ملخص
السؤال الأكبر في موازنة الخريف هو ما إذا كان حزب العمال سيخالف وعده الانتخابي الرئيس بعدم رفع ضريبة الدخل أو مساهمات الضمان الوطني أو ضريبة القيمة المضافة.
ستحسم الأسئلة المتعلقة بزيادة الضرائب المتداولة مع إعلان الموازنة البريطانية الجديدة التي ستقدمها وزيرة الخزانة راتشيل ريفز الأربعاء المقبل.
ومن المقرر أن تكشف ريفز عن القرارات الأساسية المتعلقة بالضرائب ومستويات الإنفاق على الخدمات العامة، بما في ذلك هيئة الخدمات الصحية الوطنية والمدارس والشرطة.
وتعهد حزب العمال في برنامجه الانتخابي عدم رفع ضريبة الدخل أو التأمين الوطني أو ضريبة القيمة المضافة على ما وصفه بـ"الناس العاملين"، إلا أن الشكوك بدأت تتصاعد حول هذا الالتزام، بعدما تجنب كل من رئيس الوزراء كير ستارمر ووزيرة خزانته ريفز في تصريحات حديثة استبعاد فرض زيادات ضريبية، في وقت تؤكد فيه الحكومة صعوبة الوضع المالي الذي تواجهه البلاد.
ستقدم راتشيل ريفز بيان الموازنة في مجلس العموم الأربعاء 26 نوفمبر (تشرين الثاني) الجاري، وذلك مباشرة بعد جلسة أسئلة رئيس الوزراء، ومن المتوقع أن يستمر البيان قرابة ساعة.
وستعلن وزيرة الخزانة موازنتها أمام أعضاء البرلمان، وسترد زعيمة المعارضة كيمي بادنوك، فور انتهاء الخطاب.
وبعد بيان ريفز يتعين على الحكومة طرح مشروع قانون مالي لإقرار السياسات الجديدة، ولا تصبح هذه الإجراءات نافذة قانونياً إلا بعد حصول مشروع القانون على الموافقة الملكية، وهو ما حدث بالنسبة إلى موازنة الخريف السابقة في مارس (آذار) الماضي.
وعادةً ما تدخل التغييرات المرتبطة بالضرائب حيز التنفيذ مع بداية السنة الضريبية الجديدة في أبريل (نيسان).
ماذا تريد ريفز من الموازنة؟
تحتاج الحكومة إلى توفير موارد مالية إضافية كي تتمكن راتشيل ريفز من الالتزام بـ"القواعد" التي وصفتها بأنها "غير قابلة للتفاوض" منذ توليها منصب وزيرة الخزانة، وتتمثل هذه القواعد في عدم الاقتراض لتمويل الإنفاق اليومي للحكومة بحلول نهاية هذه الدورة البرلمانية، وكذلك خفض الدين العام كنسبة من الدخل القومي بحلول نهاية الدورة نفسها.
ويقدر معهد الدراسات المالية (IFS) أن هذا المسار يتطلب من ريفز إجراءات تقشفية أو زيادات إيرادية بقيمة تصل إلى 22 مليار جنيه استرليني (28.8 مليار دولار)، لاستعادة الهامش المالي الذي منحته لنفسها في التوقعات الاقتصادية الصادرة في الربيع الماضي، لكن وزارة الخزانة لمحت إلى أن ريفز ترى أن هذا الهامش كان ضيقاً للغاية، وأنها تسعى حالياً لتوفير مساحة مالية أكبر.
ريفز شددت أيضاً على أنها لا ترغب في العودة إلى سياسة التقشف، وفي ظل بلوغ الدين الحكومي مستويات مرتفعة بالفعل، يبدو أن الخيار الأكثر ترجيحاً هو اللجوء إلى زيادة الضرائب لتأمين التمويل المطلوب.
هل سترتفع الضرائب في موازنة الخريف؟
قال معهد الدراسات المالية إن ريفز ستضطر "على الأرجح" إلى رفع الضرائب لتأمين الأموال اللازمة لتحقيق أهدافها الاقتصادية.
