ملخص
أفادت تنسيقية لجان مقاومة الفاشر، بأن المعارك تتواصل، مشيرة إلى أن قوات "الدعم السريع" سيطرت على "الفرقة التي غادرها الجيش منذ سنة ونصف سنة إلى أماكن أكثر تحصيناً"، وأضافت أن السيطرة تمت على "مجرد مبان خالية ليس لها أهمية".
طالب مساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية توم فليتشر بتوفير ممر آمن للمدنيين المحاصرين في مدينة الفاشر السودانية، بعدما أعلنت قوات "الدعم السريع" الأحد سيطرتها الكاملة على المدينة.
وقال فليتشر في بيان "مع تقدم المقاتلين داخل المدينة وقطع طرق الهرب، أصبح مئات الآلاف من المدنيين محاصرين ومرعوبين يتعرضون للقصف ويتضورون جوعاً ولا يحصلون على الغذاء أو الرعاية الصحية أو الأمان".
وكانت قوات "الدعم السريع" أعلنت أمس الأحد في بيان سيطرتها على مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور في غرب السودان، آخر مدينة كبيرة كانت بين أيدي الجيش، وذلك بعد حصار استمر أكثر من عام.
وجاء البيان بعد ساعات من إعلان "الدعم السريع" السيطرة على المقر الرئيس للجيش في المدينة، ولم يصدر أي تأكيد رسمي عن الجيش في شأن التطورات في الفاشر.
وكانت "المقاومة الشعبية"، وهي مجموعة مسلحة متحالفة مع الجيش أعلنت في وقت سابق استمرار المعارك في الفاشر، مؤكدة أنه "لم يبق لأهل الفاشر حصن وملاذ أخير سوى السلاح والمقاومة في مواجهة الميليشيات الإرهابية"، نافية أن تعني السيطرة على مقر الجيش سقوط الفاشر بأكملها.
كذلك، أفادت تنسيقية لجان مقاومة الفاشر، بأن المعارك تتواصل، مشيرة إلى أن قوات "الدعم السريع" سيطرت على "الفرقة التي غادرها الجيش منذ سنة ونصف سنة إلى أماكن أكثر تحصيناً"، وأضافت أن السيطرة تمت على "مجرد مبان خالية ليس لها أهمية".
وفي حال سقوط الفاشر، سيعني ذلك سيطرة "الدعم السريع" على كل ولايات إقليم دارفور الخمس، وتقسيم البلاد بين شرق يسيطر عليه الجيش وغرب تحت سيطرة "الدعم السريع".
وأظهرت مقاطع مصورة نشرتها قوات "الدعم السريع" عناصرها يحتفلون إلى جانب لافتة كتب عليها "مقر الفرقة السادسة"، فيما أظهرت مقاطع أخرى مركبات للجيش تغادر المقر. كذلك أظهرت مقاطع أخرى احتفالات يتوسطها عناصر "الدعم السريع" في نيالا، عاصمة جنوب دارفور، التي تسيطر عليها قوات "الدعم السريع".
وقال كاميرون هادسون الخبير في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية إن "قوات "الدعم السريع" تسعى إلى السيطرة على منطقة من أجل تعزيز مطالبها كحكومة"، وأضاف الخبير الموجود في واشنطن أن "السيطرة الكاملة على دارفور تخدم هذا الطموح"، ومن هذا المنطلق فإن السيطرة على مدينة الفاشر "تحمل أهمية سياسية عميقة".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
"معاناة هائلة"
وتحاصر قوات "الدعم السريع" الفاشر منذ مايو (أيار) 2024 في محاولة لانتزاع السيطرة على المدينة، لتحكم سيطرتها على غرب السودان، بعدما أخرج الجيش عناصرها من شمال البلاد وشرقها.
وكثفت هذه القوات هجماتها على الفاشر ومخيمات اللاجئين المحيطة بها منذ أغسطس (آب) الماضي، وأودى القصف المدفعي والطائرات المسيرة بمئات.
واستضافت واشنطن الأسبوع الماضي اجتماعاً للمجموعة الرباعية في شأن السودان التي تضم السعودية ومصر والإمارات إلى جانب الولايات المتحدة، من أجل الدفع في اتجاه السلام وهدنة إنسانية، وفق بيان أميركي.
ولم تسفر المفاوضات حتى الآن عن التوصل إلى اتفاق بين الجانبين المتحاربين على رغم المطالبات الأممية والدولية بهدنة إنسانية، لا سيما في الفاشر التي تعاني المجاعة وتفشي الأوبئة.
وبحسب الأمم المتحدة، يحاصر "الدعم السريع" نحو 260 ألف مدني داخل الفاشر، يعانون استشراء الجوع وانعدام الرعاية الصحية وانقطاع الاتصالات، ودعا المبعوث الأميركي لأفريقيا مسعد بولس الأحد قوات "الدعم السريع" إلى فتح "ممرات إنسانية" للسماح بإجلاء المدنيين.
وفي وقت سابق، كانت قوات "الدعم السريع" تعهدت في بيان توفير "ممرات آمنة" لكل الراغبين في الانتقال إلى أماكن أخرى، إضافة إلى توفير الحماية اللازمة لكل الموجودين في المدينة.
وأظهرت صور بالأقمار الاصطناعية حللها مختبر البحوث الإنسانية (Humanitarian research lab) في جامعة يال الأميركية أن قوات "الدعم السريع" أقامت سواتر على امتداد 68 كيلومتراً حول الفاشر، تاركة مخرجاً وحيداً من المدينة هو عبارة عن ممر يراوح طوله بين ثلاثة وأربعة كيلومترات، يتعرض فيه المدنيون للابتزاز والمضايقات في مقابل العبور، وفق شهود وتقارير.
وأفادت منسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في السودان دنيز براون وشهود عيان بتعرض مدنيين للقتل أو الخطف أو العنف الجنسي، أثناء محاولتهم الفرار من الفاشر.
وحذرت منظمات أممية في بيان مشترك الخميس من تفاقم الأزمة الإنسانية في إقليم دارفور، إذ "تعيش مجموعات بأكملها في ظروف تتنافى مع الكرامة".
ودعت الوكالات الأربع، وهي المنظمة الدولية للهجرة ومفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين واليونيسف وبرنامج الأغذية العالمي، إلى "عناية دولية عاجلة بالأزمة في السودان لمعالجة المعاناة الهائلة والأخطار المتزايدة التي تواجه السكان".
وقال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك الشهر الجاري "أشعر بالفزع من استخفاف قوات ’الدعم السريع‘ المتعمد بحياة المدنيين وبلا أي رادع، على رغم الدعوات المتكررة، بما في ذلك دعوتي إلى إيلاء عناية خاصة بحماية المدنيين".
وتسببت الحرب في السودان التي دخلت عامها الثالث بمقتل عشرات الآلاف وبتهجير نحو 12 مليوناً، وبما وصفته الأمم المتحدة بأنه "أسوأ أزمة إنسانية في العالم".