ملخص
لا يضمن التنويع حماية محفظتك تماماً من الهبوط في سوق عام متراجعة، لكنه قد يساعد على تقليل الخسائر وقد يساعد المحفظة على التعافي بصورة أسرع
شهدت الأسواق المالية خلال الفترة الماضية حالاً واضحة من التذبذب، إذ تخللت مسارها موجات صعود قوية دفعت عديد من المؤشرات إلى تسجيل مستويات قياسية، تلتها فترات من جني الأرباح وضغوط بيعية أثارت قلق المستثمرين. وأسهمت عوامل متعددة في هذا التقلب، من بينها ارتفاع تقييمات أسهم التكنولوجيا المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، وتغير توقعات المستثمرين في شأن مسار السياسة النقدية والوتيرة المحتملة لخفض أسعار الفائدة، إضافة إلى حال عدم اليقين التي انعكست على معنويات المتعاملين.
بدت آراء المستثمرين الأفراد منقسمة، بحسب ما قاله رئيس "كلاينت فيرست ستراتيجي" ميتشل غولدبرغ، "المشترون عند الانخفاض أو ما يعرف باستراتيجية اشتر عند الانخفاض، أولئك الذين تشكل لديهم سلوك الشراء عند الانخفاضات على مدى أعوام، يرون في هذا الحدث فرصة، لأن عديداً من الأسهم القيادية أخيراً تعرضت لتراجع". وأضاف، "قسم كبير من المستثمرين يفعل العكس تماماً، إنهم يجنون الأرباح بعد موجة ارتفاع قوية".
يذكر أن الأسواق سجلت مستويات قياسية هذا العام، وقادت أسماء التكنولوجيا المرتبطة بالذكاء الاصطناعي موجة الصعود، وإن كانت تتعرض لضغوط أخيراً بسبب المخاوف المتعلقة بالتقييمات ومسار خفض أسعار الفائدة من قبل "الاحتياطي الفيدرالي"، واسترجعت هذه الأسهم بعضاً من خسائرها، الجمعة الماضي.
قال كبير مسؤولي الاستثمار في شركة "سيبرت فايننشال" مارك مالك، "ربما حان الوقت لأن يعيد الناس شحذ أقلامهم ويتوقفوا عن التداول اعتماداً على العناوين الإخبارية، ويعودوا للتركيز على الاستثمار" وأضاف، "في أسواق مثل هذه، تعد هذه الدعوات بمثابة إنذارات لنا جميعاً لنتأكد من أننا نلتزم بخططنا".
هل هناك فرص مختلفة؟
قال غولدبرغ، إنه ينبغي على المستثمرين القيام بما يلي، خصوصاً أولئك الذين يستثمرون دورياً في كل فترة راتباً عبر خطط التقاعد أو الحسابات الاستثمارية. وأضاف "استمروا في الاستثمار، واستمروا في اتباع استراتيجية متوسط الكلفة بالدولار، لأن من يتبعونها يشترون عدداً أقل من الأسهم أثناء الصعود وعدداً أكبر أثناء الهبوط". وأضاف "في النهاية، ستتوسط هذه الأسعار مع مرور الوقت، وهذا يساعد على ترويض تقلبات حساباتهم".
ومع ذلك بالنسبة إلى أولئك الذين هم على مقربة من نقطة في حياتهم يرغبون فيها بتعديل توزيع الأصول من 80 في المئة أسهم و20 في المئة سندات إلى 60/40، فقد يكون هذا وقتاً مناسباً للنظر في هذا التحول، بحسب قوله.
وختم، "لا أحد لديه سبب للشكوى من أداء هذا العام حتى الآن، فقد حقق الناس نتائج جيدة إلى حد كبير".
يعتقد مؤسس ورئيس قسم الاستثمار في "كابيتال ويلث مانغمنت"، كيفن سيمبسون، أن التراجعات تمثل وقتاً مناسباً للمستثمرين الذين لديهم أفق زمني لا يقل عن ثلاثة إلى خمسة أعوام لزيادة مراكزهم الجيدة. ومع ذلك فهو يوصي بالشراء على دفعات مع فهم أن السوق لن ترتفع كل يوم. يضيف بقوله، "من الحكمة جداً، عندما تتاح لك فرصة لشراء أشياء بسعر أقل، أن تفعل ذلك على دفعات... عند تقدير يقارب 25 ضعف الأرباح المستقبلية، تحصل على اسم شركة ذات عائد مرتفع وغنية بالنقد ومرتبطة بالذكاء الاصطناعي بسعر مخفض، وهذا ليس ما يمكنك قوله عن معظم شركات التكنولوجيا ذات رؤوس الأموال الضخمة الآن".
ما الفرق بين اقتناص الفرص وتوقيت السوق؟
هناك فرق بين اغتنام فرصة ومحاولة توقيت السوق، وهو ما يجب ألا يفعله المستثمرون أبداً، بحسب ماثيو سمارت، وهو مدير التخطيط المالي وتحليل المحافظ في "دبليو دبليو إنفيستمنت". وأضاف سمارت، "إذا كان لديك نقود على الهامش وترغب في الاستفادة من الفرص، فنرى أن التراجع بالسوق في ظل الظروف الحالية أمر يمكن استغلاله".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وتابع أن من يشعرون بالقلق يستطيعون إعادة توازن محافظهم والتحول إلى قطاعات ليست عالية التقييم، مثل أسهم التكنولوجيا على سبيل المثال، والسلع الاستهلاكية الأساسية، والرعاية الصحية، والعقارات.
لماذا التنويع مهم؟
أشار غولدبرغ إلى أن المستثمرين الأفراد الذين يمتلكون أسهماً فردية كان ينبغي عليهم جني بعض الأرباح عندما كانت أسهم الذكاء الاصطناعي الكبيرة تتقدم، واستخدام تلك الأموال لإعادة الاستثمار في مناطق أخرى من السوق تمثل قيمة أفضل.
وقد يشمل ذلك قطاعات مثل السلع الاستهلاكية الأساسية والرعاية الصحية والمرافق، أو قد يعني النظر إلى العقارات والدخل الثابت والأسهم الممتازة.
أضاف غولدبرغ، "لا يضمن التنويع حماية محفظتك تماماً من الهبوط في سوق عام متراجعة، لكنه قد يساعد على تقليل الخسائر وقد يساعد المحفظة على التعافي بصورة أسرع".
هل سينعكس الارتداد إلى صعود مستمر؟
يعتقد كبير استراتيجيي السوق في "فريدوم كابيتال ماركت" جاي وودز، أن الأسهم مرشحة للارتفاع من هذه النقطة. وأشار إلى أن ما إذا كان ارتداد الجمعة الماضي، يمثل فعلاً يوم انعكاس رئيس فسيتأكد الإثنين، لكنه لفت الانتباه إلى أن السوق شهدت ارتفاعاً في 10 أيام اثنين متتالية. وقال وودز، "المتداولون يعلمون ذلك. رأى المتداولون فرصة للشراء عند الانخفاض، ثم تبعهم المستثمرون الأفراد. هذا سلوك سعري إيجابي للغاية، ويجب أن يشكل افتتاح السوق الجمعة مستوى أرضياً جديداً، وسنركز لاحقاً على ما هو أهم: سياسة الاحتياطي الفيدرالي وبيانات شركة نفيديا". وفي الوقت نفسه لاحظ وودز أن موجة البيع أدت إلى تراجع بعض الأسماء الأكثر ارتفاعاً في مجالات الحوسبة الكمية، والعملات المشفرة، والطاقة النووية. وأضاف، "الاندفاع الحماسي في بعض هذه الجيوب توقف موقتاً... سنحصل على جيب آخر من الحماسة عام 2026. هذا ما يحدث في الأسواق الصاعدة القوية".
ويتوقع أن يسعى مؤشر "ستاندرد آند بورز 500" للوصول إلى مستوى 7 آلاف نقطة، لكنه لا يعرف إن كان سيغلق العام عند ذلك المستوى.
وختم، "نحن نهيئ أنفسنا لموجة صعود جيدة في نهاية العام، لأن الأمور تميل إلى هذا عندما يكون هناك أداء قوي في الأشهر الثمانية أو التسعة أو الـ10 الأولى من العام. أظن أننا سنقوم بمحاولة جديدة لتحقيق مستويات قياسية جديدة إذا قدمت لنا نفيديا سبباً لذلك".