ملخص
دعا المكتب التنفيذي لجمعية القضاة التونسيين السلطات إلى وقف إجراءات تعليق نشاط الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات والتراجع عنها وتمكين الجمعية من استئناف نشاطها بصورة عادية. وعبَّر المكتب التنفيذي في بيان "عن تضامنه الكامل مع الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات ومساندته لها في ما تتعرض له من إجراءات تعسفية، وذلك إثر إقدام السلطات التونسية بصورة مفاجئة وغير مسبوقة على تعليق نشاطها لمدة شهر من دون أي مبرر".
أثار تعليق نشاط "الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات" جدلاً واسعاً في تونس بين من يرى أن التعليق "سياسي بالأساس"، وهو نوع من أنواع التضييق على نشاط الجمعية، بينما يرى آخرون أن التعليق إجراء إداري بحت وقانوني لمراجعة الحسابات المالية والتثبت من التمويلات الأجنبية الموجهة لجمعيات عدة في تونس.
وقالت رئيسة الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات رجاء الدهماني إنه تم إعلام الجمعية التي يفوق عمرها 36 سنة بقرار يقضي بتوقيف نشاطها لمدة شهر بناءً على مقتضيات المرسوم عدد 88 المنظم لعمل الجمعيات في تونس، وذلك على خلفية طلبات بالاستظهار بجملة من السجلات والوثائق والمدعّمات المتعلقة بأنشطتها".
خسارة لكل النساء
اعتبرت الدهماني أن قرار إيقاف نشاط الجمعية لمدة شهر يهدد مصير النساء ضحــايا العنــف، مشيرةً إلى أن الجمعية تمتلك فروعاً في مختلف المحافظات في تونس و4 مراكز للإنصات والتوجيه خاصة بالنساء المعنفات. وأضافت أن هذه المراكز تستقبل أكثر من 800 امرأة من ضحايا العـف سنوياً.
وينص المرسوم 88 ضمن أحكامه على أن "تعليق نشاط الجمعية يتم بقرار من رئيس المحكمة الابتدائية في تونس بمقتضى إذن على عريضة يقدمه الكاتب العام للحكومة ولمدة لا تزيد على 30 يوماً إذا لم تتم إزالة المخالفة خلال المدة المنصوص عليها بالفقرة الأولى من هذا الفصل. للجمعية الطعن في قرار التعليق وفق إجراءات القضاء الاستعجالي". ويتم حل الجمعية بحكم صادر عن المحكمة الابتدائية بتونس بطلب من الكاتب العام للحكومة أو ممن له مصلحة، وذلك في حالة تمادي الجمعية في المخالفة رغم التنبيه عليها وتعليق نشاطها واستنفاد طرق الطعن في شأن قرار التعليق.
وكتعليق على إيقاف نشاط "جمعية النساء الديمقراطيات" قالت رئيسة "الاتحاد الوطني للمرأة التونسية" راضية الجربي إن "جمعية النساء الديمقراطيات تستحق الوجود"، مضيفةً، "تستحق بناتها ومنخرطاتها النضال داخلها". واعتبرت الجربي أن "إيقافها عن النشاط خسارة لكل النساء اللاتي ينتفعن بخدماتها".
ودعت الجربي السلطات التونسية إلى "محاسبة الأشخاص وترك المنظمات تنشط"، معتبرةً أن "جمعية النساء الديمقراطيات مكسب نسوي يجب عدم التفريط فيه".
إجراء إداري ولكن...
من جانب آخر يرى رئيس المكتب السياسي لـ"حراك 25 جويلية"، 25 يوليو (تموز) عام 2021، حسان بن أحمد أن "تعليق نشاط جمعية النساء الديمقراطيات وجمعيات أخرى لها علاقة بالتمويلات الأجنبية هي مقاربة قانونية ولا علاقة لها بالسياسة"، موضحاً أن "التحري في شأن تمويل الجمعيات وأنشطتها حق من حقوق مؤسسات الدولة، عليها أن تعرف كيف تُدار حسب قانون الجمعيات، من دون الدخول في التضييقات على نشاطها".
ويواصل بن أحمد، "لا أعتقد أن جمعية تنشط بطريقة واضحة وقانونية وشفافة يتم إيقاف نشاطها".
ويرى رئيس المكتب السياسي لـ"حراك 25 جويلية" المساند للرئيس التونسي قيس سعيد أن بعض الجمعيات أصبحت امتداداً لأحزاب معارضة. كما يعتقد القيادي في "التيار الشعبي" محسن النابني أن "تعليق عمل الجمعيات إجراء إداري عادي للجمعيات التي لم تقدم تصاريح مالية"، إلا أنه يرى أن "على رئاسة الحكومة استثناء جمعية النساء الديمقراطيات وإيجاد طرق أخرى للتحري باعتبارها جمعية ذات نضال كبير في تونس ولها صيت واسع". ويتابع النابتي أن "على الدولة إذا أرادت الحد من التمويلات الأجنبية للجمعيات التي غزت تونس بعد عام 2011، ما عليها إلا تغيير القانون ومنع هذه التمويلات كما منعتها سابقاً على الأحزاب".
ويوضح أن "منع التمويل الأجنبي عن الأحزاب جعلهم يكوّنون جمعيات لتكون امتداداً لهم، ولهذا يرى القيادي في التيار الشعبي أن على الدولة إذا أرادت تقنين نشاط الجمعيات والحفاظ على هذا النسيج الجمعياتي أن تقدم البديل لها من خلال فتح فضاءاتها للمجتمع المدني لينشط بها".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
إجراءات تعسفية
من جهة ثانية دعا المكتب التنفيذي لجمعية القضاة التونسيين السلطات إلى وقف إجراءات تعليق نشاط الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات والتراجع عنها وتمكين الجمعية من استئناف نشاطها بصورة عادية.
وعبَّر المكتب التنفيذي في بيان، "عن تضامنه الكامل مع الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات ومساندته لها في ما تتعرض له من إجراءات تعسفية، وذلك إثر إقدام السلطات التونسية بصور مفاجئة وغير مسبوقة على تعليق نشاطها لمدة شهر، من دون أي مبرر".
كما استنكر البيان هذا "الإجراء التعسفي"، خاصة، مع تأكيد النساء الديمقراطيات على التزامها بكل المقتضيات القانونية طبق المرسوم عدد 88 لسنة 2011 وتعاملها مع الإدارة وفق الإجراءات الواردة به، ومن دون أي تقصير من منطلق الايمان بمبادئ دولة القانون والمؤسسات".
ورأى المكتب التنفيذي لجمعية القضاة أن "ما أقدمت عليه السلطات التونسية تجاه إحدى أبرز المنظمات الحقوقية والنسوية في البلاد، يمثل استهدافاً واضحاً للجمعية ولكل الجمعيات والمنظمات المدافعة عن العدالة الاجتماعية والحقوق والحريات، وفي مقدمتها حقوق النساء والمساواة التامة والقضاء على كل صور التمييز المبنية على النوع الاجتماعي". واعتبر أيضاً أن "الإجراء يمثل انتهاكاً بيِّناً لحق كل التونسيات والتونسيين في الاجتماع وتكوين الجمعيات والنشاط المدني الحر المكفول بالقوانين الوطنية والدولية، وتراجعاً كبيراً عن المكتسبات التي ناضل من أجلها ودافع عنها الشعب التونسي بكل فئاته على مر الحقب التاريخية".
توقيفات أخرى
يشار إلى أنه إلى جانب "جمعية النساء الديمقراطيات" تم إيقاف نشاط جمعيات أخرى بسبب مسائل تتعلق أيضاً بالتمويل الأجنبي من بينها "المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية".
وأصدر المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية مساء الـ27 من أكتوبر (تشرين الأول) الجاري بياناً جاء فيه أنه تلقى مراسلة رسمية تُعلمه بتعليق نشاطه لمدة شهر بنفس الصياغة الجاهزة التي طُبِّقت على عدد من الجمعيات والمنظمات.
وقال المنتدى إنه على رغم التزامه، "كعادته، بكل الترتيبات القانونية والإدارية"، فإن "ما نتعرض له منذ أبريل (نيسان) 2025 من سلسلة متواصلة من التدقيقات المالية والجبائية ليس سوى حلقة جديدة في مسار التضييق على الفضاء المدني المستقل".