Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ديون إيران "الكريهة" تذكر السوريين بخراب بلدهم

مستحقة على نظام الأسد وطهران تطالب بها الحكومة الجديدة وناشطون ينادون بتحرك قانوني ودبلوماسي لإلزامها بـ"تعويضات الحرب"

ليس من الواضح بعد حجم التعويضات، ولا الخسائر المباشرة وغير المباشرة للسوريين جراء الحرب الطويلة (اندبندنت عربية)

ملخص

يبقى تحريك قضية تعويض الشعب السوري عن خسائره البشرية والمادية جزءاً لا يتجزأ من ملف العدالة الانتقالية، وفق ناشطين سياسيين وحقوقيين، ولا يقتصر الأمر على المردود المادي فحسب، لأن فيه رسالة للسوريين بتحقيق الإنصاف ورد الاعتبار لجميع الضحايا.

عاد ملف تدخل إيران ومشاركتها العسكرية في النزاع السوري المسلح خلال عقد الحرب الأخيرة للواجهة، ولكن هذه المرة بعد مطالبة فريق من السوريين للحكومة بإجراء تحرك عاجل ضد طهران ومطالبتها بمئات مليارات الدولارات تعويضاً عن مساندتها نظام بشار الأسد في حربه الطاحنة في البلاد والأضرار الجسيمة التي تكبدها السوريون جراءها.

وناشدت دوائر سياسية وحقوقية اتخاذ إجراءات قانونية ودبلوماسية عدة لتحصيل 500 مليار دولار أميركي من إيران، عبر إعداد ملف قانوني دولي شامل يتضمن جمع الأدلة الجنائية والوثائقية والاقتباسات والشهادات بغية استخدامها أمام محاكم دولية ووطنية وهيئات تحكيمية.

بين الديون والتعويض

في غضون ذلك وضع الحزب السوري الحر خطوات عدة أخيراً، منها ضرورة الإسراع بالحجز التحفظي لصالح الخزانة العامة على جميع الأموال والأصول المنقولة وغير المنقولة المتعلقة بطهران وشبكاتها داخل سوريا، سواء كانت عقارات ومنشآت وصناديق واستثمارات، استناداً إلى أدلة تبين اكتسابها عبر عمليات قمع وترهيب وتهجير.

ومن ضمن الإجراءات الاحترازية التي طالب بها الحزب السوري الحر اتباع آليات التعاون القضائي الدولي (إيه إل أم) ورفع دعاوى مدنية، وطلبات احتجاز أصول إيرانية أو تابعة لها في الخارج، بالتوازي مع الاتصال بمؤسسات مثل المحكمة الجنائية الدولية وصندوق دعم الضحايا وآليات الأمم المتحدة ذات الصلة.

 

وجاء في بيان للحزب أنه "لابد من العمل الدبلوماسي المركز مع شركائنا الإقليميين والدوليين، وخصوصاً الجهات التشريعية الوطنية في دول ذات تأثير كالولايات المتحدة الأميركية ودول أوروبا لتبني إدارة ضغط قانونية وسياسية تشمل تشريعات تقيد حركة الأصول أو تضع شروطاً في شأن تصدير النفط الإيراني أو عوائده لصالح تعويض الضحايا".

ويتوقع رئيس الهيئة التأسيسية للحزب السوري الحر فهد المصري الاستجابة لتلك المطالب، لا سيما أن الظرف الدولي بات مهيأ لذلك بعد حصول القيادة السورية على الشرعية الدولية، وانتهاء العزلة والخروج من نفق العقوبات الأميركية والدولية، والزيارة التاريخية للرئيس أحمد الشرع إلى البيت الأبيض كبداية لمرحلة جديدة، وعزم الرئيس الأميركي دونالد ترمب زيارة دمشق في وقت قريب.

وأضاف المصري لـ"اندبندنت عربية"، "قبل أشهر مضت أعلنا مطالبتنا إيران بـ500 مليار دولار تعويضاً عن الخسائر البشرية والمادية، وحينها أعلنت دمشق عزمها المطالبة بـ300 مليار، وكررنا طلبنا في بيان رسمي ومفصل سياسياً وقانونياً للرد على مطالبة إيران على لسان مسؤوليها بديونها للأسد، وهي غير ملزمة قانونياً للشعب والدولة الجديدة، ولا بد من الرد على ذلك بالقانون، فالوقت بات مناسباً".

وكان "الحرس الثوري" الإيراني شارك في النزاع السوري بوقت مبكر من عمر الصراع بعد الاحتجاجات الشعبية التي اندلعت عام 2011 للمطالبة بإسقاط نظام الأسد، وأرسل "الحرس" قوات عسكرية من النخبة كمستشارين وقادة وعناصر مقاتلة، بدعوى حماية الأماكن المقدسة للطائفة الشيعية في سوريا من المجموعات التي وصفتها بـ"التكفيرية".

سيناريوهات الحل

في الأثناء يبقى تحريك قضية تعويض الشعب السوري عن خسائره البشرية والمادية جزءاً لا يتجزأ من ملف العدالة الانتقالية، وفق ناشطين سياسيين وحقوقيين، ولا يقتصر الأمر على المردود المادي فحسب، لأن فيه رسالة للسوريين بتحقيق الإنصاف ورد الاعتبار لجميع الضحايا.