وأضافت وزيرة الخزانة أنها تريد التأكد من أن لدى المملكة المتحدة "الهامش الكافي" للاستعداد لأي صدمات مالية مستقبلية، وذلك خلال اجتماع لرجال الأعمال في السعودية.
ويشير ذلك إلى أن الاحتياطي البالغ 9.9 مليار جنيه استرليني (12.9 مليار دولار) الذي أقرته في موازنة العام الماضي لم يكن كافياً، ما يزيد من احتمال ارتفاع الضرائب.
ضرائب العقارات
من المتوقع أن تشهد رسوم الدمغة وغيرها من الضرائب العقارية تغييرات كبيرة، إذ استبعدت حكومة "العمال" مراراً رفع ضرائب الدخل أو الضمان الوطني أو ضريبة القيمة المضافة.
وترددت شائعات حول احتمال استبدال رسوم الدمغة، التي يدفعها المشترون عند شراء العقارات التي تتجاوز قيمة معينة في إنجلترا وإيرلندا الشمالية، بضريبة على الممتلكات.
وستفرض ضريبة الأرباح الرأسمالية على الزيادة في قيمة أي أصل عند بيعه، وحالياً المنازل الرئيسة معفاة، لكن الضريبة تنطبق على مبيعات الأسهم والحصص الفنية والممتلكات الثانية.
قالت صحيفة "التايمز" إن الحكومة تدرس فرض ضريبة الأرباح الرأسمالية على المنازل الأغلى سعراً، على رغم أن زعيم حزب العمال كير ستارمر أكد قبل الانتخابات العام الماضي أن ضريبة الأرباح الرأسمالية لن تطبق على المنازل الرئيسة.
ومن الممكن أن تهدف ضريبة محتملة على القصور إلى جمع 600 مليون جنيه استرليني (786.36 مليون دولار)، وقد تشمل 1.3 مليون عائلة، خصوصاً في المناطق ذات أسعار العقارات المرتفعة.
وأفادت هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" بأن الملاك قد يطلب منهم أيضاً دفع مساهمات الضمان الوطني إذا كان العمل كمالك عقار هو وظيفتهم الأساسية، أو كانوا يملكون أكثر من عقار للإيجار، أو يشترون عقارات جديدة لتأجيرها. وقد يشكل التركيز على ضرائب الملاك موقفاً حساساً لوزيرة الخزانة راتشيل ريفز، بعد أن واجهت دعوات للاستقالة الشهر الماضي بسبب عدم حصولها على ترخيص لتأجير منزل أسرتها في لندن.
ضريبة الدخل والتأمين وضريبة القيمة المضافة
السؤال الأكبر في موازنة الخريف هو ما إذا كان حزب العمال سيخالف وعده الانتخابي الرئيس بعدم رفع ضريبة الدخل أو مساهمات الضمان الوطني أو ضريبة القيمة المضافة.
وتمثل هذه الضرائب الثلاث أكبر مصادر الإيرادات المحتملة للخزانة، في حين أن التحديات المالية الكبيرة التي تواجه وزيرة الخزانة قد تدفعها إلى كسر هذا الالتزام.
وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي أثارت راتشيل ريفز التكهنات عندما قالت إن حكومة حزب العمال ستسعى للحفاظ على الضرائب على العاملين "في أدنى مستويات ممكنة".
وتفاقمت هذه التكهنات خلال جلسة أسئلة رئيس الوزراء، إذ لم يستبعد كير ستارمر رفع هذه الضرائب كما كان يفعل سابقاً عند سؤاله من قبل كيمي بادينوك.
والأمر نفسه حدث في خطاب ريفز غير المعتاد في داونينغ ستريت في الرابع من نوفمبر (تشرين الثاني) الجاري، إذ قالت إن الحكومة ستتخذ "الخيارات الضرورية" ولم تستبعد رفع الضرائب في الموازنة. ومع ذلك، لا يزال هناك احتمال أن الحكومة تحاول إبقاء التوقعات منخفضة لتكسب نقاطاً إضافية إذا لم تخالف الوعد في النهاية.
وكانت بعض الأقاويل في وستمنستر تشير إلى أن ريفز قد ترفع ضريبة الدخل بمقدار 2 بنس مع خفض مساهمات الضمان الوطني بالمقدار نفسه، لتقول إن الضرائب على العاملين لم ترفع من الناحية التقنية. لكن وزيرة الخزانة بدا أنها تراجعت عن هذه التكهنات وستبقي معدلات ضريبة الدخل مجمدة لمدة عامين، وفقاً لصحيفة "فايننشال تايمز"، بعدما جاءت توقعات مكتب المسؤولية المالية أفضل من المتوقع.
ضريبة المعاشات التقاعدية
ظهرت شائعات تفيد بأن الحكومة تخطط لتقييد الحد الأقصى للنقد المعفى من الضرائب الذي يمكن سحبه من صناديق المعاشات عند بلوغ سن 55 سنة، بعدما كان من المتوقع تطبيق هذه الإجراءات في موازنة العام الماضي، لكنها لم تنفذ.
وقد تحدد الحكومة الحد الأقصى للمبالغ التي يمكن إدخالها في صندوق المعاشات دون دفع مساهمات الضمان الوطني إلى ملياري جنيه استرليني (2.6 مليار دولار)، وذلك للعاملين الذين يستثمرون في معاشاتهم عبر برامج "تضحية الراتب" في العمل.
ووفقاً لصحيفة "التايمز" تهدف خطة الحد من مساهمات المعاشات المعفاة من الضرائب إلى جمع نحو ملياري جنيه استرليني (2.6 مليار دولار).
تضمنت موازنة العام الماضي بعض التغييرات المعقدة طويلة الأجل على ضريبة الميراث، والتي قد يجرى توسيعها، ومن بين هذه التغييرات، خطة لفرض ضريبة الميراث على الأصول الزراعية بدءاً من أبريل (نيسان) 2026.
وستضاف القيمة غير المستخدمة لصناديق المعاشات التقاعدية إلى حساب قيمة التركة لتطبيق ضريبة الميراث اعتباراً من أبريل 2027.
الضريبة على سائقي السيارات الكهربائية
يدفع سائقو السيارات التي تعمل بالبنزين والديزل حالياً ضريبة الوقود عند التزود بالوقود، ومن المتوقع أن تحقق هذه الضريبة 24.4 مليار جنيه استرليني (31.9 مليار دولار) لخزينة الدولة هذا العام.
لكن تواجه الحكومة مشكلة واحدة، إذ سيجرى التخلص التدريجي من بيع السيارات التي تعمل بالبنزين والديزل بحلول عام 2030، مع تشجيع السائقين على استخدام السيارات الكهربائية بدلاً منها.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وذكرت صحيفة "ديلي تلغراف" أن راشيل ريفز قد تعلن عن ضريبة على أساس الأميال المقطوعة للسيارات الكهربائية خلال الموازنة، وقال متحدث باسم الحكومة "ضريبة الوقود تغطي البنزين والديزل، لكن لا يوجد ما يعادلها للسيارات الكهربائية". وأضاف "نريد نظاماً أكثر عدالة لجميع السائقين، مع دعم الانتقال إلى السيارات الكهربائية، ولهذا استثمرنا 4 مليارات جنيه استرليني (5.2 مليارات دولار) في دعم يشمل منحاً لتقليل الكلفة الأولية بما يصل إلى 3.750 جنيه استرليني (4.9 آلاف دولار) لكل مركبة مؤهلة". وتابع المتحدث "من الصواب البحث عن نظام ضريبي يمول الطرق والبنية التحتية والخدمات العامة بصورة عادلة، فإننا سننظر في تدابير دعم إضافية لجعل امتلاك السيارات الكهربائية أكثر سهولة وأقل كلفة".
وتتوفر منح حكومية لشراء السيارات الكهربائية لـ39 طرازاً، ويجرى تعديل قواعد البنية التحتية لتوفير مزيد من نقاط الشحن للسائقين في منازلهم والأماكن العامة.
