Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

أسباب وتداعيات انتصار الديمقراطيين في 5 ولايات أميركية

كلف المعيشة وتراجع شعبية ترمب لكن المعركة الأهم لم تبدأ بعد وتوشك على الانطلاق

الاهتمام الإعلامي بفوز مامداني لم يكن سوى جزء من انتصار أوسع للديمقراطيين الوسطيين المعتدلين (أ ف ب)

ملخص

ليلة الثلاثاء الماضي حدث ما كان يعتبر مستحيلاً أو من الصعب تصوره، انتخبت مدينة نيويورك، قلب الرأسمالية الأميركية والعالمية، شاباً اشتراكياً تقدمياً مسلماً عمدة لها، هو زهران مامداني (34 سنة) المهاجر المولود في أوغندا ذو الأصول الهندية المتزوج من أميركية - سورية، الحاصل عام 2018 على الجنسية الأميركية التي أصبح بعدها عضواً في مجلس نواب ولاية نيويورك.

تسبب فوز الديمقراطيين في ولايات فيرجينيا ونيوجيرسي وبنسلفانيا ومدينة نيويورك فضلاً عن نجاح استفتاء شعبي لإعادة رسم الدوائر الانتخابية بولاية كاليفورنيا في إثارة كثير من التساؤلات حول أسباب هذا الفوز الكبير وتداعياته على الجمهوريين والديمقراطيين على حد سواء، بخلاف الرئيس دونالد ترمب الذي انخرط بنفسه في الانتخابات بصورة مفرطة عبر منشورات يومية، فهل سيعيد الجمهوريون النظر في سياساتهم ويعيدون تنظيم صفوفهم قبل عام واحد من انتخابات التجديد النصفي للكونغرس؟ وإلى أي مدى سيكون انتصار الديمقراطيين حافزاً لتوحدهم أم سيزيد انقساماتهم وتشرذمهم؟

عندما تحقق المستحيل

ليلة الثلاثاء الماضي حدث ما كان يعتبر مستحيلاً أو من الصعب تصوره، انتخبت مدينة نيويورك، قلب الرأسمالية الأميركية والعالمية، شاباً اشتراكياً تقدمياً مسلماً عمدة لها، هو زهران مامداني (34 سنة) المهاجر المولود في أوغندا ذو الأصول الهندية المتزوج من أميركية - سورية، الحاصل عام 2018 على الجنسية الأميركية التي أصبح بعدها عضواً في مجلس نواب ولاية نيويورك.

سواء أحببته أم كرهته، فقد حقق مامداني بشخصيته الكارزمية، وحضوره الطاغي، وحملته الإعلامية المبتكرة، فوزاً مهماً أطاح سلالة سياسية عريقة في نيويورك، وبشر برؤية وجيل جديدين للحزب الديمقراطي ورمز تقدمي لليسار، لكنه أيضاً أصبح مصدر قلق للجمهوريين وبعبعاً للديمقراطيين الوسطيين.

لكن الاهتمام الإعلامي بفوز مامداني لم يكن سوى جزء من انتصار أوسع للديمقراطيين الوسطيين المعتدلين، مما جعل الفوز أشبه بموجة زرقاء كبيرة وهو اللون الذي يرمز إليه الحزب الديمقراطي، ففي فرجينيا فازت الديمقراطية أبيغيل سبانبرغر حاكمة للولاية بفارق كبير، ليتحول بذلك منصب الحاكم من الجمهوريين إلى الديمقراطيين، وستكون أول امرأة تتولى منصب حاكم الولاية، وفي نيو جيرسي فازت عضوة مجلس النواب الأميركي الديمقراطية ميكي شيريل بمنصب حاكم الولاية بفارق ساحق، على رغم أن استطلاعات الرأي أشارت سابقاً إلى أن المنافسة ضد الجمهوري جاك سياتاريلي ستكون متقاربة، لكنها لم تكن كذلك.

ووافق ناخبو كاليفورنيا على جهود إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية التي قد تمنح الديمقراطيين فرصة للفوز بنحو خمسة مقاعد إضافية في مجلس النواب العام المقبل، وفي بنسلفانيا أيضاً فاز الديمقراطيون بثلاثة مقاعد في انتخابات المحكمة العليا بالولاية، وفي جورجيا فاز الديمقراطيون بمقعدين في لجنة الخدمة العامة بالولاية وهي المرة الأولى منذ أكثر من عقدين التي يفوز فيها الديمقراطيون بسباق لجنة الخدمة العامة، وفقاً لصحيفة "أتلانتا جورنال كونستيتيوشن".

رسالة التغيير

بهذا الفوز الساحق يعتقد الديمقراطيون أن الناخبين وجهوا صفعة قوية للجمهوريين، وأرسلوا رسالة واضحة إلى العاصمة واشنطن بأن الأميركيين يريدون التغيير، لكن نائب الرئيس جي دي فانس يعتقد أن استخلاص نتائج بهزيمة ساحقة للجمهوريين مبالغ فيه، لأن الانتخابات جرت في ولايات تميل عادة للتصويت لمصلحة الديمقراطيين.

ومع ذلك فإن انتخابات فرجينيا ونيوجيرسي وإن كانت دائماً سباقات صعبة على الجمهوريين، إلا أن الحزب الجمهوري فاز بمنصب الحاكم في الولايتين قبل أعوام قليلة حينما فاز بولاية نيوجيرسي عام 2009 خلال عهد الرئيس أوباما، وفي فرجينيا عام 2021، خلال عهد الرئيس بايدن، مما يعني أن التصويت يرتبط في أحيان كثيرة بعقاب من يسكن في البيت الأبيض لعدم شعبية سياساته بين الناخبين.

هذه المرة كان للديمقراطيين ميزة حشد الناخبين الغاضبين من الرئيس ترمب، إذ أظهرت استطلاعات الرأي أن نسبة تأييد الرئيس ترمب بلغت 44 في المئة في نيوجيرسي و42 في المئة في فرجينيا، ولهذا وصفت صحيفة "وول ستريت جورنال" في مقالها الافتتاحي عهد انتصارات أنصار ترمب العام الماضي بأنه انتهى بعد نتائج انتخابات ليلة الثلاثاء، وقالت إن الديمقراطيين بدأوا طريق عودتهم إلى السلطة، وإن النتيجة تشير بوضوح إلى تحذير الحزب الجمهوري في نيوجيرسي وفيرجينيا في شأن قدرة الأميركيين على تحمل كلف المعيشة وعدم شعبية ترمب، الذي حقق فوزاً ساحقاً عام 2024 واعداً بخفض التضخم وجعل الحياة أكثر يسراً للطبقة المتوسطة، وأن التحذير الموجه للجمهوريين الآن هو أن الديمقراطيين يقلبون الطاولة عليهم في ما يتعلق بالقدرة على تحمل كلف المعيشة، بخاصة عندما يتجنبون الوقوع في فخاخ الأجندة الثقافية اليسارية.

ولم تكن "وول ستريت جورنال" الجهة الإعلامية المحافظة الوحيدة التي أقرت بذلك، ففي قناة "فوكس نيوز"، أرجع المعلق السياسي بريت هيوم انتصارات الديمقراطيين إلى المشاعر المناهضة لترمب، مشيراً إلى أن 70 في المئة من الناخبين الذين صوتوا لمصلحة ميكي شيريل في ولاية نيوجيرسي كانوا يتصرفون لمقاومة دونالد ترمب.

مقاومة ترمب

ربما يكون ترمب عبئاً أكثر من كونه رصيداً للجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس بعد عام واحد من الآن، حين يتنافس الحزبان الجمهوري والديمقراطي للفوز بغالبية مقاعد مجلس النواب الأميركي البالغ عددها 435 مقعداً، و35 مقعداً في مجلس الشيوخ، و36 منصباً لحاكم الولاية على مستوى البلاد، إذ يُظهر أحدث متوسط ​​لاستطلاعات الرأي الصادرة عن مؤسسة "رييل كلير بوليتيكس" أن نحو 44 في المئة فقط في جميع أنحاء البلاد يوافقون على أداء ترمب في منصبه، بينما يتراجع أداء الرئيس الجمهوري في الأماكن التي تجرى فيها أهم الانتخابات.

