ملخص
تظهر بيانات رابطة سوق السبائك في لندن أن متابعة معدلات إقراض الذهب ونقاط العقود الآجلة تساعد في قياس مستويات شح المعروض المادي وظروف التمويل إذا استمر هذا الاتجاه.
وفقاً لقناة "سي أن بي سي"، يلجأ مستثمرون أثرياء إلى تأجير سبائك الذهب الخاملة بهدف تحقيق دخل إضافي، مستفيدين من بقاء الأسعار عند مستويات تاريخية مرتفعة، في مؤشر إلى تنامي استخدام قروض الذهب لتحقيق عوائد من الأصول المحتفظ بها.
وفي سوق لندن خارج البورصة، يتيح نظام الإقراض للمستثمرين إعارة السبائك مقابل معدل فائدة يحتسب ضمن منحنى العقود الآجلة وفروق أسعار الفائدة، فيما يؤدي ارتفاع المعروض من الذهب المقترض عادة إلى خفض معدلات الإقراض وتقليص الفجوة بين أسعار العاجلة والعقود الآجلة، مما ينعكس مباشرة على كلف التداول في زوج الذهب مقابل الدولار.
وتظهر بيانات رابطة سوق السبائك في لندن أن متابعة معدلات إقراض الذهب ونقاط العقود الآجلة تساعد في قياس مستويات شح المعروض المادي وظروف التمويل إذا استمر هذا الاتجاه.
وتشير أبحاث مجلس الذهب العالمي إلى أن الذهب و"بيتكوين" يقومان بأدوار مختلفة ولديهما ارتباطاً منخفضاً ومتغيراً بمرور الوقت، مما يعني أن تدفقات الذهب لا تترجم مباشرة إلى تحركات "بيتكوين".
ومع استمرار أسعار الذهب عند مستويات قياسية في نوفمبر (تشرين الثاني) الجاري على رغم هبوطه للجلسة الرابعة على التوالي أمس الثلاثاء متأثراً بقوة الدولار وتراجع احتمالات خفض أسعار الفائدة الأميركية الشهر المقبل، نزل سعر الذهب في التعاملات الفورية بنسبة 0.1 في المئة إلى 4039.19 دولار للأونصة أخيراً.
ويتجه المستثمرون الأثرياء إلى حلول مبتكرة للاستفادة من ممتلكاتهم، أبرزها تأجير السبائك لتحقيق عائد سنوي يراوح ما بين واحد واثنين في المئة من دون الحاجة إلى البيع.
ويعكس هذا الأمر تحولاً في التعامل مع الذهب كأصل تقليدي يتحول إلى مصدر دخل في بيئة الفائدة المرتفعة، إذ تدفع التوترات الجيوسياسية والمخاوف الاقتصادية الأسعار نحو مستويات غير مسبوقة.
ويحمل الارتفاع الكبير في أسعار الذهب (تجاوز 20 في المئة منذ بداية عام 2025 بدعم من مشتريات البنوك المركزية وتزايد الطلب على الملاذات الآمنة)، أيضاً إشارات مهمة لأسواق العملات المشفرة التي كثيراً ما تتأثر بمسار الذهب، إذ يلاحظ أن استقرار الذهب عند مستويات مرتفعة يؤدي في بعض الأحيان إلى صعود في أحجام تداول "بيتكوين" العالمي، مع تحركات يومية تصل إلى 10 في المئة، وازدياد تدفقات "بيتكوين" نحو المنصات في ذروة ارتفاع الذهب، في مؤشر إلى تحوط المؤسسات.
ومن زاوية أوسع، يعكس تأجير سبائك الذهب تدفقات مؤسسية يمكن لمستثمري العملات المشفرة الاستفادة منها، خصوصاً مع وجود حلول مماثلة في بروتوكولات التمويل اللامركزي التي تقدم عوائد أعلى بكثير.
وتظهر مؤشرات السوق أن القيمة الإجمالية لتداولات العملات المشفرة تجاوزت 100 مليار دولار في أيام الذروة خلال نوفمبر الجاري، في علاقة ترافق مع ارتفاع الذهب.
وتكشف بيانات "غلاس نود" عن زيادة بنسبة 15 في المئة في تراكمات أرباح الأفراد أو الكيانات التي تمتلك كميات كبيرة من "بيتكوين"، مما يمنحهم القدرة على التأثير في سعر السوق وحركتها خلال فترات صعود الذهب.
أما على مستوى السيولة، فإن توسع ظاهرة تأجير الذهب يعزز حركة التداول في سوق المعدن الأصفر، مما ينعكس بصورة غير مباشرة على منصات الإقراض المشفرة التي تقدم رموزاً مدعومة بالذهب.
وتشير البيانات إلى أن العقود المستقبلية للذهب على "كومكس" سجلت متوسط 300 ألف عقد يومياً، بالتوازي مع ارتفاعات ملحوظة في أحجام تداول العملات الرقمية، وتؤدي تقلبات الذهب عند المستويات القياسية إلى تحركات حادة في بعض العملات البديلة مثل "سولانا" التي شهدت ارتفاعات يومية بلغت 10 في المئة.
ارتفاع الذهب يعزز شهية المستثمرين تجاه العملات الرقمية
ومع استمرار تدفقات صناديق الذهب المتداولة التي تجاوزت 5 مليارات دولار خلال الربع الحالي من 2025، تتكرر الصورة التي تشهدها صناديق العملات المشفرة، في مسار نمو متوازٍ بين الذهب والأصول الرقمية، غير أن الأخطار تبقى قائمة، إذ قد تؤدي انفراجات جيوسياسية مفاجئة إلى تصحيح سريع في أسعار الذهب، مما يدفع "بيتكوين" ربما إلى ما دون مستوى الدعم البالغ 65 ألف دولار، وهو سيناريو شهدته الأسواق سابقاً مع تصحيحات تراوحت ما بين 15 و20 في المئة.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
في غضون ذلك، تكبدت "بيتكوين" خسائر حادة أول من أمس الإثنين، لتنخفض دون مستوى 90000 دولار، مما عمق من خسائرها التي استمرت شهراً كاملاً، وأدى إلى محو مكاسب العملة المشفرة لعام 2025 بالكامل وهز المعنويات في جميع أنحاء عالم الأصول المشفرة.
وفيما يرى محللون أن ارتفاعات أسعار الذهب يمكن أن تعزز شهية المستثمرين تجاه العملات الرقمية، يوصي الخبراء باستخدام مؤشرات فنية مثل مؤشر القوة النسبية لتحديد حالات تشبع الشراء في الذهب التي غالباً ما تسبق تراجعات في العملات المشفرة.
الذهب قد يكسر حاجز 5000 دولار بنهاية 2026
وسجل المعدن النفيس 4380 دولاراً للأوقية في الـ20 من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، قبل أن يتراجع أكثر من 10 في المئة ثم يستعيد جزءاً من خسائره، ثم يعاود الهبوط.
ووفقاً لـ"ذا إيكونوميست" أصبح الذهب الآن أعلى بـ55 في المئة مقارنة ببداية العام، وبـ47 في المئة فوق ذروته الحقيقية في 1980 في المئة، وسط توقعات بأنه قد يكسر حاجز 5000 دولار بنهاية 2026.
وفي المحصلة، يعكس توجه الأثرياء إلى تأجير سبائكهم لزيادة العائدات ديناميكية جديدة في سوق الذهب، ويوفر في الوقت نفسه فرصاً واستراتيجيات تحوط لمتداولي العملات المشفرة، معززاً الارتباطات العابرة بين أسواق المعادن الثمينة والأصول الرقمية ضمن بيئة اقتصادية شديدة التقلب.