ضريبة الثروة
تتزايد المطالب داخل حزب العمال بفرض ضرائب أعلى على أثرياء بريطانيا، إلا أنه لا يوجد اتفاق عام داخل الحزب على هذه الفكرة، وقد تتخذ هذه الضرائب شكل رسم سنوي يفرض على الأشخاص الذين تتجاوز أصولهم مستوى محدداً.
ودعت مجموعة "المليونيرات الوطنيون في بريطانيا" وزيرة الخزانة إلى زيادة الضرائب على "فئة الأثرياء جداً"، وهي شبكة من المليونيرات من خلفيات صناعية متنوعة وغير حزبية.
من جانبها أكدت راشيل ريفز أن بريطانيا لا تحتاج إلى "ضريبة ثروة مستقلة".
هل ستعالج الموازنة أزمة غلاء المعيشة؟
قالت ريفز في تصريحات لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) في وقت سابق من الشهر الجاري إنها ستتخذ "إجراءات مستهدفة لمواجهة تحديات كلفة المعيشة"، لا سيما في ظل استمرار معدلات التضخم المرتفعة.
وأشارت تقارير لاحقة إلى أن الحكومة قد تخفض فواتير الغاز والكهرباء عبر خفض نسبة ضريبة القيمة المضافة الحالية على الطاقة البالغة 5 في المئة، أو عبر تخفيف الكلفة التنظيمية المفروضة على الموردين.
وألمح كل من زعيم حزب العمال كير ستارمر وريفز إلى احتمال إنهاء حد الاستفادة من المخصصات للأطفال لعدد طفلين في الموازنة المقبلة، والذي يمنع الأسر حالياً من المطالبة بإعانات الائتمان الشامل أو إعانات ضريبة الأطفال لأكثر من طفلين.
وقال ناشطون إن هذه الخطوة قد تساعد في إخراج نحو 350 ألف طفل من دائرة الفقر، بينما أكدت ريفز أن "الأطفال يجب ألا يعاقبوا بسبب قلة موارد آبائهم المالية".
وأعلنت ريفز عن احتمال حرمان الشباب من بعض المخصصات إذا رفضوا قبول وظيفة، كجزء من خطط الحكومة لمعالجة البطالة، وبموجب هذه الخطة، سيضمن توفير فرص عمل للشباب الذين لم يعملوا لمدة 18 شهراً، وإلا سيجرى سحب المساعدات إذا رفضوا الوظائف المعروضة عليهم.
وفي إطار مراجعة الإنفاق كشفت ريفز عن تخصيص 2.2 مليار جنيه استرليني (2.8 مليار دولار) إضافية للدفاع، وهو إنفاق كبير من المتوقع توضيحه بصورة أكبر في الموازنة المقبلة.
كيف يمكن للموازنة أن تؤثر في فرص الحزب؟
تأتي الموازنة الخريفية في ظل ظروف اقتصادية وسياسية صعبة للحكومة، في حين أن أي خرق للوعود الانتخابية المتعلقة بزيادة الضرائب قد يضر بالثقة في الحكومة، علاوة على أن عدم جمع الأموال الكافية قد يستلزم فرض تخفيضات غير شعبية على الإنفاق في الخدمات العامة.
وفي أحدث جلسة للأسئلة لرئيس الوزراء انتقدت زعيمة حزب "المحافظين" كيمي بادينوخ تغيير السرد حول خطط ضريبة الدخل، معتبرة أن الموازنة "بدأت تتفكك قبل حتى أن تقدم".
وتواجه الحكومة تحديات داخل الحزب، مع عودة المطالب باستبدال عمدة مانشستر آندي بيرنهام برئيس الوزراء هذا الأسبوع، وتصريحات النائبة الجديدة لوسي باول بضرورة تقديم أداء أفضل "لتقديم التغيير الكبير الذي يطالب به الشعب".
وستكون الموازنة اختباراً حاسماً للمسؤولية المالية ووحدة الحزب بالنسبة لـ"العمال"، في وقت يرى 79 في المئة من البريطانيين أن الاقتصاد في حال سيئة، و77 في المئة يقولون إن الحكومة تدير الاقتصاد بصورة ضعيفة، وفق أحدث استطلاع لـ"يو غوف".