ملخص
خلال الصيف رفعت الشركتان رسوم بطاقاتهما المميزة، فقفزت رسوم بطاقة "الاحتياطي الياقوتي" من "تشيس" من 550 إلى 795 دولاراً سنوياً، بينما ارتفعت رسوم البطاقة البلاتينية من "أميركان إكسبريس" من 695 إلى 895 دولاراً
في قلب صيف نيويورك ومع تدفق الجماهير إلى ملاعب بطولة الولايات المتحدة المفتوحة للتنس، لم تقتصر المنافسة على اللاعبين داخل ملعب "آرثر آش" بل امتدت إلى خارج الملعب، حيث تتسابق العلامات الفاخرة على استقطاب الجمهور الثري، وبينما تتنافس علامات مثل "كاديلاك" و"تيفاني" كانت أشرس المعارك بين شركتين لا ترى منتجاتهما بالعين المجردة، "أميركان إكسبريس" و"بنك جيه بي مورغان"، فقبل أشهر من انطلاق البطولة حصل حاملو بطاقات "أميركان إكسبريس" على أولوية شراء التذاكر، فيما أقامت كل من الشركتين أجنحة وصالات فاخرة لعملائها، فـ "تشيس" خصصت تراساً ومقهى خاصاً، بينما بنت "أميركان إكسبريس" ردهة نخبة "سنتوريون" الفاخرة التي تتيح لحاملي بطاقتها البلاتينية وبطاقة العضوية الخاصة دخول صالات حصرية وتناول وجبات راقية ومشروبات مجانية، وكانت هذه المشاهد تذكيراً بأن حرب بطاقات الائتمان الفاخرة في الولايات المتحدة بلغت ذروتها عام 2025.
لماذا ترتفع رسوم البطاقات الفاخرة بهذه السرعة؟
خلال الصيف رفعت الشركتان رسوم بطاقاتهما المميزة، فقفزت رسوم بطاقة "الاحتياطي الياقوتي" من "تشيس" من 550 إلى 795 دولاراً سنوياً، بينما ارتفعت رسوم البطاقة البلاتينية من "أميركان إكسبريس" من 695 إلى 895 دولاراً، وحتى مجموعة "سيتي" المصرفية عادت لساحة المنافسة بإطلاق بطاقة جديدة تحمل رسوماً تبلغ 595 دولاراً، في حين بقيت بطاقة "فينتشر إكس" من "كابيتال ون" الأرخص نسبياً عند 395 دولاراً.
ويقول المتخصص في صناعة المدفوعات ريتشارد كرون إن "ما يجري هو سباق محموم لكسب العملاء، إذ تعرض الشركات مكافآت ضخمة تصل إلى مئات آلاف النقاط لجذب المشتركين الجدد، مستغلة فكرة أن من يدفع أكثر يحصل على مزايا أكثر"، مضيفاً أن هذه المزايا تشمل تذاكر فعاليات حصرية وعضويات مجانية في خدمات رقمية مثل "أبل ميوزيك" و"دور داش"، وخصومات في متاجر فاخرة مثل "ساكس فيفث أفينيو" و"لولوليمون"، إضافة إلى أرصدة فندقية ودخول باكر إلى حجوزات المطاعم والحفلات.
ما سر جاذبية "سحر الامتيازات"؟
بالنسبة إلى كثير من الأميركيين الميسورين تبدو هذه العروض مغرية، فإحدى رائدات التسويق في فيلادلفيا مثلاً اشتركت في بطاقتي "أميركان إكسبريس" و"تشيس" لتجربة أيهما يقدم مزايا سفر أفضل، لكنها فوجئت بزيادة الرسوم التي أضافت نحو 445 دولاراً إلى نفقاتها السنوية، وكانت بطاقات النخبة مصممة أساساً لرجال الأعمال الذين يسافرون كثيراً، لكنها أصبحت اليوم رمزاً للمكانة الاجتماعية وتستهدف حتى جيل الشباب الباحث عن أسلوب حياة مترف، ولهذا استعانت الشركات في حملاتها الدعائية بمشاهير مثل هايلي بيبر، وهي ترفع بطاقة معدنية عملاقة كرمز للوجاهة.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
ويرى المسؤول التنفيذي في "أميركان إكسبريس" هاورد غروسفيلد أن العملاء الشباب من جيل الألفية والجيل "Z" باتوا يملكون دخولاً أعلى من الأجيال السابقة، مما يجعلهم الفئة الأهم في سوق البطاقات المميزة، وتحاول شركات البطاقات استمالة الشريحة الأعلى دخلاً في الولايات المتحدة، أي أعلى 10 في المئة من الأسر التي تتحكم بنحو نصف الإنفاق الاستهلاكي في البلاد، وبما أن هؤلاء غالباً ما يسددون مستحقاتهم في الوقت المحدد فإن أرباح الشركات تأتي من رسوم التعاملات الضخمة والرسوم السنوية، مما يجعل استهدافهم أكثر ربحية على المدى الطويل.
كيف بدأت هيمنة "أميركان إكسبريس"؟
بدأت الهيمنة التاريخية للشركة الأميركية للتعبير منذ ثمانينيات القرن الماضي حين أطلقت بطاقتها البلاتينية الموجهة للمسافرين ورجال الأعمال، مع خدمات شخصية مثل حجز الرحلات والمطاعم على مدار الساعة، ولاحقاً طورت الشركة نظام النقاط والمكافآت ووسعت شراكاتها مع شركات الطيران والفنادق، وأطلقت عام 1999 بطاقتها الأسطورية السوداء "سنتوريون" التي تمنح بدعوة وتعد رمزاً للثراء الفاحش.
وفي عام 2015 خسرت "أميركان إكسبريس" شراكتها الكبرى مع سلسلة متاجر "كوستكو" فقررت إعادة التركيز على فئة العملاء الأثرياء، وبعد عام أطلق بنك "جيه بي مورغان" بطاقته "الاحتياط الياقوتي" لمنافسة البطاقة البلاتينية مباشرة، مستهدفاً جيل المهنيين الشباب.
وكانت البطاقة المعدنية ومكافأتها الترحيبية الضخمة سبباً في نجاحها السريع على رغم كلفتها العالية على البنك، وردت "أميركان إكسبريس" بتوسيع امتيازاتها وبناء شبكة صالات المطارات الفاخرة، ثم اشترت منصة "ريزي" لحجوزات المطاعم عام 2019 لتعزيز علاقتها بعملائها من عشاق أسلوب الحياة الراقي.