يرى الباحث في العلوم المالية والمصرفية فراس شعبو أن تحريك ملف التعويضات وراءه نية سياسية أكثر منها اقتصادية، وبخاصة مع تعالي الأصوات الإيرانية التي تطالب بالديون، مع أنه ليس من الواضح حجم التعويضات، ولا حجم الخسائر المباشرة وغير المباشرة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويتساءل "وفق أية منهجية ستقيم الأضرار؟"، مرجحاً الاتجاه إلى تسوية سياسية أو مزج بين ملفي التعويضات والديون، بخاصة أن دمشق تعيد بناء علاقاتها خارجياً، ومن غير المستبعد الاتجاه إلى تسوية مع إيران، فالحكومة تسعى اليوم إلى أن تخفض أي تماس معها في الوقت الحاضر، وفق رأيه.

وأضاف شعبو لـ"اندبندنت عربية" أن "موضوع التعويضات متداخل ومعقد، ولكنه بالمنطق ليس مستحيلاً، فهو لا يحتاج سوى إلى إثبات مباشر لوقوع ضرر بتدمير البنى التحتية نتيجة التدخل الروسي والإيراني، وكذلك الأضرار الأمنية، كما يجب أن يكون هناك إثبات قانوني، إذ لم تدخل فقط الميليشيات الإيرانية بل وميليشيات لبنانية من ’حزب الله‘ وأخرى من العراق وأفغانستان وباكستان، مما يحتاج إلى إعداد ملف رسمي يقيم الأضرار على جميع المستويات وتأثيرها في الاقتصاد والتجارة والتهريب والمعابر وتدمير المنشآت".

وثمة سيناريو يضعه الباحث في الاعتبار، إذ يرجح فتح قنوات تفاوض ثنائية ومباشرة، فهذه الملفات يغلب عليها الطابع السياسي، ولا تحل بالشق القانوني بل عن طريق التفاوض والتسوية ومبادلة الديون بتعويضات، وترتيب العلاقات بين الدول، أو احتمال تدويل الملف وتحويله إلى الأمم المتحدة، وهناك تجربة سابقة بين الكويت والعراق.

يتوقع البنك الدولي في تقرير سابق له في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أن تبلغ كلف إعادة الإعمار من 140 إلى 345 مليار دولار، وتشمل 75 مليار دولار لإعادة بناء المباني السكنية، و59 ملياراً للمنشآت غير السكنية، أما البنية التحتية فتكلف 82 مليار دولار.

مناورة سياسية

يشير رئيس الحزب السوري الحر إلى عمل امتد نحو خمس سنوات مع أعضاء الكونغرس الأميركي لتحضير مشروع قانون تحت عنوان "محاسبة إيران"، ويقضي بأن يكون النفط الإيراني في مقابل تعويض الخسائر المادية والبشرية في سوريا، وفي حال إتمام هذا القانون والإجراءات اللازمة لصدوره وتنفيذه فإنه سيساعد ليس فقط سوريا في تحصيل التعويضات، بل سيمكن أيضاً دولاً متعددة ومتضررة من إيران في المنطقة للمطالبة بالتعويض.

 

وأردف قائلاً "لا يجوز الإفلات من العقاب، ولا بد من تحقيق العدالة الانتقالية وتطبيق القانون الدولي، وأعتقد أن دمشق ستمضي في الاتجاه القانوني لتوثيق وتقييم الأضرار، ونحن متفائلون جداً، فالتعويض عن الخسائر من إيران وغيرها جزء لا يتجزأ من مسار تحقيق العدالة".

ويشرح المصري آلية عمل الفريق المعني بالملف، فهي "قضية فنية وتقنية بحتة يحددها متخصصون في القانون الدولي"، متابعاً "خلال سنوات الحرب قام عديد من السوريين الأحرار بجهود فردية وجماعية لتوثيق جميع الانتهاكات والمحاور وعمليات التدمير والقصف والتهجير، وهذه مادة دسمة ومفيدة جداً للفريق الذي سيتم تعيينه لتقييم الأضرار، ونتمنى أن نلمس خطوات عملية قريبة في هذا الاتجاه".

وفي أعقاب تحرير سوريا إثر عملية عسكرية حاسمة في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي 2024 أطلق عليها "ردع العدوان"، وهرب الأسد في الثامن من ديسمبر (كانون الأول) من العام نفسه، طالبت إيران على الفور بديونها المستحقة، في حين رد على تلك المطالب ناشطون ومنهم فريق "منسقو استجابة سوريا" بأنها ديون "باطلة وغير قانونية، وتصنف ضمن الديون الكريهة"، كون هذه الأموال لم تستخدم لخدمة مصالح الشعب السوري، بل استخدمت بطرق غير شرعية لتمويل الحرب على الشعب، وقدمت لنظام ديكتاتوري.

في كل الأحوال يبقى تحريك ملف الديون الإيرانية في وقت كانت سوريا تلملم جراحها وتعيش نشوة انتصار أهلها وثورتهم، هو تعبير "طهران عن غيظها" بحسب ما يرى المحاضر الأكاديمي في الشؤون المصرفية شعبو، معتقداً أن خسارتها بعض الاتفاقات الاقتصادية ومعاناتها الشديدة بعد الضربات الإسرائيلية دفعتها للتذكير بالديون والتلويح بها، وقد تستخدمها كورقة مناورة سياسية.

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير