ملخص
الديمقراطيون اعتبروا القرار تقويضاً مباشراً لادعاءات ترمب المتكررة حول صرامته في التعامل مع بكين، في حين رأى مؤيدوه أنه خطوة ضرورية لتخفيف الكلفة وتحفيز حركة التجارة الدولية.
أثار قرار إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعليق الرسوم الجديدة المفروضة على السفن التي تبنيها أو تملكها أو تديرها الصين، اعتباراً من أول من أمس الإثنين، موجة من الانتقادات الحادة داخل الأوساط السياسية والاقتصادية في واشنطن.
اعتبر الديمقراطيون القرار تقويضاً مباشراً لادعاءات ترمب المتكررة حول صرامته في التعامل مع بكين، في حين رأى مؤيدوه أنه خطوة ضرورية لتخفيف الكلفة وتحفيز حركة التجارة الدولية.
في المقابل، حذرت النقابات العمالية من أن هذه الخطوة قد تضعف النفوذ البحري الأميركي على المدى الطويل، وترسل إشارة خاطئة إلى الصين، وتتناقض مع خطاب الإدارة ذاته حول ضرورة محاسبة بكين وسياساتها الحمائية.
ونشر المستشار البحري الذي شغل منصب المستشار الاستراتيجي لوزير البحرية الحالي جون فيلان حتى يونيو (حزيران) الماضي هانتر ستيرز، تعليقاً عبر وسائل التواصل الاجتماعي وجهه إلى مكتب الممثل التجاري الأميركي، وصف فيه القرار بأنه "خطأ استراتيجي كبير".
وقال ستيرز "إن سحب الرسوم الأميركية عن أكثر من 10 آلاف سفينة صينية مقابل إزالة الرسوم الانتقامية الصينية على 183 سفينة أميركية يفهم بحق على أنه استسلام أميركي مخفي بذكاء تحت ستار التماثل المزعوم".
انتقاد ستيرز لم يكن معزولاً، إذ انضم إلى جوقة متنامية من المشرعين وأصوات الصناعة الذين حذروا من أن هذا التعليق قد يقوض المصالح البحرية الأميركية ويضر بجهود إعادة بناء القطاع على المدى الطويل.
وضمن رسالة رسمية مؤرخة خلال السابع من نوفمبر (تشرين الثاني) الجاري، كتب عضوا مجلس النواب راجا كريشنامورثي، عضو اللجنة الخاصة بالصين وزميله جون جاراميندي إلى الممثل التجاري الأميركي جيميسون جرير، محذرين من أن "التوقف أو الخفض في تحصيل رسوم الموانئ المنصوص عليها ضمن المادة 301 لن يؤدي إلا إلى تأخير أكبر في تحقيق التقدم المطلوب، لإعادة بناء هذا القطاع الحيوي داخل الولايات المتحدة".
ووصف النائبان الخطوة بأنها "تراجع كبير عن الجهود الحزبية الأخيرة لإعادة تنشيط هذه الصناعة الأميركية الحيوية"، وأكدا في رسالتهما أن التحقيق في القضية 301 "لا يمكن أن يستخدم كورقة مساومة للتخلي عنها خلال المفاوضات مع بكين"، محذرين من أن استمرار الإدارة في التفاوض مع الصين قد يجعل من الإجراءات الوقائية، مثل تحقيقات المادة 301، أدوات ضعيفة لا تحقق الغرض منها.
مشروع قانون جديد
خلال اليوم ذاته، انضمت النائبة الديمقراطية سيدني كاملاجر دوف إلى كريشنامورثي عبر اقتراح مشروع قانون جديد يستهدف صفقات تقاسم الإيرادات التي سمحت لشركات الرقائق الأميركية الكبرى، مثل "إنفيديا" و"أي أم دي"، بمواصلة بيع بعض أشباه الموصلات إلى الصين على رغم القيود التجارية.
في المقابل، لم يبدِ الجمهوري جون مولينار النائب عن ولاية ميشيغان ورئيس اللجنة الخاصة بالصين داخل مجلس النواب، أي تعليق علني في شأن قرار إدارة ترمب حول رسوم الموانئ، على رغم أنه أعرب سابقاً عن معارضته لاستئناف مبيعات الرقائق إلى الصين.
جاء إعلان الممثل التجاري الأميركي عن القرار مساء الأحد الماضي، بعد فترة استشارة عامة قصيرة للغاية وغير معتادة في القضايا التجارية، إذ لم يتح سوى يوم واحد فقط للتعليق العام على المقترح.
وفرضت الرسوم الجديدة، التي تبلغ 50 دولاراً للطن، خلال الـ14 من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، استناداً إلى نتائج تحقيق أجري في عهد إدارة جو بايدن السابقة، خلص إلى أن الدعم الحكومي الهائل الذي تقدمه بكين لصناعة بناء السفن، إضافة إلى سياساتها الحمائية، هو ما أسهم في ترسيخ هيمنة الصين على هذه الصناعة عالمياً.
وعلى رغم الجدل، تراجعت بكين عن فرض رسومها الانتقامية، فألغت الرسوم المفروضة على السفن التي ترفع العلم الأميركي في إطار اتفاق تجاري شامل جرى التوصل إليه خلال الـ30 من أكتوبر الماضي بين الرئيس ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ، خلال لقائهما في كوريا الجنوبية.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
هذا التطور دفع تحالفاً من النقابات العمالية الأميركية إلى توجيه انتقادات مماثلة، إذ عبرت ضمن بيان مشترك عن "خيبة أمل شديدة" من القرار الأميركي. وقال البيان، الصادر عن نقابات تمثل عمال الصلب والماكينات والطيران والكهرباء والغلايات، إن "هذه الخطوة تمنح الصين تصريحاً مجانياً لمواصلة سلوكها الاقتصادي المفترس، وستكون لها عواقب سلبية بعيدة المدى خلال وقت نحاول فيه استعادة القطاع البحري الأميركي".
وأضاف البيان "بعد أشهر من الخطاب القوي حول الحاجة إلى نهج شامل لإعادة بناء القوة البحرية الأميركية، نجد أن العمال وأحواض بناء السفن والمصالح الاقتصادية والأمنية الوطنية تهمش مرة أخرى لمصلحة اعتبارات قصيرة الأجل".
وأحدثت رسوم الموانئ الجديدة اضطراباً واسعاً في أنماط الشحن العالمية منذ فرضها، إذ عدلت بعض شركات النقل البحري خطوطها داخل الولايات المتحدة، وأعادت تنظيم جداول الموانئ، وخفضت سعة سفنها لتقليل الأثر المالي.
إيقاف الرسوم موقتاً سيوفر متنفساً مهماً للشاحنين
ومع ذلك، يرى مؤيدو قرار التعليق أن إيقاف الرسوم موقتاً سيوفر متنفساً مهماً للشاحنين، ويساعد في استقرار سلاسل التوريد وسط استمرار التوترات التجارية بين واشنطن وبكين.
وقالت غرفة الشحن الأميركية، التي تمثل 21 شركة شحن مقرها الولايات المتحدة، ضمن رسالة موجهة إلى الممثل التجاري الأميركي جرير، "إن رسوم الموانئ، بغض النظر عن الدولة التي تفرضها، تزيد من الكلفة على المستهلكين وتضع الصناعة البحرية في موقف صعب، إذ تتحول إلى مجرد أداة في الحروب التجارية".
وطالبت هيئة الخدمات الكندية كذلك بإعفاء بأثر رجعي للرسوم المفروضة منذ الـ14 من أكتوبر الماضي، موضحة في رسالتها "ينبغي مناقشة استرداد رسوم الموانئ المدفوعة عن الفترة الممتدة من الـ14 من أكتوبر 2025 وحتى الـ10 من نوفمبر 2025، تاريخ بدء التعليق المقترح، وننتظر تأكيداً أو رفضاً رسمياً في شأن سياسة استرداد متفق عليها".
أما غرفة التجارة الدولية، فوصفت التعليق بأنه "تطور إيجابي للمصدرين والصناعات والمستهلكين الأميركيين والتجارة العالمية بصورة عامة"، لكنها حذرت خلال الوقت ذاته من أن "فرض الرسوم بأثر رجعي والعقوبات الواسعة على السفن الأجنبية قد يؤدي إلى تعطيل سلاسل التوريد، ورفع الكلفة على الشركات الأميركية، من دون تحقيق الهدف المعلن المتمثل في تحفيز بناء السفن محلياً".