ملخص
قال مصدر دبلوماسي في سوريا إن "الولايات المتحدة تعتزم إنشاء قاعدة عسكرية في مطار المزة العسكري قرب دمشق، من أجل تنسيق المساعدات الإنسانية ولمراقبة الوضع بين سوريا وإسرائيل".
رفعت وزارة الخزانة الأميركية، أمس الجمعة، اسم الرئيس السوري أحمد الشرع ووزير الداخلية أنس خطاب من قائمة العقوبات، وذلك بعد يوم من قرار مماثل اتخذه مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.
ويأتي قرار واشنطن قبيل اجتماع الشرع مع نظيره الأميركي دونالد ترمب الأسبوع المقبل، وبعد ساعات من قرار بريطانيا رفع العقوبات عن الرئيس السوري، وإعلان الاتحاد الأوروبي أنه سيتخذ القرار نفسه.
وقالت وزارة الخارجية الأميركية، إن قرار مجلس الأمن الدولي بشطب الشرع وخطاب من قوائم العقوبات الأممية يمثل "إشارة سياسية قوية تؤكد الاعتراف بالمرحلة الجديدة التي تدخلها سوريا في انتقالها إلى فصل جديد من تاريخها".
وأضافت، في بيان، هذه الخطوات تأتي تقديراً للتقدم الذي أظهرته القيادة السورية بعد رحيل بشار الأسد ونهاية أكثر من خمسة عقود من القمع تحت حكم نظام الأسد.
وذكرت أن الحكومة السورية الجديدة برئاسة الشرع تعمل بجدّ من أجل الكشف عن مصير الأميركيين المفقودين، وتنفيذ التزاماتها في مكافحة الإرهاب والمخدرات، والقضاء على أي بقايا للأسلحة الكيماوية، فضلاً عن تعزيز الأمن والاستقرار الإقليميين، والمضي نحو عملية سياسية شاملة يقودها السوريون ويمتلكونها بالكامل.
واعتبرت لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأميركي أن رفع مجلس الأمن العقوبات عن سوريا سيصب في مصلحة اقتصادها.
ويلتقي الشرع الرئيس الأميركي في البيت الأبيض الإثنين المقبل، في أول زيارة من نوعها لرئيس سوري إلى واشنطن، ومن المقرر أن توقع دمشق خلال هذه الزيارة التاريخية اتفاقاً للانضمام إلى التحالف الدولي ضد تنظيم "داعش" الذي تقوده واشنطن، وفق ما أعلن المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم براك.
وتعتزم الولايات المتحدة في الوقت نفسه إنشاء قاعدة عسكرية بالقرب من دمشق، بحسب ما أفاد مصدر دبلوماسي في سوريا وكالة "الصحافة الفرنسية".
وتسعى سوريا التي خرجت من نزاع مدمر دام 14 عاماً، إلى تأمين تمويلات لإعادة الإعمار التي قدر البنك الدولي كلفتها بأكثر من 216 مليار دولار.
قاعدة أميركية في دمشق
أجرى الشرع أول زيارة له إلى الولايات المتحدة للمشاركة في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك حيث ألقى كلمة.
لكن زيارته إلى واشنطن هي "الأولى بالمطلق في التاريخ منذ ولادة الدولة الحديثة" لرئيس سوري إلى البيت الأبيض، وفق ما يشرح المؤرخ سامي مبيض لوكالة الصحافة الفرنسية.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
ويرى من جهته المحلل في معهد "نيو لاينز" نيك هيراس أن "زيارة الشرع إلى البيت الأبيض بمثابة إعلان فصل جديد في السياسة الأميركية تجاه الشرق الأوسط، بعيداً من مكافحة الإرهاب، ونحو عقد صفقات براغماتية".
ويضيف هيراس "يحضر ترمب الشرع إلى البيت الأبيض ليدلي بإعلان مهم وهو أن الشرع لم يعد إرهابياً، بل قائد براغماتي، والأهم من ذلك، مرن، ومن شأنه أن يضمن بتوجيه أميركي وسعودي، أن تشكل سوريا حصناً استراتيجياً في المنطقة لعقود مقبلة".
من جهته، يريد الشرع "مباركة ترمب لضمان تدفق مليارات الدولارات إلى دمشق، لبدء إعادة تأهيل سوريا ولترسيخ سيطرته على البلاد إلى أجل غير مسمى، في آن معاً".
سبق أن التقى دونالد ترمب بالشرع خلال زيارته إلى الخليج في مايو (أيار) الماضي، حيث أعلن رفع العقوبات الأميركية عن سوريا.
وقال مصدر دبلوماسي في سوريا إن "الولايات المتحدة تعتزم إنشاء قاعدة عسكرية في مطار المزة العسكري قرب دمشق، من أجل تنسيق المساعدات الإنسانية ولمراقبة الوضع بين سوريا وإسرائيل".
وبحسب مصدر دبلوماسي سوري ثان "سيكون موضوع انضمام سوريا إلى قوات التحالف على رأس جدول الأعمال" خلال الزيارة.
وحالياً توجد معظم القوات الأميركية المنتشرة في سوريا في مناطق تحت سيطرة الإدارة الذاتية الكردية في شمال شرقي البلاد.
وألحقت قوات سوريا الديمقراطية التي يقودها الأكراد، بدعم من التحالف الدولي، الهزيمة بتنظيم "داعش" في سوريا في عام 2019. ويناقش الأكراد حالياً مع السلطات سبل الاندماج في الجيش السوري الجديد.
ويرى المحلل السياسي السوري بسام سليمان القريب من دمشق أن "انضمام سوريا إلى التحالف الدولي ستكون له ارتدادات إيجابية على الصعيد الداخلي، وسيساعد في توحيد الدولة السورية وسيكون خطوة مهمة في إنهاء بعض الملفات العالقة مثل ملف قسد (قوات سوريا الديمقراطية)".
"نفوذ إسرائيلي"
من المقرر أن يناقش ترمب والشرع كذلك المفاوضات المباشرة بين السلطات السورية وإسرائيل.
وحض ترمب في مايو الرئيس السوري على الانضمام إلى اتفاقات "أبراهام"، وهي عملية شهدت في عام 2020 تطبيع عديد من الدول العربية علاقاتها مع إسرائيل.
وأعلن الشرع في سبتمبر (أيلول) أن المفاوضات مع إسرائيل تهدف إلى التوصل لاتفاق أمني تنسحب بموجبه إسرائيل من مناطق في جنوب سوريا تقدمت إليها بعد سقوط الأسد وأن توقف غاراتها.
ومنذ ديسمبر تعرضت سوريا للعديد من الغارات الإسرائيلية والتوغلات في جنوب البلاد، من دون أن ترد عليها.
ويعتبر الباحث نيك هيراس أن "رؤية ترمب لسوريا تتضمن نفوذاً إسرائيلياً كبيراً على مساحة استراتيجية من البلاد لسنوات مقبلة".