نقطة مئوية، ليس على رغم اعتراض بعض الأعضاء المصوتين هذا العام وحسب، بل أيضاً في ظل معارضة مجموعة أكبر من رؤساء البنوك الفيدرالية الإقليمية الذين شاركوا في النقاش من دون أن يكون لهم حق التصويت هذه السنة.
على رغم محاولة رئيس مجلس الاحتياط الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) جيروم باول التقليل من شأن الأصوات المعارضة لقرار خفض أسعار الفائدة أمس الأربعاء، فإن تفاصيل الاجتماع كشفت عن مشهد مختلف تماماً، إذ يتسع بهدوء انقسام حاد داخل أكبر مؤسسة نقدية في العالم.
فخلف قرار يبدو روتينياً، تتراكم مؤشرات مقاومة متنامية لخطوات باول، بعضها معلن وكثير منها "صامت"، لكنه لا يقل تأثيراً.
من هم المسؤولون الذين عارضوا خفض الفائدة؟
دفع باول نحو خفض ربع نقطة مئوية، ليس على رغم اعتراض بعض الأعضاء المصوتين هذا العام وحسب، بل أيضاً في ظل معارضة مجموعة أكبر من رؤساء البنوك الفيدرالية الإقليمية الذين شاركوا في النقاش من دون أن يكون لهم حق التصويت هذه السنة.
ومن المرجح أن يكون هذا التصدع مؤشراً على ما قد يحدث عام 2026، حين يواجه الرئيس الجديد لـ"الفيدرالي" صعوبة أكبر من باول في توحيد المواقف داخل البنك المركزي.
وقال باتريك هاركر الذي شغل منصب رئيس "الفيدرالي" في فيلادلفيا حتى تقاعده في يونيو (حزيران) الماضي "هذا أمر غير معتاد للغاية، فخلال أكثر من 10 أعوام من متابعتي لعمل الفيدرالي، لم أرَ شيئاً كهذا".
كيف ظهرت الاعتراضات الرسمية وغير الرسمية؟
ولم يعترض رسمياً على القرار سوى رئيس "الفيدرالي" في كانساس سيتي جيف شمد ورئيس فرع شيكاغو أوستان غولسبي اللذين فضلا الإبقاء على الفائدة من دون تغيير، أما الاعتراض الثالث فجاء من الحاكم ستيفن ميران الذي واصل الدعوة إلى خفض أكبر، فيما ظهرت اعتراضات أخرى عبر قنوات مختلفة.
في التوقعات الفصلية لأسعار الفائدة التي نشرها "الفيدرالي" مع القرار، قال ستة من واضعي السياسات إن سعر الفائدة القياسي يجب أن ينهي العام الحالي ضمن نطاق 3.75 في المئة إلى أربعة في المئة، وهو المستوى الذي كان عليه قبل خفض أمس، مما يشير إلى معارضتهم للخطوة.
وبالنظر إلى أن أربعة في الأقل، وربما جميع هؤلاء الستة، لا يملكون حق التصويت، فقد أطلق بعض المتابعين على هذه التوقعات المرتفعة للفائدة للعام الحالي وصف "الاعتراضات الصامتة".
وقال هاركر "كنت سأكون واحداً من أولئك المعترضين بصمت، وأعتقد بأن الخفض كان خطأ".
ما هو الدور الذي قامت به البنوك الإقليمية الفيدرالية؟
وظهر مؤشر إضافي مدفون في المواد المنشورة، ففضلاً عن المسؤولين الجالسين إلى الطاولة، يسمح لقادة الأعمال الذين يشكلون مجالس إدارة البنوك الفيدرالية الإقليمية بإبداء آرائهم، فهم يقدمون توصيات حول سعر فائدة قصير الأجل آخر يحدده "الفيدرالي" والذي يتحرك عملياً دائماً صعوداً وهبوطاً مع سعر الفائدة القياسي الرئيس.
وتاريخياً، كانت تلك التوصيات تعد مؤشراً على تفضيل رئيس البنك الإقليمي نفسه، وفي هذه الحال، لم يطلب خفض الفائدة سوى أربعة من أصل 12 بنكاً إقليمياً، مما يشير إلى أن رؤساء ثمانية بنوك ربما عارضوا الخفض.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
لماذا يميل رؤساء البنوك الفيدرالية الإقليمية إلى مواقف أكثر تشدداً؟
ويظهر هذا التصويت أن الميل إلى الإبقاء على الفائدة ثابتة كان مركزاً بصورة أكبر بين رؤساء البنوك الإقليمية الذين يميلون غالباً إلى تفضيل مستويات فائدة أعلى مقارنة بأعضاء "الفيدرالي" في واشنطن الذين يعينهم البيت الأبيض ويوافق عليهم مجلس الشيوخ.
كيف برر باول استمرار الخلافات؟
وجادل باول خلال مؤتمره الصحافي عقب الاجتماع بأن الاقتصاد حالياً، مع بقاء التضخم أعلى بكثير من مستهدف اثنين في المئة، ومع ظهور علامات ضعف في سوق العمل، يبرر وجود اختلافات في الرأي.
وقال "عدد كبير جداً من المشاركين يتفق على أن الأخطار تميل إلى الارتفاع في شأن البطالة، وإلى الارتفاع أيضاً في شأن التضخم. فماذا تفعل؟ لديك أداة واحدة فقط، ولا يمكنك القيام بأمرين في وقت واحد"، مستدركاً أنها "وضعية صعبة للغاية".
ما التحديات التي سيواجهها رئيس الفيدرالي الجديد؟
ومع هذا العدد الكبير من واضعي السياسات المستعدين لإظهار تمسكهم بمواقفهم، سواء عبر اعتراضات رسمية أو "صامتة"، فمن المرجح أن يواجه الشخص الذي سيختاره الرئيس دونالد ترمب ليخلف باول العام المقبل ومن بينهم المرشح الأوفر حظاً، مدير المجلس الاقتصادي الوطني في البيت الأبيض كيفن هاسيت تحديات كبيرة في قيادة لجنة السوق المفتوحة.
وقال رئيس استراتيجية واقتصاديات الولايات المتحدة في بنك "بي أن بي باريبا" كالفن تسي "لقد شغل الرئيس باول منصبه لفترة طويلة ويحظى باحترام كبير داخل اللجنة، فإذا كانت تظهر ثلاثة اعتراضات الآن في ظل قيادته، فمن الصعب بالنسبة إليّ أن أرى كيف سيجد رئيس البنك الجديد سهولة أكبر في تحقيق إجماع بين أعضاء اللجنة".