Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الخطف مقابل فديات... أكبر مصدر دخل للمسلحين في مالي

جماعة "نصرة الإسلام والمسلمين" تحتجز الأجانب الأثرياء وتطلب مبالغ مالية باهظة لقاء إطلاق سراحهم ضمن استراتيجيتها القائمة على "الجهاد الاقتصادي"

تتم معظم عمليات الخطف في غرب البلاد حيث يتم تعدين نحو 80 في المئة من إنتاج الذهب في مالي (أ ف ب)

ملخص

هددت جماعة "نصرة الإسلام والمسلمين" في يونيو الماضي باستهداف أي أعمال تجارية أو صناعات متمركزة في مالي، إضافة إلى أي شركة تتعامل تجارياً مع الحكومة المالية من دون "إذنها".

تلقّى مسلحون على صلة بتنظيم "القاعدة" الساعي للإطاحة بالحكومة المالية وفرض الشريعة، 50 مليون دولار على الأقل لقاء إطلاق سراح إماراتي قبل أسبوعين.

وإضافة إلى الحصار على الوقود، جعلت جماعة "نصرة الإسلام والمسلمين" من خطف الأجانب الأثرياء مقابل فديات أساساً لاستراتيجيتها القائمة على "الجهاد الاقتصادي".

ويتمثّل هدف الجماعة بإطاحة المجلس العسكري الذي حاول جاهداً منذ توليه السلطة بعد انقلابين في 2020 و2021، السيطرة على التمرّد المتواصل منذ عقد في مالي، وهي تسعى في هذا السياق لتخويف المستثمرين والتسبب بشلل في اقتصاد الدولة الواقعة في غرب أفريقيا.

هددت جماعة "نصرة الإسلام والمسلمين" في يونيو (حزيران) الماضي باستهداف أي أعمال تجارية أو صناعات متمركزة في مالي، إضافة إلى أي شركة تتعامل تجارياً مع الحكومة المالية من دون "إذنها".

ومنذ ذلك الحين، قامت الجماعة التي تأمل بترسيخ وضعها كالقوة الأكبر بين الجماعات المتطرفة التي تتوسع في المنطقة باتّجاه سواحل المحيط الأطلسي، بتنفيذ ما توعّدت به.

وهاجمت وأحرقت ناقلات تحمل الوقود الضروري لمالي من سواحل السنغال أو ساحل العاج ومصانع ومناجم على حد سواء، وخطفت أجانب أكثر من أي وقت مضى.

وقال هيني نسايبة المحلل المتخصص في شؤون غرب أفريقيا لدى منظمة "أكليد" لمراقبة النزاعات لوكالة الصحافة الفرنسية "بين مايو (أيار) وأكتوبر (تشرين الأول) 2025، خُطف نحو 22 مواطناً أجنبياً، أي ما يعادل تقريباً ضعف العدد القياسي البالغ 13 في 2022".

وأضاف نسايبة أن بين الضحايا صينيين وهنوداً ومصريين وإماراتيين وإيرانيين، إضافة إلى صربي وكرواتي بوسني.

أعلى فدية

طلبت جماعة "نصرة الإسلام والمسلمين" فدية قيمتها 50 مليون دولار بعدما خطفت إماراتي كان يعمل في تجارة الذهب قرب العاصمة باماكو في الـ 26 سبتمبر (أيلول) الماضي، بحسب مصدر مطلع على المفاوضات ومصدر أمني مالي آخر.

كذلك خُطف اثنان من شركائه التجاريين، هما إيراني وباكستاني، وتم تحويل أول دفعة قدرها 400 مليون فرنك أفريقي (أكثر من 700 ألف دولار) إلى المتطرفين مقابل الحصول على دليل على أن الرهائن على قيد الحياة، بحسب ما أفاد مصدر مطلع على المفاوضات.

وأضاف المصدر أن جماعة "نصرة الإسلام والمسلمين" أطلقت بعد ذلك سراح الثلاثة في نهاية أكتوبر الماضي لقاء فدية قدرها "50 مليون دولار على الأقل".

وقال نسايبة إن المبلغ "يشكّل أعلى فدية يعرف عنها في المنطقة ويمثّل دفعة مالية كبيرة" لجماعة "نصرة الإسلام والمسلمين".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ولم تتضح الجهة التي دفعت الفدية، لكن مصدراً أمنياً في مالي أكد صحة المبلغ، قال إن جماعة "نصرة الإسلام والمسلمين" ضمنت كذلك "الإفراج عن نحو 30 من سجنائها" المحتجزين لدى أجهزة الاستخبارات المالية.

وأضاف المصدر أنه "تم أيضاً إطلاق سراح جنود ماليين في عملية التبادل ذاتها، إنه اتفاق مذهل لجهة حجمه والجهات المشاركة فيه، خصوصاً في إطار السياق الحالي".

بالنسبة للباحث لدى "مركز سياسات الجنوب الجديد" رضا لياموري، ستسمح الفدية لجماعة "نصرة الإسلام والمسلمين" بـ"المحافظة على مستواها الحالي من الانخراط العسكري، بما في ذلك الحصار الاقتصادي لباماكو، لمدة طويلة".

خزينة الحرب

وأضاف لياموري أن "غنيمة كهذه لا يمكن إلا أن تعزز طموحات جماعة نصرة الإسلام والمسلمين للتوسع وتأسيس حضور دائم لها في الساحل ودول أفريقيا الساحلية".

من جانبه، أشار المحلل لدى "معهد المشروع الأميركي" ليام كار إلى أن "هذه الأموال ستساعد الجماعة في الحصول على مزيد من الأسلحة على غرار المسيّرات التجارية والمتفجرات والأسلحة الصغيرة إلى جانب دفع رواتب المقاتلين".

خلّف الانسحاب الفرنسي في أعقاب الانقلاب فراغاً أمنياً استغله المتطرفون وفشل الشركاء الأمنيون الجدد للمجلس العسكري، بما في ذلك روسيا، في ملئه، بحسب لياموري.

ولا تزال جماعة "نصرة الإسلام والمسلمين" تحتجز عدداً من الرهائن، سيؤدي حصولها على فدية مقابل إطلاق سراحهم إلى تضخم خزينتها الحربية.

تتم معظم عمليات الخطف في غرب البلاد حيث يتم تعدين نحو 80 في المئة من إنتاج الذهب في مالي، بحسب "مركز صوفان" الاستشاري.

خُطف 11 مواطناً صينياً على الأقل في غرب مالي في هجمات على سبعة مواقع صناعية، ستة منها تديرها شركات صينية، بحسب مركز "معهد المشروع الأميركي" للأبحاث، والأسبوع الماضي، خُطف خمسة هنود يعملون في شركة للطاقة ومصري في المنطقة ذاتها.

وقال كار إن "استهداف المواطنين الأجانب يؤدي إلى هروب الاستثمارات الأجنبية ويقوّض مصدراً مهماً للعائدات بالنسبة للمجلس العسكري المالي، لا سيما في قطاع التعدين.

ومع تشديد جماعة "نصرة الإسلام والمسلمين" قبضتها، أعلنت الولايات المتحدة والمملكة المتحدة قبل أسبوعين سحب جميع الموظفين غير الأساسيين من مالي، حيث حضّت العديد من السفارات مواطنيها على مغادرة البلاد.

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير