ملخص
ذكر الإبراهيم أن النمو القادم لن يكون بتقليل الإنفاق، بل بـ"الإنفاق الذكي"، موضحاً "نطلق مبادرات لدعم رواد الأعمال ليس فقط لزيادة الناتج المحلي، بل لتحسين جودة النمو"
واصلت فعاليات مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار في السعودية انطلاقها لليوم الثاني على التوالي، مع ترقب عدد من الجلسات الحوارية المهمة، وتوقعات بتوقيع اتفاقات ضخمة خلال المؤتمر.
تعقد النسخة التاسعة من المؤتمر في مركز الملك عبدالعزيز الدولي للمؤتمرات، تحت شعار "مفتاح الازدهار"، برعاية الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وتشهد مجموعة متنوعة من الجلسات التي تتناول مواضيع حيوية مثل تأثير الذكاء الاصطناعي والروبوتات في الإنتاجية، وتكوين الثروة في ظل تزايد عدم المساواة، والآثار الجيواقتصادية لندرة الموارد، والتحولات الديموغرافية التي تعيد تشكيل القوى العاملة المستقبلية، إلى جانب استراتيجيات تحقيق التوازن بين النمو الاقتصادي والاستدامة البيئية.
التنويع الاقتصادي والإنفاق الذكي
قال وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي فيصل الإبراهيم إن السعودية تستهدف رفع مساهمة الأنشطة غير النفطية إلى نحو 69 في المئة في المرحلة المقبلة.
وأضاف الوزير، خلال جلسة حوارية حول الاستقرار الاقتصادي الكلي في مؤتمر المبادرة، "لا نحتفل بما تحقق بل نعمل على خطط تمتد لخمس سنوات لتحقيق نتائج أفضل".
وذكر الإبراهيم أن النمو القادم لن يكون بتقليل الإنفاق، بل بـ"الإنفاق الذكي"، موضحاً "نطلق مبادرات لدعم رواد الأعمال ليس فقط لزيادة الناتج المحلي، بل لتحسين جودة النمو". وكشف الوزير عن السعي إلى توفير وظائف عالية المستوى تسهم في تحسين حياة السعوديين، مشيراً إلى أن التنويع الاقتصادي يساعد في استقطاب الكفاءات العالمية وتوسيع فرص العمل محلياً.
الرياض وجهة الشركات
أكد وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح، أن عدد الشركات التي أسست مقار إقليمية لها في العاصمة الرياض قد تجاوز 780 شركة حتى أمس الثلاثاء، ليأتي هذا التأكيد في سياق جهود البلاد لتعزيز جاذبيتها كمركز إقليمي للأعمال والاستثمارات.
وأوضح الفالح، خلال مشاركته في جلسة حوارية على هامش اليوم الثاني من مبادرة مستقبل الاستثمار، أن المستثمرين الذين وضعوا رؤوس أموالهم في سوق "تداول" السعودي منذ ثمانينيات القرن الماضي وحتى اليوم، حققوا عائد استثمار سنوي مركب بلغ 11 في المئة، مشدداً على أن هذا المؤشر يشكل رسالة قوية للراغبين في القدوم والاستثمار في السعودية.
دعم القطاع الخاص
أشار وزير الاستثمار إلى أن السعودية تستهدف رفع مساهمة القطاع الخاص في الناتج الاقتصادي إلى 65 في المئة. وفي هذا الصدد، بين أن الشركات العائلية تشكل جزءاً جوهرياً ومحورياً من الاقتصاد السعودي، حيث تمثل نحو 95 في المئة من مجمل الشركات.
وأكد الفالح تطلعه إلى أن يكون قدوم الشركات العائلية العالمية إلى السعودية لا يقتصر على ضخ رأس المال فحسب، بل يمتد ليشمل نقل أفكار الاستثمار الذكية وشبكات الشركات المرتبطة بها.
وفي ما يتعلق بالشركات الصغيرة والمتوسطة، قال الفالح إن مساهمتها الحالية في الاقتصاد تبلغ 20 في المئة، وهناك خطط لزيادتها لتصل إلى 35 في المئة، مؤكداً توفر حلول تمويلية لدعم نمو هذه الشركات.
انفصال جوهري
في سياق حديثه عن الإنجازات الاقتصادية، أكد وزير الاستثمار في جلسة سابقة خلال اليوم الأول من المبادرة، أن جميع المشاريع العملاقة في السعودية تسير على قدم وساق. وأعلن أن الاستثمارات الأجنبية للسعودية قد تضاعفت أربع مرات منذ إطلاق "رؤية 2030"، مع تحقيق انفصال جوهري بين أداء الاقتصاد وأسعار النفط.
وأوضح الفالح أن مسار الاقتصاد أصبح واضحاً ومُحدداً بفضل الرؤية، بخاصة مع تدفق نحو 90 في المئة من الاستثمارات الأجنبية في السعودية إلى القطاعات غير النفطية، مما يرسخ استراتيجية التنويع الاقتصادي.
ثورة الذكاء الاصطناعي
من جانبه، أكد النائب التنفيذي للرئيس للاستراتيجية والتطوير المؤسسي في شركة "أرامكو السعودية" أشرف الغزاوي، خلال مشاركته في فعاليات اليوم الثاني من المؤتمر، أن الغاز الطبيعي لم يعد ينظر إليه على أنه مجرد وقود انتقالي في رحلة العالم نحو الطاقة النظيفة، بل أصبح جزءاً أساسياً ودائماً في منظومة الطاقة العالمية.
وأوضح الغزاوي أن الغاز يرسخ مكانته كعامل رئيس في تلبية الطلب المتزايد على الطاقة، بخاصة مع النمو السريع لتطبيقات الذكاء الاصطناعي التي تحتاج إلى قدرات هائلة في الحوسبة والطاقة المستقرة.
وأشار إلى أن التحولات العالمية في أنماط الاستهلاك الصناعي والتكنولوجي جعلت من الغاز الطبيعي خياراً استراتيجياً لدعم النمو الاقتصادي، وتلبية احتياجات القطاعات الحديثة ذات الكثافة الطاقية العالية.
وتعمل "أرامكو السعودية" على تعزيز مشاريع الغاز ضمن استراتيجيتها لتنويع مصادر الطاقة وتقليل الانبعاثات، تماشياً مع مستهدفات "رؤية 2030" لتحقيق مزيج طاقي متوازن ومستدام.
تحديات التنمية في ليبيا ونيجيريا
في سياق التنمية، قال رئيس صندوق إعادة إعمار ليبيا بلقاسم حفتر إن الصندوق يعمل على تنفيذ مشاريع جديدة في قطاعات اقتصادية مختلفة ضمن رؤية متكاملة، تهدف إلى بناء اقتصاد متوازن وتنمية مستدامة في كل مدن ليبيا.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وأضاف حفتر أن ليبيا أعادت إعمار مدينة درنة والمناطق المجاورة بعد الكارثة الإنسانية التي خلفها إعصار دانيال في سبتمبر (أيلول) 2023، وتابع أن معدلات البطالة في ليبيا تراجعت إلى أدنى مستوياتها منذ أكثر من عقد من الزمن.
وأشار حفتر إلى أن الاستقرار الذي تحقق في ليبيا وفر فرصة كبيرة أمام العالم للتعاون والشراكة، معرباً عن تطلعه إلى تعزيز التعاون مع الشركات السعودية الرائدة لما تمتلكه من خبرة عميقة وتجارب رائدة في التحول الاقتصادي من رؤية البلاد "2030".
وأوضح أن ليبيا تعمل على إعادة بناء مدينة بنغازي لتكون العاصمة الاقتصادية لها، وتحويلها إلى أكبر مركز اقتصادي في شمال أفريقيا والشرق الأوسط.
تحولات اقتصادية
في نيجيريا، قال وزير الدولة للصناعة جون أوان إينو إن البلاد شهدت تحولات اقتصادية كبيرة خلال الأعوام الـ20 الماضية، مع تنفيذ عدد كبير من المشاريع لتنويع مصادر الدخل والاستفادة من موارد النفط، إضافة إلى دعم القطاع الصناعي.
أوضح أن التنوع الاقتصادي هو العامل الأهم للنمو وتقليل الاعتماد على النفط، وأشار إلى أن ارتفاع معدل التضخم وزيادة كلفة المواد الخام تعتبر من أبرز التحديات التي تواجه اقتصاد نيجيريا، وهو ما تعمل الحكومة على توفير حلول له.
تحديات الطاقة الثلاثية
بدوره، قال الرئيس التنفيذي للشركة السعودية للكهرباء خالد الغامدي إنه يجب الموازنة بين جميع مصادر الطاقة، للوصول إلى حل لمعضلة "الطاقة الثلاثية" المتعلقة بالكلفة والاستدامة والتشغيل.
وأضاف الغامدي أنه يجب تحقيق تقدم في جميع هذه المحاور، للوصول إلى أمن الطاقة المستدام.
وتابع أن نحو 60 إلى 70 في المئة من استثمارات الشركة تذهب إلى الشبكة الكهربائية، مؤكداً أن تحقيق التوازن بين الكلفة والاستدامة والإنتاج يحتاج إلى التعاون بين جميع الجهات في قطاع الطاقة.
أكثر استدامة
في الإطار ذاته، قال الرئيس التنفيذي لشركة "أكوا باور" السعودية ماركو أرتشيلي إن الطاقة المتجددة ستكون المصدر الأرخص والأكثر استدامة في المستقبل، مشيراً إلى فترة الأعوام الـ15 الماضية، إذ جرى خفض الانبعاثات بنسبة 40 في المئة في قطاع الكهرباء.
وأضاف أن "أكوا باور" لديها مشاريع بقدرة تتجاوز 40 غيغاواط قيد الإنشاء، مؤكداً أهمية السرعة في تنفيذها لدعم الاقتصادات والأسواق التي تحتاج إلى مصادر طاقة مستدامة.
بدائل مالية مستقلة
بالنسبة إلى الشأن العالمي، قال الشريك في Capital 1789 دونالد ترمب جونيور، إنهم أسسوا شركات متنوعة لمواجهة الخطوات الانتقامية المتخذة ضدهم، مشيراً إلى الضغوط المالية الضخمة التي واجهوها بعد إغلاق أكثر من 300 حساب بنكي مرتبط بمنظمتهم في يوم واحد.
وقال نجل الرئيس الأميركي "انتقلنا إلى العملات المشفرة بعد محاولات عزلنا مالياً"، موضحاً أن تأسيس بدائل مالية مستقلة ومنصات تواصل اجتماعي خاصة بهم كان استعادة لحرية التعبير التي سلبت منهم.
شراكات عالمية
شهد اليوم الأول من منتدى "مبادرة مستقبل الاستثمار" 2025 المنعقد داخل العاصمة السعودية الرياض أمس، توقيع صفقات بقيمة إجمالية 14 مليار دولار.
وكشفت عملاقة النفط السعودية "أرامكو" عن إبرام اتفاق استثماري عملاق بقيمة 11 مليار دولار بنظام استئجار وإعادة تأجير لمرافق معالجة الغاز في الجافورة، مع ائتلاف مكون من مستثمرين دوليين، بقيادة صناديق تديرها "غلوبال إنفراستركتشر بارتنرز"، المعروفة باسم "جي آي بي" والتابعة لشركة "بلاك روك".
وتسهم الصفقة التي جرى الحديث عنها للمرة الأولى خلال أغسطس (آب) الماضي، في إطلاق قيمة إضافية من الأعمال والأصول الضخمة التي تمتلكها "أرامكو" السعودية. ويتكون ائتلاف المستثمرين الذي تقوده "جي آي بي" من شركة حصانة الاستثمارية والصندوق العربي للطاقة و"إنفستكورب أبردين إنفراستركتشر بارتنرز"، إضافة إلى مستثمرين مؤسسيين آخرين من جنوب شرقي آسيا وشمالها والشرق الأوسط.
وكجزء من الصفقة، ستستأجر شركة الجافورة لنقل ومعالجة الغاز (جي أم جي سي)، وهي شركة تابعة لشركة "أرامكو" السعودية أنشئت حديثاً، حقوق التطوير والاستخدام لمعمل الغاز في الجافورة، ومرفق رياس لتجزئة سوائل الغاز الطبيعي، وإعادة تأجيرها مرة أخرى إلى "أرامكو" السعودية بموجب اتفاق لمدة 20 عاماً.
وستحصل شركة "جي أم جي سي" على تعريفة تدفعها "أرامكو" مقابل منحها الحق الحصري في تسلم ومعالجة الغاز الخام المستخلص من الجافورة. ولا تفرض الصفقة أية قيود على كميات إنتاج "أرامكو" السعودية التي ستحتفظ بحصة ملكية قدرها 51 في المئة في شركة "جي أم جي سي"، بينما يحتفظ المستثمرون بقيادة "جي آي بي" بحصة 49 في المئة الباقية.
وتمضي "أرامكو" قدماً في تنفيذ مشروع الجافورة، أكبر مشروع لتطوير الغاز غير المصاحب في السعودية الذي يشكل حجر الزاوية في خطة الشركة الاستراتيجية للتوسع في قطاع الغاز التي تركز على تلبية الطلب المتزايد على الغاز الطبيعي في السعودية، مع الاستثمار في أسواق الغاز الطبيعي المسال العالمية.
وتقدر احتياطات حقل الجافورة بنحو 229 تريليون قدم مكعبة قياسية من الغاز الخام، و75 مليار برميل من المكثفات، ومن المتوقع أن يبدأ الإنتاج خلال العام الحالي على أن يرتفع بصورة تدريجية إلى 2 مليار قدم مكعبة قياسية من غاز البيع يومياً، و420 مليون قدم مكعبة قياسية يومياً من الإيثان، ونحو 630 ألف برميل يومياً من السوائل عالية القيمة بحلول عام 2030.
"بلاكستون" تتفق مع "هيوماين"
على الصعيد ذاته، عقدت "هيوماين" السعودية للذكاء الاصطناعي شراكة مع شركة الاستثمار الخاص "بلاكستون" الأميركية لبناء مراكز بيانات في البلاد باستثمار أولي يبلغ نحو 3 مليارات دولار.
وقالت الشركتان ضمن بيان أمس إن شركة "إيرترنك" (AirTrunk) التابعة لـ"بلاكستون" ومجلس استثمار خطة معاشات التقاعد الكندية ستعمل مع "هيوماين" لتطوير شراكة طويلة الأجل تركز على تمويل وتطوير وتشغيل مراكز البيانات والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي في جميع أنحاء السعودية.
الصفقة التي كشف عنها على هامش مبادرة مستقبل الاستثمار في الرياض، تجسد تحول السعودية نحو قطاعات تشمل الذكاء الاصطناعي. وكانت وكالة "بلومبيرغ" أوردت سابقاً أن شركتي "بلاكستون" و"بلاك روك" تتنافسان على استثمار مليارات الدولارات مع "هيوماين".
ويضاف هذا التعاون إلى سلسلة من الاستثمارات العالمية الضخمة في مجال البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، إذ تسعى كبرى الشركات والمستثمرون حول العالم إلى بناء مراكز بيانات لدعم نماذج وخدمات مثل "تشات جي بي تي".
وتعد "بلاكستون" من أبرز المستثمرين في مراكز البيانات عالمياً، إذ استحوذت العام الماضي على شركة "إيرترنك" التي تدير منشآت في أستراليا وسنغافورة وهونغ كونغ واليابان وماليزيا، في مقابل نحو 16 مليار دولار.