Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

إغلاق الطرق واعتقال المسافرين.. أداتا ضغط في صراع دمشق و"قسد"

تتسبب الاشتباكات المتقطعة بين فرق وزارة الدفاع و"قوات سوريا الديمقراطية" بقطع التواصل بين المناطق

يتوجس الكثر من السكان في شمال وشرق سوريا من السفر إلى مناطق الحكومة السورية بسبب إغلاق الطرق واعتقالات تطاول المسافرين (اندبندنت عربية)

ملخص

بعد سقوط النظام السوري السابق ازدادت حركة التنقل بين مناطق "الإدارة الذاتية" بشمال وشرق سوريا، ومناطق سيطرة الحكومة السورية الجديدة إلا أن الطرقات الواصلة تتعرض للإغلاق وتوقيف المسافرين على حواجزها العسكرية مما يؤرق سفر السكان ويجعلهم متوجسين من التنقل المناطقي.

قرب حاجز خاضع لسيطرة فصيل تابع لوزارة الدفاع السورية بريف حلب الشرقي وعلى الطريق الواصل إلى محافظة الرقة، يرسل سائق مقطعاً صوتياً من خلال هاتفه الجوال ينبه فيه أقرانه وزملاءه من السائقين في الرقة بعدم المجيء عبر هذا الطريق، لأنه مغلق من قبل عناصر الفصائل التي تحولت إلى فرق عسكرية في وزارة الدفاع السورية أبرزها "الحمزات" التي تحولت إلى "الفرقة 76" إضافة إلى "الفرقة 72" والتي تضم عناصر من فصائل أخرى كانت تعمل تحت لواء "الجيش الوطني" المدعوم من تركيا، إضافة إلى مجموعات عسكرية تتبع لـ"هيئة تحرير الشام" المحلولة حيث يقود إحداها شخص ألباني.

وتسيطر هذه الفرق والفصائل على المناطق المتاخمة وخطوط التماس مع "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد)، حيث يمر الطريق الواصل بين حلب والرقة وبالتحديد في منطقة دير حافر.

ضحايا الاشتباكات

خلال الأشهر السابقة كانت دير حافر وما تزال منطقة اشتباك وتسلل وقصف متبادل بين القوتين المتمثلتين بفرق وفصائل وزارة الدفاع السورية و"قوات سوريا الديمقراطية"، فعدا عن قطع الطريق، يتضرر المدنيون من الاشتباكات والقصف الذي يشتد أحياناً، ولعل أبرز الأحداث حتى الآن كان قصفاً تعرضت له قرية أم تينة القريبة من دير حافر في الـ20 من سبتمبر (أيلول) الماضي وأسفر عن مقتل سبعة مدنيين بينهم نساء وأطفال، إضافة إلى جرحى غالبيتهم من عائلة واحدة تقطن القرية الواقعة تحت سيطرة "قسد".

وحمّلت "قوات سوريا الديمقراطية" مسؤولية الحادثة للفصائل التابعة لوزارة الدفاع عبر قصف المنطقة عشوائياً بالصواريخ والقذائف، فيما ردت الوزارة التهمة لمطلقها.

وتستمر بين الفينة والأخرى اشتباكات تحصد أرواح المدنيين والمقاتلين معاً، إضافة إلى إصابات وأضرار مادية وحالات خوف في المنطقة التي كانت تعاني تحت سيطرة النظام السابق، أشد أنواع التهميش والحاجة، بينما تشهد فترات الهدوء المتقطعة عودة الناس إلى حياتهم اليومية البسيطة، حيث ينتشر في المنطقة التابعة لدير حافر أكثر من مئة ألف شخص، وتشمل مزيجاً من العشائر العربية والكردية.

وتشكل فترة الهدوء بالنسبة إلى السكان في شمال شرقي سوريا وكذلك المناطق الواقعة تحت سيطرة حكومة دمشق، فرصةً للتنقل بين المنطقتين لا سيما وأن طريق دير حافر هو الطريق الرسمي الوحيد الواصل بين شمال وشرق سوريا من جهة والمناطق الشمالية الغربية من سوريا من جهة أخرى، لا سيما مدينة حلب التي تبعد نحو 50 كيلومتراً عن دير حافر التابعة لمدينة منبج الواقعة شمالها بنحو 50 كيلومتراً أيضاً، في حين توجد طرق فرعية تتطلب الالتفاف حول مناطق النزاع مما يستغرق مسافة ووقتاً أطول.