وعلى رغم أن انتخابات عمدة مدينة نيويورك، وحاكمي ولايتي نيوجيرسي وفيرجينيا، وإعادة ترسيم الدوائر الانتخابية في كاليفورنيا، تتسم بديناميكيات محلية خاصة، فإن الانتخابات اتسمت بطابع وطني قوي، وكان الناخبون متحدين في رفضهم ترمب وأولوياته، فقد فاز مامداني، بمنصب عمدة مدينة نيويورك بفارق كبير، وحصل على ما يقارب 50 في المئة من الأصوات في سباق ثلاثي، على رغم دعم الرئيس ترمب منافسه الرئيس، أندرو كومو، وتهديداته بقطع معظم التمويل الفيدرالي عن المدينة.

وفي حين ابتعد مامداني باستمرار عن السياسة الوطنية وركز على قضايا القدرة على تحمل كلف المعيشة في المدينة، إلا أن التباين بين الشاب اليساري المهاجر المفعم بالحيوية والرئيس اليميني المسن كان واضحاً للعيان، إذ كان مامداني سعيداً للغاية بلفت الانتباه إلى دعم ترمب المتأخر لكومو كوسيلة لتحفيز ناخبيه، مما جعل فوزه يدفع به كأحد قادة الجناح اليساري للحزب الديمقراطي، إلى جانب السيناتور بيرني ساندرز وعضوة مجلس النواب ألكسندريا أوكاسيو كورتيز.

أسباب خسارة الجمهوريين

فشل ترمب والحزب الجمهوري وكبار رجال "وول ستريت" في منع ناخبي مدينة نيويورك من انتخاب عمدة اشتراكي ديمقراطي تعهد بجعل المدينة في متناول معظم سكانها من خلال تجميد الإيجارات، وتوفير حافلات مجانية، ورعاية أطفال شاملة من خلال زيادة ضريبية مقدارها اثنان في المئة على أصحاب الملايين في مدينة نيويورك، فضلاً عن رفع معدل ضريبة الشركات.

وبسبب الخوف من احتمال دفع ضرائب أعلى، وتجميد إيجارات الشقق، سارع أكثر من 20 مليارديراً إلى إنفاق أموال طائلة لمنع مامداني من أن يصبح عمدة نيويورك، إذ ضخ هؤلاء أكثر من 22 مليون دولار في ثلاث لجان عمل سياسي مؤيدة لحاكم نيويورك الديمقراطي السابق أندرو كومو ومعارضة لمامداني، لكن كل هذه الأموال والحملات لم تجد نفعاً، كذلك فشلت تهديدات ترمب بنشر قوات الحرس الوطني والهجرة والجمارك المعروفة باسم (آيس) في نيويورك وحجز 18 مليار دولار من الأموال الفيدرالية المخصصة لدعم مشاريع البنية التحتية في المدينة إذا فاز بالانتخابات.

 

 

لكن قادة الحزب الجمهوري بدأوا في استيعاب تداعيات نتائج الانتخابات، بينما بدأت الاتهامات المتبادلة تتطاير حول أسباب ضعف أداء مرشحي الحزب، بينما اعتبر ترمب أن إغلاق الحكومة كان عاملاً رئيساً وسلباً بالنسبة إلى الجمهوريين، نظراً إلى أن إغلاق الحكومة حطم أمس الأربعاء الرقم القياسي لأطول فترة توقف في تمويل الحكومة في تاريخ الولايات المتحدة، وهو ما تظهر استطلاعات الرأي أن الجمهوريين يتحملون اللوم فيه أكثر من الديمقراطيين، ولهذا حث ترمب الجمهوريين مرة أخرى على إنهاء آلية المماطلة البرلمانية، في إشارة إلى قاعدة إجرائية في مجلس الشيوخ تتطلب 60 صوتاً لتمرير معظم التشريعات، حتى يتمكنوا من إعادة فتح الحكومة من دون مساعدة من الديمقراطيين.

