Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الشرق الأوسط يطرق أبواب الطاقة المتجددة لمستقبل مستدام

يخلق هذا التحول فرصاً جديدة لرجال الأعمال والمستثمرين وأصحاب المصلحة من الشركات الكبرى

تحرز السعودية تقدماً ملاحظاً في مجال الطاقة المتجددة ضمن خطتها للتنويع الاقتصادي لـ "رؤية 2030" (رويترز)

ملخص

تشير الدراسات إلى أن 90 في المئة من صناديق الثروة السيادية في الشرق الأوسط تدمج الاستدامة في إستراتيجياتها الأساس.

يشهد الشرق الأوسط الذي ارتبط تاريخياً بهيمنة النفط والغاز تحولاً سريعاً نحو الطاقة المتجددة، ويبرز كأسرع أسواق الطاقة المتجددة نمواً خارج الصين، حيث أصبح مركزاً عالمياً للابتكار والاستثمار في الطاقة النظيفة.

ومدفوعة بسياسات وطنية طموحة وتعاون دولي، تستثمر دول مثل السعودية والإمارات وسلطنة عُمان بكثافة في حلول الطاقة المستدامة، مما يضع المنطقة كلاعب رئيس في التحول العالمي للطاقة، ولا يقتصر هذا التحول على تنويع مصادر الطاقة وحسب، بل يخلق أيضاً فرصاً جديدة لرجال الأعمال والمستثمرين وأصحاب المصلحة من الشركات في قطاع الطاقة، ويبرز التدفق المتزايد لرأس المال إلى مشاريع الطاقة المتجددة في الشرق الأوسط التزام المنطقة بمستقبل مستدام.

الرؤية الخضراء لـ "السعودية 2030"

تحرز السعودية تقدماً ملاحظاً في مجال الطاقة المتجددة كجزء من خطتها للتنويع الاقتصادي ضمن "رؤية 2030"، وتهدف إلى توليد 50 في المئة من حاجتها الكهربائية من مصادر متجددة بحلول عام 2030، مستهدفة بذلك الوصول إلى طاقة إجمالية قدرها 130 غيغاوات من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح.

ويعكس هذا الهدف الطموح إدراك الرياض أهمية الطاقة المستدامة على المدى الطويل، ويبرز استثمار شركة "أرامكو" في إنتاج الليثيوم التزامها المتزايد بحلول تخزين الطاقة التي تعد عاملاً رئيساً في توسيع نطاق الطاقة المتجددة، إذ يعد الليثيوم عنصراً أساساً في إنتاج البطاريات مما يسهم في استقرار إمدادات الطاقة من مصادر متجددة متقطعة مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح.

ومن خلال ترسيخ مكانتها في سوق الليثيوم، لا تدعم "أرامكو" تطوير أنظمة تخزين الطاقة واسعة النطاق وحسب بل تعزز أيضاً قدرة المنطقة على الانتقال نحو شبكة كهرباء أكثر مرونة واستدامة، وتضع هذه الخطوة السعودية في موقع قيادي محتمل في تصنيع البطاريات مما يعزز أجندتها للاستدامة، كما يوضح حجم الاستثمار في مشاريع الطاقة المتجددة في جميع أنحاء البلاد التزاماً واضحاً بمستقبل طاقة أنظف.

طفرة الإمارات في الطاقة المتجددة

وبرزت الإمارات خلال الأعوام الأخيرة كدولة رائدة في قطاع الطاقة المتجددة في الشرق الأوسط، ولا سيما من خلال شركتها الحكومية "مصدر" التي تخطط لتوسع كبير في مجال الطاقة الشمسية، بما في ذلك مشاريع بقدرة توليد كبيرة ومشاريع تخزين بطاريات واسعة النطاق.

 

ويبرز هذا التركيز على المشاريع واسعة النطاق التزام الإمارات بالطاقة النظيفة، ومن خلال دمج مصادر الطاقة المتجددة مع حلول تخزين البطاريات، تهدف هذه المشاريع إلى جعل الطاقة النظيفة مصدراً موثوقاً ومستمراً للطاقة، مما يؤكد التزام أبوظبي بتحقيق هدفها المتمثل في تحقيق صافي انبعاثات صفري بحلول عام 2050.

الاستثمار الإقليمي والشراكات الدولية

وإضافة إلى الإمارات والسعودية، تشهد المنطقة طفرة في تطوير الطاقة الخضراء، ومن المتوقع أن تصل الاستثمارات في هذا القطاع إلى 75.63 مليار دولار بحلول عام 2030، ويعود هذا النمو لعوامل عدة ومنها إمكانات المنطقة الهائلة في مجال الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، والفوائد الاقتصادية لمصادر الطاقة المتجددة، وتقليل استهلاك الوقود الأحفوري المحلي، فضلاً عن الشراكات العالمية التي تعزز أمن الطاقة والابتكار.

صناديق الثروة السيادية في الشرق الأوسط

وفي قلب هذه التغييرات الجذرية التي نتحدث عنها، تقع أكبر صناديق الثروة السيادية في المنطقة، وقد أدت هذه المؤسسات دوراً محورياً كمحفزات عالمية وإقليمية للابتكار والنمو المستدام، ولا يزال لها دور في تمويل التحول في مجال الطاقة، مما يمكن من تحقيق ابتكارات رائدة ويرسم ملامح المرحلة المقبلة من التنمية الاقتصادية المستدامة، وتشير الدراسات إلى أن 90 في المئة من صناديق الثروة السيادية في الشرق الأوسط تدمج الاستدامة في إستراتيجياتها الأساس، وبصفته صندوق ثروة سيادي رئيس في الشرق الأوسط، يلتزم "صندوق الاستثمارات العامة" السعودي بالبقاء في طليعة تعزيز التحول العالمي للطاقة النظيفة، وقد أجرى أكبر مزادات طوعية على الإطلاق لائتمانات الكربون في جميع أنحاء العالم، إذ باع 3.6 مليون ائتمان لشركات دولية.

وفي مجال التنقل الكهربائي والمركبات ذاتية القيادة، استثمرت شركة "CYVN"، وهي شركة استثمار مملوكة لحكومة أبوظبي، 2.2 مليار دولار في الشركة الصينية المصنعة "نيو"، مما يمثل مساهمة كبيرة في المركبات ذاتية القيادة ضمن قطاع التنقل الذكي الذي يعمل بالذكاء الاصطناعي، وكذلك استثمرت شركة "أيار ثيرد إنفستمنت"، وهي شركة تابعة لـ "صندوق الاستثمارات العامة السعودي" 750 مليون دولار في شركة تصنيع السيارات الأميركية "لوسيد".

توسيع نطاق حضورها العالمي

وإضافة إلى التزاماتها المتنامية تجاه التنقل الكهربائي، تعمل صناديق الثروة السيادية في الشرق الأوسط على توسيع نطاق استثماراتها العالمية التي تركز على الاستدامة بصورة إستراتيجية، وتدعم بنشاط مبادرات إزالة الكربون العالمية والطاقة النظيفة، فمثلاً تقوم الإمارات باستثمارات جريئة وإستراتيجية في التحول العالمي للطاقة وتخصص مليارات الدولارات للطاقة المتجددة والتقنيات منخفضة الكربون وجهود إزالته، وتعد "مصدر" التي تقود مشاريع الطاقة المتجددة حول العالم، محورية في هذا التوجه، وقد استثمرت في كثير من مشاريع الطاقة المتجددة عالمياً في أكثر من 40 دولة عبر ست قارات بطاقة إجمالية تزيد على 51 غيغاوات.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

من جهتها استثمرت "هيئة الاستثمار العمانية" (OIA) في شركة "إلكتريك هيدروجين" الأميركية، وهي شركة تنتج أجهزة تحليل كهربائي متطورة لتسريع إنتاج الهيدروجين الأخضر منخفض الكلفة، كجزء من مساعي الهيئة الأوسع لمواءمة محفظتها مع إستراتيجية سلطنة عُمان للهيدروجين الأخضر.

وفي جنوب أفريقيا وقع "جهاز قطر للاستثمار" اتفاقات شراء طاقة طويلة الأجل لتزويد 330 ميغاوات من الطاقة المتجددة لأبرز الجهات الصناعية في جنوب أفريقيا، وتعكس هذه المبادرة التي تشمل مزارع رياح في مقاطعة كيب الشرقية بجنوب أفريقيا، التزام "جهاز قطر للاستثمار" بدمج الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية والتحول العالمي منخفض الكربون.

وتظهر الاستثمارات التي ذكرناها إستراتيجية منسقة لصناديق الثروة السيادية الإقليمية لاغتنام قيمة طويلة الأجل من التحول في مجال الطاقة، وبناء الخبرة الفنية والتشغيلية وتعزيز مرونة المنطقة.

مستقبل أكثر إشراقاً

وفي المحصلة يهيئ التزام الشرق الأوسط بالطاقة المتجددة الطريق لمستقبل مستدام ومزدهر، وبفضل مزيج من السياسات الوطنية الطموحة والتقدم التكنولوجي والتعاون الدولي، تتحول المنطقة بسرعة إلى الريادة العالمية في مجال ابتكارات الطاقة النظيفة، ولن يسهم التوسع المستمر في مشاريع الطاقة المتجددة في الحد من انبعاثات الكربون وحسب، بل سيوافر أيضاً آلاف الوظائف ويجذب الاستثمارات الأجنبية ويدفع عجلة النمو الاقتصادي، ومن خلال الاستفادة من موارده الوفيرة من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، يمتلك الشرق الأوسط القدرة على إعادة صياغة مشهد الطاقة لديه وقيادة الجهود نحو مستقبل أكثر خضرة واستدامة.

المزيد من بيئة