بدأ العمل في هذا الطريق بعد سقوط نظام بشار الأسد بصورة نشطة، وقبل ذلك كان الطريق يمر من خلال معبر مدينة الطبقة وإلى طريق يعرف بـ"خناصر"، ومن ثم كان يمكن للمسافرين الوصول إلى حلب أو المدن السورية الأخرى.

الطرق البديلة أيضاً

ثمة طريق آخر يلجأ إليه السكان من مناطق شمال شرقي سوريا ويمر عبر مدينة الرقة إلى ريفها الجنوبي من خلال بلدة معدان، وهذه أيضاً تصل بالركاب المسافرين عبر الحافلات والسيارات إضافة إلى الشاحنات لنقل البضائع من شمال شرقي سوريا، إلى مدينة السلمية بريف حماة ثم مدينة حمص ودمشق وبالعكس.

وتشهد بلدة معدان وريفها أيضاً جولات اشتباكات وقصف متبادل بين قوات وزارة الدفاع، المؤلفة من خليط من الفصائل التي كانت تتبع لـ"هيئة تحرير الشام" وأخرى من "الجيش الوطني" المدعومة من تركيا، وبين "قوات سوريا الديمقراطية"، وتعتبر معدان مع ريفها منطقة تماس أخرى جنوب نهر الفرات في الريف الشرقي للرقة.
ويُستخدم هذا الطريق للوصول إلى دمشق مع طرق دير الزور الواصلة مع محافظة الحسكة التي تؤدي بدورها إلى البادية السورية مروراً بتدمر في ريف حمص الشرقي ثم مدينة دمشق. وتُعتبر مسافة الطريق بين شمال شرقي سوريا، على رغم طولها الذي يصل بالنسبة إلى بعض المسافرين إلى نحو ألف كيلومتر (مثلاً للمسافرين من ديريك ’المالكية‘ بأقصى شمال شرقي سوريا)، من أطول المسافات في عموم الجغرافيا السورية، إلا أن هذا الشقاء لا يكون وحده مصاحباً للمسافرين الذين قد تطول رحلتهم في الأحوال العادية لنحو 12 ساعة دون توقف، فهناك الوقوف على الحواجز الأمنية أو المعابر بين مناطق "الإدارة الذاتية" والحكومة السورية، حيث تبرز أكبر المشكلات أمام المسافرين الذين تؤخرهم إجراءات المعابر والتدقيق الأمني، ناهيك باعتقالات تطاولهم على الحواجز العسكرية خصوصاً في مناطق الحكومة السورية.

اعتقالات وتوقيفات

وسجلت منظمات حقوقية محلية ونقلت وسائل إعلام عن مسؤولي شركات النقل في شمال شرقي سوريا اعتقال وتوقيف أكثر من 20 مسافراً خلال الأسابيع القليلة الماضية، كانوا يقصدون العاصمة دمشق أو مدينة حلب لأسباب مختلفة، بقصد الطبابة أو الدراسة أو العمل أو تسيير أوراق رسمية.

وعلى أثر هذه الحوادث دانت 65 منظمة حقوقية ومدنية توقيف هؤلاء المسافرين وعدت توقيف المدنيين القادمين من وإلى مناطق شمال شرقي سوريا، على الحواجز التابعة للحكومة السورية، انتهاكاً خطراً لحقوق السكان الأساسية، "وفي مقدمتها حرية التنقّل، والسلامة الجسدية، وعدم التمييز، والخصوصية وحماية البيانات الشخصية".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

الحكومة لا ترد

وتواصلت "اندبندنت عربية" مع مسؤولين في الحكومة السورية للحصول على رد من وزارة الدفاع حول إغلاق الطرق من قبل فرقها وفصائلها العسكرية واعتقال وتوقيف المسافرين إلا أنها لم تتلقَّ أي رد.

 من جهتها لفتت المنظمات المدنية النظر في بيانها إلى تسجيل حالات استجواب من قبل حواجز تابعة لـ"الإدارة الذاتية" بحق مسافرين قادمين إلى مناطق شمال شرقي سوريا، لا سيما في فترات التوتر الأمني.