لكن المستشار السابق لترمب أليكس بروسويتز ألقى باللوم جزئياً على جودة المرشحين في الخسائر الحاسمة التي مني بها الجمهوريون الليلة الماضية وانتقد بصورة خاصة مرشحة الحزب الجمهوري لمنصب حاكم ولاية فرجينيا، وينسوم إيرل-سيرز، واصفاً إياها بالرهيبة.

استعداد الجمهوريين

مع إدراك قادة الجمهوريين أن صافرة إنذار انطلقت بأن حزبهم قد يواجه مشكلات قبل انتخابات التجديد النصفي لعام 2026، بدأت الحركة تدب في أوصالهم، لكنهم بدوا منقسمين حول كيفية تصحيح المسار والدروس التي يمكن استخلاصها من هذه الخسائر، إذ يعتقد بعض الإستراتيجيين والمسؤولين أن الرئيس ترمب بحاجة إلى إظهار مزيد من القوة في المنافسات القادمة لتحفيز القاعدة الانتخابية، بينما يعتقد آخرون أن الجمهوريين في الكونغرس بحاجة إلى تطوير جهدهم وشعاراتهم المميزة الخاصة بهم في شأن الاقتصاد قبل عام 2026 في مواجهة تعريفات ترمب الجمركية.

وقال نائب الرئيس جيه دي فانس في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي إن الجمهوريين بحاجة إلى العمل بجدية أكبر لجعل الحياة الكريمة في متناول الجميع وأيضاً وقف الخلافات الداخلية في ما بينهم، حتى مع تقليله من أهمية الخسائر.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأثارت الهزيمة الانتخابية الساحقة قضية واجهها الجمهوريون باستمرار في عهد ترمب، وهي كيفية حث ناخبي حركة "ماغا" (اجعل أميركا عظيمة مرة أخرى) الذين يصوتون لترمب بصورة منتظمة في أعوام الانتخابات الرئاسية، على المشاركة في التصويت لمصلحة المشرعين الجمهوريين عندما لا يكون ترمب مرشحاً، إذ يشكل هذا تحدياً وجودياً للحزب، مع انتهاء ولاية ترمب الرئاسية.

لكن ترمب لم يبذل جهوداً تذكر في الحملات الانتخابية أو في جمع التبرعات في كثير من السباقات الانتخابية الرئيسة، ورفض التدخل شخصياً في المعركة ضد اقتراح إعادة ترسيم الدوائر الانتخابية في كاليفورنيا الذي يتعارض مع مساعيه إلى إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية في تكساس والولايات الأخرى التي يسيطر عليها الجمهوريون.

تشجيع وتحذير

وفيما شجع إستراتيجي جمهوري حملة الرئيس التي جمعت نحو ملياري دولار على فتح خزائنها إذا أرادت الحفاظ على سيطرتها على مجلسي النواب والشيوخ عام 2026، حذر رئيس مجلس النواب مايك جونسون، الرئيس ترمب بأن الديمقراطيين سيحاولون عزله إذا فازوا بمجلس النواب في عام 2026، ما لم يعتبر نفسه مرشحاً في الانتخابات القادمة ويلقي بثقله فيها دعماً للمرشحين الجمهوريين.

ومن بين المخاوف الرئيسة الأخرى للجمهوريين نهج ترمب تجاه الاقتصاد، فقد فرض الرئيس تعريفات جمركية بصورة كبيرة على عدد من الدول الأخرى، مما أدى إلى زيادة كلف بعض السلع في الولايات المتحدة، ولهذا طالب السيناتور الجمهوري توم تيليس بأن يخفف الرئيس من حدة أي شيء من شأنه أن يزيد الأسعار على المستهلك، وانتقد المستشار السياسي لترمب جيمس بلير بعض مرشحي الحزب الجمهوري لعدم تركيزهم بصورة كافية على القدرة على تحمل كلف المعيشة في مواجهة المرشحين الديمقراطيين الذين ركزوا حملاتهم على هذه القضايا.

هجوم مضاد

سارع الجمهوريون إلى استغلال فوز مامداني كذريعة لمهاجمة الديمقراطيين، قائلين إنهم يعتزمون استخدامه في إعلاناتهم الانتخابية في جميع أنحاء البلاد في محاولتهم للحفاظ على سيطرتهم على مجلس النواب، إذ يتمتعون حالياً بأغلبية ضئيلة (219 مقعداً مقابل 213)، وأطلقت اللجنة الوطنية الجمهورية للكونغرس، التي تنسق حملات الحزب الجمهوري في مجلس النواب، إعلاناً صباح الأربعاء في 49 دائرة انتخابية متأرجحة تحذر فيه من أن فوز مامداني يكشف عن تطرف الحزب الديمقراطي، بخاصة أن مامداني يصف نفسه بأنه اشتراكي ديمقراطي، ملتزم الديمقراطية والمساواة الاقتصادية، ويؤيد سياسات مثل تحديد سقف الإيجارات، والحافلات المجانية، والرعاية الشاملة للأطفال، لكن الجمهوريين أوضحوا أنهم سيصورونه على أنه شيوعي على الطراز السوفياتي.

يرى الجمهوريون أن تلك إستراتيجية سهلة للهجوم المضاد ضد الديمقراطيين الذين لن يتمكنوا من النأي بأنفسهم عن ممداني وهويته اليسارية، إذ يعتبر الإستراتيجي الجمهوري مات جورمان أن الجمهوريين ليسوا بحاجة إلى تقرير من يمثل الحزب الديمقراطي، لأن ممداني تكمن فيه طاقة الحزب، وسيحكم في عاصمة الإعلام في العالم، لذلك لن يضطر الإعلام إلى البحث بعيداً.

وفي مذكرة صدرت الأسبوع الماضي اعتبرت اللجنة الوطنية الجمهورية للكونغرس تأييد زعيم الأقلية في مجلس النواب، حكيم جيفريز، لمامداني دليلاً على أن الحزب الديمقراطي اختطفه المتطرفون اليساريون.

رؤى متضاربة للديمقراطيين

في المقابل وعلى رغم أن انتخابات ليلة الثلاثاء الماضي قدمت دفعة معنوية كبيرة للديمقراطيين، فإنها سلطت الضوء أيضاً على الرؤى المتضاربة داخل الحزب حول كيفية المضي قدماً في العام المقبل، إذ تعد نتائج الانتخابات بمثابة اختبار حقيقي للديمقراطيين لتحديد أفضل مسار لحزبهم في سعيهم إلى استعادة السيطرة على مجلس النواب وتحقيق مكاسب في مجلس الشيوخ العام المقبل.

وعلى سبيل المثال، أصدرت مجموعة تدعى "الطريق الثالث" الوسطية مذكرة الأربعاء أشادت فيها بجوانب من حملة مامداني الانتخابية، لكنها حذرت من أن أفكاره السياسية، ومنصة الاشتراكيين الديمقراطيين في أميركا التي لم يتبرأ منها، مستمدة من اليسار المتطرف وغير شعبية على الإطلاق في الولايات الجمهورية الحمراء والولايات المتأرجحة البنفسجية التي يجب على الديمقراطيين الفوز بها لاستعادة الكونغرس والبيت الأبيض.

 

 

وبينما سينهي فوز الديمقراطيين الساحق ليلة الثلاثاء بعض هذه التساؤلات على المدى القصير، من غير المرجح أن يقضي عليها نهائياً، فقد كان مامداني شخصية مثيرة للجدل بين الديمقراطيين منذ فوزه المفاجئ في الانتخابات التمهيدية ضد كومو في وقت سابق من هذا العام، ورفض زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ تشاك شومر دعمه في الانتخابات العامة، على رغم أنه هنأه على فوزه الثلاثاء، بينما انتظر زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب حكيم جيفريز حتى اللحظة الأخيرة لتقديم دعمه له.

السبب وراء تردد القادة الديمقراطيين في دعم مامداني يعود إلى تحقيق الجمهوريين مكاسب ملحوظة في انتخابات العام الماضي في معاقل ديمقراطية تقليدية مثل نيوجيرسي ونيويورك، إذ ألقى بعض من في الحزب باللوم في هذا التحول على القضايا الاجتماعية المثيرة للجدل التي تبناها اليسار.

بالنسبة إلى بعض من في الحزب كانت الخلاصة الرئيسة من الثلاثاء هي أن الحزب الديمقراطي حزب واسع القاعدة يركز على أمرين، هما القدرة على تحمل الكلف والتصدي لدونالد ترمب، وهذه رسالة رابحة، وفقاً للمتخصص الإستراتيجي الديمقراطي جاريد ليوبولد.

توحيد الصفوف

ويرى الديمقراطيون أن الحزب يجب أن يستغل نجاح الثلاثاء لتوحيد صفوفه استعداداً لانتخابات التجديد النصفي، التي يأملون فيها السيطرة على مجلسي الكونغرس، إذ تشير المتخصصة الإستراتيجية الديمقراطية ريبيكا كاتز، التي عملت شركتها "فايت إيجنسي" في حملة ممداني، إلى أنه لا ينبغي وضع الديمقراطيين في مواجهة بعضهم بعضاً، بل يجب بناء تحالفات للفوز في عامي 2026 و2028، وهذا يتطلب ناخبي زهران مامداني وناخبي أبيغيل سبانبرغر التي فازت بمنصب حاكم فيرجينيا.

وأشار المدير التنفيذي السابق للحزب الديمقراطي في ولاية نيويورك باسيل سميكل إلى أن أحد الدروس المستفادة من الانتخابات هي أن الديمقراطيين يحققون نتائج جيدة عندما يلتزمون رسائلهم الانتخابية ولا ينغمسون في اختبارات النقاء الأيديولوجي.

وعلى رغم أن ممداني ركز حملته بصورة كبيرة على القضايا الاقتصادية وكلف المعيشة في مدينة نيويورك، فإنه أصبح أيضاً هدفاً للانتقادات بين أعضاء حزبه بسبب موقفه من إسرائيل وفلسطين وسط الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني، إذ اتهم مامداني إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية في غزة وواجه اتهامات بمعاداة السامية بينما كان يتعرض لهجمات معادية للإسلام خلال حملته الانتخابية، ومع ذلك تعهد مامداني بدعم الجالية اليهودية ومكافحة معاداة السامية كرئيس للبلدية.

 كان ذلك على النقيض من الحملات التي خاضتها سبانبرغر وشيريل، اللتين ركزتا على مؤهلاتهما في الخدمة العامة وسعتا إلى تجنب الخوض في قضايا سياسية حساسة مثل حقوق المتحولين جنسياً أو الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني.

هل تحدث المصالحة؟

لكن التقدميين يجادلون بأن هناك قواسم مشتركة بين جناحي الحزب أكثر مما يعترف به عادة، إذ يقول المؤسس المشارك للجنة حملة التغيير التقدمي آدم غرين "إن فكرة القدرة على تحمل كلف المعيشة ليست حكراً على التقدميين أو المعتدلين، إنها تتطلب حزباً ديمقراطياً مستعداً لتحدي سلطة أولئك الذين يجعلون الحياة باهظة الكلف على الأميركيين، وهو ما يعني أحياناً مواجهة المانحين المليارديرات، لكنها ليست مسألة صراع بين المعتدلين والتقدميين"، فيما قال عضو اللجنة الوطنية الديمقراطية ديفيد هوغ "إذا رأى الناخبون فينا بحلول انتخابات التجديد النصفي الحزب الذي يقف ضد المصالح الخاصة ويدافع عن سياسات ملموسة لخفض الأسعار، فسوف نكون في وضع جيد للغاية لتحقيق نتائج رائعة في انتخابات التجديد النصفي".

اقرأ المزيد

المزيد من تحلیل