Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

صفقات مليارية بمنتدى مبادرة الاستثمار في السعودية

بمشاركة واسعة من كبار الاقتصاديين في اجتماع موسع بالرياض

ملخص

خلال الفعاليات قال رئيس "بلاك روك" إن الأسواق الخليجية "تحول رائع" وعلى البنوك المركزية الاستعداد للعملات الرقمية

انطلق اليوم الثلاثاء الافتتاح الرسمي لمنتدى مبادرة مستقبل الاستثمار في الرياض، إذ تشهد النسخة التاسعة من المؤتمر المنعقد بمركز الملك عبدالعزيز الدولي للمؤتمرات تحت شعار "مفتاح الازدهار"، برعاية الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، مجموعة متنوعة من الجلسات التي ستتناول موضوعات حيوية مثل تأثير الذكاء الاصطناعي والروبوتات على الإنتاجية وتكوين الثروة في ظل تزايد عدم المساواة والآثار الجيواقتصادية لندرة الموارد والتحولات الديموغرافية التي تعيد تشكيل القوى العاملة المستقبلية إلى جانب استراتيجيات تحقيق التوازن بين النمو الاقتصادي والاستدامة البيئية.

وبدأت اليوم الثلاثاء الجلسات المفتوحة للمؤتمر الذي يستمر حتى الـ30 من أكتوبر (تشرين الأول) الجاري، بعد انطلاقه أمس الإثنين بعقد جلسات مغلقة لمناقشة وتبادل الأفكار والخبرات مع عدد من المفكرين والمتخصصين.

يركز المؤتمر على التحديات التي تعوق التقدم من خلال استعراض "تناقضات الابتكار"، وتناقش الجلسات كيف تدفع التطورات في التقنية والسياسات عجلة النمو، وكيف تتيح طفرات الذكاء الاصطناعي والتقنيات الناشئة فرصاً جديدة، إضافة إلى تأثير التوترات الجيوسياسية، وتفاوت الموارد على التواصل العالمي.

250 مليار دولار

أكد محافظ صندوق الاستثمارات العامة ورئيس مؤسسة مبادرة مستقبل الاستثمار ياسر الرميان خلال كلمته الافتتاحية في النسخة التاسعة من المبادرة أن مبادرة مستقبل الاستثمار أصبحت أكبر منصة عالمية تجمع القادة وصناع القرار والمستثمرين من مختلف أنحاء العالم لإحداث تأثير حقيقي في مستقبل الاقتصاد العالمي.

وقال الرميان إن أكثر من 250 مليار دولار من الصفقات أبرمت عبر منصة المبادرة منذ انطلاقتها قبل أقل من عقد، مشيراً إلى أن النسخة الحالية تهدف إلى نقل تأثير المبادرة إلى مستوى جديد من الفاعلية العالمية.

وأوضح أن الحاضرين من قادة الحكومات والقطاع الخاص يمثلون قوة رأس مال ضخمة تحمل مسؤولية كبيرة، لكنها توفر أيضاً فرصاً أعظم لتشكيل مستقبل الاقتصاد العالمي. وأضاف "علينا أن نتحرك ونحن نضع نصب أعيننا هذه المسؤولية، وأن نستثمر هذه الفرصة من دون تردد".

وبيَّن الرميان أن العالم شهد خلال العام الماضي تغييرات كبيرة في طموحات المستثمرين والشركات، مدفوعة بالتحولات الاقتصادية والتقنية السريعة، مشدداً على أن النماذج الاقتصادية القديمة لم تعد كافية، وأنه من الضروري أن تتعاون الحكومات والقطاع الخاص كشركاء حقيقيين لإطلاق نموذج جديد من التعاون الدولي والازدهار العالمي.

وأشار إلى أن مبادرة مستقبل الاستثمار أصبحت المنصة التي يجتمع فيها قادة العالم والمستثمرون وصناع القرار لمناقشة الفرص والتحديات الاقتصادية المشتركة. وأضاف أن هناك فجوة مقلقة بين تفاؤل الأفراد بمستقبلهم الشخصي وتشاؤمهم تجاه مستقبل العالم، مبيناً أن التقنية يمكن أن تسهم في سد هذه الفجوة، بشرط أن تستخدم لمصلحة الجميع، محذراً من أن الذكاء الاصطناعي قد يوسع الفجوة التعليمية بين المجتمعات ما لم تتم إدارته بعدالة ومسؤولية.

وأكد الرميان أن عدم المساواة يمثل أحد أبرز العوائق أمام تقدم البشرية، مشيراً إلى أنه من المتوقع أن يعيش نحو 10 في المئة من سكان العالم في فقر مدقع بحلول عام 2025، لكنه أعرب عن تفاؤله بقدرة القادة المشاركين في المبادرة على تحويل التحديات إلى فرص تخدم الإنسانية جمعاء.

رؤية 2030

تطرق الرميان إلى "رؤية الرياض 2030"، مؤكداً أنها وضعت معياراً عالمياً جديداً للتحول الاقتصادي، مشيراً إلى أن السعودية شهدت خلال السنوات الماضية نمواً في الاستثمارات الأجنبية المباشرة بنسبة 3.4 في المئة لتصل إلى 31.7 مليار دولار، وأن السعودية أصبحت وجهة عالمية رئيسة بفضل مشاريعها الكبرى واستعدادها لاستضافة "إكسبو 2030" وكأس العالم لكرة القدم 2034.

وأكد الرميان أن الثروة الحقيقية لا تقاس بالأرقام، بل بازدهار الشعوب، داعياً الحاضرين إلى استثمار الأيام الثلاثة للمبادرة في بناء شراكات تتجاوز الحدود وتطلق العنان لفرص قادرة على تغيير العالم لما فيه خير الإنسانية.

وتشهد السعودية تحولاً نوعياً في خريطة الاستثمارات الأجنبية، إذ باتت 90 في المئة من التدفقات القادمة تتركز في القطاعات غير النفطية، بحسب ما أوضح وزير الاستثمار خالد الفالح.

قال الفالح خلال مشاركته في جلسة "مجلس صناع التغيير لأصحاب النفوذ في القطاعين العام والخاص" إن 10 في المئة فقط من الاستثمارات الأجنبية في السعودية تتجه إلى مشاريع نفطية من قبل شركات مثل "توتال" و"باتريك".

وبينما تراجع الاستثمار الأجنبي المباشر عالمياً بنسبة 10 في المئة تضاعف في السعودية أربع مرات، متجاوزاً أهداف "رؤية 2030"، وفق الفالح.

وبلغت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى السعودية 24.9 مليار ريال (6.64 مليار دولار) في الربع الثاني من 2025، متراجعة بنسبة 12 في المئة على أساس سنوي، لتسجل أدنى مستوياتها منذ الربع الثالث 2023. أما التدفقات الخارجة فبلغت 2.09 مليار ريال (0.56 مليار دولار)، بانخفاض 75 في المئة عن الربع المماثل من العام الماضي، ليصل صافي التدفقات إلى 22.82 مليار ريال (6.09 مليار دولار) بارتفاع 15 في المئة على أساس سنوي.

قطاعات جديدة وشركات ناشئة

وفق الوزير فإن الاستثمارات الجديدة تذهب إلى قطاعات جديدة مثل التصنيع المتقدم والسياحة وريادة الأعمال ورؤوس الأموال الجريئة، مشيراً إلى أن الاستثمارات في الشركات الناشئة تجاوزت مليار دولار، و60 في المئة من هذه الاستثمارات من الشرق الأوسط. وأضاف أن الاستثمار المحلي تضاعف، إذ يمثل نحو 30 في المئة من إجمالي الاستثمارات في الناتج المحلي غير النفطي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ولفت الفالح إلى أن الإنفاق الحكومي لم يعد يعتمد كلياً على النفط، إذ تمول 40 في المئة من الموازنة من العوائد غير النفطية، مشيراً إلى أن التحول النوعي انعكس في انخفاض البطالة وزيادة مشاركة النساء في سوق العمل وارتفاع معدلات التوظيف في القطاع الخاص. وأكد أن التشريعات في السعودية تتطور باستمرار، وأن الموقع الجغرافي والموارد البشرية يشكلان ميزة تنافسية قوية، إلى جانب الاحتياطات المالية الهائلة التي تمكن السعودية من مواجهة أية صدمات اقتصادية كما فعلت سابقاً.

واختتم الفالح بالإشارة إلى أن الاقتصاد غير النفطي ينمو بمعدل يراوح ما بين 4 و5 في المئة بغض النظر عن التطورات الخارجية، مؤكداً أن لدى الرياض صناديق استثمارية قوية مثل صندوق الاستثمارات العامة والصناديق التنموية، فضلاً عن نظام مصرفي متين يوفر رؤوس الأموال والائتمان للمستثمرين، مما يجعل هذه العناصر مجتمعة من أبرز مزايا السعودية التنافسية.

استراتيجية "أرامكو"

في كلمته قال الرئيس التنفيذي لشركة "أرامكو السعودية" أمين الناصر إن الشركة تخصص استثمارات ضخمة في مجالات التقنية والرقمنة، موضحاً أن هذه الاستثمارات تحقق قيمة مضافة قوية، وتعد ركيزة أساسية في استراتيجية "أرامكو" للتحول الرقمي وتعزيز الكفاءة التشغيلية.

وأشار الناصر خلال مشاركته في جلسة حوارية ضمن المؤتمر إلى أن "أرامكو" تعمل على زيادة أعمالها في قطاع الغاز بنسبة 60 في المئة خلال الأعوام الخمسة المقبلة، مؤكداً أن هذه الخطوة تأتي ضمن جهود الشركة لتنويع مصادر الطاقة وتلبية الطلب المتزايد في الأسواق المحلية والعالمية. وأضاف أن الشركة حققت قيمة مالية تصل إلى نحو 6 مليارات دولار خلال العامين الماضيين من خلال استثماراتها في مجالات التكنولوجيا الحديثة، مشيراً إلى أن هذه العوائد تعكس نجاح استراتيجية "أرامكو" في الاستفادة من التحول الرقمي لرفع الكفاءة والعائد الاقتصادي، مبيناً أن "أرامكو" تستهدف ضخ نحو ملياري دولار في ذراعها التقنية خلال السنوات الثلاث المقبلة، وموضحاً أن هذه الخطوة تهدف إلى توسيع نطاق الابتكار وتعزيز قدرات الشركة في مجالات الذكاء الاصطناعي والتحليلات المتقدمة والتقنيات السحابية.

وأوضح الناصر أن شركة "أرامكو ديجيتال"، الذراع التقنية لـ"أرامكو"، تتمتع بشراكة قوية مع شركة "هيوماين"، مؤكداً أن هذه الشراكة ستؤدي دوراً مهماً في تطوير حلول رقمية متقدمة تسهم في رفع كفاءة الأعمال وتعزيز تنافسية الشركة عالمياً.

وفي تعليقه على آفاق أسعار النفط العالمية أشار إلى أن التقييم النهائي يتطلب مزيداً من الوقت، مؤكداً ضرورة "الانتظار لنرى تداعيات العقوبات المفروضة على الشركات الروسية"، إذ تعد هذه التداعيات عاملاً حاسماً في تحديد مسار حركة السوق العالمية.

ثقة متنامية

أكدت رئيسة مجلس إدارة البنك السعودي الأول لبنى العليان الأهمية الاستراتيجية لقطاعات النمو في السعودية، مشيرة إلى عمق الفرص الاستثمارية المتاحة.

وقالت العليان إن القطاع العقاري في السعودية يمثل مجالاً رائعاً للاستثمار، مما يعكس الثقة المتنامية في السوق المحلية وقوة الطلب.

وأضافت في سياق حديثها عن التوجهات المستقبلية للطاقة أن هناك طلباً كبيراً ومتزايداً على زيادة مخرجات السعودية من الطاقة المتجددة، مما يؤكد التزام الدولة بتحول الطاقة نحو مصادر أكثر استدامة. وأوضحت أن هذا الطلب يعكس الرؤية الطموح لتعزيز البصمة البيئية للسعودية، تلبية للحاجات المحلية والدولية المتنامية، في حين أشارت إلى أن التوسع في مشاريع الطاقة المتجددة يفتح آفاقاً جديدة للاستثمار والنمو الاقتصادي المستدام.

اهتمام عالمي

بدوره أشار الرئيس التنفيذي لمجموعة "بلاك روك" العملاقة لاري فينك إلى أن صفقة مجموعته في حقل الجافورة السعودي "استقطبت اهتماماً عالمياً متزايداً"، مشدداً على أن هذه الخطوة تعكس مدى جاذبية الأصول الإقليمية.

وأوضح فينك أن المنطقة الخليجية بأكملها "باتت تجذب اهتماماً متزايداً على ساحة الاستثمار العالمية"، مضيفاً أن السعودية تحديداً تشهد "تحولاً مستمراً ورائعاً" يلمسه مع كل زيارة يقوم بها للسعودية، وهو ما يعزز الثقة في مسارها الاقتصادي.

وأشار فينك إلى رؤيته للمستقبل المالي العالمي، إذ شدد على ضرورة أن "تفكر جميع البنوك المركزية بجدية حول التحول للعملات الرقمية" كجزء من تطوير الأنظمة النقدية. وأضاف في هذا السياق أن أدوات الاستثمار المالي المتداولة حالياً تشهد تحولاً جذرياً، متوقعاً أن "تتحول صناديق الـETF إلى محافظ رقمية قريباً"، لكنه نبه بأن الأسواق الحالية "غير مستعدة لذلك التحول بعد"، مما يستدعي استعداداً سريعاً.

ومع ذلك أقر فينك أن العزوف لا يزال قائماً جزئياً، إذ لاحظ أن المستثمرين "لا يزالون يفضلون السوق الأميركية حتى الآن"، على رغم الاهتمام المتنامي بالأسواق الخليجية.

اقرأ المزيد