"وعلى رغم أن هذه الحالات أقل عدداً، فإنها تُسهم بدورها في زيادة الضغط على المدنيين وتعزيز مناخ القلق"، وعلى رغم عدم صدور أي رد من "الإدارة الذاتية" وقواها الأمنية حول تلك الحالات، فإنها أعلنت في أوقات سابقة اعتقال مسلحين شاركوا في أحداث العنف في السويداء وبثت اعترافات عدد منهم عبر وسائلها ومعرفاتها الإعلامية الرسمية إضافة إلى القبض على مسلحين وأعضاء خلايا تنظيم "داعش" يتواصلون مع أقرانهم في مناطق سيطرة الحكومة.

مطالب المنظمات المدنية

توجهت المنظمات المدنية للحكومة السورية بمطلب إعادة فتح طريق الرقة–إثريا بصورة عاجلة، ونشر توضيح رسمي حول أسباب الإغلاق ومدّته، بما يضمن الشفافية أمام السكان، وإنهاء التوقيفات التعسفية فوراً، وضمان التزام جميع الحواجز والمعابر بالقانون والمعايير الإنسانية، ومنع استخدامها للابتزاز أو الانتقام أو التضييق على السكان.
وطالبت المنظمات السلطات الحكومية بوقف تفتيش هواتف المسافرين وأجهزتهم الإلكترونية، وضمان احترام حقهم في الخصوصية وسرية بياناتهم، وعدم استخدام أي معلومات رقمية كذريعة لانتهاك حقوقهم الأساسية. إضافة إلى تنظيم القوات المنتشرة على الطرق البديلة بما يسهّل حركة الحافلات ويقلل مدة الرحلات ويخفف الأخطار على المدنيي،. ودعتها إلى إصدار تعليمات ملزِمة تمنع التمييز والاستهداف على أساس الانتماء القومي أو السياسي أو النشاط المدني أو المشاركة في فعاليات دولية، وفتح تحقيقات شفافة ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، وضمان حق الضحايا في الشكوى والتعويض، وانتهاءً بتعزيز الشفافية عبر نشر معلومات وتحديثات دورية حول أوضاع المعابر والإجراءات الأمنية ومسارات الطرق البديلة، للحد من الخوف والإشاعات بين السكان.

وطالبت المنظمات الـ65 "الإدارة الذاتية" لشمال وشرق سوريا بضمان عدم قيام حواجزها بالتضييق على المسافرين أو استجوابهم بطريقة تبعث مناخاً من الخوف، وكذلك دعتها إلى نشر إرشادات واضحة ومحدّثة حول الطرق الآمنة على وسائل التواصل في الحالات الطارئة، بما يعزّز شعور المواطنين بالأمان والثقة.

وتدرك المنظمات المدنية أن الاتفاقات الموقعة بين "قوات سوريا الديمقراطية" والرئاسة السورية يرعاها فاعلون دوليون ولها تأثير في طرفيها، إذ طالبت الولايات المتحدة بالاستمرار في دعم تطبيق بنود اتفاق الـ10 من مارس (آذار)، وبخاصة ما يتعلّق بالعودة الآمنة للمهجّرين إلى أماكن سكناهم الأصلية، التي تُعدّ حرية التنقل جزءاً أساساً منها، إلى جانب تدخل الولايات المتحدة في تشجيع الأطراف المحلية على الالتزام بوقف التوقيفات التعسفية على الحواجز، وتحييد المدنيين عن التجاذبات السياسية والعسكرية المرتبطة بالمسار التفاوضي.

ودعا الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة والمنظمات الدولية إلى دعم ومراقبة حرية التنقل بين المناطق السورية وضمان حق السوريين فيها، باعتبارها حقاً مكفولاً وفق العهود والمواثيق الدولية، وانتهاءً بتفعيل آليات الحماية الدولية وفق القرار 2799 الصادر عن مجلس الأمن بخصوص سوريا من أجل تأمين ممرات إنسانية محايدة وضمان عدم استخدام الحواجز العسكرية "كأداة لمعاقبة السكان أو عرقلة وصولهم إلى الخدمات الأساسية".

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير