ملخص
يروي فيلم "البحر" المرشح للأوسكار لعام 2026 قصة فتى فلسطيني يسعى إلى رؤية البحر، ويأمل مخرجه شاي كارميلي بولاك في أن يفتح باب التعاطف داخل إسرائيل. الفيلم أثار جدلاً سياسياً لكنه حظي بترحيب جماهيري، ويعرض حالياً في دور السينما الإسرائيلية.
يأمل شاي كارميلي بولاك مخرج الفيلم الإسرائيلي "البحر" المرشح لجوائز الأوسكار لعام 2026 ويجسد رحلة فتى فلسطيني يسعى إلى رؤية البحر، أن يسهم العمل السينمائي في إيقاظ التعاطف داخل إسرائيل وسط عدد من الحروب.
وقليلاً ما بدت آفاق السلام الدائم بين الإسرائيليين والفلسطينيين أكثر قتامة مما هي عليه الآن، وذلك بعد الهجوم الذي قادته حركة "حماس" خلال السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 وحرب غزة التي استمرت عامين، وتصاعد عنف المستوطنين في الضفة الغربية.
لكن المخرج والكاتب شعر بالارتياح بعد الترحاب الذي حظي به فيلمه وبعد حصوله على أهم جائزة سينمائية في إسرائيل، مما أدى إلى ترشيحه تلقائياً للتنافس على جائزة الأوسكار لأفضل فيلم بلغة أجنبية والتي سيجري إعلان الفائز بها خلال مارس (آذار) المقبل.
وقال كارميلي بولاك ضمن مقابلة خلال الأسبوع الجاري عقب عرض الفيلم، "التقيت الجمهور الذي حضر لمشاهدة الفيلم، أدهشني تعاطفهم وبكاؤهم في بعض الأحيان بسبب قصة الفيلم، حيث وقعت أعمال عنف وفظائع في مكان ليس بعيد من هنا".
قصة الفيلم
يروي فيلم "البحر" قصة الفتى الفلسطيني خالد الذي يقطن الضفة الغربية ويخشى أن يكبر من دون أن يرى البحر، فيخوض رحلة محفوفة بالأخطار وحيداً ومن دون أوراق سفر إلى إسرائيل سعياً لبلوغ الشاطئ.
ومنع خالد قبلها عند نقطة تفتيش من استكمال رحلة مدرسية متجهة إلى البحر، ويؤدي اختفاؤه المفاجئ من المنزل إلى مخاطرة والده، وهو عامل غير موثق في إسرائيل، بالتعرض للاعتقال من خلال بدء عملية البحث عنه.
وحصل "البحر" على جائزة أفضل فيلم في حفل توزيع جوائز "أوفير" خلال سبتمبر (أيلول) الماضي، وهو أمر قوبل بتنديد وزير الثقافة ميكي زوهر الذي سحب تمويلاً للحفل بسبب الصورة التي جسدها الفيلم للجيش الإسرائيلي.
وأصبحت حكومة إسرائيل منذ عام 2022 أكثر الحكومات يمينية في تاريخها، وتعارض بشدة قيام دولة فلسطينية وتتمسك بتوسيع الاستيطان داخل الضفة الغربية.
وأدى الهجوم الذي قادته "حماس" عام 2023 على إسرائيل وأسفر عن مقتل أكثر من 1200 شخص، إلى تشدد مواقف كثير من الإسرائيليين تجاه الفلسطينيين وجعل انتقاد الجيش مسألة أكثر حساسية.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
"التعاطف والحب"
قال كارميلي بولاك وباهر إغبارية، وهو منتج إسرائيلي فلسطيني للفيلم، إن من المهم صنع أفلام تساعد الناس على سماع قصص بعضهم بعضاً.
وأضاف المخرج لـ"رويترز"، "تنتابني حال من الأمل في أن يفتح الفيلم قنوات جديدة من التعاطف والحب، وأن يقدم سبلاً جديدة تمكننا من العيش معاً في هذا المكان".
وقال إغبارية إن عرض قصة فلسطينية داخل دور السينما الرئيسة في إسرائيل بدا أمراً مدهشاً في ظل أجواء الحرب. وأضاف "بسبب ما يجري، فهذا هو الوقت المناسب أيضاً لهذا الفيلم... لهذا النوع من القصص، من أجل الإصغاء لقصص الآخرين".
وطرح الفيلم في دور السينما بإسرائيل خلال يوليو (تموز) الماضي، ولا يزال يعرض حتى الآن.
وفي حفل توزيع جوائز الأوسكار لعام 2025، أعلن فوز الفيلم الإسرائيلي – الفلسطيني "لا أرض أخرى" بجائزة أفضل فيلم وثائقي، مما أثار غضب الحكومة الإسرائيلية. ويتناول الفيلم قصة تهجير إسرائيل لمجتمع فلسطيني في الضفة الغربية.
وقال كارميلي بولاك، وهو ناشط معني بالسلام منذ فترة طويلة، إنه على رغم رغبة الحكومة في ألا يمثل إسرائيل، لكنه يشعر بالفخر كونه جزءاً من مجتمع صناع الأفلام الذين اختاروا تكريم "البحر".
وأضاف "أمثل كل الشعوب، مثل الإسرائيليين والفلسطينيين، الذين يتطلعون إلى إحلال السلام والمساواة والعيش معاً بطريقة تختلف عن الطريقة التي تنتهجها هذه الحكومة".